غوتبورغ -السويد: كلمة الأديب والروائي الفلسطيني الكبير رشاد ابوشاور في مهرجان ذكرى النكبة

خاص تصوير وتسجيل وإعداد موقع الصفصاف - ممنوع النقل إلا بإذن من الموقع :

بعد تحية الجمهور، وشكر الداعين للمهرجان في غوتبورغ بالسويد

 بدأ الأديب والروائي الفلسطيني الكبير رشاد ابوشاور كلمته عبر مخاطبة النساء الفلسطينيات الجالسات مع أطفالهن في قاعة المهرجان لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية الكبرى :

أنا أكثر كاتب عربي كرم المرأة في كتاباته لأن فاقد الشيء هو الذي يحتاجه. ( في إشارة من الكاتب الى حياته التي قضاها بدون والدته التي توفيت مبكرا جدا). المرأة الفلسطينية الآن وخاصة في حالتكن ... وأنا اسمحوا لي فأنا آخر ما كنت أتوقعه في حياتي وأنا من قرية صغيرة بجوار الخليل عشت في سورية وفي لبنان وفي الأردن وفي تونس ورحلت بين قبرص واليونان وزرت الصين ووصلت الى قبائل العراة في افريقية وما خليت.

هذا الفلسطيني عليه رسالة، والمرأة الفلسطينية أكثر من يحمل هذه الرسالة. المرأة الفلسطينية وأنا أتطلع في أطفالكن وعلى البنات الصغيرات وهن يرقصن، قلت الحمدلله في داخلي لان الناس بيفكروا ان بعض أهلنا جاءوا الى السويد والدنمارك وبلجيكا والخ ومجرد أنهم نزلوا في المطارات  نسوا فلسطين. وأنا كنت اقول لهم رغم كل شيء ولأنني زرت بعض هذه البلدان انه لا الأمور بخير والحمد لله.  أهلنا في كل مكان يحضرون فتحضر فلسطين.

 لما جدتي أوشكت على الوفاة استدعت والدي وقالت له يا محمود  يا ابني بدي أوصيك وصية.

قالها يمه أنا فقير كثيرا ما توصيني شيء بيكلف مصاري .

 قالت له لا لا ..  شغلة كثير بسيطة.

 وكنا يومها ساكنين بجوار أريحا في مخيم، وأنا نزيل مخيمات من النويعمة الى الدهيشة الى اليرموك، الذي عشت فيه أكثر سنوات عمري، والذي مزق روحي الاعتداء عليه وتشريد أهله وناسه. 

 قالت له يا محمود: بتعرف صحارة البندورة يمه؟

 قال لها بعرفها ..

 قالت له اشتري لي صحارة بخمس ست قروش.

 معك 5 قروش؟

قال لها معي يمه.  

 قالت له بعد ما أموت وبدكم تروحوا على البلاد يمه بتفتح القبر علي ولم عظاماتي وحطهم بالصحارة، وبتروح وبتفتح قبر أبوي وعمي وخالي وجدي وعمتي، في هذه القبور نحن كلنا بنندفن مع سوى. في قبور يسمونها "الموصلية" قبور عائلية، يعني بنندفن عائليا وبنعيش عائليا. ولما بتشيل العظام خلي العظام  تسلم على بعضها، اخلطهم مع بعض وقول لهم ها هي فاطمة رجعت لعندكم.

لما والدي أرسل لي على تونس رجعت عام 1994 وكان في شدة المرض قال لي بدي أوصيك يا رشاد وصية :

قلت له عارفها  .. بأخذك عظاماتك وبحطها مع عظامات جدتي وبنرجعهم وبنخلطهم مع بعض، وبتكتمل العائلة بس انا مين بدي أوصي؟

انا بدي أوصي أولادي من بعدي انه لما ينتصر شعب فلسطين العظيم، وتنتصر الأمة العربية وتتحرر فلسطين،  خذوا عظامي معكم وخلي العظام كلها تسلم على بعض وتعيش بكرامة.

لما الأسبان احتلوا أمريكا، القسم اللاتيني، أول شيء عملوه منعوا الهنود الحمر والذين يسمونهم الهنود الحمر يحكوا لغاتهم، فرضوا عليهم يحكوا اللغة الاسبانية.

لماذا؟

حتى ينقطعوا عن أسلافهم وحتى لا يعرفوا الغناء والموسيقى والفن والخ ..   قسم كانوا يقتلوه وقسم كانوا يفرضوا عليه يتعلم اللغة الاسبانية، حتى يفقدوا كرامة الانتماء. ونحن الحمد لله، هم قتلوا منا كثيرين وقتل منا بالرصاص العربي في الأردن في أيلول وفي لبنان وفي سورية وفي كل مكان، وفي العراق... في العراق تم تشريد أهلنا من البلديات، قسم منهم وصل الى استراليا وقسم راح الى البرازيل وهكذا ... وفق خطة لتدمير الشعب الفلسطيني وتشريده وتشتيته حتى تنتهي القضية الفلسطينية.

 يجب أن أقول هذا الكلام ونحن نحتفل اليوم بذكرى أيار 1948، ذكرى هزيمة الجيوش العربية وخيانة قادتنا لشعبنا. نحن لم نتخلى عن لغتنا العربية ولا عن عروبتنا رغم كل ما جرى معنا، ونحن نحتفظ بأغانينا وفننا وموسيقانا، وهذا هو الذي شاهدته اليوم . وكل أمنياتي من كل أم فلسطينية هنا ان تحكي لأطفالها من أي بلد هي ومن أي بلد زوجها وان تؤشر لهم على خريطة فلسطين، وتقول لهم انتم من هنا بالضبط ، انتم من قضاء الناصرة، حيفا، عكا، والخ ..

