من الدم الشامي سيطلع فجر العودة الى فلسطين - فؤاد شريدي

من الدم السوري في فلسطين والشام وجنوب لبنان

سيطلع فجر العودة الى فلسطين

                                           بقلم: فؤاد شريدي

 

 

   نزف التشرد ... وجع الاقتلاع .. ومرارة الاغتراب , عناوين دامية تحولت الى جمر .. وشاء قدري  ان امشي عليه حافيا لأحترق بصمت  .. وان ابحر بلا اشرعة او قلوع  ... وان ابكي بلا نحيب او دموع  ...

اربعة وستون عاما .. واظافر السنين تحفر على جدار عمري  صفحات تلو الصفحات  .. وتدونها في دفتر النكبة الفلسطينية  ... النكبة الفلسطينية لا يمكن ان تُختزل بدفتر او كتاب  او مجلد او موسوعة  ... حتى الحاسوب  ( الكمبيوتر ) .. ليس بمقدوره ولا يتسع لتدوين ملايين الحكايات والقصص الفلسطينية  ... لكل طفل فلسطيني قصة ولكل طفلة فلسطينية قصة  ... ولكل رجل وامرأة  او شهيد قصة  ... ولا يستطيع  ( دكاترة ) الكلام ان يختصروا حقيقة النكبة الفلسطينية  ... واذا اختاروا التقدم باطروحة  عن النكبة  لنيل شهادة الدكتوراه ... جميعهم سيرسبون في الامتحان  .. لان النكبة الفلسطينية اكبر منهم جميعا  .. وليس بمقدور اي مثقف استيعاب اهوال هذه النكبة التي استمرت ما يزيد على ستة عقود من الزمن  .... وسيدرك  طلاب الدكتوراه .. ان النكبة الفلسطينية  اكبر بكثير من حبرهم  .. ومن اوراقهم واقلامهم  ...

        لم أقرأ  في كتب التاريخ عن شعب تألم كما تألم الشعب الفلسطيني  ... لم أقرأ    في كتب التاريخ  عن نكبة تشبه النكبة الفلسطينية  وعن مأساة تشابه المأساة الفلسطينية في هولها وفظاعتها  ...

       الانبياء افراد  ارسلهم الله لخلاص البشرية .. وتعرضوا للقتل والاطهاد  .. ولكن لم أقرأ في كتب التاريخ ان شعبا بكامله  تعرض للتنكيل والقتل  كالشعب الفلسطيني .

       انا واحد من حوالي ثمانية ملايين فلسطيني  .. الذين عايشوا النكبة  الفلسطينية  بكل فصولها المأساوية  .. وهم منتشرون في المنافي والشتات .. وفي فلسطين المحتلة محاصرون بحراب الاحتلال الصهيوني  .. هذه الملايين من الفلسطينيين  لكل واحد قصته مع النكبة  .. فأي قلب يتسع لاحزان واوجاع ما يقارب ثمانية ملايين فلسطيني  ؟؟  واي كتاب  يمكن ان ندون في صفحاته ملايين القصص  ؟؟ .. لكل قصة بداية ونهاية ولكن قصة الانسان الفلسطيني  ابتدأت في شهر ايار من عام 1948 .. ولكن ليس هناك ما يلوح في الافق عن نهاية لهذه القصة المأساوية  ..

       الفلسطينيون .. استقبلوا شهر ايار    هذه السنة واقاموا المهرجانات ورفعوا مفاتيح بيوتهم  .. وارتفعت هتافاتهم معلنين تمسكهم بحق العودة  الى وطنهم فلسطين  .. الفسطينيون دأبوا على احياء ذكرى النكبة في شهر ايار من كل سنة  .. ولكن هذه السنة  خيم الحزن على وجوههم  واعتصر الألم قلوبهم .. الفلسطينيون ادركوا ان الامة التي تنتمي اليها فلسطين  .. تتخبط في قبر خلافاتها  وانقساماتها  .. وهي اليوم في حالة لا تختلف كثيرا عن الحالة يوم انقض الصهاينة اليهود  واغتصبوا فلسطين ليشردوا اهلها في جميع اصقاع الدنيا .. الامة التي تنتمي اليها فلسطين  غارقة في وحول انقساماتها المذهبية والطائفية .. الفلسطينيون يتألمون  .. وهم يشاهدون خناجر الغدر تصوب الى ظهر حزب الله  ويطالبون بمصادرة سلاحه .. وكأنهم يريدون ان يقولوا  لنا ولحزب الله ممنوع عليكم ان تشهروا السلاح وتقاتلوا اسرائيل .. التي  استباحت  ارضنا وكرامتنا  .. السلاح مسموح ان يُشهر لتدمير سورية واستباحة دم السوريين ومقاتلة الجيش السوري وليس الجيش الاسرائيلي .. السلاح شرعي  وقانوني  عندما يُصوب لقتل اهلنا في باب التبانة وجبل محسن  والضاحية الجنوبية من بيروت .. ولكنه غير شرعي وغير قانوني  عندما يُصوب الى اسرائيل  .. الفلسطينون يتألمون وهم يرون الكفر يتلطى بعباءة الدين  .. ويصوب بندقيته الى الذين يقاتلون  ويقاومون لأنقاذ فلسطين ... الفلسطينيون  يتألمون وهم يرون جبهة النصرة والاخوان المتأسلمين والوهابيين  وكل المجموعات  التكفيرية  يختارون ساحة جهادهم  ويحتشدون لتدمير سورية وليقاتلوا الجيش السوري وليس الجيش الاسرائيلي  ...

      لقد صبر الفلسطينيون ستة عقود من الزمن ودفعوا آلاف الشهداء .. وحلم العودة  الى فلسطين لا ولن يموت  .. ما دامت   الاجنة في ارحام النساء الفلسطينيات  يستعجلون الولادة  ليمتشقوا حجرا ويرفعوا بندقية ويمضوا بفرح الى النصر او الشهادة  .. ومن الدم السوري في فلسطين والشام وجنوب لبنان  سيطلع فجر العودة الى فلسطين

 

                                                                      فؤاد شريدي

سدني استراليا

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 01-06-2013