عباس ومن معه في خدمة الصهاينة - بقلم نضال حمد

لك فلسطينك ولشعب فلسطين فلسطينه

في مؤتمر عمان الاقتصادي برعاية الحكم الأردني المرتبط تاريخيا وفي السابق والحاضر بالاحتلال الصهيوني والأمريكان والغرب، في المؤتمر الذي شارك فيه مئات الصهاينة ممثلين لكيان الاحتلال الإسرائيلي" المعادي لشعب فلسطين ولأمة العرب. خرج رئيس محمية رام الله في سلطة الحكم الذاتي المحدود، بتصريحات مرضية ومفرحة للصهاينة والأمريكان، ومؤسفة وحزينة ومعيبة ومهينة لشعب فلسطين، ولتاريخ طويل من نضال الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى.

خرج عباس ليطلب مكافئة من الصهاينة على خدماته الجليلة للحفاظ على أمنهم واحتلالهم لفلسطين. ففي سنة 2012 فقط كانت حصيلة حماية سلطته للاحتلال في مناطق السلطة المحدودة الصلاحيات إعادة أقل من 100 جندي صهيوني دخلوا الضفة . طبعا أعيدوا معززين مكرمين، عكس أسرى فلسطين في سجون الاحتلال الصهيوني الذين يعانون ويموتون ويقمعون ، دون ان يفكر عباس ومن معه بوسيلة عملية لإطلاق سراحهم. خاصة انه استجدى الصهاينة دوما إطلاق سراح بعضهم لتبيض وجهه قليلا في الشارع الفلسطيني، وأيضا دونما فائدة. فالعبد عبد والطاغية طاغية، ولا مكان بين الأمم للضعفاء، والقرار للأقوياء. والصهاينة أقوياء لأن العرب والفلسطينيين يقبعون تحت حكم أنظمة عميلة وخانعة، بلا حياء ودونما كبرياء، وتحت اضطهاد وقمع قادة مستسلمين، رخويين ومنهزمين اعتادوا الانبطاح وإطاعة الغزاة.

ترى ما هي حصيلة الاعتقالات بحق أبناء وبنات الشعب الفلسطيني على أيدي أجهزة التنسيق الأمني مع الاحتلال سنة 2012؟

فهذه الأجهزة التي تم تأسيسها لتكون نواة وأداة لقمع الشعب الفلسطيني وللمحافظة على وجود السلطة التابعة للاحتلال، والتي تقوم بمهامه منذ تاسيسها وفق اتفاقيات اوسلو وما تلاها. هذه السلطة مثلها مثل رئيسها الذي يجاهر بأن خطف الجنود الصهاينة لتبادل آلاف الأسرى الفلسطينيين ليس من شيمه ولا من ثقافته. يمكن لأن ثقافته غير ثقافة الشعب الفلسطيني المعطاء والمقدام والمقاوم على مر العصور. فهو طوال حياته لم يحمل بندقية ولم يقاتل ولم يغبر نعله بتراب مخيم أو معسكر أو قاعدة او موقع للفدائيين. فالذين فرضوا محمود عباس عضوا في لجنة مركزية فتح عرفوا أن دوره هو هذا الدور. أما اليوم وشعب فلسطين يُقاد رغما عنه بالفذلكة السياسية الفتحاوية والسلطوية المعهودة، صار لزاما على هذا الشعب ان يقرر مصيره، وان يأتي بقيادة أمينة على حقوقه ونضاله الوطني. فعشرون سنة من الذل الأوسلوي وما أنتجته عملية السلام المدمرة من مافيات سياسية وأمنية واقتصادية، تتحكم بمصر شعبنا وقضيتنا، ماعاد يطاق، فهذا المشهد مهين لفلسطين ولشعبها ولثورتها ولمقاومتها ولتضحياتها الجسيمة على مر السنين .

