زيارة لقبر عبد الناصر - هاني سليمان

مع انعقاد المؤتمر القومي العربي في مصر أواخر الشهر الماضي، يأخذك الفضول السياسي لسؤال المواطن المصري عن أحوال مصر بعد الثورة وعن مستقبلها ودورها المقبل.

السلطة السياسية القائمة، وتغوّلها على الحياة العامة كما على مؤسسات القضاء والادارة، في مشروع تقول المعارضة انه إقصائي للفئات الأخرى وخاصة تلك التي فجرت الثورة.

لقد استنفرت المعارضة كل طاقتها للنزول إلى الشارع، فيما أنصار السلطة يحضرون لاستخدام الشارع ذاته، في مواجهة شعبية، ربما ستكون الأخطر في تاريخ مصر الحديث، ما يجعل من حبس الأنفاس مقابل شد الأعصاب، واجباً سياسياً ووطنياً يحمي مصر من ويلات المواجهة الدموية.

وفي يقيني أن السلطة في مصر، بالرغم من أنها موصولة بقوى شعبية بشكل «الاخوان المسلمين» قاعدة ملموسة لها في الشارع المصري، فإن هذه السلطة كعقلية وكأداة حكم، أصبحت للأسف أسيرة المبررات والتبريرات، التي تلجأ إليها أية سلطة تضرب بالرأي العام عرض الحائط، تفضل الحزب على الشعب، والسلطة على الأمة.

وليس أوضح هذه التبريرات وهذه العقلية، سوى رسالة الرئيس محمد مرسي لرئيس الكيان الصهيوني وصفه بالصديق العزيز، وليس أقربها ارتباك السلطة في معالجة بناء سد النهضة على نهر النيل في إثيوبيا الذي ينتقص من حصة مصر وحقوقها المعترف بها دولياً في مياه النيل. وليس أبعدها ذلك «الحياد» المفجع في قضية فلسطين، والتنكر الواضح لتضحيات مصر التاريخية تجاه هذه القضية والتهميش المفجع لدورها المعهود، حتى لبتنا مقتنعين بأن النظام القديم يحكمه رئيس جديد.

وليس أحزنها سوى الموقف الأخير للرئيس محمد مرسي الذي قطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، وهو بذلك يقطع حبل السرة بين دولتين تغذى شعبهما من هذا الحبل لمئات السنين، فجعل من مصر دولة طرفاً مع ما يعنيه هذا الطرف من قلة وزن، وبعد عن الحيادية في أقل الايمان بدل ان تكون دولة مركزاً جامعاً وموحداً.

هل في هذا الكلام ما يحمل على القول بالتجني على حكم «الاخوان المسلمين» لمصر هذه الأيام؟ ونحن في المؤتمر القومي العربي كنا المبادرين إلى الحوار بين تيارات الأمة بهدف تشكيل الكتلة التاريخية القومية ـ الاسلامية التي تقود الأمة إلى مستقبلها المنشود.

لن نيأس في تأكيد المؤكد، وفي وجوب الدعوة إلى التلاقي وتقديم التنازلات المتبادلة، لأن ذلك يجنب الجميع من تنازلات للأعداء.

كانت زيارة قبر الزعيم الخالد جمال عبد الناصر مناسبة تاريخية للمؤتمر القومي العربي.

بكى البعض هاتفاً: إبكي إبكي يا عروبة علّي بناكِ طوبة طوبة.

وأقسم البعض الآخر على المقاومة ومواصلة الدرب، فيما آثر آخرون التقاط الصورة مع صورة القائد على أمل ان يُريها للجيل الجديد.

ان التمسك بالصورة في هذه الحالة ليس هواية فنية، بقدر ما هو فعل ثقافي وإرث تاريخي تجب المحافظة عليه، عنوانه، ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.


 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 28-06-2013