مرسي سقط وهو ساقط - حسين الديراني

الكل يعلم ان الرئيس محمد مرسي انتخب رئيسا لدولة مصر العربية بعد سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك, ولقد كان الشعب المصري امام خيارين في هذه الانتخابات احلاهما مر, الاول اللواء احمد شفيق وهو أحد فلول النظام السابق و رئيس وزراء في الحكومة السابقة, والثاني الدكتور محمد مرسي احد زعماء الاخوان المسلمين والذي تسلق على تضحيات الشعب المصري الذي بذل دمائه لاسقاط نظام حسني مبارك, واسماء الشهداء وجرحاهم وانتمائتهم السياسية معروفة وهي بعيدة كل البعد عن حركة الاخوان المسلمين الا ما ندر, وقد استغلت الاحداث وفرصة سقوط مبارك كل التنظيمات الاسلامية السلفية التي كانت تعمل تحت الارض وألتفت حول الدكتور مرسي بعد ان قدم لهم الوعود بأن يكون خادما للدعوة السلفية, في هذه الانتخابات ابعد الوطنيون والقوميون والليبراليون وحتى الاسلاميون المعتدلون عن الساحة السياسية المصرية وباتوا يشكلون المعارضة في وجه الرئيس المنتخب محمد مرسي.

الرئيس المنتخب لم يفى بوعد من وعوده للشعب المصري بل رسخ نفسه رئيسا للاخوان المسلمين والسلفيين المتطرفين معتمدا على بلطجيتهم وارهابهم وتعصبهم الاعمى للامساك بالسلطة.

اخفقات الرئيس مرسي منذ توليه السلطة لا تحصى ونذكر منها على صعيد السياسة الخارجية.

الاخفاق الاول: بعد الايام القليلة لتوليه السلطة بعث في رسالة الى ” الرئيس الاسرائيلي الصهيوني” شيمون بيرز الملطخة اياديه بدماء الفلسطينين واللبنانيين والمصريين والسوريين مخاطبا اياه ” مخاطبا له بالاخ والصديق الحميم رئيس دولة اسرائيل” هذه الرسالة كانت المسمار الاول في نعش حكمه, و شكلت صدمة لدى الاوساط الشعبية المصرية والعربية والاسلامية وخيبت امالهم.

الاخفاق الثاني: تأييده لما يسمى ” بالثورة السورية ” والتي بات العالم كله يدرك انها حرب عالمية ارهابية على سوريا ابى مرسي الا ان يشارك بها, وقوله البغبغائي المعروف دوليا ” بشار الاسد فقد شرعيته وعليه التنحي عن السلطة”, وقام مؤخرا باغلاق السفارة السورية وقطع العلاقات بين البلدين والتهجم على “حزب الله اللبناني” لمساندته القوات السورية في تطهير القصير من مسلحين تابعين لاكثر من اربعين دولة عربية واجنبية ومنهم مصريين, وهنا نسأل اين شرعيته اليوم؟؟

الاخفاق الثالث: تحالفه مع الدول العربية والغربية المناؤة للجمهورية الاسلامية في ايران, ومهاجمة سياستها في اي فرصة اتيحت له وهي التي فتحت ذراعيها للحكومة وللشعب المصري وقدمت العروض الغير مشروطة لبناء مصر وتقديم كل ما تملكه من خبرات علمية واقتصادية, وبناء علاقات اخوية اسلامية تخدم مصلحة الشعبين, ولكن موجة التعصب المذهبي التي تدير وتحرك الرئيس مرسي منعته من التقرب من ايران بل جعلته عدوا لها, ثم معاداة كل دولة اقليمية او دولية يشار له من قبل حزبه الاخواني.

الاخفاق الرابع: وهو داخلي, لقد حد من الحريات العامة, وافقر الشعب وباتت الدولة مشلولة اقتصاديا واغرقها بالدين العام, وخلال سنة وصل عدد العاطلين عن العمل اكثر من 6 ملايين نسمة واغلق اكثر من 2000 مصنع وانهار الجنيه المصري الى ادنى مستوى ,حتى بات رئيسا فاشلا شل البلد وأصبح يحكم دكتاتوريا وعسكريا, يهدد هنا ويتوعد هناك.

الاخفاق الخامس: في عهده وقبل اسبوع ارتكب فريقه السلفي مجزرة مروعة بحق طائفة من طوائف المسلمين في مصر وذهب ضحيتها 5 اشخاص بينهم الشيخ حسن شحاته وهو عالم مصري شيعي, قضوا ضربا وحرقا وسحلا في الشوارع بابشع جريمة تشهدها مصر في العصر الحديث, وبدل ان يكون رئيسا للشعب المصري ويستنكر الجريمة, لقد نقل عنه في مجلس خاص ثنائه على من ارتكب الجريمة, وهو من شجع على ارتكاب هكذا جريمة بعد ان حضر مباركا مهرجانات التكفير التي دعى اليها من قبل الجماعات الاسلامية التكفيرية المتطرفة, وهكذا جريمة تسقط اي شرعية رئيس اذا لم يعاقب الجناة ويستنكرها وهذا ما لم يحصل, وهذا هو القليل من اخفاقاته المتراكمة.

اليوم قد سقط مرسي, اليوم في شوارع مصر الملايين من “حركة تمرد” متسلحة بتواقيع 22 مليون مواطن مصري من مختلف الاحزاب والتوجهات ومن مختلف الطوائف المصرية مطالبين بتنحية الرئيس مرسي واسقاط نظامه الفاشل ورحيله عن السلطة, في المقابل انه متسلح بمئات الالاف الذين يدافعون عن شرعيته بل أنهم يدافعون عن “شريعته” وليس شرعيته, لقد بات الرئيس محمد مرسي ساقطا في عيون الملايين من المصريين قبل سقوطه عن عرش السلطة, الايام القادمة قد تكون عصيبة على الشعب المصري الذي يتوق الى الحرية الكاملة وليس لاقامة دولة اسلامية سلفية متطرفة يقودها حزب الاخوان المسلمون الذين يحلمون بانشاء دولة الخلافة الاسلامية من سوريا تركيا ليبيا تونس مصر الاردن قطاع غزة, واعطاء كامل فلسطين للدولة الصهيونية في مقابل سكوتها وتاييدها لهذا المشروع السايكيسبيكو الجديد.

شوارع مصر يطوف بها الشعب المصري ولا اظن انه سيخضع لبلطجية السلفيون ولا لتهديداتهم لهم بالذبح ولن يعود الا باسقاط هذا الرئيس الذي اسقط نفسه من خلال سياسته الفئوية الحزبية المتطرفة الفاشلة.

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 30-06-2013