خسرت حماس حلفاءها، فتعاظمت انقساماتها مع مستقبل غامض


في خضم الحرب السورية: ايران توقف ضخ الأموال لحماس، حزب الله يرفع عنها الغطاء الأمني، والدوحة تحولها إلى 'ديكور'.


رام الله (الضفة الغربية) - خاص

اظهر تقرير خاص ان حركة حماس تعاني نقاشا داخليا واقليميا عسيرا بسبب دعوات القرضاوي للدول الغربية لتحرير سوريا من نظام الاسد، اضافة الى زيارته الاخيرة لقطاع غزة.

وتواجه الحركة الآن ما يشبه "اغلاق الحنفية الايرانية" على صعيد الدعم المالي، اضافة الى مواجهة امنية صعبة ورفع غطاء امني عن المئات من كوادر ومكاتب حماس في الضاحية الجنوبية من بيروت التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني.

وتعيش حماس نهاية معادلة سياسية بنتها منذ سنوات مع سوريا وايران وحزب الله ضمن مفهوم "المقاومة" وهي تبحث الآن عن مخرج من وصمة "ان تكون من ادوات الديكور الخاصة بصالون الربيع العربي في قطر"، عبر اتجاهين.

يتعلق الاول بوساطة تقوم بها الجهاد الاسلامي مع طهران والضاحية الجنوبية، والثاني عبر الطلب من الاردن او حتى الخرطوم فتح مقر للمكتب السياسي برئاسة خالد مشعل على اراضيها.

ويقول التقرير،الذي نشرته صحيفة "الحياة الجديدة"، انه وبعد فشل اجتماع المكتب السياسي والتنفيذي لحركة حماس في الدوحة أدرك القطريون أن الموضوع في حماس لم يحسم بعد، فالجناح المعارض للسياسة الرسمية لحركة حماس الذي يمثله خالد مشعل هو الأكثر قوة، خاصة أن الموازين في المكتب السياسي والقيادة التنفيذية لحركة حماس تميل لصالح التيار الآخر، وان خالد مشعل أصبح قائداً بلا مضمون وغير مؤثر وقيدت صلاحياته ولا يمكن الرهان عليه للآخر.

ويجري ذلك كله خصوصا وأن خالد مشعل يعيش في الدوحة منكفئاً ومن دون حيوية ويكاد يكون معزولاً وليس من المستبعد أن يغادر الدوحة إن توفر له البديل الآمن، بالإضافة إلى التذمر الواسع من قبل الكادر الحمساوي الموجود في الدوحة لدرجة أنهم يشعرون أنهم يعيشون داخل سجن وكل شيء تحت الرقابة وكل كلمة محسوبة عليهم وأن الوجود الحمساوي في الدوحة أصبح غير مؤثر في معادلة حماس ككل.

وحماس في الدوحة أصبحت مجرد يافطة فقط تستخدم من قطر ضمن الديكور القطري المتمثل في: الجزيرة، عزمي بشارة، يوسف القرضاوي، حركة حماس.

القرضاوي والخطبة النارية

يحلل التقرير ان القيادة القطرية ومن خلال محللها الإستراتيجي عزمي بشارة تدرك تماماً معادلة الصراع في حماس وهي تدرك أن التيار الأقوى في حماس هو معارض للسياسة القطرية، ولكن هي تريد التيار الرسمي تيار مشعل وكل سياستها تهدف إلى توريط مشعل أكثر وأكثر، فقد اعتاد أن يذهب مشعل إلى صلاة الجمعة في الدوحة إلى نفس المسجد الذي يصلي ويخطب فيه الشيخ القرضاوي.

وفوجئ مشعل ومن معه من قيادات حماس في هذا المسجد بالخطبة النارية التي ألقاها الشيخ القرضاوي في المسجد يوم الجمعة 3-5-2013، والتي هاجم فيها لأول مرة بعنف حزب الله وسماه حزب الشيطان، وهاجم شخصياً حسن نصرالله وسماه بالطاغية الأكبر، بالإضافة إلى مهاجمة إيران والتي اعتبرها حليفة للصهيونية، عدا دعوته القوات الغربية والأميركية لغزو سوريا لإنقاذ الشعب السوري.

