يوسف سامي اليوسف غناء ليلتنا الأخيرة - د.بسام رجا

الراحل يوسف سامي اليوسف

من تعب الرحيل وخفقان قلب الوجع على عودة طالت ...غفت سنديانة الروح الفلسطينية على ينابيع ماء ظلت تنساب ببطء الدفء في ذكريات قرية- لوبية - التي أثثها في زوايا البيت وسقاها غربة أدمت صباحات الفجيعة بفقدان كلمات أم ظلت على دعاء الصباح.. تنثر في محيا الفتى أنك سحر البلاد يا سامي .
غفا كبيرنا يوسف سامي اليوسف في هالة الحضور وفي طلة البهاء حين يمد يد اللقاء لتنام عصافير الوطن في شمس مخيم اليرموك- مخيم الذكريات – مخيم الشقاء ومخيم الثقافة الذي خبأ فيه الفتى سامي كل كواشين الرجوع الى لوبية ... وابتدأت الرحلة من طين البيوت الى شراء كتاب سيصبح رفيق درب ابدي - لكن من سحر مكتبة ( ابو الوليد) .
تعرفه في رحابة الصدر وغناء العبارة وجزالة المعنى...فلا كلمة تزيد ولا تنقص ...حين ينظر في عينيك ليقول إنك تكتب بقلب فلسطيني...كما اسعدني ذلك حين اهديته مجموعتي القصصية الأولى
( مفاتيح الضباب).
انت في حضرة جبال الثقافة العالية والمتواضعة في روح أب يضم في كل حرف قرية فلسطينية...وحين يفتتح الكلام تصمت بمهابة .. وترقب كل اشارة في ارتفاع اليد واستقرارها كنسر يعيد تشكيل خارطة العيون.
لا يستهويه الكلام ...لكنه يعجن من مفرداته حكايات لها طعم الانتصار...يوسف سامي اليوسف من جيل مؤسس للثقافة وصورتها الانصع.., فأوقد في ارواحنا معنى أن تكون قادرا على قراءة الذات...وقادرا على أن تتذوق النص الأدبي في لغة تمتلك مفاتيح الروح.
لا يستهويه الاطراء فهو خبير البلاغة في ايصال الفكرة وبسلاسة المعنى...وقامته النقدية الكبيرة جعلته زاهدا بالشهرة..؛ التي لم يسع اليها بل جاءته لوحدها ولم تبدل من حضوره في مخيمه الذي لم يتركه الا عنوة.
يوسف سامي اليوسف..، الناقد والانسان والفلسطيني الذي اوقد في قلوبنا حب فلسطين ومعنى أن تكون مبدعا.....غيابه يتمنا وأبكانا لأنه رسم صورة مشتهاة للمثقف والناقد والأب والانسان

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 23-05-2013