بعث الأسير جورج عبدالله برسالته الآتية إلى المجتمعين في الحركة التضامنية

اجتمعت في الثامن عشر من الجاري المجموعات الفرنسية المتضامنة مع قضية الأسير جورج عبدالله للتداول في خطة تصعيد الحركة التضامنية هناك.
وبهذه المناسبة بعث الأسير جورج عبدالله برسالته الآتية إلى المجتمعين.

  "الرفيقات والرفاق، الصديقات والأصدقاء
في مطلع هذا العام كان يخطر لي في بعض الأوقات ليلاً أنني سريعاً، وسريعاً جداً، قد لن أكون بحاجة إلى التوجه إليكم، أيها الرفيقات والرفاق والصديقات والأصدقاء، من خلف هذه الأسوار البغيضة. كانت تحدثني نفسي بأنه على الأرجح بعد بضعة أسابيع قصيرة ستواتينا الفرصة باللقاء معاً خارج هذه الأمكنة المشؤومة... وسيكون بوسعي تحيتكم جميعاً، بل وضمكم بشدة ورؤية وجوهكم عن قرب، والإصغاء إليكم والتحدث معكم، دونما أي حاجة إلى أساليب التملص قليلاً من شروط الأسر.
وبالطبع، كانت تحدثني نفسي بأنه سيتوفر لنا الوقت الكافي لمناقشة واستخلاص العبر من تلك المبادرات التضامنية التي أحسنتم القيام بها طيلة سنوات أسري.
وكانت تسترعي انتباهي بشكل خاص، كباقي الرفيقات والرفاق والصديقات والأصدقاء، شتى الرسائل و"النصائح" وغيرها مما تم توجيهه إلى السلطات في بلدي.
ومنذ أواسط شباط بددت مناورات الإدارة الفرنسية الأمل ببلوغ نهاية قريبة للقضية. وفي الواقع، فبعد عدة أشهر من المراوغة، حسمت الإدارة الفرنسية أمرها: رفض الحرية لجورج عبدالله. وبطبيعة الحال، ها هم قضاة محكمة التمييز جاهزون لإلباس هذا القرار اللبوس القضائي وتمريره... ولا تنقصهم الخبرة في الاقتضاب ليصدروا حكمهم في الرابع من نيسان: "طلب الإفراج مرفوض".
بالطبع لا تجهلون أيها الرفاق أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في المبادرات التضامنية مع حريتي في كل مكان تقريباً، هنا في فرنسا وفي غيرها من بلدان العالم، وخصوصاً في لبنان... وكلها مبادرات تمت تحت سقف القوانين المعمول بها في هذه البلدان. بيد أن الإدارات الإمبريالية المعنية مباشرة رأت، ولعلها لهذا السبب رأت، أنه من الأفضل لها رفض قرار محكمة تنفيذ الأحكام وكذلك قرار محكمة الاستئناف، وإبقائي في الأسر داخل زنازين الجمهورية الفرنسية.
وتقدر هذه السلطات المجرمة والرجعية أن الزمن كفيل بإنهاء هذه الحركة التضامنية وخنقها واضمحلالها. ولكنها على خطأ جسيم، ولطالما كانت على هذا الخطأ في هذا المجال. والوقائع هنا أمور عنيدة لا يُمكن التغاضي عنها مطلقاً. فالآلاف من الأسرى في السجون الصهيونية منذ سنوات وسنوات، ومقاومتهم مستمرة بصلابة يدعمها تضامن شعبي لن يستكين.
كما تعرفون أيها الرفاق نستحضر في هذه الأيام ذكرى نكبة العام 1948. فالنكبة حاضرة بجرحها البليغ... وهو جرح نازف دوماً... والشعب بكامله يعيش ألمه. والنكبة في كل مكان، وفي قلب الجميع. إنها في مخيمات اللاجئين، وفي شوارع البؤس والمجازر والرعب والإذلال في كل لحظة. إنها في المسنين والشباب حياة تنتظر ساعة العودة، وقبضاتهم تشد على المفاتيح القديمة التي يتم تداولها من جيل فلسطيني إلى آخر حتى اليوم... النكبة هي الجريمة التي تتكرر أمام أعين العالم أجمع. والإمبرياليون من كل حدب وصوب شاركوا ويشاركون فيها بطريقة أو بأخرى، بغية انتهاك وتدمير شعب بكامله.
وكما ترون أيها الرفاق الأعزاء، ليست النكبة لحظة ألم تقادم عليه الزمن نستذكره احتراماً للأجداد، بل هي لحظة يعيشها يومياً شعب بكامله. ومن أحشاء النكبة تتوالد باستمرار أفواج مستمرة من الفدائيين وأبناء الانتفاضة. النكبة هي فلسطين الحاضرة دوماً.
أيها الرفاق، إن بن غوريون، ككل المجرمين الرجعيين في زمن الأربعينيات، قال لمن حذره من الثورة الفلسطينية: "... القضايا تشيخ مع الوقت، وتنتهي بالموت والاختفاء". بيد أن فلسطين بقيت، بعد أكثر من ستة عقود، حية ومقاومة. وتصميم الجماهير الشعبية الفلسطينية هو اليوم أكثر تصلباً على الرغم من الإرهاب والفظاعات من كل الأصناف. وما يزال الأسرى الفلسطينيون صامدين على الرغم من طول زمن الأسر، ويواجهون سجانيهم، مجسدين المقاومة البطولية لفلسطين، ليثبتوا لكل أصناف بن غوريون أن فلسطين ليست حية فحسب، بل ستنتصر بالتأكيد.
أيها الرفاق، التضامن سلاح، فلنحسن استخدامه!
بالتأكيد أيها الرفاق، لا يمكن بالسعي إلى الحيل القانونية من هنا وهناك مواجهة تكالبهم الإجرامي، فالمواجهة لا تكون بغير التصميم الصلب في النضال بوجه نظامهم الإمبريالي المجرم.
لتسقط الإمبريالية وكلاب حراستها الصهاينة والرجعيون العرب!
النصر للشعوب المناضلة!
المجد للشهداء!
معاً أيها الرفاق، ننتصر، ولن ننتصر إلاً معاً!
تحياتي الحارة لكم جميعاً.


رفيقكم جورج ابراهيم عبدالله


السبت، في 18-5-2013"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 22-05-2013