هذا الخطاب الذي يبدو معداً وكان مخططاً له لم تحتمله قيادة حماس سواء الرسمية أو المعارضة، وأول البوادر خرجت من غزة عندما أرسل عماد العلمي ومحمود الزهار برسالة عاجلة إلى خالد مشعل يطلبان منه توضيح ما حصل والخروج على الرأي العام بإعلان واضح وصريح يعلن تنصله وعدم تأييده لموقف القرضاوي، وترافق ذلك ايضاً برسالة حادة من قيادة كتائب القسام سلمت لاسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة تطالب حركة حماس بموقف حاد مما أعلنه القرضاوي في الدوحة.

ويذكر التقرير ان مشعل أبلغ عددا واسعا من أعضاء القيادة التنفيذية لحماس بأنه لم يكن على علم بما سيقوله القرضاوي وأنه شعر خلال الصلاة أن ما قاله القرضاوي هو توريط قطري جديد لحماس، مطالبا قيادة الحركة بالروية والهدوء وعدم التسرع للخروج من هذا المأزق، وأنه سيدعو إلى جلسة طارئة للقيادة التنفيذية ولكن خارج قطر، وأنه كلف صالح العاروري الموجود في اسطنبول بإجراء ترتيبات مع الأتراك لاستضافة اجتماع طارئ للقيادة التنفيذية لحماس في تركيا.

وقال مشعل ان اقامته من الممكن أن تطول في تركيا في إشارة واضحة منه على أن الدوحة قد لا تكون مقر إقامته في الفترة القادمة انسجاماً مع ما يطلبه التيار المعارض له. موقف مشعل هذا لم يعجب الأطراف الأخرى في حماس معتبراً أن الصمت عما يقال هو موافقة عليه وأن حماس ستدفع مقابل ذلك ثمناً كبيراً.

تأجيل زيارة القرضاوي لغزة.. حل احتجاجي

يشير التقرير الى ان التيار المعارض في حماس طلب وكإعلان أولي وقبل اجتماع القيادة التنفيذية لحركة حماس أن تعلن موقفا أوليا بتأجيل زيارة القرضاوي إلى غزة كخطوة احتجاجية على موقف القرضاوي، وهذا الموقف دعمه بطريقة غير مباشرة مشعل عندما قال انه سيؤيد هذا الموقف إذا تبناه الأخ أبو العبد (اسماعيل هنية) ولكن هنية اعتذر.

ويقال أن هنية في اليوم الأول أبلغ عماد العلمي بأنه مقتنع بضرورة تأجيل زيارة القرضاوي إلى غزة، ولكنه فوجئ في اليوم التالي بموقفه عندما قال ان الزيارة إذا ألغيت ستكون خسائرها أكثر من إيجابياتها، حيث ان القرضاوي سيترأس وفد علماء كبير من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأن زيارة هذا الوفد سيكون لها تأثير كبير في العالم الإسلامي.

يقال ايضا ان موقف هنية هذا جاء بتأثير من فتحي حماد وزير الداخلية وإسماعيل رضوان وزير الأوقاف، حتى أن خليل الحية حاول جاهداً العمل على حل وسط وكان ميالاً لتأجيل الزيارة اذ قال لهنية "يا أخ أبو العبد متعودين دايماً على حكمتك، مش كل مرة بتسلم الجرة، الحالة الشعبية والحالة الحمساوية مش مرحبة بالزيارة، يجب أن نكون متوازنين، إخواننا المعارضين في حماس (الأكثرية) يجب مراعاة ذلك أو يجب أن نعلن موقف واضح من الآن قبل زيارة القرضاوي بأن الموقف السياسي للقرضاوي لا يمثل حركة حماس وأن زيارة القرضاوي إلى غزة زيارة تضامن وزيارة دعم للصمود، وليس لها أي معنى سياسي أبدا".

وهذا الموقف لم يقنع هنية واعتبره إنْ تم تبنيه هو إشهار للانقسام في حركة حماس، وقرر مواصلة الاستعداد لاستقبال وفد القرضاوي والعمل على الخروج بأقل الخسائر.

جبر الضرر مع ايران-نصرالله

يؤكد التقرير انه وقبل وصول القرضاوي بيومين غادر وفد من قيادة القسام غزة بقيادة مروان عيسى قائد القسام إلى طهران كموقف احتجاجي على زيارة القرضاوي، وترافق مع ذلك أيضاً رسالة أرسلها القيادي البارز في حماس محمود الزهار إلى الأمين العام لحزب الله مخاطباً إياه "أنت شيخ الإسلام والقرضاوي لا يمثل الاسلام".

