الكاتب محامي الشعب والأمة - بقلم نضال حمد

بعد نشري يوم أمس الاثنين لمقالتي عن تصريحات عباس وعنوانها _ لك فلسطينك ولشعب فلسطين فلسطينه - هاجمني بعض الفتحاويين، الذين ادعوا أنهم يدافعون عن نضال عباس وفتح هذه الأيام. وارتكزوا بذلك على تاريخ نضالي طويل لحركة فتح. المضحك المبكي انني انا الذي كنت أدافع عن ذلك التاريخ المشرف لفتح وهو تاريخ حافل بالمحطات، عمد بدماء أبناء وبنات الشعب العربي الفلسطيني. بدماء الذين لولاهم ماكانت هناك فتح ولا منظمة تحرير فلسطينية. هذه التي تأسست في مثل هذا اليوم من سنة 1964 على يد القائد الفلسطيني الكبير والسياسي العريق احمد الشقيري. الذي وضع ميثاقها القومي ، بدلته فيما بعد فتح والفصائل سنة 1969، ثم شطبت أهم بنوده وهي ما نسميها الثوابت حركة فتح في زمن عرفات والسلطة  في اجتماع مسرحي تمثيلي يصلح أن يكون كوميديا سوداء، اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في غزة بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلنتون.

 اعتبرنفسي أنني كنت أدافع في مقالتي عن التاريخ الجميل لفتح وليس تاريخها ما بعد الانحراف تلو الانحراف، أي تاريخ فتح حين كانت حركة مقاومة وكفاح مسلح وثورة حتى النصر، وثورة لكل الشرفاء والأحرار في العالم. بينما الذين هاجموني كانوا يدافعون عن حاضرها الأسود، حاضرها العباسي والأوسلوي، حيث صار الفدائي الفتحاوي حارسا للاحتلال، يعيد الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح، قامعي وقاتلي شعبنا هناك، حماة المستوطنين والمستوطنات، الذين يدخلون الضفة الغربية ضالين أو تائهين، يعيدهم التنسيق الأمني معززين ومكرمين. ويمكن إذا أي احد منهم " قال له كلمتين حلوين" يمنحه عباس الجنسية الفلسطينية. هؤلاء يعادون من حيث جاءوا بينما آلاف الأسرى الفلسطينيين فتحاويين وحمساويين وجهاديين وجبهاويين ومستقلين يقبعون في سجون الاحتلال وينتظرون أي بارقة أمل بالحرية.

 هؤلاء أيضا عيروني بالإقامة في أوسلو ودعوني للنزول الى ميادين القتال، التي سواء هم عرفوا أم لم يعرفوا، لأن هذا غير مهم بالنسبة لي، فأنا خرجت من أحد أعظم الميادين في بيروت الحصار والمجزرة، بوسام شرف عمري، هذا قبل أن تأتي قيادتهم بأوسلو ومشتقاتها أي بعد أكثر من عشر سنوات على مرور ملحمة بيروت الحصار.

طبعا قالوا أنا اقبض المال من هنا وهناك ومقالاتي صفراء. والحقيقة ان مالي هو مرتبي الذي أتقاضاه من مؤسسة التقاعد النرويجية كجريح حرب مثل أي جندي نرويجي، بينما مرتبي من مؤسسة شؤون الجرحى التابعة لفتح والمنظمة يسرق منذ سنوات طويلة ولا يصلني. يجب أن يعلم هؤلاء أنني مكتف ذاتيا ولهذا لا يمكن لأي كان أن يؤثر على سلامة موقفي أو يبدله لمصلحته. لأن القناعات هي القناعات ومن لا يقدم قناعته يخسر نفسه وكتاباته. لذا قلت رادا على هؤلاء أن مقالاتي حمراء نسبة لقناعاتي الفكرية، فلا هي خضراء ولا هي صفراء نسبة للحركتين فتح وحماس.

كذلك بعض المحسوبين على حماس هاجموني وشتموني و" ما خلولي من الزنار وتحت : بعد كتابتي سلسلة من المقالات تنتقد وتدين مواقف حماس وسياستها الحالية منذ اندلاع الأزمة السورية. فحماس برأيي ماعادت حركة مقاومة بل أصبحت أداة تعيق وتقمع المقاومين. فالهدنة مع الصهاينة سارية وحماس تلتزم بها التزاما دقيقا، والطرفان سعيدان بذلك. وحماس لديها الآن كل الوقت لأسلمة المجتمع وسن وفرض قوانين غريبة عن مجتمع أهل غزة.

إذن ليست الضفة وغزة وحدهما عالقتان بين نارين وسلطتين تحت الاحتلال والحصار، واحدة تنسق معه امنيا والثانية عقدت معه هدنة ليست "حديبية" ولكن "حمساوية". بل محامو الثورة والقضية والثوابت والمقاومة والعودة وثقافة الفدائي أيضا عالقون بنار هؤلاء. وما استدعاء وتوقيف الكاتب والأكاديمي د إبراهيم ابراش في غزة مؤخرا من قبل أمن حماس وإهانته والاعتداء عليه، على خلفية انتقاده "لقداسة" بابا الإخوان، الداعية يوسف القرضاوي، ولي أمر حماس، الذي تُقَبَل يده الملطخة بدماء الأبرياء في سورية وليبيا. تُقَبَل تلك اليد من إسماعيل هنية وغيره من قادة حماس في كل لقاء يجمعهم به. اعتقال د أبراش شيء بسيط من حياة  في غزة بالنسبة للبعض لم تعد تطاق .

أود أن أقول لهؤلاء أن المحامي يتعلم القانون والمحاماة ليتحامى عن الناس. والكاتب الحقيقي هو محامي الثورة والشعب والقضية والمقاومة والعودة. وهو الذي عليه واجب التنبيه والتحذير والنقد والإدانة والتنوير والتحريض والتثوير. والوقوف مع الأمة ومقاومتها وكذلك ان يكون في المكان الصحيح. لأن أمة لا يوجد فيها كتاب وإعلاميون ومفكرون يحملون همها لا تستحق الحياة. وأمة بلا معارضة، مراقبة سوف لن تتعلم وتستفيد وقد تكرر الأخطاء والخطايا. وستكون عرضة لانتهازية الوصوليين وسرعة سيطرتهم على مقاليد الحياة . 

الكاتب العربي والفلسطيني إذا لم يكن من المنتسبين الى مدرسة "حنظلة" الضميرية، سيصعب عليه الدفاع عن قضيته وقد يتحول الى مطبع ومنسق امني مثل الضميري.  ولا يمكن أن يكون أيضا مثل "أبو النوف - الجبهة الديمقراطية" بأربعة وأربعين وجه ورجل وموقف في آن واحد. والكاتب الحقيقي، محامي فلسطين والأمة العربية، هو الذي يقول موقفه بلا خوف وبدون تراجع. وهو الذي "لا توجد عنده لحية ممشطة" كما نقول بالعامية وكما يقول المثل الشعبي الفلسطيني .

 

مدير موقع الصفصاف*

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 28-05-2013