ما حضّرت لندوة تقديم كتاب فؤاد بطاينة "ثقافة الأسفار" تقديم علي حتر


أنا باحث أحاول أن أدرس توظيف الأديان في الصراع.. ولأن الكتاب يبحث في العلاقة بيننا وبين أعدائنا.. وبيننا وبين أهلنا هناك..
تعرفون أننا العرب نقيم وزنا للعلاقات العشائرية..
ويقولون أننا "بندفع في الدم" للجد الخامس.. مع أولاد عمنا..
وهناك الكثيرون ممن يعتقدون أن اليهود المغتصبين لأرضنا هم أولاد عمومتنا..
حتى ألأمير حسن يُتعب نفسه كثيرا في الحديث عن حوار الأديان.. وسفيرتنا في باريس لينا قعوار أقامت حفلة دعت لها 200 مفكر عالمي في باريس على حسابنا للتضامن مع أبناء عمومتنا من الذيت تقول إن هتلر ذبحهم من اليهود.. ولينا كانت تعمل سابقا في مكتب الأمير حسن..
وحتى أقيم مشروع مشروع علاء الدين- التعامل مع مسألة إنكار المحرقة في العالم الإسلامي ...
وشارك في قيادته إياد علاوي.. لماذا يشارك حتى إياد علاوي.. لا أعرف..
يا عمي.. الذين أخذوا الأرض ليسوا أبناء عمومتنا... إنهم لفوف... وسموا أنفسهم باسم الذين يقولون عنهم إنهم أولاد عمومتنا..
يعني: هم لفوف على أولاد عمنا الذين اندثروا.. نُطبّع معهم.. ونقيم معاهدة معهم.. ونفك الارتباط مع أولاد عمومتنا وإخواننا الحقيقيين.. ونُدسْتر فك الارتباط..
أي أن هناك من يريد ربطنا باللفوف وفك ارتباطنا بالأصل.. الذي تربطنا به كل عناصر الحياة؟؟
يا عمي.. يريدون أن أفك ارتباطي مع أمي لأنها من القدس.. تماما مثل سمير حباشنة الذي اعتبر العلم الفلسطينية من الأعلام أجنبية.. حين كان وزير داخلية! رغم أن أمه مثل أمي.. لكن أنا عنيد لا أريد فك الارتباط مع أمي.. لأن أمي ليست تسيفي ليفني الخزرية وأبي ليس من المسؤولين العرب الذين كانت تنام معهم.. كما قالت..

وكتاب فؤاد بطاينة جاء يثبت أنني "معي كل الحق"..
هكذا يجب أن نستفيد مما نقرأ..
الكتاب جاء إلى المكتبة العربية.. يوضح هذه النقطة ويثبتها!!
الكتاب يبين أن الذين اغتصبوا بلادنا جاؤوا من بعيد.. بعيد.. لفوفا على دناصير منقرضة.. (رغم أن هناك محاولات جديدة لإحياء الدناصير عندما)..
هذه أهم نقطة في الكتاب.. وليعذرني الكاتب.. فؤاد بطاينة.. وأقدر جرأته في هذا الزمان الحقير.. وأعرف أنه كتب الكتاب من أجل الحقيقة.. لكن أنا انتهازي انتهزت ما كتب لأقول ما قلت..

يقولون إن العرب لا يقرؤون!!
كتاب فؤاد بطاينة قراءة في من يقولون إن العرب لا يقرؤون.. وهي قراءة هامة في موضوع هام جدا.. وإن كان يبدو لأول وهلة موضوعا هامشيا..

الحكمة تقضي أن تتعامل مع أسس المفاهيم النظرية لعدوك حسب فهمه لها لا حسب فهمك أنت..
والعدو يضع مواقفه انطلاقا من فهمه أو من استراتيجيات يشعر أن بإمكانه ترويجها، والكلمة الأفضل مع اليهود هي : تسويقها..
والعدو يحاول استخدام فهم الآخرين له للمراوغة والتكتيك..