ويوضح التقرير ان عوامل الضغط والانقسام عند حركة حماس لم تتوقف عما تشهده من صراع داخلي فقط فلأول مرة منذ الأزمة السورية استدعى الحاج وفيق صفا مسؤول الأمن والارتباط في حزب الله قيادة حركة حماس في الساحة اللبنانية وأبلغهم موقف قيادة الحزب بوقف التعاون والتنسيق مع حركة حماس، والمطلوب من حركة حماس أن تغادر المربع الأمني لحزب الله في الضاحية الجنوبية حيث يوجد 226 كادرا وقائدا و7 مكاتب لحركة حماس.

وألمح الحزب لهم بأن هذا إجراء أمني لا بد منه لحماية ساحة حزب الله الداخلية وإن الحزب مصرٌ على موقفه مع مراعاة إعطائهم القليل من الوقت لتدبير أمرهم، "فلا مكان لكم عند حزب الشيطان كما قال منظركم وسيدكم" (المقصود القرضاوي)، وترافق ذلك ايضاً مع ابلاغ إيران لممثل حركة حماس في طهران بوقف كل اشكال الدعم والتعاون مع حركة حماس".



الزهار لنصرالله: أنت شيخ الإسلام والقرضاوي لا يمثل الاسلام


ويقول التقرير ان الحاج وفيق صفا أبلغ وفد حركة حماس أن دولة قطر أصبحت الآن ضمن المنظومة الأمنية الإسرائيلية، هذا ليس سراً فحكام قطر يعترفون بذلك ويتصرفون على أساس ذلك، فقطر أصبحت جهازا أمنيا إسرائيليا متقدم في العالم العربي فلا يمكن لنا في حزب الله إلا أن نحسم هذا الموضوع. انتم في حماس اخترتم أن تكونوا في جبهة قطر وبالتالي في جبهة اسرائيل.

وقال الحزب ايضا بحسب التقرير: نحن لم نضيق عليكم وتركنا لكم مساحة كبيرة من الحرية والحركة ولكن لا يمكن ان نسمح باختراقنا امنياً وقد كان قرارنا اليوم في حزب الله هو ان نطلب منكم مغادرة منطقتنا التي وفرنا لكم فيها كل اشكال الدعم والحماية والامن ولن نثأر منكم ونعرضكم الى المساءلة يجب ان تنجزوا هذا الامر بهدوء حتى لا يكون من طرفنا أي ردة فعل.

حزب الله يغلق باب الوساطة

يوضح التقرير ان موقف حماس هذا ووجه من قبل حزب الله بمثابة الصاعقة او الزلزال الذي ضرب حركة حماس، وغداة لقاء وفد حركة حماس مع الحاج وفيق صفا، عاد الى بيروت اسامة حمدان قادماً من القاهرة فطلب لقاء عاجلاً مع الحاج وفيق صفا ومع نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم الا ان هذا اللقاء لم يتم حتى الان. ويقال أن حماس تراهن على وساطة ممكن أن تقوم بها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني مع حزب الله، خصوصاً أن المطلوب مغادرتهم من حماس معظمهم مطلوبون لعدة أجهزة أمنية وبالذات الأجهزة الأمنية اللبنانية.

وبدت حركة الجهاد الاسلامي حسب التقرير غير متحمسة للقيام بدور الوسيط ما بين حزب الله وحركة حماس لقناعة حركة الجهاد الاسلامي ان مثل هذه الوساطة لن تقدم ولن تؤخر في تغيير موقف حزب الله المبدئي من هذه القضية، لا سيما وان حزب الله قد صبغ الأمر بالطابع الأمني مما لا يدع مجالاً لتساهلال حزب في هذا الموضوع.

ومن الأسباب الاخرى لعدم تحمس حركة الجهاد الاسلامي للقيام بهذا الدور ان حركة حماس كانت قد ابلغت حركة الجهاد منذ فترة طويلة انها بصدد دراسة تقييمية لمسيرتها في الفترة الاخيرة وسيكون هناك موقف جديد للحركة على ضوء المعطيات الجديدة في المنطقة، إلا أن هذا لم يحصل من قبل حماس، وهذا لم يشجع حركة الجهاد على القيام بأي دور قبل أن تعلن حركة حماس عن موقف واضح وصريح من المرحلة السابقة تعلن فيها ارتكابها مجموعة من الاخطاء غير المقصودة .

