السيد...والنهوض من حافة استدخال الهزيمة  - د. عادل سمارة

اعتراف: انطلقت المقاومة المسلحة في الضفة والقطاع فور هزيمة 1967، وكمواطن عادي حتى اليوم، تحولت من عضو في أبطال العودة إلى عضو في الجبهة الشعبية، شاركت وكنت أعلم أننا لن نهزم العدو دون واقع عربي مختلف، ولكنني واصلت لأنني أؤمن أن الحياة مقاومة وبأن الأمم لا تموت. هذا هو القدر. وحينما بدأت حرب الاستنزاف اقتنعت أكثر بموقفي لكن السادات هدم كل شيء. أما اليوم، فإنني مقتنع أن مشروع العودة قد بدأ، ولا معنى لقياس ...متى يُنجز. وإليكم المعنى.
لن تهدأ هذه المنطقة والكيان فيها. ولن يسقط الكيان وتتحرر فلسطين والمركز الغربي قوياً، ولن تتحرر الأمم دون تعدد القطبيات، وكما أن لا تحرير وتحرر بلا سلاح، فلا تنمية إلا تحت هدير الدبابات.

مرة، بعد مرات، يجدر التأكيد بأن وجه المنطقة قد تغير ، فلم يعد وجهها الرسمي وحده الذي يقودها ويُهينها ويُذلُّها. أصبح معسكر المقاومة والممانعة ليس فقط موجودا، بل منافساً، وأكتشف أن لا مجال له سوى التحدي لا سيما ومعسكر الثورة المضادة المحلي يُمعن في هجوم قد يأتي حتى على التراب ولصالح الأعداء.

ما سمعناه من نائب وزير خارجية سوريا وأكده باستفاضة سماحة سيد المقاومة دفع الذهن للسؤال: ماذا قال بوتين ل جون كيري وماذا قالت الصين لنتنياهو؟ ويدفع للسؤال: لماذا قدم وزراء خارجية معظم العرب وعد بلفور جماعي للكيان في لحظة تثير الاستغراب؟ وماذا قالت إيران لسوريا، وماذا قال الشيخ القرضاوي للشيخ هنية...؟ أسئلة تفتح على ما هو آتٍ.

صمود على حافة استدخال هزيمة:

قد يثير هذا الحديث غضب الكثير من الأوفياء. تذكروا جيداً بعد اغتصاب فلسطين 1948 تواصلت المقاومة الفلسطينية بشكل سري من الأردن وبشكل علني من سوريا (بقيادة عبد الحميد السراج) ومن غزة (تحت الإدارة المصرية بقيادة المقدم مصطفى حافظ) وهو ما قاد (إلى جانب تأميم قناة السويس إلى عدوان 1956، وكلها كانت مقاومات وطنية وقومية لم تشارك فيها قوى الدين السياسي. واذكر أن رجلا من حزب التحرير كان علمني في الإعدادية، ولولا أنه تُوفي لكتبت اسمه، التقاني بعد حرب 1967 في ميدان المنارة وقال مدافعاً: "لا نضال في ظل احتلال". أدهشني ذلك حيث سمعته لأول مرة. ولم يكن موقف الإخوان غير هذا. ولذا جاء عملهم بالمقاومة متأخراً.

أما دول وإمارات الجزيرة والخليج فكانت في معسكر الثورة المضادة بالفطرة ومن ثم بالدور وكانت تبني وتقوي جبهة الوهابية والتكفير المرتبطة بالمركز الإمبريالي والمضاد للقومية العربية حتى اليوم/ وقد أضافت إليها إيران الثورة ولم تكن قد أضافت إيران الشاه. كيف لا وهي مع التشيع الشاهنشاهي وليس العلوي. ويكفي أن الملك عبد العزيز آل سعود كان قد قال: "لا علاقة للنفط بالسياسة"، ولم تختلف الأنظمة الأخرى عن هذا، والكثير من القطريات كانت تحت الاستعمار المباشر.
ثم كانت وحدة مصر وسوريا 1858 والتي تمكنت الثورة المضادة من تحطيمها، إلى أن كان عدوان 1967 والذي شكل نقطة تحول هامة وهي هزيمة المشروع القومي وخروج معظم الأنظمة العربية الرسمية من الصراع علانية لتكشف وثائق الغرب أن الملك فيصل كان عام 1967 قد طلب من الرئيس الأمريكي جونسون ضرب مصر الناصرية. كما أكدت الوثائق الحديثة أن بندر بن سلطان نصب خيمته طويلا في واشنطن كي تضرب أمريكا العراق (عراق صدام حسين) مما يؤكد أن أنظمة الجزيرة والخليج لم تدخل معادلة الحرب بل كانت في معسكر الثورة المضادة للأمة العربية، وما تأسلمها سوى يافطة لتمرير دورها والتغطية على ارتباطاتها بالمركز الإمبريالي والصهيوني.

