من كتاب الشام

 للشاعر الفلسطيني الكبير خالد أبو خالد


ياحمام الشآم الذي لاينام ..

ياحمام البيوت التي لاتموت ..

شفق ٌ ... أو غسَقّْ ..

سوف تأتـي الغيوم بأمطارها حين

تأتي مواعيدها .. سوسناً .. أو حبق ..

لا تبوح المسافات قبل نهاياتها ...

والينابيع قبل بداياتها .. بدموع القلق ..

لاتبوح بأسرارها

فالمناجم حين تكابد جوهرها في الغموض ..

يكون الأرق



في البلاد التي هيأتها سماواتها للمخاض ..

شتاء يعشِّقنا بالزجاج ..

ليأخذنا للمصير النبيل

على سفن .. لاتميل ...

عائدون على هودج البرتقال ..

مرافئنا حلمنا بالشآم ..



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القصيدة الأولى من كتاب الشآم



وحلم الشآم .. دروب معتقة .. وشجر ..

أرى .. مارأيت .. ومالايرى ..

فالقصائد مسجونة .. في الورق ..

لا أحب المنافي ..

يحبون غربتهم في الفنادق ..

يخترعون لهم في الهواء المرافي على

شاشة في الهواء

يحبون ... ماذا يحبون..؟

لا لايحب الذي خان أو سيخون

أحب الشآم التي أيقظتني مآذنها ..

أرجحتني أجراسها ..

شكلتني في ضوئها ..

من غفوت على حضنها كالقطا ..

فاشترتني بأحلامها .. وصحوت على

موطني .. موطني .. موطني ..

يانشيد فلسطين تحت قباب الشآم .

حماة الديار .. عليكم سلام ..

على عاشقين حبيبين – في القدس ..

ظلاَّ معاً صاعدين ..

كما يصعد الابتهال ..



واحة .. أو قلاعاً .. أحب الشآم

هنا حيث كنا .. نكون غداً .. كالفراش

يطير من الشرنقة ..

وينشق عنا الجبان .. إلى جهة في التعب ..



لنخيل البلاد .. وزيتونها بهجةٌ ..

ونعيش على الإرث .. جيش يتامى .

يسلح فرسانه بالرسائل ..

محتفيا ً بالأرامل ..

تحت سقوف السلام ..

وتحت ظلال الأمل ..





لنا مالنا .. من غناء العصافير ..

في أرضنا لانموت .. وفي أرضنا موتهم ..

نحن نحيا على نبضها ..

صوتها .. صوتنا ..

صمتها .. صمتنا ..

نصرها .. نصرنا ..

في مواسم محروسة بالقبلْ ..

بساتينها الياسمين ..

وتفاحة الفقراء البلاد .. إذ شفَّنا القحط

أنهارها في خرير دمي ..

فدمي لايكون سوى دمها .. للشآم ..

للشوارع مفروشة بحرير اللغات ..

على بردى .. والفرات ..



يا لوجهك حيت تجلى كايقونة في الشوارع

أوفي الكنائس

أو في الجوامع ..

وجهك أيقونتي .. حيثما صار وجهي ..

من برهة الانفجار .. هنا .. وهناك ..

وحتى حلب ..

وأجثوا لمخطوطة تتشظى على دمنا ..

وهي عامرة بالغضب ..



من هنا يابلادي مرَّ الغزاة .

وراحو ..

ولم يبق منهم أحد ..

في براري الشآم الوسيعة تحضر ..أجناد حطين ..

والقدس بوصلة الذاهبين إلى مجدها ..كبيارقهم ..

والسيوف مطعَّمة بالذهب ..

يجيء الفرنجة .. نبقى .. وتبقى البلاد ..

يجيء التتار .. ويبقى من الغزو

بعض الغبار ..

وبعض العطب ..

وقلب حبيبتي الآن مختصر في طبق ..

فالعدو القديم يواصل أكل لحوم البشر ..



لأطفالنا الطائرين على الشرفات السلام..

الملاءات أجنحة في الحرائق ..

بين حبال الغسيل ..

التنانير . والتنتنات .. الفساتين ..

بين تخوم الزحام ..

وتحت الركام ..

الدفاتر في النار .. في القبعات ..

المراييل

أقلامهم في اللهب



ها أنا شاهد يتنقل بين الخراب ..

وبين القصيدة ..

وكلُّ المرايا تحاصرني بالصور



في المكان شهود يدورون

بين الدوار .. وبين المرار ..