وكل ما اتفق عليه بين حركة حماس وحركة الجهاد بأن تبذل الاخيرة مساعيها لدى قيادة حزب الله للابقاء على الوضع الحالي وتحت ضمانة حركة الجهاد الاسلامي حتى البدء بتنفيذ قرارات حزب الله.

وكذلك وعدت حركة الجهاد انها من الممكن ان تعمل على عقد لقاء ما بين قيادة حزب الله وقيادة حركة حماس دون ان تكون وسيطاً.

موقف حركة الجهاد الاسلامي الوسطي نابع من تخوفها من ان تمارس حماس مزيداً من الضغط والتنكيل بها في غزة، خاصة وأن جهاز الامن الداخلي التابع لوزارة الداخلية يركز في الفترة الأخيرة على مراقبة كل نشاطات الجهاد الاسلامي واستدعى الكثير من قادة الجهاد الاسلامي للاستجواب، لدرجة ان احد قادة حركة الجهاد في غزة استدعي ليُسأل عما دار باللقاء الاخير ما بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح في القاهرة.

البحث عن الحل في اسطنبول

يتحدث التقرير عن الدعوة لاجتماع القيادة التنفيذية الجديدة لحركة حماس في اسطنبول والتي جاءت على خلفية هذا المأزق مع تلميح مشعل انه سيبقى مطولاً في تركيا أي انه يفكر جدياً في مغادرة قطر بعد عدم تمكنه من الحصول على اقامة مؤقتة في مصر بسبب الرفض الصارم من جهاز المخابرات المصرية.

ومع هذا فإن اجتماع القيادة التنفيذية في اسطنبول الذي حضره القلّة لم يكتمل لغياب أكثر من نصف أعضاء القيادة التنفيذية، خصوصاً ان معظم اعضاء القيادة التنفيذية في غزة لم يسمح لهم بالمغادرة من قبل الامن المصري بسبب إغلاق معبر رفح وبسبب قضية خطف الجنود المصريين في سيناء، والتحركات الأمنية هناك والحملة الإعلامية التي رافقت ذلك ضد حركة حماس.

اجتمع اعضاء المكتب التنفيذي في اسطنبول بمن حضر: خالد مشعل، موسى ابو مرزوق، محمد نصر، ماهر عبيد، صالح العاروري واسامة حمدان.

وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على ضرورة معالجة الخلاف الحاصل ما بين حركة حماس وحزب الله والخلاف الحاصل ما بين حركة حماس وايران.

وتم الاتفاق ايضا على تشكيل وفدين مركزيين الاول يذهب الى بيروت يضم كلا من: محمد نصر، صالح العاروري، ماهر عبيد، اسامة حمدان وعلي بركة.

أما الوفد الثاني فيتوجه الى طهران ويضم كلا من: عماد العلمي، موسى ابو مرزوق، محمود الزهار، روحي مشتهى ويحيى السنوار بالإضافة إلى مروان عيسى قائد كتائب القسام الموجود اصلا في طهران.

إلا أن الموافقة على استقبال هذه الوفود لم تتم حتى الآن ومن المرجح ألا تتم .

كل ذلك ترافق مع دعوة 15 عضوا من المكتب السياسي الى اجتماع طارئ لمجلس شورى الحركة لبحث كل ما يحصل، هذه الدعوة موجهة من قبل: عماد العلمي، محمود الزهار، أسامة حمدان، علي بركة، صالح العاروري، موسى ابو مرزوق، خليل الحية، يحيى السنوار، ماهر عبيد، محمد نصر، محمد نزال، روحي مشتهى، عباس السيد (عضو المكتب التنفيذي المعتقل لدى إسرائيل)، مروان عيسى ومحمد ضيف.

مقر جديد لمشعل

يتعرض التقرير الى محاولة اخرى من حماس ولكن هذه المرة عبر وساطة تركية وليس قطرية لأن ينتقل مؤقتاً خالد مشعل للاقامة في الاردن، وعلم ان جهود تركية كبيرة تبذل من أجل السماح لخالد مشعل للاقامة في الاردن لفترة محدودة، وان داود اوغلو وزير الخارجية التركي تحدث بذلك شخصياً مع الملك عبدالله الثاني الا انه لم يحصل حتى هذه اللحظة على اجابة نهائية.