وتدريجيا بعد هزيمة 1967 بدأت قوى وأحزاب سياسية بالخروج من معادلة الصراع عبر تصالحها مع أنظمة انسحبت (أو لم تدخل بل تآمرت) على المعركة القومية وتحلَّقت إلى الأفق القُطري الضيق حول أنظمة لا تقاوم ولا تُنمِّي. ومع أن حرب تشرين 1973 أعادت بعض الأنفاس إلا أنه جرت تصفية إيجابياتها أو حتى التغطية عليها حتى ممن أنجزوها، فسقطت الجبهة الأولى الرسمية من الصراع.

والمهم أنه بعد اتفاق كامب ديفيد واعتراف مصر بالكيان فقدنا الجبهة الثانية، أي جبهة معظم الأحزاب والقوى السياسية التي باندغامها في الأنظمة، خرجت من الصراعين الاجتماعي والقومي، ولا أقصد أن جميع كوادرها قد تساقطوا معها.

وكان الحراك الانفجاري العربي (ثورة، إرهاصات أم ثورة مضادة) والتي بعد اغتصابها من الثورة المضادة، وخاصة صمت الشارع العربي على اغتصاب ليبيا والبحرين واغتصاب غير مباشر لليمن، ومحاولة إبادة سوريا. كانت الثورة المضادة لهذا الحدث بالمرصاد، وانقسمت التحليلات بين من يقول أنها جهزته في تونس ومصر، أو انقضت عليه، فإن ما هو واضح أنها قامت بعدوان مكشوف على البحرين وليبيا وسوريا، واليمن على الأقل، وتحولت تونس إلى مخزن مجاني لتصدير الغزاة ضد سوريا بمن فيهم غازيات جهاد النكاح، أما مصر، فتورطت قيادات حكم الإخوان ومعارضيهم في المشاركة ولو الإعلامية في غزو سوريا في سباق محموم على مكان في الحضن الأمريكي والصهيوني. إن هجمات الرئيس مرسي وحمدين صباحي (ناهيك عن عمرو موسى الذي لا معنى لأن ننقده) على سوريا تثير التقيؤ.

وقد لا يكون لافتا عدوان الثورة المضادة، حتى مستواه الخيالي ضد سوريا الذي استنهض قوى تكفيرية كامنة في أوساط ملبار ونصف المليار مسلم لأن ذلك متوقعا، ولكن اللافت ذلك الموات في الشارع العربي الذي قارب استدخال الهزيمة. وهو الأمر الذي ينذر بسقوط الجبهة الثالثة، الجبهة الرئيسية، جبهة الشعب العربي.

أكدت تطورات الأزمة السورية بأن الثورة المضادة قد اتخذت قرار القتال حتى النهاية ضد سوريا، وهو قتال يدور ضمن تعقيدات متناهية التشابك تمظهراتها في: أزمة اقتصادية في المركز لن يتمكن من حلها قريباً، والأهم أنها قلمت أظافر قيامه بعدوان احتلالي كما حصل ضد العراق وأفغانستان، وتواكب معها صعود البريكس وخاصة روسيا والصين لتعيدان تعدد القطبية وأهم مضامين ذلك استعادة الردع/المنع السوفييتي للغزو الإمبريالي المباشر. أليس لافتاً أن الرئيس الروسي بوتين في حديثه ليوم النصر قد قال" روسيا الاتحاد السوفييتي" فمنذ سقوط هذا الاتحاد لم يذكره رئيس روسي حتى الآن؟ أليس لهذا معنىً؟ وهذا يذكرنا بخطاب الرئيس السوفييتي جوزيف ستالين في الحرب العالمية الثانية حين استنهض القومية الروسية.

ولا شك أن حكام الخليج قد فهموا المعادلة فألقوا ب قضهم وقضيضهم ضد سوريا لأنهم يدركون بأن وجودهم لم يعد ممكنا بحماية غربية مباشرة، فلا بد من تدمير معسكر المقاومة والممانعة وخاصة سوريا أملاً بتطويل أعمار طويلي العمر!! ، وهذا التدمير يتضمن بالطبع أفضل مساعدة منهم للمركز الراسمالي الغربي الذي فقد كثيرا من مخالبه. ومن هنا تتضح استماتة هؤلاء ضد سوريا وخاصة السعودية وقطر. صحيح أن مسارات الغاز هي على الأجندة، وتوظيف رأس المال وحتى توسع راس المال الغربي، ولكن الأهم هو أن وجود القُطريات العربية وخاصة الخليجية أصبح في خطر حقيقي بناء على تغير موازين القوى الإقليمي يتجذر معسكر المقاومة والممانعة والدولي بتصدي القطبيات الجديدة للثلاثي الراسمالي الغربي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان). وهذا ما يفسر السلوك الانتحاري لنظامي قطر والسعودية ومختلف القطريات العربية و الكيان

نهاية عصر الهُدنات:

لم أتوقع من القيادة السورية أن تفتح جبهة الجولان اليوم، وهذا يعود لتقديرهم. وحتى قرار الرد المباشر كنت أتوقع تأجيله لوقت قريب قادم ملخصه وجوب الحسم على الأرض مع الغزاة العرب والمسلمين. وهذا أمر ميداني متعلق بالجيش العربي السوري. هل الأمور باتجاه نهاية الغُزاة على الأرض، أم أن معسكر المقاومة والممانعة جاهز للاشتباك الأكبر، لفتح مكة مجدداً! هذا ما لا نعرفه أيضاً.