والكاتب جريء بدءا من الصفحة الأولى بتبنيه موضوعا تناقضيا خلافيا..
حساسا في المسألة الدينية..
وهذه الجرأة تنتج عن ذكر بعض الأنبياء والأحداث في القرآن والتوراة (مع وجود تناقضات بينهما)..
وهو ما يؤدي إلى اعتقاد المسلمين أن التوراة الحالي مزيفة، في حين ينطلق اليهود منها في بناء مواقفهم الدينية والسياسية.. التي هزمونا بها..

وبالنسبة لي شخصيا، حيث أبحث في التوظيف السياسي للدين في قضايا المنطقة، قدم لي حججا ومرجعيات، أستند عليها في مسائل لم أكن حرا في اختيارها نظرا لحساسية الموضوع.. وخصوصا عند الحديث عن أبي الأنبياء الذي ينظر إليه المسلمون نظرة تختلف عما يقوله اليهود..

الموضوع هو فهم العدو.. وفهم العناصر المكونة له بطريقة علمية..
إن فهم أطراف الصراع، هو أساس في التعامل معهم.. ومن مشاكلنا أننا في كثير من مجالاتنا المتعلقة بالعدو، إننا نبني تصوراتنا على فهمنا لأنفسنا العاطفي، ولرغباتنا وأمانينا.. وتعتقد إننا بالقول النابع منها يمكن أن نربح معاركنا..
وجاء هذا الكتاب، الذي إذا كان صحيحا، فهو يكشف لنا جانبا في غاية الأهمية من جوانب الطرف المواجه لنا في الصراع.. أي العدو، وهو جانب هويته التاريخية.. التي تبقى خافية على الكثيرين.. وإن كانوا يلمسونها بشكل هامشي.. أو يخدعهم العدو بادعاءاته التي تقول بصفاء عرقه (رغم وجود الفرشا والخزر).. وتقول بصحة التوراة التي ينطلق منها في مواقفه التي يزعم ألوهية اسبابها، وينطلق من تعابير ومصطلحات تتعلق بتسمية نفسه تسميات لها معنى سياسي وتاريخي يشكل جواز سفر له إلى عالم السياسة الدولي وهي مصطلحات مختلقة مثل مصطلح العبرانيين، ومثل أساس تبني شعار النجمة السداسية، وينطلق من محطات تاريخية لا يمكن أن تشكل بداية ويخفي بداياتها مثل ما قبل ابراهيم ومن هو وأين كان وماذا كان قومه ولماذا جاء من مكان إلى مكان.. ورحلته من أور إلى فلسطين..!!!
أي أن الكتاب يكشف معلومة في غاية الأهمية.. واقول في غاية الأهمية.. وربما تكون محور كل ما فيه.. وهي المتعلقة بعلاقة اليهود الحاليين باليهود القدامى.. وهي غير موجودة بتاتا.. والحاليون هم من يهود الخزر، الذين اعتنقوا اليهودية حديثا، لأسباب ليست إلهية.. بل اعتنقوها حتى لا يخضعوا للبطريرك الأنطاكي لو اعتنقوا المسيحة.. أو الخليفة الإسلامي لو اعتنقوا الإسلام..
كما يبين أنه حتى قدامى هؤلاء التوراتيين لم يكونوا أصلا يهودا، بل اكتسبوا تسمية يهود من لغات غيرهم، لكنهم وظفوها بذكاء.. وربطوها بالتوراة التي أضافوا إليها عددا هاما من ألأسفار بعد أن كانت تتألف من خمسة أسقار قثط.. والكتاب يشرح كيف اكتسبوها كما يشرح كيف التصقت بهم كلمة عبرانيين أيضا..
الكتاب يجيب على تلك النقاط بنقاط تضعها في دائرة الشك.. وتضع أصول التي يرتكز عليها الطرف المواجه لنا في دائرة "فقدان المصداقية"

ويطرح الكتاب عناوين كثير تحتاج إلى أن يفهمها دعاة المفاوضات والحوار ودعاة فهم الآخر..

