إلغاء كمب ديفيد وتحرير الأقصى - د. فايز رشيد

دعا رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية في غزة , مصر إلى إلغاء اتفاقية كمب ديفيد. جاء ذلك في خطبة الجمعة(24 مايو/أيار)التي ألقاها في أحد مساجد غزة!من ناحية ثانية:الشيخ عبد الرحمن البر مفتي الإخوان المسلمين في مصر, وعضو مكتب الإرشاد في الجماعة،والذي أعدّه حزب الحرية والعدالة ليكون مفتياً للديار المصرية وشيخاً للجامع الأزهر بعد شغور هذا الموقع, بذهاب الشيخ علي جمعه إلى التقاعد , توقع : تحريرالاقصى على يدي محمد مرسي.معروف عن الشيخ البر أنه صاحب الفتوى الشهيرة:بالتحريم على المسلمين تهئنة الأقباط بأعيادهم.فتواه الأخيرة هذه أثارت ضجة كبيرة حينها في مصر والعالم العربي على حد سواء.الشيخ البر قال في درس ديني له في بني سويف:"لقد قمنا بتحرير جنودنا وسنقوم بتحرير الأقصى".ويذهب البر بعيداً في تفسيره لتحرير ثالث الحرمين الشريفين ويقول:إن عرّافاً يهودياً تنبأ في عهد عبد الناصر بأن على مصر من بعده ستيعاقب ثلاثة رؤساء باسم محمد،وأن محمد الثالث سيقوم بتحرير المسجد الأقصى".المقصود القول:أنه الرئيس محمد مرسي الذي جاء بعد محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك.

بداية،من الصعب التكهن بالدوافع التي كانت خلف دعوة هنية،مصر لإلغاء اتفاقية كمب ديفيد،في الوقت الذي يدرك فيه تماماً:أن الرئيس مرسي أعلن أكثر من مرّة:عن التزام مصر بكافة الاتفاقيات الدولية التي وقعتها بما يعني ضمنياً:أن الرئيس المصري يعلن تمسكه بهذه الاتفاقية المشؤومة.يعرف أيضاً نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس:الاتفاقيات الموقعة بين حزب الحرية والعدالة والأوساط الأمريكية والتي تحدثت عنها مصادر كثيرة،وبموجبها:أن لا تعارض الولايات المتحدة صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر وتونس , مقابل ضمان علاقات جيدة لمصر مع الولايات المتحدة والدول الغربية،والمحافظة على اتفاقية كمب ديفيد مع الكيان الصهيوني.

على صعيد آخر:إن المسلكية السياسية للرئيس المصري مندوب حزب الحرية والعدالة الذي مضى على تسلمه لمنصبه قرابة العام،لا تشي فقط بإستحالة إلغاء مصر للاتفاقية المذكورة،وبالمعنى العملي:مارست مصر في عهد الإخوان المسلمين كافة السياسات التي انتهجها الرئيس السابق حسني مبارك،بل زادت عليها مخاطبة مرسي لبيريز"بالصديق العزيز" والتمنيات "لإسرائيل ولشعبها بالمزيد من التقدم" , وإنما أيضاً:مارست مصر دور الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس أثناء العدوان الصهيوني الأخير(نوفمبر/تشرين ثاني الماضي)على القطاع . وكانت حصيلة الوساطة:اتفاق وقبول حماس بهدنة طويلة الأمد مع الكيان الصهيوني مقابل ضمان مصر لعدم إمداد غزة بالسلاح.

من ناحية ثانية:كيف يطلب هنية من مصر إلغاء اتفاقية العار،في الوقت الذي تعقد فيه حماس مع إسرائيل هدنة طويلة الأمد،وتقوم بملاحقة كل من يثبت أنه أطلق طلقة باتجاه الكيان الصهيوني؟الأولى أن تقوم حماس بإلغاء الهدنة والعودة إلى المقاومة المسلحة،ومن ثم تطالب مصر بإلغاء اتفاقية كمب ديفيد.لعله ليس جديداً القول:أن حركة حماس هي جزء تنظيمي من جماعة الإخوان المسلمين وملتزمة بكافة السياسات التي تقررها قيادة الجماعة.