المهم أن حديث نائب وزير الخارجية السورية والأهم حديث سيد المقاومة كانا واضحين، وهذا يفتح الباب على أمور عديدة، منها على الأقل أن عصر الهُدنات الذي تلا هزيمة 1948 واتفاقيات الهدنة في رودس، قد انتهى، وأن عصر مقاومة من نوع مختلف قد بدأ. ولن تكون مقاومة سرية فقط تتسلل من الضفة الغربية إلى الكيان من بين دوريات الجيش الأردني وخاصة الحرس الوطني، فتدخل (حين يكون الضابط من القوميين العرب) أو تعتقل، وليست كذلك كالمقاومة من الضفة الشرقية بعد 1967 والتي تم تدميرها في أيلول الأسود وخاصة بعد تجربة وقوف الجيش العربي الأردني مع المقاومة في معركة الكرامة. المقاومة هذه المرة معسكر يمتد من طهران إلى قلعة الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان. ولا أخاله خيالا أنها سوف تمتد (من طهران إلى وهران حتى تحرر الظهران) ولماذا لا يتم الشغل على هذا لا سيما وأن مغتصبة ليبيا أخذت تنهش الجزائر.
من يقرأ بدقة: قرار سوريا وخطاب السيد الأشد وضوحا من الوضوح، يتبين بأن نصف الهزيمة قد انتهى، وبأن سيف الله المسلول (المقاومة والممانعة) تقود المعركة بعد مؤتة، فالنار غدت متبادلة ولم تعد من طرف واحد، وهذا ليس توازن ردع، بل اشتباك مباشر. وهذا يعيد الصراع ليس إلى قلق الكيان على وجوده، بل يعيد الصراع إلى قراءة مناخ التحضير لوجوده. وإذا كان الكثيرون قد نقدوا شعار "كل شيء للجبهة" ومعهم الحق في جانب ما اعتراه من اختلالات، فإن خطاب السيد واضح هذه المرة، وعلى أرضية مختلفة بدايتها بأن المقاومة مستمرة.

لكن لهذه المقاومة ميدانين: مقاومة الغزو التكفيري لسوريا على الأرض وهو عربي إسلامي بتخطيط غربي-طوراني بلا مواربة، ومقاومة الغزو الصهيوني من الجو (شقيق وصنو) الغزو العربي الإسلامي من الأرض.

وهذا يثير أسئلة عدة: هل توصل معسكر المقاومة والممانعة أن عليه التحول إلى معسكر ثورة بالمعنى الأعمق والأشمل؟ هل توصل إلى إكسير الحياة بأن المقاومة لصيقة بالتنمية، وبأن التنمية تقوم على الإنتاج والمدفع معا؟ وهي التنمية الوحيدة الممكنة. هي التنمية بالحماية الشعبية بحرب الشعب طويلة الأمد وهذه مدرسة الثورة الصينية اساسا وما تبعها من تنظيرات وممارسات في كوبا ومن فرانس فانون...الخ.

هذه المقاومة مختلفة كذلك لأنها تقوم بالمبادأة، لأنها حب حقيقي، والحب الحقيقي يُبادر ويُبادئ ولا ينتظر. لأنها تحب الوطن العربي، فهي سوف تتقدم إلى مختلف القطريات العربية برسالة واضحة: إما أن تعطونا مفاتيح مدن العرب ، وإما أن نحررها ليستلمها الشعب، إنه تأميم الوطن لأهله..

هذا التطور يعود على الأقل إلى اجتثاث التراث الذي أسس لدمار الأمة العربية تراث عامي 1916 حيث سايكس-بيكو، وعام 1917 حيث وعد بلفور. فمختلف الأنظمة التي قامت عليهما متحالفة متآلفة وليس أوضح من تحالفها اليوم ضد سوريا: قطر والجامعة العربية تغزوان تراب سوريا والكيان يغزو الجو، فهل أوضح!!!

هذا التطور يبين أن سوريا ترتكز على شعب تولدت من رحمه أربعة جيوش: جيش نظامي وجيش غواري وجيش شعبي وجيش نسائي.

