فلسطين: عيوننا إليك ترحل كل 15 أيار - زينب حاوي



تنطلق اليوم فعاليات إحياء ذكرى النكبة من خلال مسيرة تنظّم عند آخر نقطة حدودية في منطقة الناقورة، على أن تشمل التحركات أكثر من 45 بلداً حول العالم، من دون أن يغيب مشهد «يوم العودة 2011» عن الذاكرة
زينب حاوي

بينما كانت الجماهير المحتشدة في ميادين التحرير المصرية والتونسية مطلع عام 2011 تهتف «الشعب يريد إسقاط النظام»، كان ناشطون عرب من مشارب مختلفة يوجهون أنظارهم إلى فلسطين المحتلة ويصرخون «الشعب يريد العودة إلى فلسطين». من هنا، ولدت «الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين»، وكان حراكها الأساسي مرتكزاً على البلدان المتاخمة لفلسطين: لبنان، الأردن، مصر، سوريا بالتعاون مع مختلف الفصائل الفلسطينية في الداخل بغية الوصول إلى هذه الحدود والوقوف عندها لبثّ روح الوعي والتحفيز في الرأي العام العربي والعالمي بعد محاولة تغييب هذه القضية في السياسة والإعلام.

الحملة بدأت حراكها قبل عامين، وتحديداً في ذكرى النكبة في 15 أيار، وقد انتهى ذلك النهار يومها نهاية دموية مع سقوط عشرات الشهداء والجرحى في بلدة مارون الراس اللبنانية والجولان السوري المحتل، «وقفوا لأكثر من 3 ساعات عزّلاً بوجه السلاح الصهيوني، ولم يتراجعوا حتى بعد إطلاق النار عليهم»، كما يروي أمين سر الحملة عبد الملك سكرية في حديثه مع «الأخبار». ويؤكد أن هذا المشهد «كان له الوقع الأقوى على القيادة الصهيونية التي ضغطت في سبيل بتر هذه الحركة ومنع تكرارها في السنوات اللاحقة، وفعلاً ربما استطاعوا شلّ هذا الحراك، ولو جزئياً، بطريقة غير مباشرة عندما احتفي السنة الماضية بـ«يوم الأرض» في 30 حزيران في قلعة الشقيف الجنوبية، مع حضور أكثر من 250 متضامناً، بينهم حاخامات يهود مناهضون للكيان الصهيوني، بسبب تعذّر وصول غير اللبنانيين إلى الحدود اللبنانية – الفلسطينية؛ لأن الدولة اللبنانية حالت دون ذلك».

هذا العام، ارتأى المنظمون تفعيل هذا الحراك بنحو أقوى وأوسع عبر إقامة مختلف النشاطات في أكثر من 45 بلداً حول العالم، وبما يشمل القارات الخمس والخروج من قيد الحدود الجغرافية القريبة لفلسطين. فعاليات هذا الحراك بدأت الأسبوع الماضي بنحو طفيف، على أن يستهل ابتداءً من اليوم رسمياً من لبنان عبر آخر نقطة حدودية في منطقة الناقورة عبر مسيرة رمزية لكبار السن الفلسطينيين برفقة أحفادهم (عند الساعة الرابعة من بعد الظهر) لتأكيد حق العودة وتسليم قوات اليونيفيل مذكرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وفي اليوم التالي يُقام نشاط بحري (الساعة 12 ظهراً) في صور عبر زوارق تحمل الأعلام الفلسطينية وشعارات حق العودة في تجسيد لفكرة التهجير الفلسطينية في البر والبحر، مع إطلالة على المخيمات الفلسطينية على طول هذا الخط الجنوبي، وصولاً إلى أقرب نقطة مطلة على فلسطين.

روزنامة النشاطات والفعاليات حول العالم التي ستستمر لأسبوع (لغاية 19 أيار) يغلب عليها الطابع الثقافي التذكيري بقضية فلسطين من اعتصامات ومهرجانات ثقافية ومعارض صور وفيديوات تحكي المقاومة والقضية الفلسطينية، في وقت نشهد فيه الخذلان العربي، وخصوصاً تجاه هذه القضية، يتصاعد أكثر فأكثر كما حصل أخيراً من انتهاكات للمسجد الأقصى وسط صمت مطبق متآمر على فلسطين وأهلها. واللافت هذا العام «انكفاء» حركة حماس عن المشاركة، إن كان في الداخل الفلسطيني، أو في بيروت، رغم إرسال الدعوات إليها، ومع ذلك تُوجَّه مجدداً الدعوة إلى قياداتها للمشاركة وإلى الإعلام بضرورة مواكبة هذا الحدث لإيصال الرسالة إلى العالم «بأن فلسطين هي ملك أحرار العالم وتشكل القضية المركزية».

في حركة مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو التفاعل «أكثر من رائع» كما يصفه سكرية مع وجود مئات الناشطين المدنيين حول العالم الذين حددوا موعد 15 أيار (مايو) يوماً للعودة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووسط هذه الحماسة والاندفاع يبرز سؤال عن فعالية هذه الأنشطة ومدى تأثيرها على الستاتيكو الحالي؟

يضع سكرية هذا الحراك في إطار التزام القضية الفلسطينية محوراً مركزياً لأي تحرك، قائلاً إن الهدف الأساس هو بث الروح الوطنية وتذكير العالم بها وتجنيب إلهائهم بتفاصيل أخرى تخدم العدو الصهيوني من إشعاله لفتيل الفتن المذهبية والعنصرية بين أبناء البيت الواحد، تمهيداً لبسط هيمنته على المنطقة، مع ضرورة التحرك المضاد بوجه هذا العدو «ومصطلحاته وحربه الناعمة والمسلحة وإعادة فلسطين إلى قائمة أولويات العرب بعدما أريد لها أن تكون من القضايا المنسية».

* الأخبار

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 08-05-2013