هل حزب الله تحت رحمة الجيش الحر وجبهة النصرة في لبنان ؟؟ - محمد السوري

بعد النصر المؤزر لقوى المقاومة اليوم في القصير إحدى أهم معاقل و تحصينات الطابور الخامس في سوريا ، والذي كنا قد عددنا أهميته البارزة في مقالة سابقة بعنوان (في التحليل : ماذا بعد القصير ؟؟) ، شهدت الساحة الإعلامية صراخ وعويل وتهديدات من كل جانب على حزب الله وتكرار للاسطوانة الاتوبورية المعروفة عن النساء والاطفال والكيميائي والشعب الذي يباد و …. !

ولكن ظهر تصريح لافت لرئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر سليم إدريس المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية وهو نفسه من حضر الندوة التي عقدها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في واشنطن والذي حضرها “تشاك هيغل” وزير الحرب الأمريكي و”تسيبي ليفني” وزيرة العدل الصهيونية وعدد من رجال الأعمال الصهاينة منهم احد ممولي الجيش الحر تاجر الأعمال الصهيوني “موتي كاهانا” الذي رفع علم الانتداب الفرنسي في المؤتمر ، وهو نفسه من التقى جون ماكين العضو في مجلس الشيوخ اليميني المتطرف في زيارته للحدود السورية الشمالية مؤخراً ، وأهم ما جاء في تصريحات أدريس هو تهديده لحزب الله بمحاربته في الداخل اللبناني فهل حزب الله اليوم تحت رحمة الجيش الحر وجبهة النصرة في لبنان ؟

سنحاول إلقاء الضوء على حزب الله في لبنان لمحاولة معرفة من هو حزب الله وما هي الميزات التي تجعله محصناً في لبنان

1-الخبرة : تأسس حزب الله كقوة إسلامية مقاومة بعد اجتياح قوات أريل شارون لبيروت عام 1982 وقد كان له فضل كبير في تحرير بيروت وصد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ، تلقى الدعم السوري والإيراني مما جعله يكتسب قدرات أكبر سواء المالية او العسكرية أو حتى البشرية، وبعد ما يقارب عقدين من المقاومة والتضحيات لحزب الله واهله ومناصريه في لبنان تمكن الحزب من دحر العدو الصهيوني في أول نصر وتحرير للمقاومة في عالمنا العربي في أيار عام 2000 وقد رأينا جنرالات العدو تفر هاربة مرعوبة وهي التي كانت ترهب الناس وترتكب المجازر في الجنوب اللبناني قبل التحرير ، لم يكن تحرير الجنوب نهاية لعمل حزب الله المقاوم وإنما كانت انطلاقة لمرحلة جديدة من عمل الحزب المقاوم ورافعة معنوية له ليستكمل طريق المقاومة ، فكان بعدها حرب تموز أكبر وأقوى نصر تحقق على العدو الصهيوني فما لاقاه الصهاينة عام 2006 لم يكن ليتخيلوه حتى في أسوء الكوابيس ، لقد دَحر مجاهدي حزب الله المسلحين بأسلحتهم البسيطة أمام عتاد وآلة وتكنلوجيا العدو الهائلة أقوى جيش في المنطقة وذلك بإيمانهم بقدرتهم على تحقيق النصر وثباتهم في المعركة وابتكار تكتيكات جديدة أذهلت العدو وادخلته في حالة من الصدمة ، أكثر من ثلاثين عاماً وحزب الله يذهل العالم ، أكثر من ثلاثين عاماً ومخابرات العالم الغربي والخليجي والموساد تستهدف تدمير هذا الحزب وتفكيك بنيته واغتيال قادته ، اكثر من ثلاثين عاماً وحزب الله مقاوم شرس ثابت على مبادئه وثوابته وما يزال كذلك حتى اليوم ، فما الذي يمكن ان تفعله جبهة النصرة والجيش الحر وقد عجز عنه داعميهم في الغرب والكيان الصهيوني والخليج طوال ثلاثين عاماً وخاصة مع العلم أن حزب الله متقن لحروب العصابات وحروب الجيوش النظامية وقد توسعت خبرته اكثر بعد تجربته في القصير ؟ .