نحن أمام لحظة تغير الموازين والتوجهات بدءاً من العجز المرئي للثلاثي (أمريكا أوروبا واليابان) عن ممارسة شبقه العدواني مجسدا في توسع الاحتلال لأجل توسع راس المال وصولاً إلى وأولها شطب المبادرة العربية وملحقها القطري قبل أيام. لا مكان لما يسمى السلام خيار استراتيجي لأنه استسلام استراتيجي. فهل أوضح من خطوة البرلمان الأردني، وهو ليس إخوانياً، وهذا لم يفعله الإخوان حينما كانوا أكثرية؟ ألا يدل هذا على أن عنتريات الكيان المستمدة من الغرب تضطرب قلقاً؟

رجاء: بدأت هذه المقالة باعتراف وأنهيها برجاء إلى كل من آمن يوما بالمقاومة ولا يزال يؤمن بها ليس كموظف بل كمناضل، أن يرتفع فوق الشحن الطائفي العاطفي. فمن يشتم علي أو معاوية هو سلفي يعيدنا إلى ما لا ذنب لنا به، ولا يمكننا فعل شيء فيه سوى التذابح الطائفي والقومي وفي النتيجة خيانة المقاومة. ومن يشتم صدام حسين، أو حافظ الأسد، أو الإمام الخميني يكرس الخيانة أيضاً. إرتفعوا عن كل هذا، وإن كنتم مؤمنين أتركوها لله. وهذا الحديث موجه للأفراد والقيادات والفضائيات والإذاعات والصحف وحتى لهمسات الأسر داخل البيوت. لا معنى لنضال مشترك مع الاحتفاظ بمخزون من الجهل، بل لا مستقبل لمثل هذا النضال.



***



النهوض من حافة استدخال الهزيمة

(2)

العدو على حافة استدخال الهزيمة

د.عادل سمارة

هذا المقال الثاني متابعة لمقالي (السيد والنهوض من حافة استدخال االهزيمة) في كنعان الإلكترونية ، العدد 3198 -10 أيّار (مايو) 2013. وربما اعتقد بعض القراء بأنني متحمس جداً لما صدر عن القيادة السورية أو قيادة حزب الله والحليف الإيراني والصديقين الروسي والصيني. ولكنني لا أميل إلى الحماسة والمبالغة بل إلى وضع الأمور والمواقف في مواضعها الصحيحة، أو تجليسها كما تستحق. هذه محاولات لقراءة ما يمكن أن يكون على ضوء ما يتطور على الأرض ومن ثم كيف يجب التعاطي معه والمشاركة فيه. فأمام تطورات معينة وتاريخية لا يحق لنا الحياد، بل حينها يكون الحياد انحيازاً للثورة المضادة لا سيما وأن معسكرها يُلقي بقضه وقضيضه وبكل أنواع أسلحته في الحرب على سوريا سواء بتجنيد المسلحين أو تمويلهم وتسليحهم وتدريبهم وتسريب خبراء لقيادتهم في الميدان وترتيب دعم لوجستي لهم وحفر ممرات وأنفاق مدن تحت المدن مما يسمح بالقول بأن الذي يخوض حرب الغوار هو الجيش العربي السوري وليس هؤلاء، وهذا تغيير جوهري في تقليد حرب الغوار، سواء من حيث التمركز والتحصينات أو من حيث ثراء "الثوار (انظر خبر فايننشال تايمز 15 ايار حيث تعطي قطر 50 ألف دولار لكل من ينخرط في صفوف الثورة المضادة) . هذا ناهيك عن توظيف الدين(دور القرضاوي) والإعلام والثقافة (دور عزمي بشارة والعظم وجلبير اشقر وفواز طرابلسي وصولا إلى الإمساك بحافلة عسكرية صهيونية في القصير). وعليه، إذا لم نفهم أنها حرب بكافة الإمكانيات، فإن العدو يُفهمنا ذلك.

والمرتكز الميداني لهذا النقاش هو الانتماء العروبي كواقع وساحة نضال مخروقة بكل المعاني ومفتوحة بالتالي لدورنا في الصد والمواجهة. ولعل مما يجب التأكيد عليه أن تعامل هذه القراءات مع الوطن العربي لا يعني العرب وحدهم بأي حال، وإنما يعني كل شريك، كل من له حق المواطنة في هذا الوطن باستثناء الكيان الصهيوني بما هو كيان استيطاني اقتلاعي يتحدد مصير هؤلاء المستوطنين (قدامى وجدد) فقط بعد تحرير فلسطين، وهذا معاكس للخط الذي يحدد مصيرهم عبر (ما يسمى حق العودة بدون تحرير). وبوسعنا الزعم أن مصيرهم هذا سيكون ،فقط، ضمن وطن عربي اشتراكي، سواء ساهم بعضهم، وهذا شديد الندرة، في هذا التحرير أم لم يساهم.

وهذا يعني أن تحرير فلسطين ليس مشروعا فلسطينيا خالصا بأي حال، بل مشروعا عربيا على الأقل. وربما يمكننا القول بأنه: طالما أٌقيم الكيان الصهيوني على يد النظام الراسمالي العالمي وساهم في ذلك المعسكر السوفييتي في حقبة تحريفيته ومعسكر الاشتراكية الدولية الذي هو إمبريالي بامتياز، فإن تحرير فلسطين لا بد أن يأخذ بعدا عالميا بالضرورة.

