من أين هدوؤك هذي الساعة - الرد على غارة العدو الأمريكوعربهودية..- علي حتر

 


المواطن العربي ينسى المعتدي ويتحول فورا إلى البحث في كيفية الرد وزمنه من المعتدى عليه..

ويعتقد أن من يقاتل لا يملك الحق في أن يخطط لمعاركه بنفسه.. بل يجب أن يرضي الشارع العربي الذي اعتاد الفرجة والتصفيق دون انحراط فعلي في الصراع..



ما يدور في سورية حرب مستمرة.. وليس مباراة ملاكمة.. تقاس باللكمة واللكمة المضادة..

وليست مباراة فيها جولات تتوقف وتستمر حسب تعليمات الحكم..

صحيح أن معنويات الشوارع مهمة.. وأن التصفيق والهتاف مسألة هامة للشوارع العربية..

ولكن الأهم هو المعركة.. ومجرياته..

ما يدور في سورية حرب بين طرفين، أو حلفين.. الحلف العدو.. والحلف الرافض لسيطرة هذا الحلف العدو..

الطرف الأول، أي الحلف العدو يتكون من اليهود.. وأمريكا والسعودية وحمد واليمين اللبناني والطائفيين في المنطقة ومجموعة الأنظمة العربية المتحالفة مع القوى المذكورة.. وطوابير المرتزقة المسلحة خلف الخطوط.. وكل من لا يعني له الوطن مفهوما أكثر من وسيلة للوصول إلى مصالح شخصية هامة يُحصِّلها قبل وفي الآخرة بعد الموت..

الطرف الثاني في الحرب، ليس سورية وحدها رغم أن استهدافها يمثل عملية رئيسية في هذه الحرب التي اختيرت أرضها وشعبها كهدفين من أهداف المعركة..

الطرف الثاني هو سورية وأصدقاؤها وحلفاؤها الأقرب مجتمعين.. وكل من يرفض هيمنة الحلف الأول.. أي أن الطرف الأول يتكون من سورية وروسيا بشكل أساسي، مع الصين وإيران والمقاومة.. تساندها دول البريكس وفنزويلا وكل شعب يرفض أن يخضع..

بهذا المنظار فقط يمكن التعامل مع المسألة.. وسورية تمكنت أن تتحول إلى جبهة من جبهات الصراع العالمي ضد هيمنة الشركات الأمريكية والعابرة للقارات واليهود.. على منطقتنا كخطوة للسيطرة على العالم..

أليس من لزوم ما يلزم دراسة الاستراتيجيات قبل الرد..

أليس من لزوم ما يلزم، التنسيق مع الأصدقاء الأفرب قبل الرد.. لأنهم معنيون بما يدور.. بل مستهدفون به.. ويمس سياساتهم وجيوبهم ومستقبلهم؟

أليس من حق سورية إلغاء الرد ما دامت تقاتل.. واعتبار الرد جزءا مما تفعل في حماية شعبها وبلدها ضد التفتيت والعرقنة وجيشها جاد في فعل ذلك.. أليس كل ما يفعله هذا الجيش فعل.. والغارة رد فعل على فشل الطرف الأول في تحقيق انتصار؟

لماذا اعتدنا على أن نكون دائما في خانة رد الفعل وهذا جيشنا في سورية يخيف العدو وينقله إلى خانات الرد الفعل؟؟

لماذا لا نعتبر الغارة على سورية رد فعل يقوم به العدو لنجدة أتباعه المتقهقرين كل يوم أمام الجيش السوري؟؟

القيادة السورية الحالية متزنة وهادئة في جو ليس من السهل فيه التحلي بالهدوء والاتزان، اللازمين في الحروب الاستراتيجية..

هل من الحكمة الرد فقط لإرضاء الشارع.. مع ما يؤدي به ذلك من فقدان للبوصلة وتقزيم للصراع بوجود كل هؤلاء المرتزقة خلق الصفوف على الأرض، وأمامها في منابر التجهيل والتزوير..

إرضاء الشوارع ليس هو الهدف.. بل إنقاذ هذه الشوارع مما يخطط لاستعبادها.. هو جزء من الأهداف.. وهذا الإنقاذ لا يحصل بالخضوع لدلعها وتلبية انفعالاتها..

إلا إذا كنا نريد انتزاع سورية من موقعها في الصراع العالمي إلى موقع دفاعي محدود.. من أجل انفعالاتنا غير المبنية على فهم شامل وواضح لطبيعة الصراع..

المطلوب ليس رد اللكمة.. بل مزيد من تصليب الجبهة الداخلية.. وهو ما يحصل حتى الآن.. ومزيد من الصمود لكشف الزيف وكذب الأبواق التي يزداد نحيبها على نفسها كل يوم.. وهو ما نلمسه في تحولات حقيقية في الشارع.. لمن بدؤوا عميان.. واصبحوا اليوم يرون الكثير..

ولكن لا بد لمن يدير المعارك أن يعرف أنه لا يديرها لإرضائهم أصلا.. بل لكسر الأعداء..

الشارع ضللوه فصار يطالب بفتح جبهة الجولان!!

ما معنى فتح جبهة الجولان؟؟ هل كانت القيادة تنوي قبل يومين فتح هذه الجبهة مع كل محظوراتها؟

إن فتح الجبهة إذا لم يكن في البرنامج أصلا.. يعتبر فقدانا للهدوء والاتزان.. وخضوعا للضرب تحت الحزام الذي حاول العدو اليهودي تقديم الدعم به للمرتزقة والفرق الأجنبية والقتلة المسلحين في الداخل.. وفتح الجبهة إذا كان ضمن البرنامج فقط.. هو استمرار في قيادة الصراع استراتيجيا..



ايها القادة في الميدان وغرف العمليات العسكرية والسياسية:

دعوا الشوارع تبتلع هتافاتها.. ولا تكترثوا.. فهي لم تقدم لكم الكثير.. ولم تقاطع أمريكا ولا إسرائيل.. بل كثيرون منها حين يعطشون يبتاعون الكوكاكولا.. وحين يخرمون يدخنون المارلبورو خلال مظاهراتهم للمطالبة بمقاطعة أمريكا.. وهي لم تمنع بشكل فعال، حكوماتها من التنسيق مع الأعداء خلال هجومهم عليكم..

هذا دون أن ندخل في مناقشة المسائل العسكرية التي تبقى مسؤوليتكم وحدكم.. سواء رددتم أم قررتم أن الرد هو ما تفعلون وبالطريقة التي تفعلون..

حافطوا على هدوئكم وواصلوا انتصاراتكم على الأرض..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 06-05-2013