يذكر التقرير ان كادرا واسعا من حركة حماس في لبنان وسوريا وبطريقة فردية تقدموا بطلب من الجبهة الشعبية-القيادة العامة للانتقال للعمل والحماية في معسكرات الجبهة الشعبية في لبنان رافضين فكرة مغادرة لبنان بالمطلق وبأنهم مع المقاومة وليسوا مع قطر واسرائيل. وبدأت الاوضاع في حماس تتفاقم بسرعة وهذه المرة هي الاكثر انكشافاً لوضع حماس الداخلي الذي يهدد وحدتها.

الزهار يهاجم بشدة

ويتعرض التقرير الى رد فعل القيادي في حماس محمود الزهار عبر تواصله مع عدد من كوادر حماس في لبنان اذ قال لهم "هذا الثمن الذي سوف تدفعونه هو ثمن الطائرات والفنادق الذي يعيشها اخوانكم في الدوحة، فالصحيح (والحديث للزهار) ليس ممكناً ان نكون مع قطر وفي نفس الوقت نكون مع المقاومة مع حزب الله وايران.

ويتابع "لقد قلتها علناً عندما ذهب وزير خارجية قطر على رأس وفد الجامعة العربية إلى واشنطن فقد طالبت بالسر وبالعلن قيادة الحركة بالخروج من الدوحة وبعثت برسالة حادة الى مرشد الاخوان المسلمين في مصر محمد بديع قلت له فيها ان وزير خارجية مصر الذي هو بالتالي وزير خارجيتكم، وزير خارجية مصر الجديدة، مصر الربيع العربي كان منساقاً للتنازل عن اراضي فلسطين فعن أي ربيع نتحدث؟ كنا نتوقع منكم ان لم تجابهوا ذلك ألا تشاركوا به، ولكن ذهب وزير خارجيتكم ضمن الوفد العربي المستسلم، أهذا ما كنا ننتظره من مصر؟ أهذا ما كنا نتنظره من الربيع العربي"؟



معادلة باتت قديمة وانتهت الى غير رجعة


ويضيف الزهار "فإذا لم تتمكن قيادة حماس من الخروج من هذه الأزمة من المتوقع ان يتقدم عدد كبير من اعضاء المكتب السياسي والقيادة التنفيذية بتقديم استقالاتهم وتجميد اعمالهم الى مجلس الشورى".

ويذكر التقرير ان محمد نصر المفوض السياسي في حماس يبذل مساعيه مع السودان من اجل عقد جلسة طارئة وسريعة لمجلس الشورى في السودان.

ورطة مسلحي واسلحة حماس في معارك القصير

يقول التقرير ان خطبة الشيخ القرضاوي في الدوحة والتي هاجم فيها حزب الله وايران وطالب فيها بقصف سوريا من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية لم تكن السبب الرئيسي لوقف التعامل بين حزب الله وإيران مع حركة حماس، وان كان هذا هو السبب الظاهر وإنما السبب الحقيقي هو ما تم رصده في معركة القصير، حيث تم القبض على عدد من الفلسطينيين كانوا يحاربون في صفوف المعارضة السورية المسلحة في القصير وتبين ان معظمهم كانوا من المحسوبين على حماس في المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان.

ويتابع التقرير مصير من القي القبض عليهم في القصير وكيف تم تسليمهم الى حزب الله الذي أوكل بملف المقاتلين الفلسطينيين مع قوى المعارضة المسلحة، خصوصاً وان حزب الله حتى قبل أسبوعين ما زال على الحد الادنى من العلاقة مع حركة حماس، الا ان القيادة السورية منذ اسبوعين ومنذ الاعداد لمعركة القصير ابلغت قيادة حزب الله ان حركة حماس اصبحت الان بالنسبة للقيادة السورية حركة عدوة بكل معنى الكلمة، وان كل التسهيلات التي قدمت لها سابقاً في سوريا تستخدم ضد سوريا. والمطلوب من حزب الله التعامل مع حركة حماس وفق هذه المعادلة.