ربما بدا عنوان هذا النقاش غريباً: "النهوض من حافة استدخال الهزيمة". وهو عنوان لا يُشبع شوق من يبحثون عن الحماسة، إلا أنه يحاول المكاشفة لتأصيل

ما يجب أن يكون. وأساس محاولة المكاشفة هذه أمور منها:

الأول: وهو ما اشرنا إليه في كثير مما نُشر في مجلتي كنعان الورقية وكنعان الإلكترونية بأن الثورة المضادة قد ضمت إلى جانب الإمبريالية والكيان العديد من الطبقات الحاكمة العربية، كما أنها اخترقت الكثير من القوى السياسية العربية والفلسطينية ومن ضمنها م.ت.ف، ولم يبق أمامها سوى جبهة الطبقات الشعبية العربية.

والثاني: إن ما يجري في الوطن العربي ليس مجرد مؤامرة بل محاولات أو مشروع للتدمير الشامل إلى أن يكتمل. فالضحايا في العراق أكثر من سوريا للحيلولة دون دعم عراقي لسوريا، وسوريا في حمام دم، واليمن في احتراب داخلي وعدوان أميركي، والسودان مهدد بمزيد من الانقسامات، والصومال مفككة ومقتتلة، ومصر في انقسام تام بين قطبين تحركهما الولايات المتحدة، وتونس ينهشها السلفيون تدريجيا بعد فتر من شبه الهدوء، ويتسربون إلى الجزائر، ولبنان بين اشتباكات طرابلس والتورط في سوريا والحجيج إلى السعودية لتشكيل حكومة خيوطها بأيدي الرياض وواشنطن وباريس على الأقل، والأردن تحول إلى قاعدة أميركية لتدريب وضخ مقاتلين إلى سوريا، والبحرين تحت احتلال أنظمة الخليج. أما ممالك الخليج فتلعب الدور الأساس في تسليح وتمويل وتجنيد الإرهابيين إلى سوريا ليس اتقاء لمصيرها المحتوم، ولكن أيضا لعدائها للقومية العربية بما هو عداء مصيري يقوم على تناقض تناحري أشبه بالتناقض مع الكيان.

والثالث: فإن الحرب على سوريا قد أوصلت الأمور إلى حافة الهزيمة بالمعنى القومي. كيف لا؟ فقد كشفت هذه الحرب إما تحييد الشارع العربي أو حتى انزياح قطاعات واسعة منه ضد سوريا رغم طبيعة العدوان غير الخافية.

من هنا، صار من الوضوح بمكان، أن ما في الوطن العربي ليس ربيعاً، وهو أمر إن لم يدركه كثيرون/ات صار لا داع كي يدركوه لأنهم لا يريدون.

لا اعتقد أن القارئ الدقيق يجادل في أننا على الحافة، وربما يجادل البعض بأن الأمور انتهت ولم يعد النهوض ممكنا! لكن قراءة تطورات المرحلة توحي، وليست فقط تشي، بغير ذلك. إنما من أين أتى النهوض ونحن على هذه الحافة؟

لعله ديالكتيك التحول في الصعد المحلية والإقليمية والدولية، وهو تحول النهوض والصمود ميدانيا وإقليميا ودوليا لمعسكر المقاومة والممانعة والذي تمظهر في :

· صمود سوريا الثلاثي جيش وشعب وقيادة

· عجز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن العدوان الجوي على سوريا

· ووصول الكيان الصهيوني إلى حالة العجز عن شن حرب محسومة إلى قوى ودول المقاومة والممانعة، فقد انتهى عصر كانت الحرب فيه بالنسبة للكيان مجرد تدريب لجيشه.

يوضح ذلك أو يوازيه بل ويشتبك معه مأزق الثورة المضادة ممثلا في تراخي قبضة المركز الإمبريالي، وتورط القوى الإقليمية التابعة لها (تركيا) وأنظمة الخليج خاصة في الحرب على سوريا دون أفق لتحقيق ما تهدف إليه من إسقاط النظام السوري. وهو السقوط الذي ليس الهدف منه فقط تدمير سوريا وتقسيمها، بل أساساً تسخير ذلك من أجل ابقاء الأبدي للكيان الصهيوني، وهذا يُظهر بأن جبهة العدو غدت على حافة الهزيمة وبالطبع ستكون بطيئة.

لقد كابر كثيرون رفضا لكون الكيان هو قاطف ثمار الحرب على سوريا، ، وآخرون شككوا في هذا التقدير وهم مقتنعون به بل ومشاركين في إعداده. وقد نقطع الشك باليقين في هذا المستوى بالإشارة إلى أمرين.

ما قاله المؤرخ الإسرائيلي ـ الألماني ميخائيل فولفزون " الضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي" أن حركة الإخوان المسلمين في الأردن، والتي أغلبيتها من أصول فلسطينية مرتبطة بحركة حماس، تعمل بدأب لخدمة مشروع الوطن البديل، وهي تنتظر سقوط النظام السوري للمضي في المشروع علنا، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة وإسرائيل!؟. وطالب فولفزون في ندوة تلفزيونية بثتها القناة الألمانية عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على دمشق وشارك فيها كل من السفير الإسرائيلي السابق في برلين آفي بريمور، ومراسل" الجزيرة" السابق في ألمانيا الذي استقال مؤخرا منه: (فيديو: إسرائيل ستحول الأردن إلى وطن بديل بعد سقوط سوريا )


http://www.shamnews.net/index.php?option=com_content&view=article&id=15883:%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7&catid=63:%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88&Itemid=160 

