حازم صاغية … مرحباً بكم في «يديعوت» - سرجون خليل

ملاحظة: كان يجب أن ينشر هذا المقال من قبل، الا أن الشبكة الصحفية والاعلامية المرتبطة بالسافرات الأميركية والجمعيات الدولية السرّية حاولت منع تسرب هذا المقال الى الصحف، الاّ أن صوت المقاومة يبقى أقوى، على أن يبقى الوعد أن تسحق هذه الشبكات عند أي لحظة فراغ ومواجهة مباشرة مع المشروع الأميركي-الصهيوني.

يستخدم العدو كافة الأساليب الأدواتية والأنظمة الأمنية لاختراق المجتمعات الواقع على خارطة مصالحه، وليس خافياً على أحد قيام مؤسساته الأمنية بتجنيد عدد من الصحف والقنوات الإعلامية والمواقع الإلكترونية، الناطقة باللغة العربية، لتقوم بعمليات نشر الأخبار المضللة ونشر منظومات فكرية دخيلة، الى ما هنالك من أساليب أخرى تقع كلها في سياق الحرب النفسية، والبروبغندا الاعلامية لصناعة الخبر وتوجيه الرأي العام وضرب المعنويات وتفكيك البنية الفكرية للمجتمع وغيرها من الأهداف التي بات الوعي الجمعي مدرك أكثر لمفاصلها وأساليبها وأدواتها…

ومع أن هذا المشروع تبلور بشكل ملفت وأصبح يحمل طابعاً أكثر تعقيداً وانتشاراً وأهميةً لدى إدارة الحرب النفسية وصناعة البروبغندا الاعلامية للعدو، وحتى مع ارتفاع أعداد «المثقفين» و«الصحافيين» الذين يقدمون خدمات الاستشارة والتوظيف المعاكس للمعلومة، لم يجرء أحد من هؤلاء القوادين على كتابة أو نشر مقال له يحمل اسمه في جريدة رسمية للعدو، لما يحمل ذلك من ارتكاب جرمي وأخلاقي مباشر، ان من حيث اتصاله مع العدو أو قيامه بعملية التطبيع والترويج لها، وان حصلت فهذه سابقة خطيرة يوقع صاحبها تحت الملاحقة القانونية.

صباح 30/5/2013 أقدمت صحيفة العدو «يديعوت أحرنوت» العبرية بنشر مقال تحت عنوان «خادم لسيدين» يحمل توقيع المدعو حازم صاغية الصحفي اللبناني في جريدة «الحياة» الصادرة في لندن والمنشورة في لبنان!

أثار هذا الخبر سخطاً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وبين أروقة المثقفين والمتابعين، مما دفع الصحفي المكرم من «دشاديش» العربان بجائزة «العامود» في آخر المطاف أن يقدم نفياً فيسبوكياً، مدعياً أنه «لم يكتب المقالة للصحيفة العبرية، وقامت الأخير بترجمتها ونشرها له دون علمه»، على حد زعمه.

لم نشأ التعليق على هذا الحدث الخطير بكل نواحيه حتى ننتظر موقف السيد صاغية، وبانتظار رد الفعل العام حول هذا الموضوع، لنضع على الأمر مقتضاه. لذلك وبعد أن اقتضى رد صاغية، وبعد حصول تعتيم اعلامي عن الموضوع ومروره مرور الكرام بفعل واقع البلاد والتدهور الامني من جهة، وبفعل تعتيم ومعمعة متعمدة من صالون الاعلاميين المرتبطة بسفارات دول الاستعمار من جهة أخرى، لذلك وجب الإشارة الى ما يلي:

إن كان فعلاً ما يدعيه صاغية من أن «يديعوت أحرنوت» قامت بنشر المقال دون علمه، فعليه مهنياً وأخلاقياً أن يتقدم بدعوى في المحاكم الدولية ضدها لنشرها مقال له دون إذن مسبق منه وهذا ما تفحفظه الشرعة الدولية وحقوق النشر، بالاضافة لتقديمه بيان رسمي صادر عنه ينفي علمه أو أي علاقة له، مباشرة أو غير مباشرة، بنشر المقال في الصحيفة العبرية، وليس مجرد نفي على صفحته الفيسبوكية، وكأن الموضوع مجرد أمر عرضي وليس عملية شبهة تطبيع وتسويق للتطبيع واتصال مباشر مع العدو!

هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، فعلى صحافي «الحياة»، أن يتقدم باعتذار رسمي عبر بيان موقع بخط يده الى المقاومة والشعوب العربية على امتداد العالم العربي بشكل عام، والى اللبنانيين بشكل خاص الذين قدّموا آلالاف الشهداء لتحرير أرضهم والحفاظ على هويتهم الوطنية والقومية، والتصدي لمشاريع العدو من احتلال وتطبيع، وللحفاظ على قضاء وأجهزة تملك عقيدة مقاتلة العدو وملاحقة عملائه.. هذا الاعتذار الأخلاقي، واضح المعالم، لأن مقال صاغية (مع الحفاظ على ما ادعى به)، يتلاءم بمضمونه ومحتواه من طرح ومعلومات مقدمه عبره لينشر في صحف العدو وإعلامه «الموجه» و«المبرمج» حسب أهدافه المعادية للأمة، ولدستور الدولة اللبنانية، وأيضاً لقيامه عبر مقاله المنشور بتقديم نصائح ورؤى مضادة للمقاومة تخدم توجهات ومصالح العدو، وكأنه أحد «المستشارين السياسيين والأمنيين الصهاينة» الذين تملئ مقالاتهم أعمدة الصحافة العبرية.

إن عدم اكتراث «حازم صاغية» لهذا الأمر، يعتبر تسويقاً للتطبيع وحادثاً خطيراً يندرج في إيطار التمهيد لتعميم مفهوم التخابر مع العدو ومؤسساته، مما يضع مرتكب هذا الفعل أمام الملاحقة القضائية… والشعبية.

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 29-06-2013