لقد سبق لأحمد يوسف , أحد قيادات حماس في غزة وأحد الناطقين الرسمين باسمها:أن أعلن في تصريح له منذ بضعة شهور"أن رفع أوروبا والولايات المتحدة لاسم حماس من قائمة الأرهاب هي مسألة وقت ليس إلاّ".كما أشار إلى ضغوطات تمارسها جماعة الإخوان المسلمين على الأطراف المعنية لتنفيذ هذه القضية.يوسف يومها:استغرب التأييد والتفاهم للجماعات الإسلامية في كل من مصر وتونس وغيرهما،والذي تبديه الأوساط الغربية،في الوقت الذي تضع فيه حماس على"قائمة الإرهاب"مع العلم(وفقاً)ليوسف:"أنها من صلب جماعة الإخوان المسلمين".

بالنسبة لتحريم تهنئة الأقباط في أعيادهم من قبل المسلمين،فغريب على العالم الديني أن يفتي بذلك في الوقت الذي نعرف فيه من تاريخنا الإسلامي أن الإسلام يدعو إلى امتلاك أفضل العلاقات مع المسيحيين،وأن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه , زار كنيسة القيامة عندما زار القدس،ورفض أن يصلي فيها خوفاً من مطالبة المسلمين فيما بعد بإنشاء مسجد في مكانها , لأن الخليفة صلّى هناك.الخليفة عمر بعث إلى واليه في مصر ليرد قطعة أرض إلى يهودي, قدم له شكوى من: مصادرتها من قبل الوالي من أجل بناء مسجد،يومها بعث الفاروق إلى الوالي وأمره برد قطعة الأرض إلى صاحبها،وذكر مقولته المشهورة"يعوّج المسجد ولا يعوّج الحق".هذا هو الإسلام الذي تعلمناه والذي نعرفه،فكيف تحريم التهنئة من مصريين مسلمين لإخوانهم أبناء بلدهم من المسيحيين؟ولم نسمع عن مثل هذا التحريم في التاريخ الإسلامي مطلقاً.

أيضاً،يدرك الشيخ البر:أن الاعتماد على حُلم هو تفسير مبسط وعاجز عن إمكانية وقوع الحدث الذي جرى الحلم به.الأحلام وفقما يقول العلم:هي أحداث مسكونة في لاوعي الإنسان تسيطر على عقله اثناء النوم.

لذلك لا يمكن المراهنة على إمكانية تحقيق الحلم.ثم أين هي المقدمات التي تؤشر إلى الإمكانية القريبة لتحرير مرسي للأقصى؟على العكس من هذا , فإن واقع الأحداث تؤشر إلى تمسك مصر بالوضع القائم والدليل ما أعلنته الأنباء عن إمكانية ترتيب الرئيس المصري محمد مرسي للقاء بين رئيس السلطة محمود عباس مع رئيس دولة الكيان شيمون بيريز في القاهرة لبحث عملية السلام.يجئ هذا بعد لقائهما المشترك في البحر الميت على هامش مؤتمر منتدى دافوس الاقتصادي وبحضور العاهل الأردني،وبرعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.من يستعد لعقد لقاء مثل هذا لا ينوي تحرير الأقصى،فهو قد فك ارتباطه وارتباط مصر بقضية فلسطين منذ توقيع الاتفاقية وفي وقت سريانها أيضاً،والدليل هو طبيعة الأحداث التي رافقت تسلم مرسي والإخوان المسلمين للسلطة في مصر.من يريد تحرير الأقصى لا يرفع علم الكيان في وسط عاصمته،ويقوم بالضرورة بالغاء الاتفاقية المبرمة مع هذا العدو!.

* كاتب من فلسطين مقيم في عمان

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-06-2013