سياسة الاستجداء من قبل سلطة رام الله ومغتصبي مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت مقرفة وتحقر هذا الشعب الشجاع والمهيب. حتى دولة الورق التي حصل عليها هؤلاء في الأمم المتحدة لم تستغل ولو في رفع دعاوى قضائية ضد مجرمي وإرهابيي الاحتلال الصهيوني لفلسطين. ولا في وقف الاستيطان عبر القانون الدولي والمحاكم الدولية. ولا تتوقعوا في يوم من الأيام أن يجرؤ عباس على التفكير بذلك، لأن عصب حياته وحياة سلطته من الغرب، والغرب هو الحامي والحاضن للكيان الصهيوني. أما هذا الكيان فهو يحرص كل الحرص على مساندة السلطة في الحصول على المساعدات، فيتوسط لها عند إدارة اوباما والأوروبيين لحثهم على مساعدتها ماليا. فهو مرتاح ويعرف أن السلطة تقوم بأداء دورها المرسوم منذ أوسلو في خدمته على أفضل وجه. إذن هي كنز للمشروع الصهيوني في شرق المتوسط.

 ان هذه السلطة التي حولت الشعب الفلسطيني الى ما يشبه مجموعة من المتسولين ينتظرون المساعدات المالية الغربية، هي المسئولة أيضا عن استمرار سرقة ونهب ومصادرة واستيطان الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 من قبل اليهود الصهاينة. وهي المسئولة كذلك عما سيحل بالقدس وبمقدسات شعبنا المستباحة. فالقدس مهددة وتستباح يوميا على مرأى من عباس وحماس. فلا هو سائل بها ولا حماس كذلك، لان الأخيرة أصبحت خارج دائرة الفعل المقاوم. هؤلاء كلهم عجزة وضعفاء وغير أصحاب قرار، ولا يهمهم سوى المحافظة على سلطتين وهميتين تحت الحصار والاحتلال. يتصارعون على تمثيل الشعب الفلسطيني وتقديم الرسائل السياسية للغرب وللصهاينة. كي ينالوا ما يريدون من سلطات إضافية.  يكذبون على الشعب الفلسطيني ويقدمون له الأوهام حين يتحدثون عن الوحدة والمصالحة. مصالحة من مع من؟ لا يمكن ان يكون هناك مصالحة بينهم لأنهم ليسوا أهلا لقيادة الشعب الفلسطيني الذي خدع بالطرفين مرارا.

في زمن عباس الذي أكد فيه مرارا وتكرارا أن " أي "إسرائيلي" يأتي إلى الأرض الفلسطينية مرحب به وسيعود سالما إلى بيته". اصبحنا نخجل من كونك فلسطيني وليس فقط رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية وفتح. هذا الصهيوني الذي يدخل الضفة الغربية يا عباس يأتي من فلسطين المحتلة وليس من المريخ. ويأتي ويخرج رغما عنك ورغما عن اتفاقياتك معهم. فأنت لا تستطيع منع حتى ذبابة صهيونية وليس جندي أو دبابة من دخول الضفة. لذا من العار تبقى رئيسا لشعب يريد ويحب الشهادة كما يحب الحياة.

عباس قال في خطابه انه بحاجة لسلاح لقواته وانه منذ سنوات لا مشاكل بين الضفة و " اسرائيل"، ففلسطين صارت بالنسبة له الكيان الصهيوني، والضفة الغربية التي هي جزء عزيز من ارض فلسطين الكاملة صارت بالنسبة لعباس فلسطينه. نعم لك فلسطينك ولشعب فلسطين فلسطينه .. وبينك وبين هذا الشعب فارق كبير، فأنت خانع انتهيت منذ زمن طويل، بينما الشعب الذي يراقب ويترقب الفرصة للتحرير والحرية والانتهاء منكم ومن الاحتلال باق ولا يزول.


* مدير موقع الصفصاف

 

 


العودة الى الصفحة الرئيسيةة

safsaf.org - 26-05-2013