2- الغطاء السياسي : إن الوضع في لبنان يختلف عن سوريا ، ففي لبنان اليوم أغلب القوى السياسية تسعى لتجنيب لبنان الفوضى ومن يريد أن يحارب حزب الله يتم تسهيل ترحيله إلى سوريا كي يحاربه في سوريا ، بمعنى ان اللبنانيين هم من يرحلون المقاتلين للجيش الحر وجبهة النصرة وهم في غنى عن الاستيراد منهما وهذا الامر قديم حديث فالبارحة تسربت معلومات عن تسهيل ترحيل “بلال بدر” ومجموعتة من مخيم علين الحلوة في لبنان ليحاربوا في سوريا كي يجنبوا المخيم الفتنة والفوضى ، فلا غطاء سياسي ولا قاعدة شعبية واسعة لهم في لبنان والدليل أن حتى “فؤاد السنيورة” أكثر المسؤولين المتطرفين والفاسدين والعملاء في تيار المستقبل دان إطلاق الصواريخ الاخير على الضاحية الجنوبية خلال مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس النواب اللبناني “نبيه بري” ، وحتى “سعد الحريري” يطالب الجيش بالتدخل لإعادة الامن إلى طرابلس على عكس ما هم عليه في سوريا حيث يصورون على أنهم أبطال وثوار – يقطعون الرؤوس ويذبحون ويفسدون والعالم يهلل لهم ويكبر ويصور ذلك على انه جهاد- في لبنان سيكونون إرهابيين ومخلين بالأمن لا احد من مصلحته دعمهم حتى السعودية والتي ينعكس موقفها على لسان الحريري وحتى الغرب .

3-البيئة الديموغرافية في لبنان : على رغم من تشابه البيئة السكانية من حيث الطوائف والعرقيات بين سوريا ولبنان إلا ان توزع الطوائف في لبنان يختلف عن سوريا ، ففي سوريا معظم الناس قبل الازمة كانت تعيش في أحياء ومناطق مختلطة ، ولكن في لبنان معظم الناس يعيشون في مناطق وتكتلات سكانية محددة تبعاً لطوائفهم ، فمن الصعب جداً اختراق بنية حزب الله الشعبية لضربه من الداخل وخاصة في الجنوب والبقاع كما يتم اختراق المحيط الشعبي الذي يحيط ببعض مراكز ومؤسسات الجيش العربي السوري في سوريا لضربها .

4- الساحة الجغرافية في لبنان : ساحة لبنان الجغرافية ضيقة وليست كسوريا فليست أرض متاحة لهم وخاصة بعد سقوط القصير لتكون أرض معارك فيها كر وفر كما في سوريا مع حزب الله المهيأ لمواجهة أعتا الجيوش في المنطقة والذي يخبر هذه المناطق ويتحصن فيها ، فضلاً عن أن الجيش اللبناني سيكون في مواجهتهم أو على الأقل لن يكون في صفهم .

5-التحصينات الأمنية لحزب الله : بما ان حزب الله حزب مقاوم مستهدف من كل مخابرات العالم الغربي والعربي والموساد فهو يتمتع بحصانة امنية عالية تمكنه من الاستمرار في ظل هذا الجو المشبع بالعملاء والمكائد ، وقد تمكن من كشف عدة شبكات وأجهزة تجسس إسرائيلية وغير إسرائيلية في لبنان ، وهو ضمن بيئته الشعبية الحاضنة أكثر مناعة وأكثر قوة ومن الصعب جداً تحقيق خرق أمني له وخاصة بسب الولاءات المطلقة لقيادي هذا الحزب لنهج حزب الله المقاوم .

6-الحاضنة الشعبية لحزب الله : حزب الله يتمتع بحاضنة شعبية ليس فقط في الطائفة الشيعية وإنما في طوائف متعددة في لبنان سنية ومسيحية ودرزية وعلوية وشيوعية وناصرية وبعثية و… ، وهذه الحاضنة ستجعل من كل محاولات الفتنة او اللعب على الخط الساخن في لبنان تبوء بالفشل ، لذلك هم يعمدون لتصفية رموز هذه الحاضنة ومنهم الشيخ ماهر حمود في صيدا الذي تعرض لمحاولة اغتيال مؤخراً.