من أهم النقاط وأبرزها، وأكثرها تأثيرا إذا حاولنا الاستفادة منها، هي قضية انقطاع الصلة بين من يقولون إنهم يهود اليوم ويهود الأمس، المسألة العرقية أو الوراثية او الإجابة عن سؤال "من أين جاؤوا؟"
وطبعا لو لم يكن المصدر أو المنبع موظفا في الصراع لما كانت المسألة مهمة، فليس من المهم معرفة من أين جاء الانكليز حين استعمروا بلادنا، فمعاداة المستعمر ومقاومته واجبة.. لكن لأن عدونا يوظف التوراة والأديان في معاركه مع الإنسانية ليفرض نفسه شعبا نختارا يدافع عنه الله بوحشية ويقتل كل الناس ودوابهم وشجرهم من اجله.. لا بد من فهم المسألة التي عالجها قليلون في العالم منهم فؤاد بطاينة.. كاتب الكتاب!!

الكاتب جريء حين يقول: من أسباب تصديق العرب للتوراة الجهل..
الكاتب جريء حين يطرح موضوع أبي الأنبياء للتحليل: من أينظ من هم أهله؟ لماذا؟ إلخ؟
الكاتب جريء حين يقول أشياء كثيرة..

في ص 9 في المقدمة، تحت عنوان "لمحة عن الكتاب"، جرأة كبيرة في قوله: "وجدت نفسي أقرأ في سيرة أسطورية وعقدية اشيه بالوثنية تخص قبيلة مقترحة بعينها عي بنو إسرائيل وآلهتها الخاصة بها وحدها، (يهوه) وتسميه رب الجنود، يقود المعارك لتأمين مطامحها في احتلال أرض الغير وتحقيق مصالحها من خلال عنف حيواني...... "
طبعا الجرأة هنا ليست في استثارة العدو، لأن مجرد اختيار موضوع الكتاب يؤدي إلى إغضابه.. لكن المشكلة هنا أن في ما يقوا استثارة لبعض دعاة حوار الأديان عندنا ومنهم الأمراء وذوو السلطة والذين لا يعرفون معنى حرية الرأي إلا لمن يساند رأيهم، بل حتى مساندة مشروطة بالتصفيق الأعمى بدون تفكير خوفا من أن يجعل التفكير هؤلاء المساندين ينقلبون!!!