والانكشاف العلني للوجود الصهيوني العسكري في سوريا كما اتضح من معركة القصير وسقوط حافلة عسكرية صهيونية بأيدي الجيش العربي السوري. ولعل الدلالة الأساسية لهذا ليس فقط الإمساك بالحافلة بل بقاء الحافلة بلونها ودهانها وأرقامها بالعبرية مما يشير إلى أن معسكر الثورة المضادة كان على ثقة بأنه منتصر. أليست هذه حافة الهزيمة فيما لو نجحوا؟

وهنا لا بد أن نضيف، بأن الحديث الصهيوني المتكرر عن محاولة منع وصول الأسلحة إلى حزب الله تقوم على أمرين:

· قناعة وتأكد الكيان بأن النظام في سوريا آيل إلى سقوط حتمي، وبالتالي يحاول الكيان منع تسرب الأسلحة إلى حزب الله

· والثاني التقليل من خطر سوريا على الكيان، وكأن الجيش السوري لن يتمكن من إيذاء الكيان، بل إن الفيديو أعلاه يتبجح فيه الصهيوني بأن حزب الله وإيران لم يفعلا شيئا بعد اغتيال الشهيد عماد مغنية. لكن هذا التبجح لا يصمد أمام خوف الكيان من الاعتداء مباشرة على سوريا.

هذه الثقة بالنفس والتأكد من النتائج توحي بأن لدى الكيان تطمينات بسقوط النظام السوري، وهذا يطرح بوضوح حافة الهزيمة. ولكن تطورات الأمور تحيل هذه الحافة إلى معسكر الثورة المضادة وليس إلى أو على سوريا. ولا شك أن من مقاصد الكيان عبر الإيحاء بحتمية سقوط سوريا هو الحرب النفسية ضد المقاومة والممانعة وتشجيع المسلحين كي لا ينهاروا، وفي هذا السياق كانت الغارات الصهيونية الأخيرة على مواقع سورية.

ولكن، لم تُقلع السفينة بعد!

لا شك أن صمود الجيش والشعب والقيادة في سوريا هو العامل الأساس في صد العدوان. ولا شك أيضا بأن موقف روسيا والصين وإيران له دوره الحاسم كذلك. ولكن طالما نتحدث عن حافة الهزيمة وحافة الانتصار، فإن ملاحظات قليلة عن الصراط المستقيم هي هامة، وأقصد هنا أن الإمبريالية والصهيونية تمشي على خيط رفيع هذه الفترة يمكن أن تميل إلى هذا الاتجاه أو ذاك. وتحديداً، فإن الولايات المتحدة تترنح بين موقف من إثنين:

· هل تغامر بالعدوان الجوي المباشر على سوريا؟

· أم تأخذ بالاعتبار الثمن الهائل الذي ستدفعه هي والكيان وبالتالي تذهب إلى المفاوضات مغطية موقفها بإطلاق كثيف من النيران؟

حتى الآن، علينا عدم الجزم بأن واشنطن حسمت نهائيا نحو التفاوض. ما حسمته هو محاولة إسقاط النظام لضمان وجود الكيان إلى مدى طويل و/أو تدمير سوريا لتأجيل النهوض السوري قدر الإمكان. ولكن ما يُغري بالقول بأنها لن تذهب إلى الحرب هو مأزقها الاقتصادي الذاتي.

فرغم أن وضع الدولار دوليا ليس على ما يرام، فإن الولايات المتحدة باتجاه طباعة تريليون دولار ورقية سنويا عبر سياسة اسمها (التسهيل الكمي Quantitative Easing ) وذلك كي تتمكن من تمويل عجز الخزينة الأميركية ببيع سندات خزينة ولكي تحافظ على أسعار المشتقات المرتبطة بالدين والمتعلقة بالميزانية في وضع عالٍ (في البنوك القوية بما لا يوحي بفشلها) وذلك ببيع مشتقات الرهون المدعومة. فبدون التيسير الكمي فإن معدلات الفائدة ستصبح أعلى، والقيم في ميزانيات المصارف ستصبح متدنية جداً.

ولكن، رغم ضعف الاحتجاج الشعبي في الولايات المتحدة، فإن ما قامت به البرجوازية وخاصة نخبتها المالية هناك قد وضع البلد على حافة احتجاج اجتماعي واضح إن لم تتم إدارة الأزمة بحكمة. ففي الفترة التي كانت الولايات المتحدة في رفاه اقتصادي مع انه رفاه الفقاعة، نهب لصوص «وول ستريت» مبالغ طائلة عبر قروض رهن عقاري خرقت القانون الذي وضعته الطبقة الحاكمة للإقراض، وتجاوزت على شروط التأمين وكفاءة المقترض...الخ وعليه، فإن المزيد من الجشع البرجوازي والتورط في حرب لا بد أن يقود إلى تجدد الحراك لاحتلال وول ستريت.