جثوت على ركبتيَّ .. بقايا لأجسادهم وغبار حجرْ..



لادمي .. في دمي .. والفضاء غريب

ظلام .. يساكن أحبابنا ..

لاتقل لي وداعاً ..

ولوح لشمسك تأتي إليك ..

نقاتل كي يلتقي البسطاء بأحلامهم ..

سوف نشتّل أيامنا بالنسور

فشتل مناديلها في الجراح الفسيحة ..

زنبقة .. زنبقة ..



ياحماما هو الآن .. يلهم طير الرماد ..

لينهض .. فلتنهض اليوم كل فلسطين .

سفر من الدم .. للدم ِّ .. للمحرقة ..

ومابين جغرافيات الشتات ..

وغزو تغذى على لحمنا .. سغبٌ

في الذهاب إلى المستحيل ..

نطير معاً .. او نسير ..

على كتب في دروب ..مصممةٍ .. سنصل ..



ياجسور الزغاريد .. تبدأ من قاسيون

ولا تنتهي بالجليل .. الرفات يهيىء أكفانه ليصل ..



قدر أن أحبك .. كن ياحبيبي .. نكون ..

انتظرني على مفرق الشهداء القريب ..

مواعيدنا .. زمن ليلكي ..

كخضرتنا في الصحارى القصية

نكتبها كالسماء النقية .. كالشعر ..

أسرارنا في الحجارة ..

أسماؤنا زينة في كتاب العرب ..



الذين إلى دمهم يسكنون ..

يصبونه في الروافد .. كي يصلوا للسهول ..

نؤدي لهم ماتيسر من حبنا ...

لنشتقَّ منهم شجاعتنهم كي نوزعها

صرَّةً ... صرَّة في الكنيسة .. والجامع الأموي

نقطرّها .. قطرةً .. قطرًةً ..

للصبايا الجميلات..

للصبية الحاملين حدائقهم .. في الحقائب .

قل لن يُصيب النساء .. البكاء على طلل .. أو على عشبة الهندباء ..



لنا مالنا .. الطَّل .. والظَّلّ..

من اول الغوطتين .. إلى أول القبلتين ..

مروراً بقلب صبيٍ..

وصولا لقلب نبيٍ ..



ههنا .. أو هناك .. نكون معاً ..

مثلما البحرُ .. والرمل ..

في أرض كنعان .. نبقى كأشرعة ..

السنديان على جبل في في الأبد ..





ياثغور الميادين ..

سوراً .. فسوراً ..

نمدَّ النعوش كسجادة للحجل ..



لا أقول أحبك تعويذة ..

بل أحبك رمانة في يدي كي نبدد هذا الزبد ..



هل يجر المغني ربابته ليصيح العتابا ..

أم الأغنيات تجيء مبكرة في الأمل ..

يجيئان كالمعجزات على سفر في القصب ..



للبريد سيأتي سحاباً مع القبَّرات

بريئاَ .. كخبز البنات ..

نعاساً يسابقني لسباتٍ

شبيه بأحلام عاشقة لملمت وردهافي الشآم ..

تصلي الشقائق يوم تعود مرفرفة ..

في حضور جليل على ذكريات الخيام ..



البلاد التي أطلعتنا على صدرها كالنبات

تناويحها لاتنام ..

البلاد أناشيدها .. حملتنا ..

قصائدها جملتنا ..

تظل لنا .. ونكون البلاد ..



تحت شمس رمادية .. يابلادي ..

رجال من القشِّ

لا وجههم وجهنا ..

أولهم وطنُ .. أو جذور ٌ ..

نقول لريح تجيء بما يشتهي القتل ُ .. لا ..

للوجوه التي تشبه الموت .. لا ...

للصوص الأوابد .. والقمح .. لا

للصوص البيوت ..

المصارف .. والنفط .

لا للصوص الطريق ..

لتجارها العابرين .. الحثالات .. لا ..

لا للغراب ... ولا للصوص الكتاب ..



البلاد التي هيأتنا لميلادها ..

في سماء مجرحةٍ بالتجارب ..

" أخرجت الأرض اثقالها " والصباح ..

تأخر في الوطن المستباح ..

فكل الحصاد الذي كان .. كل الحصاد بدد..

وليس لنا مانحارب عنه سواها ..

الشآم .. الشآم .. الشآم ..

يقول الحمام ..



دمشق 19/3/2013

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 29-06-2013