أهداف الكتاب:
بالنسبة للكاتب فالأهداف مسرودة ص14، وهي أهداف يريدها هو، وتتلخص في ما يلي، كما في ص14،
- ضرورة التعاون للضغط باتجاه مراجعة نصوص التوراة
- وضع طبيعة وأصول مادة اسفار التوراة المغايرة للتاريخ الصحيح وتصحيح السيرة التوراتية المزيفة.. (هنا أخالفه، لأنهم يعتمدونها وينطبقون منها..) ولكن تركيزه عند الحديث عن هذا الهدف هام، حين يكمل أن اللقى الآثارية والتاريخ المكتشف لا تتفق مع التوراة الآن.. وهو ما يقوله توماس تومسون في كتابه حول تاريخ إسرائيل.. وهو من مراجع الكاتب الهامة..
- والهدف الثالث هو كشف هوية يهود اليوم الخزرية.. وعدم وجود علاقة لهم ولأجدادهم بإبراهيم ومن يسمون بنس إسرائيل.. ولا بالوعود التوراتية التي يحتبونها استنادا لهذا التزييف
- الهدف الرابع هو إيصال فكرة للقارئ بسذاجة وعبثية معاداة الآخر استنادا لمعتقدات دينية.. وبصراحة لم أفهم هذه النقطة.. وأطلب من الكاتب توضيحها.. لأن اليهود يعادوننا وأحد أهم أيباب معاداتهم لنا هو المعتقدات الدينية.. مما يجعلني مظطرا لمعاداة كل من يحمل هذذه المعتقدات.. التي لا يمكن أن يكونوا يهودا بدونها!!!!!!
ويستمر الكاتب في ص19، بالتأكيد على أن اللقى والآثار كذبت السيرة الإسرائيلية، ويحمل نفسه مسؤولية القول في نفس الصفحة، إن المسلمين يتوارثون الإصرار على الاعتقاد بتاريخيتها رغم عدم واقعيتها، بحكم القدرية والجهل بالمستجدات والحقائق، وإيمانهم باليهودية يجعلهم يتبنون قصص التوراة ويمزجونها مع التفاسير الإسلامية.. ويبين أن سبب توارث نفس المفاهيم لدى الغرب المسيحي هو التسلط الصهيوني!! ملاحظة هامة جدا..
ويستمر الكاتب بالحديث عن أشياء وأشياء.. وحتى لا آخذ دوره في الحديث عن كتابه.. سأتكلم عن الفصل السادس منه، وهو موضوع الكتاب الرئيسي في نظري..
هل زهقتموني ام أستمر.. بضع دقائق أخرى.. وأتعهد ان تبقى الضمة فوق الهمزة في كلمة أخرى وألا تصبح فتحة..
في هذا القصل يبين الكاتب كيف ظهر الخزر وأصلهم وكيف ولماذا صاروا يهودا..
وهو يذكر المراجع الثبوتية، وهذا مهم جدا..
ويبين أنهم كانوا يؤيدون دولة في أي مكان.. لأنهم غير معنيين بالأرض التي يتكلم عنها التوراة، وهذا برهان على انهم غرباء عتها..
ثم يبين سبب فشلهم في إقامة دولة على أرض الأوروبيين..
ويبين كيف سوقوا أنفسهم على أنهم يهود..
ثم يوثق خزريتهم..
لأما ما هو مهم بشكل خاص.. فهو صمت العرب على مسألة خزرية الذين اغتصبوا أرضنا.. ومزقونا وما زالوا يحاولون تمزيق ما بقي متماسكا منا..
وسكتوا عنهم حتى في المناهج..
والباقي عند الكاتب... وليس من حقي أن أطيل عليكم.. وآخذ دوره في عرض كتابه.. لأنه أقدر مني على توضيح أهدافه وغاياته..
وأنا أعتذر لنني يمكن أن أكون تجاوزت بعض الحدود.. لكني في الحقيقة وجدت في الكتاب ما يهمني كأحد ابناء المنطقة وأحد الذين يخوضون معركة فكرية وثقافية مع العدو، بوصفي مسؤول النشاط الثقافي في جمعية مناهضة الصهيونية، وباحثا في الصراع، مع هذا العدو الذي تطوع كاتبنا للكشف عن جوانب مهمة من أسراره..
وفي الحقيقة إنني أقدر ما أضافه إلى مكتبتي الشخصية من أفكار ومعلومات..
وأرجو أن أكون نجحت ولو بشكل نسبي بسيط، في توضيح الكتاب، وأهميته كوثيقة تضاف إلى مكتبتنا العربية.. حول صراعنا مع هؤلاء الغاصبين أرضنا ومياهنا.. وربما مستقبلنا إذا تركناهم..
وشكرا على استماعكم..
تعليق على الحوار الذي تبع شرح الكاتب لكتابه:
ألقى بعض الحضور مداخلات، كان أغلبها بعيدا عن فهم الكتاب، وأولها كان محاولات لاتهام الكاتب بمخالفة الكتب المقدسة حين قال إنه لا يوجد شعب يهودي..
والكاتب لم يقل ذلك.. ولم يتكلم عن هؤلاء كشعب من دولة، بل قال: إن هناك فجوة في التاريخ غير مملوءة، بين المغتصبين اليوم لبلادنا.. وايهود القدامى الذين خرجوا من بلادنا في الماضي.. ولا توجد صلة بينهم..
الكاتب قدم معلومات أكاديمية.. وتسييس الموضوع كان منا..
ولقد علقت شخصيا قائلا إن هذا يُبعد عن هؤلاء المغتصبين صفة شعب الله المختار ويوقف عنهم الحق في أرضنا التي يسمونها أرض الميعاد..

على كل حال، دارت عدة نقاشات ساخنة، ختمْتُها ثائلا إن هناك كلمة لدافيد نجار المقكر اليميني اليهودي الموجود في أرضنا، والذي يؤيده عشرات الآلاف منهم نتنياهو، يرد فيها على الجميع، إنه يقول: "أنا يهودي، لا أؤمن بالله، لا أومن بالتوراة، لا أومن بعقيدة شعب الله المختار أو أرض الميعاد، لكنني أومن أنني هنا (في القدس)، ومن يستطيع أن يخرجني فليأتِ..!!
إنه الجواب الصاعق لكل من يرفع صوته..

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 31-05-2013