ودون الخوض في جفاف الاقتصاد، فإن هذا الضخ المالي أو التمويل بالعجز

من المصرف المركزي الأميركي ضار أكثر مما هو مفيد، لأنه:

ضار حيث يدفع دول العالم القوية اقتصادياً ، البريكس مثلا كي تتوقف عن اعتماد الدولار كعملة تبادل دولي، وهذا يضرب العمود الفقري للاقتصاد الأميركي وهذا يقود إلى مأزق اقتصادي داخلي وخاصة ضد الطبقات الشعبية هناك مما ينذر بحراك كما اشرنا.

والسؤال هو: هل سيشجع هذا الضخ المالي واشنطن على الإقدام على عدوان مباشر على سوريا؟ ليس الأمر سهلا لا سيما وان طباعة النقود ربما توزع على مدار السنة. هذا دون أن ندخل في مناقشة رد حلفاء سوريا على أي عدوان أميركي لا سيما أن المواقف الإيرانية والروسية وحتى الصينية واضحة.

أيام حرجة

لا تقاس الحروب بأيام، لا سيما ونحن نتحدث عن حرب عالمية بلا مواربة وهي كذلك حرب متعددة الأشكال. فمن يتابع المدن والقرى التي يحتلها المسلحون يكاد يجزم بأنها تحصينات جيش نظامي وبأن الجيش العربي السوري هو الذي يشن حرب الغوار! وهذا يعني أن الإمكانات المتوفرة للمسلحين تفوق التصور. ومن جهة ثانية، فمن الواضح أن الكيان الصهيوني يعيش مأزق: ما العمل؟

هل يدخل مغامرة ضد سوريا قبل أن تجهز على المسلحين ومن ثم تتحول إلى قيادة للأمة العربية مما يعني أن تحرير فلسطين يصبح لأول مرة أكثر قرباً وتُعاد إليه عروبيته؟ هل يدخل الحرب مأخوذا بوهمه القديم حيث لا يتصور أن العربي يمكن أن يصمد وينتصر؟ هل يدخل حربا وهو يرى الشارع العربي قد بدأ بتحول وإن بطيء منتقلا من حافة استدخال الهزيمة؟. بكلمة أخرى، نعيش اليوم سباق اللحظات، بين تداعي المسلحين وبين قلق الكيان ورغبته في التدخل، بينما تقيده مشكلة المركز الإمبريالي ووجود البريكس وإيران؟



***

السيد وما بعد حافة استدخال الهزيمة

3

المقاومة تسقط حدود الدولة القُطرية

د. عادل سمارة

في هذا الحديث أطلق السيد مشروع تجاوز الدولة القُطرية. ليس هذا التقوُّل من جانبي تقويلاً لسماحة السيد حسن نصر الله. ولكن ذلك الشرح المطول في تعرية السلطة في لبنان على حقيقتها وهي تعرية تقوم على تحليلها ثقافيا ووطنيا واجتماعيا وأمنيا. وأتمنى أن يكون هناك دفاع من راس السلطة أو أي فروعها لينقض حديث الرجل.

لقد قام الإرهاب والدولة القُطرية بإسقاط الحدود، فلماذا تتقيد المقاومة بالحدود القُطرية؟

اختار الرجل عيد النصر لكي يرتفع إلى درجات تجاوز استدخال الهزيمة، ولست أدري ما وقع هذا الحديث على المهزومين بل الذين ينامون في حضن الهزيمة في "أمان". كيف سيقرأوا هذا التحدي الذي لا غبار عليه ولا خلل فيه.

هكذا أقرأ خطاب الرجل، بأن ما يدور في سوريا معركة، وبأن الآتي بعد الانتصار السوري هي حرب. ومخطئ من يعتقد أن سلاما سيأتي بعد النصر، ومخطئ من سيحاول البحث عن ذلك السلام أياً كان. ما حصل في العراق وليبيا وسوريا هو فتح باب إنهاء الأمة العربية، وعليه، فإن المطلوب حرب شاملة لاستعادة الوطن والأمة بلا مواربة.

وهذا يعني، أن دعوة القيادة السورية للحوار هي دعوة القوي الذي سيقول في الحوار: ما يقرر الحوار هو الصراع. ولماذا لا يكون لسوريا هذا الحق؟

حينما جرى إخراج العراق من الكويت بعد تحريرها 1990، كتبت (في جريدة الشعب المقدسية حينها) وكان قد توحد اليمن، بأنها أول مرة يعيد العرب رسم خريطتهم بأيديهم. ولكن بعدما جرى احتلال الكويت ثانية 1991 التقى جيمس بيكر قيادات التنظيمات الفلسطينية في القنصلية الأمريكية في القدس وقال لهم: "لقد هزمناكم في العراق وهنا تفعلون من نطلب". لم يجرؤ أحداً منهم على مجرد الخروج.

لذا، فإن ما سيتبع مؤتمر جنيف مؤتمرات إلى أن يتم الحسم النهائي على الأرض، بمعنى أن انتصار سوريا لن يتوقف عند حدود سوريا.

