غياب المشروع القومي العربي أمام المشروع الصهيوني - جادالله صفا


الحركة الصهيونية العالمية لا تنظر الى بسط سيطرتها على فلسطين فقط وانما المشروع الصهيوني حدد ان الدولة التي يطمح الى اقامتها تمتد من النيل الى الفرات، كما تعتمد الحركة الصهيونية على التوراة لتبرير جرائمها والتطهير العرقي ضد الشعب العربي.

ان عدم وعي وفهم الحركة الصهيونية بكيفية تعاملها وتعاطيها مع القضايا العربية عامة والقضية الفلسطينية، سيلحق بالامتين العربية والاسلامية المزيد من الهزائم، وان التصدي للمشروع الصهيوني والحاق الهزيمة به بحاجة الى استراتيجية مواجهة ليست فلسطينية فقط وانما عربية ايضا، لان المشروع الصهيوني يسعى الى الحاق الهزيمة بالمشروع العربي الوحدوي الذي يعتبر اساسا نقيضا للمشروع الصهيوني.

الحركة الصهيونية تعتمد بحربها ضد الامة والمنطقة العربية على ادعاءات توراتية، كارض الميعاد وحقوقا دينية بفلسطين او باي دولة عربية اخرى، وبهذه الادعاءات تأجج الحركة الصهيونية الصراعات الدينية بالمنطقة ليأخذ الصراع منحى اخراً، وان ما يجري بالمنطقة العربية من صراعات داخلية وطائفية لا تخرج بالواقع عن جوهرالمشروع الصهيوني.

ان اقدام الكيان الصهيوني على تقسيم الحرم الابراهيمي، والسيطرة على قبر راحيل على مدخل بيت لحم، ومحاولاته الرامية للاسئيلاء على قبر يوسف بنابلس، بالاضافة الى محاولاته الرامية لهدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل المزعوم وتهويد القدس الى جانب سيطرته على حائط البراق، وادعاءات دينية ببيت ايل على مشارف مدينة رام الله، تطرح العديد من الاسئلة الهامة اذا كان الكيان الصهيوني سيتخلى عنها ضمن الاستراتيجية الصهيونية لمشروعه.

منذ زمن والحركة الصهيونية تعمل على احصاء رسمي ودقيق حول اعداد اليهود الذين خرجوا من الاراضي العربية، مع تقديرات قيمة الاملاك العقارية وغيرها التي تم تركها بالدول العربية التي تعود ملكيتها لليهود العرب، حيث تسعى الحركة الصهيونية بمطالبة الدول العربية بدفع تعويضات عن املاك اليهود التي تركت بالدول العربية وتعويضات عن الاذى الذي اصابهم، حيث تقدر الحركة الصهيونية املاك اليهود بمئة مليار دولار عام 1948، وهذا لا يمنعها نتيجة نفوذها الكبير بالمؤسسات الدولية ودول العالم المؤثرة من استصدار قرارات دولية من اجل تحقيق اهدافها بالهيمنة على خيرات الامة العربية.

ان مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل تقريبا سنتين بتعويضات بقيمة 100 مليار دولار عن املاك يهود بني قريضة وبني النضير، تدل على النوايا التي يكنها العدو الصهيوني ضد الامة العربية، وان لا نستغرب اطلاقا بظل التدهور العربي والانهيار التي تمر به المنطقة العربية من ان يقدم الكيان الصهيوني والحركة االصهيونية بالمطالبة بمئات المليارات من الدولارات ايضا عن املاك يهود خيبر ومحاسبة العرب على معاملتهم لهم بتلك الفترة.

ان الاستفزازات الدينية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الامة العربية ومقدساتها بهذه الفترة بالذات، التي تتصارع بها الطوائف الدينية بالمنطقة العربية، فان ذلك يشجع ايضا الكيان الصهيوني لاستغلال هذا الظرف من اجل بسط سيطرته وتمهيد الطريق لهيمنة وسيطره على كافة المقدسات الدينية الاسلامية وصولا الى المسجد الحرام باعتبار ان تاريخ بنائه يعود الى عهد سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام.

ومن يعتقد ان المقدسات الاسلامية بالارض الحجازية ستكون بعيدة عن انتهاكات الحركة الصهيونية وكيانها، فهو واهم، لان طبيعة العدو العدوانية والاجرامية تدفعه الى ارتكاب كافة انواع الجرائم التي تسمح له باستمرار التوتر بالمنطقة بمرحلة اختلال موازين القوى بالمنطقة لصالحه وامام تفتيت المنطقة العربية ارضا وشعبا.

واما مشروع شمعون بيرز الرامي الى شرق اوسط جديد، بمحصلته هو يصب بخدمة الهدف الاستراتيجي للمشروع الصهيوني لبناء مملكة "اسرائيل" او المملكة "اليهودية" وان وعي المبادرات التي يطرحها العديد من قادة الحركة الصهيونية سواء بالكيان او خارجه يجب اخذها على قاعدة انها تصب باتجاه تطبيق المشروع الصهيوني ولا تتعارض معه من الناحية الاستراتيجية.

ان الرهان على الكيان الصهيوني بان الليونة العربية التي ابدتها قيادة قطر والجامعة العربية قد توقف المشروع الصهيوني عن التقدم، فهي اوهام لا تقود الا الى المزيد من الهزائم، حيث المقاومة واستراتيجية المواجهة هما الكفيلاتان بايقاف المشروع الصهيوني اولا ومنعه من التمدد وهزيمته اخيرا، من اجل تحقيق الحلم العربي بالوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية.

ان مواجهة الحركة الصهيونية وكيانها المزعوم تتم من خلال استراتيجية عربية شاملة، وتعبئة عربية يرافقها الوعي والفكر الثوري القادر على مواجهة الفكر الصهيوني، فالمشروع الصهيوني الرامي الى تفتيت المنطقة العربية هو استمرار لمشروع سايكس بيكو، فالوحدة العربية هي الكفيلة لهزيمة المشروع الصهيوني، وهذا يفرض على القوى القومية ان تعيد دورها وتطور من فكرها الوحدوي وتعيد نشاطها وتفاعلها مع الجماهير وتعبئتهم لوعي المشروع الصهيوني ومواجهته وهزيمته، لتعود للأمة العربية كرامتها الوطنية ومكانتها بين حضارات الامم وتقدمها.



* كاتب من فلسطين مقيم في البرازيل


 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-06-2013