هل القدس هي فعلا عروستكم؟؟؟ - احسان الجمل

بعد الحادي عشر من ايلول، وانطلاق المظاهرات في معظم البلاد العربية والاسلامية فرحا بسقوط البرجين. اتصل بي احد رؤساء تحرير صحيفة خليجية كنت اكتب على صفحاتها، وقال لي ابشر، سألته على ماذا؟؟ قال ألا ترى المظاهرات تعم العالمين العربي والاسلامي، ان امريكا في طريق الزوال. قلت له هذه غيمة صيف وتزول، فاتهمني بالاحباط واليأس وفاقد الثقة. فقلت له المسألة قراءة موضوعية، وليست مجرد نشوة. فالقدس هي اولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيدنا محمد الى السماء، ومسبية منذ 33 عاما، فمن لا يدافع عن قدسية القدس لا خير فيه الى تورا بورا او اي مكان اخر.

اليوم هو الخامس من حزيران، الذكرى السادسة والاربعون لاحتلال القدس، وما زالت محتلة، وليس هذا وحسب، بل فقدت الكثير من هويتها وسكانها ومقدساتها وعروبتها وشوارعها القديمة،فقدت الحياة، واستوطنها المستوطنون والموت، وهي تسير الى الوراء، تنتظر بتر الكثير من اعضائها من خلال الحفر تحت قلب جسدها الاقصى.

مسحة التفاؤل، تنسحب تدريجيا، ويحل التشاؤم مكانها، ورغم ادراجها سياسيا في قائمة الثوابت، وجغرافيا جزء من السلطة، ودينيا مدينة المقدسات، إلا ان كل ذلك لم يشفع لها بتأمين الحماية.

اين الفلسطينيون من القدس، وكم ذهلت في الاحتفال اليهودي الاخير، حين دخلها اكثر من 60 الف مستوطن ودنسوا باحات الاقصى، ولم اشاهد سوى بعض النسوة يحملن اعلام فلسطين، اين الفصائل التي تتسابق على انتخابات تنافسية، وكل منهم يرمي اوراقه الاقتراعية، ولا احد يرمي بشجاعته وانتمائه وقيادته امام الجماهير كقدوة استقطابية، ويتصدى لقطعان المستوطنين، من تهاون بالقدس وفي بيت شرقها وشرفها، لن تهزه اي خطوة استفزازية لاحقة، قال الرمز ياسر عرفات في حياته( من هان، هان عليه الهوان) هل نسيتم كيف تصدى هذا الياسر لزيارة شارون، وتفجرت الانتفاضة الثانية.

اين انتم ايها العرب والمسلمون، يا من تسارعون بالفتاوي في وجه دعوة الرئيس عباس لزيارة القدس، والحفاظ على وجهاا العربي والاسلامي والمسيحي، وتقولون ان ذلك محرما بوجود الاحتلال، وانتم تعملون على تكريسه بدل كنسه، وتتفاخرون في تبادل الزيارات والعلاقات مع الاحتلال.

من حق حكامنا العرب والمسلمين أن ينالوا جائزة نوبل في الكلام، القدس تغتصب وتئن

متعبة بعروبتها ومقدساتها،هم اجدر بجائزة نوبل للخيانة والعمالة والسفالة والنذالة والذل والعار والغدر بالأخ والجار ...لعنة الله عليهم ليوم الدين.اللهم ارنا عجائب قدرتك فيهم وارحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين.

‏ حكام اليوم امراء النفط وعبيد الغرب الأمريكي قضيتهم الأساسية ليست فلسطين او القدس انما تجسدت في عمالتهم كل انواع الدعارة السياسية والأخلاقية انهم مرضى النكاح العصري .

‏ الى متى البكاء والنواح منذ ولدت وانا اسمع نفس الكلام والشعارات على الجميع ان ينقذوا ﺍﻻﻗﺼﻰ، فالقدس يجب ان تكون فوهة بركان، واول القضايا واقدسها.

لكن التضليل ساد كل عالمنا العربي والاسلامي، وها هي الامة تأكل بعضها، وتعلن الجهاد في كل مكان باستثناء فلسطين وقدسها.

كم خسرنا في ما سميتموه ربيعكم العربي، من بشر وثروات ومقدرات، لو احسنتم القراءة، ووضعتموها لاجل القدس لتعود عروستكم، نعم هي ستبقى عروسة الجميع، لكنها ستغتصب كل لحظة امامكم، وانتم تصفقون لمغتصبها، وتشكلون من اجسادكم ستارا، ليس لستر عورتها، بل لتغطية عاركم وجبنكم وتخاذلكم، لا داعي لان اذكركم بما قاله الشاعر مظفر النواب فيكم.



مدير المكتب الصحفي الفلسطيني في لبنان

عضو الامانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

ihsaneljamal@hotmail.com

ihsaneljamal@gmail.com

tel:009613495989
 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 06-06-2013