نعم «إسرائيل»... جارت... أعنى جارة! - سوسن دهنيم


ما طالعتنا به وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية حول تصريح وزارة الأوقاف المصرية بأن «إسرائيل» «دولة جارة» نزل على رؤوسنا كصاعقةٍ هدّت بعض أحلامنا التي أشرقت مجدداً بعد انتصار ثورة يناير والإطاحة بنظام الرئيس المخلوع مبارك.

أهم أحلامنا التي رسمناها بعد الأحداث الجديدة غير تحسن أوضاع المواطن المصري السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هي أن تعلن مصر الجديدة قطع علاقاتها بـ «إسرائيل»، وتوقعنا عشية الإطاحة بمبارك أن يغلق باب السفارة الإسرائيلية إلى الأبد كما سيغلق باب النظام البائد، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، فضمر الحلم وخابت التوقعات.

ضمر الحلم لكنه لم يمت... لأن الله وعد بنصرة المظلوم، وما ورثناه من تربية وطنية وقومية وعربية وإسلامية يجعلنا نثق بأن هذا الكيان سيزول يوماً باعتباره كياناً جائراً وليس كياناً جاراً. لكن ما نشر خلال هذه الأيام أضعف من إمكانية تحقق هذا الحلم الذي نحاول تربيته بداخلنا وبداخل أطفالنا. تحققه على يد الدولة التي طالما كانت السباقة في قيادة الأمة العربية، والتي ينظر إليها كثيرون باعتبارها مخلصاً من مشكلات العالم العربي العالقة، استناداً على ما وصلنا من تاريخ، وما عاشه من سبقتنا من أجيال.

توقعنا أن تخرج الأوقاف بتصريح ينفي كل هذه الأقاويل ولكنها التزمت الصمت، وتركت لنا تصريحات نحاول ألا نصدقها ونظل نقنع أنفسنا بأنها مجرد شائعات.

كيف نصدق، وما ذكر يجعلنا نقف مشدوهين؟ فكيف يمكن اعتبار العدو جاراً، فقط لأنه احتل دولةً جارة؟ وكيف يمكننا ألا نقاوم هذا الكيان، وأطفال غزة ما زالوا ينتظرون الحليب المهرّب عبر الأنفاق، لتنفض عنه أمهاتهم الغبار كما ينفضن عن قلوبهن الأسى كلما تذكرن معاناة أطفالهن وأزواجهن في الحصول على ما يحتاجونه من مؤن؟

كيف لا نقاوم وما زال أطفال الأراضي المحتلة يبحثون عن حجارة تقيهم هجوم الرصاص؟ وكيف يكون العدو جاراً وهو الذي أخذ صفة الجيرة - مكانياً- بعد أن اغتال أصحاب المكان وشرّد من سلم منهم؟

هل من المعقول أن تقوم دولة عربية إسلامية بتدريس أئمتها وخطبائها مواد في كيفية الحفاظ على حق جيرة المغتصب، ومدنّس المعالم التاريخية والعربية والإسلامية، كما ذكر في الأخبار المنشورة؟ بل كيف يمكن لهؤلاء الذين ينتظر منهم أصحاب الضمائر الحية أن يدافعوا عن حقوق الفلسطينيين في أراضيهم المحتلة وحق المسلمين في استعادة قبلتهم الأولى ومسرى رسولهم الكريم (ص)، عن طريق التعريف بهذا الحق والحث على استعادته، كيف يمكن لهم أن يعتلوا منابرهم ويصرّحوا بأن العدو هو في الحقيقة جارٌ له ما للجيران من حقوق ذكرها الرسول الكريم في أحاديثه؟

نعم، هو كذلك... للجار حقوق كثيرة يعرفها الأطفال في سنواتهم الأولى من حياتهم، أولها حقه في الدفاع عنه وتلبية حاجاته، ولهذا فمن حقّ الفلسطيني علينا أن ندافع عن أرضه وعودته إلى بيته، لا أن ندافع عن عدوه ومغتصب حقه.

كيف تكون تلك التي جارت على جيراننا وأهلنا وأخوتنا جارة؟

سوسن دهنيم

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3941 - السبت 22 يونيو 2013م الموافق 13 شعبان 1434هـ

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 29-06-2013