 انتم وانتم في السويد يجب ان تعودوا الى فلسطين. السويد، الدنمارك، هولندا وأي مكان هي محطة مؤقتة لنا، محطة استراحة المحارب، حتى تعود هذه الأجيال وتعيش في وطنها فلسطين كريمة وحرة.

وأنا ككاتب أود أن أقول لكم : تعلمت من أبي شيئا 

قال لي اسمع يا رشاد وكنت يومها ولدا صغيرا: عندما يقول أي فلسطيني آخ في أي مكان من العالم  يجب أن يوجعك قلبك وتقول آخ معه وكأنك تسمعه وتراه. كل فلسطيني في أي مكان يقتل يجب أن نشعر به، وكل مخيم يهدم ويعتدا عليه يجب ان نشعر انه يعتدا علينا ونهان. لا يجوز ان يموت الناقد الكبير يوسف سامي اليوسف مشردا عن مخيم اليرموك.هذا عار ... وعار علينا ان تشرد وتتسول نساءنا في شوارع بيروت. ولا يجوز أن نموت في المنافي وفي منافي المنافي . 

أنا ككاتب كان والدي يريدني أن أتعلم الحقوق والمحاماة.  فقلت له أنا يا والدي أريد أن أكون كاتبا فكانت مهنة الكتابة بالنسبة لي هي مهنة الحقوق، هي مهنة المحامي ، الذي يدافع عن شعبه الفلسطيني في كل المواقع و الأماكن ويدافع عن أمته العربية، و يدافع عن الإنسان العربي، ويقف ضد التدخل الأمريكي والبريطاني والفرنسي والسعودي والقطري المجرم في قضايانا. 

 نحن الذين ندافع عن حقوق الإنسان ونعرف ما هي حقوقه. ولكننا نعرف ماذا فعل الناتو في ليبيا، وماذا فعلت بريطانيا بنا، نحن هنا بسبب بريطانيا. نحن هنا بسبب امريكا، كل حكام العرب عملاء لأمريكا، وأذناب لأمريكا، وأدوات لأمريكا، ولا يمكن ان تكون أمريكا مع الحق والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

أيها الأهل .. كثيرون منكم لم يقرئوا رواياتي وأعمالي القصصية. قبل فترة كنت في اليونان وجاءت صحافية لتقابلني . جلست "صافنة" فقلت لها يا صديقتي :

انت لا تعرفينني وانا لا اعرفك.

انا كنت في سفينة وللأسف تكسرت في البحر.

 "فصفنت فيي" وفكرت ان هذا الشخص يحكي جد.

وانا والبحارة شيء غرق وشيء تشرد... وانا سبحت حتى وصلت الى الشاطئ لعندكم. 

محسوبك الفلسطيني رشاد ابوشاور لاحقته القراصنة في البحر، وجاء إليكم أيها الأحبة والأصدقاء في اليونان يا جيراننا.

وكان معي كوفية أعطيتها إياها وقلت لها هذه من احد البحارة الذين غرقوا.

ولكن نحن ولو انه غرق منا كثير، إلا ان سفينتنا عندكم بما أنكم أصدقاء وجيران طيبين، سوف نعيد بناءها وبحارتنا راح يبحروا في الاتجاه الصحيح. 

 أنا خرجت من بيروت على متن سفينة أبحرت بنا الى تونس. ولكن راح نرجع الى فلسطين. لأنه لا يمكن ان نقبل ان نشرد في هذا العالم في البر والبحر وفي الطائرات. كلنا لفلسطين وفلسطين لنا كلنا حيثما كنا.  فلسطين تكبر في داخلنا، أطفالكم الآن  فلسطين لازم تتضح وتكبر أكثر وأكثر وأكثر، لازم يعرفوا حيفا ويافا وعكا والناصرة والقدس . فلسطين ليست الضفة الغربية وليست دولة  قطاع غزة ولا السلطة في رام الله. فلسطين  من النهر الى البحر مساحتها 27 ألف وخمسة كلم مربع والخمسة كلم مربع قبل ال 27 ألف كلم.

حق العودة يعني حق تحرير فلسطين، ويعني حق ان نعيش. حق العودة يعني ان قلب الوطن العربي الذي هو فلسطين، والذي لا نهوض للأمة العربية بدونه.

يجب ان تبقى فلسطين دائما قضية الأمة، ولكن يجب ان نبقى نحن في المقدمة بحيث لا نقدم التنازلات ولا نرضى بها.

 الذين قدموا التنازلات اضروا بالقضية الفلسطينية، وذبحوا القضية الفلسطينية. والآن اتضح ان السلام مع العدو غير ممكن، وآخر ما تبقى في القدس قبة الصخرة، وكل الشغل الآن على تدميرها. ولذلك آن لنا أن نقول لا بد من حيفا وإن طال السفر، ولا بد من فلسطين والسلام عليكم.

 

صور من الندوة

في ذكرى النكبة بالسويد مع رشاد أبوشاور والأصدقاء

http://www.facebook.com/media/set/?set=a.505247899522517.1073741834.460823673964940&type=1

Sweden - Goteborg Alnakba 65 years.. with Rashad Abo Shawer

 

**

**

روابط ذات صلة بالموضع

*

*

*

*

*

*

*

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 23-05-2013