حزب الله ليس حماس .. بقلم نضال حمد

 

أكثر من سنتين ونصف وحزب الله نأى بنفسه عن التدخل في الأحداث السورية مع علمه ان الذي يجري هناك ليس صراعا لإسقاط النظام الحاكم أو للمجيء بالديمقراطية الربيعية الموعودة. بل من أجل شطب سورية الدور والتاريخ والموقف والجيش والتسليح والنهج السياسي المنحاز لمقاومة الأمة. 

خلال السنتين والنصف كانت جميع أنواع المنظمات والألوية والكتائب الإسلامية الجهادية والوهابية والسلفية والاخوانية وغيرها تتدخل في سورية، هذا بالإضافة للتدخل الفظ والمباشر لآل سعود الجاثمين على صدور أهل شبه الجزيرة العربية، وكذلك آل ثاني القطريين الذين يمارسون العمالة والتبعية المطلقة للصهاينة والغرب بدون أي حرج وبصلف لا مثيل له.

 المقاتلون الذين يعبرون الحدود من تركيا والأردن ولبنان و بشكل أقل من العراق الى سورية، وصل تعدادهم بحسب بعض وكالات الأنباء ومراكز الأبحاث وأجهزة الاستخبارات نحو 100 ألف مجاهد في سبيل إسقاط سورية وإقامة دولة الخلافة الإسلامية على غرار إمارة طالبان في أفغانستان حيث عاد الشعب 1000 سنة الى الوراء. وما العودة بشعوبنا وامتنا الى الوراء سوى خدمة مجانية لأعدائها في المقدمة منهم الكيان الصهيوني، الذي يبقى متفوقا على أمة الضاد. 

جل هؤلاء المقاتلين الأجانب والعرب هم من الجهاديين الإسلاميين المتشددين التابعين لتنظيم القاعدة ومشتقاته والمعروفين في سورية بجبهة النصرة.  هؤلاء لم يخفوا عداءهم لحزب الله منذ اليوم الأول لوصولهم الى سورية وأطلقوا التهديدات ضد الحزب والمقاومة في لبنان وضد الشيعة كطائفة. وتوعدوا حزب الله بنقل المعركة الى لبنان فيما بعد. وقامت مجموعات منهم بالاعتداء على مقامات ومزارات ومراكز دينية شيعية في سورية كما اختطفت لبنانيين شيعة مازال بعضهم محتجزا حتى يومنا هذا.

ومن هؤلاء أيضا من هللوا ورحبوا بتدخل الطيران الحربي الصهيوني الى جانبهم حين قصف مواقع إستراتيجية هامة في الصراع العربي الصهيوني. فالطيران الحربي الصهيوني قصف أسلحة سورية إستراتيجية ومواقع حساسة جدا. وتدخل لإضعاف قدرات الجيش العربي السوري. وربما هذا التطور في المعركة هو الذي سرع وعجل في تدخل حزب الله . وفي دخوله المعركة الى جانب الجيش العربي السوري بالقصير، هذه المدينة التي لا تشبه بنغازي لا من قريب ولا من بعيد. لأنها مدينة إستراتيجية للجميع فهي تقع على الحدود وتعتبر منفذا وطريقا لكل الجهات من والى شرق لبنان ومن دمشق الى حمص والساحل السوري.. وهذه كلها تعتبر طرق إمداد حزب الله وخطوطه الخلفية أي ظهره، الذي لا يسمح لأي كان بكسره. فهناك مواقع ومخازن أسلحة حزب الله الإستراتيجية، وهناك الخط الرئيسي الذي تمر عبره أسلحة حزب الله. ولأن حزب الله له رجال في الميادين اثبتوا انهم رجال الله. اذن فمن هي الجهة الداعمة للمعارضة المسلحة السورية التي ستغامر بخوض معركة في القصير نتائجها كانت واضحة من قبل بدايتها. وهي معركة مع مقاتلين أشداء استطاعوا في السنوات الأخيرة تمريغ انف جيش الاحتلال الصهيوني بالوحل في جنوب لبنان ودحره وهزيمته مرتين في سنتي 2000 وفي 2006 .

