الابتهاج والتشفي بقصف سوريا!- د. فايز رشيد



نحن نعيش زمناً غير الزمن العربي الأصيل،فلا يُعقل أن يبادر رجال إفتاء بإباحة الابتهاج والفرح والتشفي بالقصف الصهيوني الأخير على دمشق وضواحيها في : جبل قاسيون والهامة وجمرايا.الغريب أن هؤلاء يزجون باسم البنبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه في المسألة, ويحرصون على ربط القصف الصهيوني بمعارك الروم وانتصارهم على الفرس(الشيعة)!ويبنون ما حصل للدولة العربية التي على الدوام فتحت أبوابها لكل العرب دون الحصول على"فيزا"،وسمحت بتملك العرب في سوريا تماماً مثل السوريين،يبنون ذلك بتحليل سياسي يتمثل في(التواطؤ) بين الدولة الصهيونية والدولة السورية من أجل كسب التعاطف الشعبي السوري والعربي!.

إنه الانحدار إلى أقسى مدياته في التعامل مع كرامة الأمة العربية وسيادتها , وكل ما تمثله القيم العربية الأصيلة القائمة على النخوة والتضامن مع الشقيق ومساعدته , في رد فعل الظلم القائم عليه من الغرباء وبخاصة من أعداء الدين والعقيدة والقومية،الذين يعربدون بصلف وعنجهية وصلافة وعنصرية ضد كل ما هو عربي"والعربي الجيد بالنسبة إليهم هو العربي الميت" , والعرب بالنسبة إليهم ليسوا أكثر من"صراصير" ,"ويجوز قتل أطفالهم حتى الرّضع منهم".هذا ما لا نتهم إسرائيل به،بل يفتون به حاخاماتها وينشرون فتاويهم علناً وعلى رؤوس الأشهاد.

أبَلغَ الأمر بالتنكر للعروبة وللأخلاق وللشهامة العربية إلى هذا الحد؟ أن يقوم البعض بتأييد إسرائيل ضد بلد عربي! لقد سبق وفي عام 2006 أن أفتى البعض بتحليل العدوان الصهيوني على لبنان"لكسر شوكة الشيعة".لا يستطيع مطلق عربي أصيل ذو ضمير أمام مثل هذه الفتاوى أن يظل ممتلكاً لأعصابه ,لأن ذلك يستفز كل خلايا جسده!.

نتنياهو برر العدوان"لأن والده علّمه المحافظة على أمن إسرائيل".للعلم والده المتوفي منذ وقت قريب،كان صديقاً لأكثر الصهاينة حقداً على العرب , وهو الصهيوني الفاشي الأكثر تطرفاً:جابوتينسكي.باراك أوباما الحليف الاستراتيجي للدولة الصهيونية برر العدوان الإسرائيلي على سورية"بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس،ليس فقط ضد الأسلحة الكيماوية وإنما أيضاً ضد أية أسلحة متطورة يجري نقلها إلى منظمات إرهابية كحزب الله"إنه ضوء أخضر أمريكي لإسرائيل لاستباحة الدم العربي مثلما جرى في القصف الغادر على سوريا:على مواقع عسكرية عادية،وعلى مراكز بحثية،وعلى جنود عاديين كانوا نائمين في مهاجعهم!لقد ثبت بالملموس أن القصف لم يطل قافلة أسلحة متطورة كانت في طريقها إلى حزب الله"وإنما أهدافاً عادية!.

ما كانت العربدة الإسرائيلية لتتم من خلال قصف سوريا،ومن خلال اختراقات متعددة في نفس الفترة للطيران الحربي الإسرائيلي للأجواء اللبنانية، لو كان هناك رد فعل عربي جماعي ضد الدولة الصهيونية!ولذلك فإن إسرائيل تستفرد بالأقطار العربية واحداً بعد الآخر،يتوجب على الأمة العربية أخذ درس فعلي من التجربة الإيرانية في التعامل مع إسرائيل،فالذي يمنع الأخيرة من الاعتداء على طهران وعلى المشروع النووي الإيراني هو التهديدات الإيرانية بتحويل إسرائيل إلى جحيم.هذه هي اللغة التي تفهمها الدولة الصهيونية.في العدوان الأخير على قطاع غزة في نوفمبر من العام الماضي جُنّ جنون إسرائيل من وصولي صواريخ المقاومة إلى القدس وتل أبيب!فكيف بالصواريخ الإيرانية المتطورة والبعيدة المدى،وقد اختبرت إسرائيل بعضاً من فعاليتها أثناء عدوانها على لبنان في عام 2006 على أيدي المقاومة اللبنانية-حزب الله –.

القصف الصهيوني لسوريا هو جزء من المؤامرات التي تستهدف سوريا الوطن, وسوريا الدولة ,وسوريا العروبة،وقد بانت خطوطها تماماً في الآونة الأخيرة وبمنتهى الوضوح.إنها تستهدف تفتيت سوريا إلى دويلات طائفية،مذهبية،إثنية،متحاربة فيما بينها أسوةً بما جرى ويجري في العراق،وذلك من أجل القضاء على محور المقاومة ومثلث الممانعة في المنطقة.إن التدخل الصهيوني الأخير في سوريا من خلال قصف أهداف فيها هو محاولة لإضعاف الجيش العربي السوري في عملية الصراع القائمة في هذا البلد العربي،والتي بدأت عامها الثالث.إن القصف الصهيوني لسوريا هو الترجمة العملية لتوجهات الحكومة الأكثر تطرفاً في إسرائيل،وهو مثال واضح على النهج الذي ستتعامل به الدولة الصهيونية ليس مع الفلسطينيين فحسب وإنما مع كافة العرب أيضاً.

إسرائيل في عدوانها على سوريا تريد تفجير حرب إقليمية على مستوى المنطقة،وهي تريد جر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب،وقد أعلنت واشنطن مؤخراً أنها بصدد إعادة النظر في تحفظاتها حول الملف السوري وليس صدفةً أن تتصاعد وتيرة اتهام دمشق باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد معارضيها مع العلم أن الأمم المتحدة شككت في صحة استعمالها!.كيري وبعد اتفاقه مع لافروف لعقد مؤتمر دولي للتسوية السياسية في سوريا عاد ليطالب بتنحي بشار الاسد ! المعارضة السورية رفضت اقتراح عقد المؤتمر وطالبت بتنحي الرئيس السوري شرطا لموافقتها على الحضور.

سوريا وكما أعلن مسؤول سوري رفيع،قادرة على الرد ولكن في الزمان والمكان الملائمين،إسرائيل بحاجة إلى ردع سوري لها أولاً،ومواجهة عربية لمخططاتها التآمرية ثانياً،وإلى تنسيق أكبر بين قوى المقاومة في المنطقة ثالثاً،وإلى تعزيز العلاقات مع الحلفاء سواء في روسيا والصين وإيران،وباقي دول العالم التي تقف على الضد من سياسات الولايات المتحدة على الصعيد الدولي.

يبقى القول:أن الفتاوى التي تبيح التشفي بالقصف الإسرائيلي لسوريا هي بعيدة عن روح الديانة الإسلامية،التي حضّت على قتال الأعداء والإعداد لمجابهتم بكل عناصر القوة ورباط الخيل،والدعوة إلى القتال وعدم التراجع إلاّ من أجل خطة عسكرية.هذا هو الإسلام في حقيقته.أما أولئك الذين يفتون العكس فهم على ضلال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 08-05-2013