يذكر التقرير ان خمسة فلسطينيين من الذين القي القبض عليهم هم من عائلة فلسطينية مقيمة في دوما، وخلال التحقيق اعترفوا ان احد كوادر حركة حماس ويدعى محمد فتحي ويسكن منطقة جوبر هو الذي قام بإرسالهم الى طرابلس للتدريب ومن ثم زج بهم الى القصير بعد ان دفع لكل منهم خمسة الاف دولار.

وتبين فيما بعد ان فتحي فلسطيني قدم الى سوريا بمرافقة خالد مشعل عندما طرد من الاردن فيما سبق، وهو من الكادر الامني الذي كان على تنسيق دائم ما بين حركة حماس والمخابرات السورية. ويقال ان فتحي الان معتقل لدى المخابرات الجوية السورية، وكشف بشكل واضح وقاطع عن تورط حركة حماس في تجنيد الفلسطينيين وإرسالهم إلى المعارضة السورية بطلب من قطر.

ويعدد التقرير التطورات الدراماتيكية بعد ذلك فالموقف من حركة حماس ابلغ من قبل الاجهزة الامنية السورية لقادة فصائل التحالف الفلسطيني في سوريا وطالبوهم بعدم ايواء وحماية أي عنصر او أي كادر مطلوب للامن السوري في سوريا والواجب عليهم العمل على اعتقاله وتسليمه.

اضافة الى ان كل مكاتب وجمعيات ومعسكرات حركة حماس الان في سوريا تحت سيطرة الامن السوري، وهناك الكثير من اعضاء حركة حماس الذين سلموا انفسهم طواعية للامن السوري ولحزب الله اعطوا الكثير من المعلومات التي افادت كثيراً في المعارك الدائرة ما بين الجيش السوري والمعارضة السورية المسلحة.

وينقل التقرير ان مستشار الرئيس السوداني محمد عثمان والمتعاطف بشكل كبير مع سوريا ابلغ القيادة السورية انه لا امل من حركة حماس، وانه بذل جهوداً كبيرة مع قيادة الحركة وخصوصاً مع مشعل بأن تبعد حركة حماس نفسها عن التدخل فيما يحدث في سوريا ولكن كما قال يبدو ان التأثير القطري والتركي كان أكبر وأكثر.

نهاية معادلة كبيرة في حماس

يخلص التقرير الى القول إن كل معادلة تعاون حماس وسوريا وحزب الله وايران قد انتهت وبلا رجعة، وهذا ما سيعبر عنه في الايام والاسابيع القادمة ومدى الارتدادات التي سوف تضرب حركة حماس بعد هذا الموقف.

قيادة حزب الله وايران تراهن على ان الجزء الاكبر من ابناء الحركة سينحازون الى محور المقاومة، اما باقي القيادة الاخرى سوف تنهي ايامها في الفنادق والفلل الفخمة في الدوحة، وإن كان هناك بعض المعلومات ان ثمة محاولات كبيرة تبذل من قيادة حماس بأن يوفر لهم تيار المستقبل الحماية في لبنان بدل حماية حزب الله، إلا ان هذا ليس من السهل.

وبالرغم من التحالف الشكلي ما بين قطر والسعودية في الموضوع السوري الا ان هناك صراعا وخلافا حادا بينهما، فلا يمكن للسعودية ان توافق لتيار المستقبل على احتضان حركة حماس في لبنان ما داموا اداة في يد النظام القطري، والسعودية لا تريد لسواها ان يكون صاحب قرار في لبنان.

ويتابع التقرير استخلاصاته بالقول: الجيش اللبناني لن يسمح لفتح إسلام جديدة في لبنان، وهذه المرة بصيغة حماس، فقيادة الجيش اللبناني حسمت امرها بالتعاون مع حزب الله والجيش السوري واحكمت السيطرة بالكامل على الحدود السورية اللبنانية، وقيادة الجيش اللبناني الان على خلاف كبير مع رئيس الجمهورية ميشيل سليمان وترفض قراراته التي لوحظ بالفترة الاخيرة بأنها اصبحت تميل لصالح المعارضة السورية، وهناك خشية في لبنان ان يقوم الجيش اللبناني بالتغطية على أي نشاط عسكري ممكن ان يقوم به حزب الله في لبنان من أجل ملاحقة رموز المعارضة السورية المقيمين في لبنان وان الكثير منهم بدأوا بالهروب نحو تركيا والاردن.

 

ميدل ايست أونلاين

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-06-2013