7- البيئة الإعلامية في لبنان : أفضل الحريات الموجودة في لبنان هي الحريات الإعلامية ، والإعلام اللبناني هو إعلام على مستوى عالمي ومن الصعب جداً ان يقوموا بالفبركة والتزوير وافتعال الفتنة داخل لبنان بنفس الأسلوب الذي صنعوا به الفتنة في سوريا ، وذلك بسبب وجود عشرات العدسات التي ستصوب عليهم لتكشف الحقيقة وحتى لو حاول بعضها التستر على الحقيقة أو تزويرها فإن الوسائل الإعلامية الاخرى ستقوم بكشفها ، وهذا عكس ما هو بسوريا حيث كان إعلامها هش ولم يستطع نقل الحقيقة كما هي لفضحهم بسبب عدم كفاءته في ذلك الوقت ونقص الكوادر لديه وعدم وجود جمهور متابع واسع له في الشعب السوري الذي كان يبحث عن الاخبار والحقائق على وسائل الإعلام الخارجية والتي لاتنقل الحقيقة أيضاً بل تزور الحقيقة.

8-وضع المعارضة في سوريا : هو نفسه الأدريس البارحة كان يتباكي امام العالم ويشحد السلاح ويشير إلى إمكانية فشل ما يسمى بالثورة إن لم يمدوهم بالسلاح ، وبعد خسائرهم في درعا وفي ريف دمشق وفي حماة ومؤخراً القصير واستعداد الجيش العربي السوري لتطهير حلب وريفها وذلك بعد إنجازات استراتيجية سيطر فيها على نقاط هامة في الريف وستكون ذات وزن في ربح معركة تحرير حلب فإنهم ليسوا في حالة تسمح لهم بفتح جبهات خارجية او حتى بالتهديد بها .

نسي أن يتكلم الأدريس عن عشرات آلاف المقاتلين الأجانب في صفوف الجيش الحر وجبهة النصرة كما أعلنت الامم المتحدة عن وجود 29 جنسية تقاتل في سوريا ، وأعلن الابراهيمي عن وجود 40 ألف أجنبي يقاتل في سوريا ، وهذا غير ما سمعنا عنه من الصحف وزارات الداخلية الاوربية وخاصة الألمانية والفرنسية عن وجود مئات الاوربيين يقاتلون في سوريا ، وما اعلنت عنه وزارة الخارجية الاسترالية عن وجود 100 استرالي في سوريا ، وما أعلنت عنه روسيا على لسان رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي “ألكسندر بورتنيكوف” عن وجود 200 روسي في سوريا ، وصحيفة السياسة الكويتية التي كانت تنشر أسماء الكويتيين الذين يقتلون في سوريا على انهم شهداء للكويت ولكن لا احد كان يضيء عليها ، وما أعلنه حزب الامة السعودي المعارض عن وجود 12 ألف سعودي في سوريا ، وما يعلنه بشكل دوري التيار السلفي في الأردن عن مقتل مقاتلين له في سوريا ، والتونسيين والجزائريين والمغاربة والمصريين والليبيين والخليجيين والشيشان والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين أيضاً و … كل ذلك قبل وجود حزب الله بكثير على الساحة السورية ، فهل يحق لنا أيضاً ان نضرب كل هذه البلدان لانهم يحاربون معهم في سوريا ضد الشعب والدولة السورية ؟.

وفقاً لما سبق نجيب على السؤال (هل حزب الله تحت رحمة الجيش الحر وجبهة النصرة في لبنان؟) بأن العكس هو الصحيح فالجيش الحر وجبهة النصرة تحت رحمة حزب الله والجيش اللبناني إن قرروا القيام بعمليات إرهابية في لبنان تستهدف الفتنة فيه .

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 05-06-2013