المصالحة بين عبء السلطة وهدنة حماس - د. فايز رشيد

مرت الذكرى السادسة للانقسام الفلسطيني دون الانتباه إليها،لامن قبل الجماهير الفلسطينية المغلوبة على أمرها في كل من الضفة الغربية والقطاع،ولا من طرفي الانقسام , الأمر الذي يشي:بأن حركتي فتح وحماس تتعاملان مع هذه الظاهرة : كأمرٍ طبيعي وحقيقة واقعة،وتشي أيضا : بأن الشعب الفلسطيني أُصيب بالملل جراء عدم تنفيذ الاتفاقات العديدة،الموقعة بينهما من أجل إنجاز المصالحة.ما سبق يؤكد على أن الحركتين غير جادتين فيما يجري توقيعه من وثائق بينهما بعد مباحثات عديدة خاضاها وجرت في العديد من العواصم العربية, بالتالي:أصبحت المصالحة هدفاً شعبياً فلسطينياً بعيد المنال والتحقيق.

لقد اتفقت الحركتان على قضيتين فقط من بين مسائل عديدة تشكل مصدر الخلاف بينهما, القضيتان هما:تشكيل حكومة انتقالية ,ومواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.القضيتان بسيطتان إذا ما جرى قياسهما ومقارنتهما بالمسائل الأخرى العالقة بين الطرفين، ومن بينها القواسم السياسية المشتركة،اقتسام السلطة, توحيد الأجهزة الأمنية, وغيرها وغيرها،هذه بالتأكيد مسائل ليست بالبسيطة(إن لم تكن معقدة)فهي عناوين رئيسية لخطوات أخرى وتداعيات ترتبط بها.ما سبق يدعو إلى التساؤل:إذا كانت المسائل الإجرائية السهلة لم يجرِ تنفيذها طيلة سنوات عديدة،فكم ستستغرق قضايا الخلاف الرئيسية المعقدة بين التنظيمين من أجل تنفيذها؟هذا مع مراعاة أنه تم الاتفاق عليها!مع صعوبة ذلك والتصور باستحالته؟!.

عدم تحقيق المصالحة رغم مرور هذه السنوات, يُنبئ بأن الحركتين لا تريدان المصالحة لاعتبارات أساسية منها:تمسك الطرفين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بسلطته, بدليل أن كلاً من السلطتين(المحتلتين حقيقةً)تخطط في منطقتها بعيداً عن شمول ذلك للأخرى.كلا السلطتين تتعاملان مع منطقتيهما وكأنهما باقيتين فيهما أبد الدهردون الطرف الآخر وضمن هذا الوضع بعيداً عن الرؤية الشاملة للوحدة.السلطتان تتبارزان في قمع الجماهير الفلسطينية بعيداً عن الأسس والأساليب الديموقراطية.

التنسيق الأمني بين السلطة في الضفة الغربية والكيان يجري على قدمٍ وساق, وكذلك ملاحقة المقاومين.الهدنة من قبل حركة حماس مع العدو هي الأخرى قائمة،وملاحقة كل من يحاول إطلاق صاروخ على إسرائيل يجري اعتقاله تحفظاً،ويجري تسييد قوانين حركة حماس على عموم أهلنا في القطاع.مثل هذه القضايا تتفق عليها السلطتان،ورغم ذلك:لا عزاء للمصالحة.

على صعيد آخر:أظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية , الموجود في رام الله, بعد استقالة سلام فياض واستبداله برامي الحمدلله ( الذي استقال من منصبه بعد أسبوعين فقط من تشكيل الحكومة برئاسته )،ونُشرت نتائجه الاثنين 17يونيو/حزيران الحالي،أظهرت أن 40% يعتقدون أن السلطة الفلسطينية أصبحت عبئاً , بينما أكد 30% فقط أنهم ما يزالون يعتقدون أنها تشكل مكسباً.وأشار الاستطلاع أيضاً إلى:أن نصف الذين استطلعت آرائهم 49% إلى أن القيادة الفلسطينية كانت فاشلة منذ البداية, مقابل 47%.