ومن هنا جاء حديث نصر الله واضحاً وإن كان لبقا جدا وربما بعضه غير مرئي وهو الأهم وكأنه يقول:"نحن لن نثق بالسلطة اللبنانية، ولن نحترم تنازلاتها عن الوطن سواء للكيان أو للثورة المضادة، وسنقاتل، بل نحن نقاتل، في سوريا دون أن نتقيد بالحدود. وكأن الرجل يعلن انضمام لبنان المقاوم إلى دولة المقاومة. بمعنى أن شكل لبنان منفصل عن سوريا وجوهر لبنان جزء من سوريا. ولا أعتقد أن لبنان سيعود كما كان أبداً أي مجرد كباريه سياسي ومخابراتي.

وهنا أتذكر أنني كتبت عام 1982 في مجلة الشراع في القدس (أغلقها الاحتلال) أن على سوريا ضم لبنان. أما اليوم بالأمر أفضل، فلبنان الحي والمقاوم ينضم إلى سوريا. هكذا يجب أن يحصل وهذا مصير الدولة القُطرية. لو فعلت سوريا هذا، لما كانت لتدفع الثمن الذي تدفعه اليوم. ولو سمح عبد الناصر لقاسم بضم الكويت في حينه لما فقدنا العراق.

كم شعرت بالإهانة في كثير من المناسبات بأن سوريا تريد من لبنان أن لا يكون قاعدة ضدها، وكم شعرت بالخذلان حين تم تبادل سفارات بين سوريا ولبنان. لذا، فاليوم تتجاوز المقاومة كل هذه البنى الهشة بل الأعشاب الضارة.

هل هذا الحديث تطرف؟ وبدون الدخول في فذلكات بلدان تعترف بها الأمم المتحدة كما قيل عن الكويت، والأمم المتحدة لا تعترف سوى بما يتلاءم واملاءات الإمبريالية وخاصة الأميركية. وإلا ما معنى رفض استعادة العراق للكويت بينما تحتل أمريكا العراق بموافقة الأمم المتحدة. المهم في هذا الصدد أن تحطيم الحدود القطرية حصل من لبنان وبرضى وتسهيلات من السلطة اللبنانية حيث جرى إدخال المقاتلين والمال والسلاح وحتى مجاهدات النكاح. فلماذا لا تمارس المقاومة حقها؟ وقد خرق النظام الأردني الحدود مع سوريا بل مسح الحدود بدفع كل أنواع الجنود والمخابرات والمقاتلين بمن فيهم الصهاينة إلى سوريا. واليوم يدفع العراق ثمن عدم قيامه بنفس الدور.

صحيح أن الثورة المضادة لم تتمكن من إقامة مناطق حظر جوي في سوريا، ولكن هناك ثلاثة مناطق حظر جوي هي الحدود التركية والأردنية واللبنانية. أليست هذه قواعد عدوان على سوريا؟

دعك من تركيا، فهل يحق لسوريا بعد النصر أن لا تدخل الأردن ولبنان وتستعيدهما. إن لم تفعل سوريا ولو كمشروع، فسوف نقف ضدها. فبما هي دولة مقاومة، فالقطريات العربية جميعها تحت الاحتلال ويجب تحريرها.

لذا، فإن مؤتمر جنيف أو مؤتمرات جنيف، إذا ما حصلت، وإذا ما توصلت إلى الانتخابات والدستور وغيرها من مكياج السياسة، فإن على سوريا الحالية تحديدا أن تضع أسس مواصلة النضال لتحرير المشرق العربي وليس الهلال الخصيب وحده ليكون أمام أية قيادة قادمة هذا الواجب الذي حياتها وبقائها في التقيد به.

من هنا ربما أعلنت سوريا نفسها دولة مقاومة ومن هنا داس السيد بحذائه "قداسة" الحدود كي لا تكون رجعة وكي لا تكون ردة.

إن الخطوط العريضة للمرحلة الجديدة واضحة. سوريا دولة مقاومة وتحرير للوطن العربي، الأمة العربية في تحالف مع الأمة الفارسية تحالف قوميتين قديمتين ضد قوميتين معاديتين: تركيا وإثيوبيا ومعهما كيان العدو. هذا الموقف من حزب الله يعني الإصرار على بقاء سوريا دولة مقاومة لا دولة لبرالية ولا ما يتم الثرثرة به "دولة مدنية"...الخ.

إذن نحن في المرحلة الأولى بعد استدخال الهزيمة، وجوهرها وجوب إسقاط الدولة القُطرية، فما بالك بالإمارات والمشيخات.

على ضوء هذه التطورات يبرز السؤال: ماذا على القوى العروبية والتقدمية والاشتراكية أن تفعل سوى أن تقف مع سوريا وتنخرط في الموجة الجديدة من النهضة العربية وكل الشركاء من قوميات ما عدا الكيان الصهيوني بل ضد وضد الإمبريالية وأنظمة الريع، أي ضد الثورة المضادة. إنها لحظة توليد التيار العروبي الاشتراكي. وسترون أن السيد عروبي وليس مجرد شيخ.

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 31-05-2013