القصير ليست بني غازي ليس "لان المقاتلين المستحكمين فيها، والمدافعين عنها، من الفصائل الجهادية الإسلامية مثل جبهة النصرة، أحرار الشام، جيش المجاهدين، صقور الشام، مجلس شورى المجاهدين وأخيرا الجيش السوري الحر." يعني بحسب احد الكتاب والإعلاميين العرب لا احد يريد الدفاع عنهم.. لا ليس هذا هو السبب بحسب رأينا فهؤلاء عبروا الى سورية بمساعدة الغرب وأعوانه في الدول العربية. السبب هو التالي: لان المقاتلين من الطرف الآخر (حزب الله) يعرفون أنهم يقاتلون مشروع أعداء الأمة في القصير. ويعرفون أيضا أن كل هذه الألوية والكتائب المذكورة بطريقة تظهرها ضحية، لم تطلق في مسيرتها كلها ولو طلقة واحدة ضد الاحتلال الصهيوني. وكل ما فعلته منذ انطلاقتها في أفغانستان ضد السوفييت وحتى يومنا هذا اضر بالقضية الفلسطينية.  بينما كل ما قام به رجال المقاومة الإسلامية الذين قضوا سنوات العمر كلها في مقارعة ومواجهة الاحتلال الصهيوني كان ومازال يخدم مشروع المقاومة والتحرير والعودة الى فلسطين. لأن لهؤلاء هدفا واحدا هو تحرير الجنوب اللبناني وتحرير فلسطين وبيت المقدس وأكناف بيت المقدس .

تحرير بيت المقدس وأكنافه لا يأتي بالمفاوضات ولا بالمشاريع السياسية بل بالكفاح المسلح المنظم والجاد والاستراتيجي وليس الموسمي. وهذا التحرير يجب ان يكون هدفا ساميا للفصائل الإسلامية الفلسطينية وبالذات حركة حماس التي للأسف منذ سنوات تمنع المقاومة في قطاع غزة إلا بإذن منها، وبنفس الوقت ترسل الرسائل السياسية للأمريكان والغرب ومن خلفهم الكيان الصهيوني. حماس التي نقلت مقرها القيادي من الشام عرين العروبة والمقاومة حيث تواجدت لأكثر من عشرين عاما ونالت من الكرم السوري والضيافة السورية ما لم ينله أي تنظيم فلسطيني آخر حتى اقرب المقربين والتابعين للحزب الحاكم هناك.  حماس التي لوح قادتها بأعلام المعارضة المسلحة السورية ووقفوا ضد حلفاء وأصدقاء الأمس في انقلاب اسود لا يليق بأي مقاوم فلسطيني. واستمتعوا بسماع خطب الجمعة التحريضية والمذهبية والتكفيرية لشيح الفتنة يوسف القرضاوي، هذا الأخير الذي كفر العلويين ودعا للجهاد ضد الشيعة والعلويين في القصير وسورية. حماس التي لم تنتقد ولم تدن تلك التصريحات الخطيرة للقرضاوي.. التصريحات التي لم تثر السيد صلاح البردويل المتحدث الرسمي باسم حركة حماس، فقد أثاره أكثر تدخل حزب الله في القصير. فقال في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تعتبر مع فضائيتي الجزيرة والعربية من أكبر منابر التحريض والفتنة في العالمين العربي والإسلامي، قال البردويل : "لقد عهدنا حزب الله عندما حارب "إسرائيل" إلا أنه ارتكب خطأً جسيما بالتدخل في الأزمة السورية مما خفض تأييده وانهار كاملا". وتابع مضيفا أن "تدخل حزب الله يعد خطأً بالغًا وكان الأحرى به عدم التدخل في هذه المعمعة التي أفقدته نصيبه من التأييد الشعبي والتي تسببت في الشك باعتباره حزب مقاومة".