إلى ماذا يشير ذلك؟إلى أن الجماهير الفلسطينية تدرك يوماً بعد يوم فشل السياسات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية, وأهم أسسها:مبدأ المفاوضات مع العدو الصهيوني،المراهنة على إمكانية جنوح الكيان إلى الموافقة على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة مثل كل الدول الأخرى،ملاحقة واعتقال المقاومين, قمع حرية الرأي،التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني ,عدم اللجوء إلى المقاومة المسلحة(التي بيّن استطلاع للرأي نُشر منذ أشهر وكتبنا عنه مقالة في الخليج أن 60% يؤيدونها من أهلنا في الضفة الغربية باعتبارها الوسيلة الأهم لاستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية).عدم إنجاز المصالحة, وتحول الانقسام من ظاهرته السياسية إلى الأخرى الجغرافية , والذي كان سبباً رئيسياً في إرجاع المشروع الوطني الفلسطيني عشرات السنين إلى الوراء , وألحق ضرراً كبيراً بمدى تأييد القضية الفلسطينية على الصعيدين: العربي والدولي.

من جانب ثانٍ:نسب موقع"والاه الإسرائيلي" لمصدر عربي, وصفه بالكبير(الاثنين 17 يونيو/حزيران الحالي)نجاح القيادة المصرية في الحفاظ على الهدنة , التي جرى التوصل إليها في أعقاب الحرب الأخيرة على قطاع غزة،من خلال استجابة حركة حماس لأعلان الهدنة . الضغوطات بتشكيل وحدة خاصة هدفها منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل.أضاف الموقع:أن قوام هذه الوحدة التي جرى انشاؤها بعد اعلان الهدنة, يصل إلى 600 عنصر من حركة حماس, ينتشرون على طول الحدود بين القطاع وحدود الدولة الصهيونية ,ويعملون على مدار 24 ساعة،وهدف هذه الوحدة منع إطلاق صواريخ على إسرائيل حتى لو تطلب ذلك مواجهة مع التننظيمات الفلسطينية الأخرى , وهذا ما يعتبر تجاحاً للقيادة المصرية التي تسعى هي الأخرى للحفاظ على الهدوء في قطاع غزة.

ما كشفه الموقع الصهيوني معروف , فلقد جرى إعلان الهدنة على الملأ بُعيد وقف إطلاق النار, إثر العدوان الأخير على القطاع.أما عن القوة التي شكلتها حماس لمنع التنظيمات الأخرى من إطلاق الصواريخ على العدو،فهي معروفة لأهلنا في غزة وقطاعها،حتى أن بعض مقاومي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الاسلامي وآخرين اعتقلوا قبل تمكنهم من إطلاق الصواريخ ,البعض تمكن من اطلاقها وجرى اعتقاله فيما بعد!.

إن هذا الأمر يشكل جزءاً من استدارة حماس لمائة وثمانين درجة،التي تسعى وفقاً لما أعلنه أحد الناطقين باسمها:من أن الدول الغربية سترفع قريباً اسمها من قائمة الإرهاب.حركة حماس اعترفت أنها جزء أساسي من حركة الإخوان المسلمين،ولذلك هي تخضع لإملاءات حزب الحرية والعدالة في مصر والتنظيم العالمي الموحد لهم. حركة حماس لم تنتقد إغراق محمد مرسي لكل الأنفاق على الحدود مع القطاع بالمياه العادمة،وقد سبق لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل أن أعلن في مقابلة معه مع سي.إن.إن من أن الحركة تسعى إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 67،كما جرت وتجري حوارات عديدة مع أطراف غريبة.المنطقي والحالة هذه أن نتساءل:بماذا تختلف سلطة حماس عن سلطة رام الله؟ومع ذلك لا تتم المصالحة ولا يوجد في الأفق ما يشي بأنها ستتم!!.

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 26-06-2013