هذه التصريحات للبردويل التي يشكك فيها الرجل بان حزب الله مازال حزبا مقاوما والتي يعتبر فيها ان حزب الله انتهى .. هكذا بكلمتين وشخطة قلم ينتهي أعظم حزب مقاومة في التاريخ الإسلامي الحديث.. البردويل يعتبر تدخل الحزب في سورية خطأ جسيما .. هذه التصريحات الحمساوية أقل ما يمكن ان يقال فيها انها تصريحات تنقصها الحكمة والأمانة والعقلانية قبل أي شيء آخر. كما أنها تفتقد للصدق والمنطق وبعد النظر السياسي، لأنها لم ولا تأخذ بعين الاعتبار المثل العربي القائل: " من بيته من زجاج عليه ان لا يرمي الآخرين بالحجارة ". فكيف الحال وبيت حماس منذ اندلاع الأزمة السورية من كريستال، أي سريع الانكسار والدمار. فحماس بالرغم من ادعاءها انها غير منحازة في الأزمة السورية، إلا أنها في حقيقة الأمر منذ اللحظة الأولى انحازت للمعارضة السورية، ثم فيما بعد انتقلت من دمشق الى الدوحة واسطنبول والقاهرة أي عواصم الإخوان المسلمين الذين يقودون المؤامرة على سورية بالتنسيق مع أعداء الأمة. اثبت ومازالت الأحداث تثبت ان عناصر وكوادر وقادة من حماس بحسب السلطات السورية والفصائل الفلسطينية المتواجدة في دمشق انخرطوا منذ بداية الأزمة السورية في المعركة ضد النظام الحاكم هناك. عناصر من حماس ساهموا بشكل فعال في احتلال وإسقاط مخيم اليرموك ومنهم مرافق وسائق خالد مشعل الذي كان يرافق المحتلين ويعمل دليلا وموجها لهم ويهديهم لاعتقال الفلسطينيين المؤيدين للنظام. عناصر حماس ادخلوا الجيش الحر أيضا الى مخيم درعا والى مخيمات أخرى. وهناك الكثير من المعلومات والأسماء بحوزة الأمن السوري، التي سلمتها السلطات السورية لقادة من الفصائل الفلسطينية في دمشق وتثبت بالأسماء والوثائق تورط حماس مباشرة بالأزمة. هذا ما نعرفه نحن أما ما تعرفه السلطات السورية والفصائل الفلسطينية في سورية فهو أخطر من هذا بكثير.

في لقاء جمع مؤخرا الرجل الثاني في حماس مع قادة فصائل فلسطينية حضروا من دمشق والتقوا به في القاهرة أنكر القائد الحمساوي مشاركة حماس بشكل رسمي في الأحداث السورية وقال ان هناك بعض العناصر التي تتصرف بدون قرار من الحركة. لكن المجتمعين به شنوا عليه وعلى حماس هجوما لاذعا وقالوا له هذا الكلام عير صحيح وأنهم يملكون وثائق دامغة على تورط حماس بشكل كبير في الأزمة السورية مما يعرض فلسطينيي سورية ومخيماتها الى مزيد من الدمار والويلات. 

 على كل حال يكفي الإنسان ان يمر على فضائية المنار ليرى أنها فضائية غير مذهبية ولا تروج للفتنة بينما المرور لساعات قليلة على قناة الأقصى التلفزيونية التابعة لحماس وقراءة شريطها الإخباري سوف يرى المشاهد والمتابع مدى تورطها في التحشيد المذهبي وفي العداء لسورية.  كل ما ذكرناه هنا يدحض كلام البردويل ويكشف زيف رواية حماس وبرأينا يؤكد صحة موقف حزب الله في التدخل بالقصير وغير القصير لأنه يحارب وكلاء الصهاينة هناك. فالحزب لا يريد للقصير ان تصبح بنغازي ثانية يديرها ويحكمها من فرنسا مباشرة الصهيوني فابيوس وزير خارجية فرنسا، مثلما يحكم فيلسوف الصهيونية الفرنسية برنار ليفي ليبيا الحديثة.

 

 * مدير موقع الصفصاف

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 13-06-2013