لستم انتم ولا سلطتكم اكثر ديمقراطية ووطنية من النظام في سورية - بقلم نضال حمد

في كلمة امام مؤتمر " متحدون من أجل العودة" عاد إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة غزة في السلطة الفلسطينية المنبثقة عن اتفاقيات أوسلو وما تلاها من انتخابات تشريعية، للتهجم على سورية والنظام السوري متجاهلا في الوقت نفسه احتلال إخوته وإخوانه في حركة الإخوان المسلمين والجيش الحر وجبهة النصرة لبعض المخيمات الفلسطينية في سورية، ومحاصرة مخيمات أخرى ودكها بالقنابل والقذائف والرصاص يوميا، وتجويع ناسها وسكانها وتشتيتهم وتهجيرهم، وبالتأكيد ليس هذا لصالح حق عودتهم الى فلسطين المحتلة والمقسمة بين الاحتلالين الداخلي والآخر الصهيوني.

يا سيد اسماعيل هنية لا أنتم ولا سلطتكم كما لا عباس ولا سلطته تمثلون كل شعب فلسطين بل فقط أجزاء منه وخير دليل على ذلك المهرجانات الضخمة التي شارك فيها ابناء وبنات شعبنا في غزة احتفالا بذكرى انطلاقة بعض الفصائل الفلسطينية في القطاع وهي فصائل تختلف في النهج والموقف مع حماس وكذلك في الموقف من القضية السورية، وفي قضية دعوة واستقبال القرضاوي شيخ الفتنة والتجزئة والتقسيم والتدمير وسفك الدماء العربية الى قطاع غزة.

إذا كنتم تريدون تقديم موقف سياسي لقطر والسعودية وتركيا ومن يحركهم ويلقنهم ماذا يفعلون في الشرق الأوسط فهذه مشكلتكم وحدكم وهذا موقفكم وحدكم وليس موقف شعب فلسطين الذي تدعون كما سلطة رام الله تمثيله. فشعب فلسطين ليس ضد الشعب السوري ولا مع تقسيم سورية لإمارات ودويلات وفق الأعراق والمذاهب والطوائف كما هو حال حلفاءكم في تلك الدول المذكورة. وشعب فلسطين المنتشر في كل بقاع الدنيا لم يعط ثقته بكم ولا بفتح وسلطتها برام الله للتحدث باسمه والتلاعب بمصيره وبقضيته وبحقوقه الوطنية الثابتة التي يفرط ويتلاعب بها صديقكم حاكم قطر من الدوحة حيث مقر قيادتكم الجديد.

من لا يحرص على الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتفعيل المقاومة بشكل جذري وجدي، أو من يمنع المقاومة إلا بقرار سياسي منه ومن اجل مصالح سياسية لا يمكنه المزايدة على نظام وطني هو الوحيد بين الأنظمة العربية الذي مازال متمسكا بعروبة فلسطين وبتحريرها وبدعم مقاومتها وبرفض التفاوض مع الأعداء والاستسلام لمشيئتهم كما فعلت تركيا ودول الخليج والدول العربية الأخرى من الأردن الى مصر. والنظام السوري المدافع عن نفسه وعن سورية وعن عروبة المنطقة هو الذي احتضنكم وفتح لكم أبواب سورية كلها وأقام لكم المراكز والمعسكرات والمكاتب والمؤسسات والجمعيات، وساعدكم عسكريا وامنيا وسياسيا وإعلاميا ولوجستيا، ولا تستطيعون إنكار ذلك مهما فعلتم ومهما تجاهلتم حقيقة ان غالبية سلاحكم جاء من إيران ومن سورية وحزب الله، هذا الحزب العريق بالمقاومة والانتصارات، الحزب الذي احتضنكم ودربكم وسلحكم وقدم لكم كل وسائل العون والاستمرارية. هذا الحزب الذي قام عناصر شرطكم وأمنكم قبل أيام بقمع تظاهرة في غزة تضامنا مع سورية وضد الغارات الصهيونية عليها، حيث مزقت شرطتكم صور زعيمه السيد حسن نصرالله وكذلك أعلام سورية وليس علم الجيش الحر الذي لوح به قائدكم خالد مشعل في احتفالية غزة.

ألا تخجلون من هذه الأفعال الشنيعة والمرفوضة جماهيريا ووطنيا وقوميا وإسلاميا. ان تجاهلكم المتعمد لدعم إيران وسورية وحزب الله كما فعلتم بعد العدوان الأخير على قطاع غزة الصامد الصابر لا يغير من حقيقة الأمر شيئا، بل يزيد رصيدكم من الانحدار والخسائر والابتعاد عن المعسكر الصحيح، ويعزز من ارتماءكم وانضمامكم للمعسكر الآخر، معسكر لا تهمه فلسطين ولا شعبها ولا قضيتنا الوطنية. معسكر المبادرة القطرية التي تنازلت عن ما تبقى من ارض فلسطينية برضا سلطة رام الله ومشاركتها وبموقف ضعيف منكم وبلا موقف من قيادتكم التي تنزل في فنادق الدوحة.

لقد كنتم في سورية دولة داخل الدولة وإن كان هذا قد حصل بقرار وطني وقومي من النظام السوري الذي تحاربونه اليوم وتقفون مع أعدائه بوعي او بدون وعي، ون قصد او بدون قصد، ارضاءا لقيادتكم في حركة الإخوان المسلمين العالمية التي لم تكن فلسطين من أولوياتها ولا من أولويات الحركات الإسلامية الأخرى في يوم من الأيام. فالذين يقاتلون الجيش العربي السوري في سورية باسم الإسلام كان الأجدر بهم ان يرسلوا مقاتليهم للقتال في فلسطين المحتلة وضد العدو الصهيوني لا أن يرسلوا جرحاهم (من حلفائكم) للعلاج في مستشفيات الكيان الصهيوني. وكان الأجدر بهم ان يفتحوا جبهة الجولان وهي الآن خارج سيطرة النظام للقتال والجهاد في فلسطين والجولان ضد الصهاينة. لكن هؤلاء لا يفعلوا ذلك ولن يفعلوا وهذا الكلام أكده الشيخ  يوسف القرضاوي "القطراوي" الذي اعتدتم تقبيل يده المدنسة بدماء أبناء الشعبين الليبي والسوري، حين قال في خطبة الجمعة قبل أسبوعين موجها كلامه لأمريكا والغرب وحماة الكيان الصهيوني وللكيان الصهيوني نفسه كلاما بهذا المعنى: المجاهدين الذين يقاتلون النظام لن يتوجهوا بعد النصر للقتال ضد الصهاينة.

اما زميلكم في الجيش الحر وهو الناطق الرسمي باسمه قال تعقيبا على الغارات الصهيونية على دمشق: ان الضربات الصهيونية لسوريه كانت مفيدة جدا جدا جدا .

وزميل آخر لكم في الحركة الإسلامية كتب مقارنة بين خطاب السيد حسن نصرالله عبر الشاشة المتلفزة وبين خطاب  السيد خالد مشعل، وتوصل الى نتيجة مفادها ان السيد حسن قاهر الصهاينة والذي أذلهم وحقق انتصارات حقيقية على الاحتلال في سنوات 2000 و 2002 و2006 جبان، بينما السيد خالد مشعل بطل وشجاع ومقدام ومغوار لأنه خطب بالجماهير في غزة مباشرة.

أولا هذا استنتاج غير عقلاني لأن صاحبه يعرف ان الكيان الصهيوني هو الذي سمح للسيد مشعل بالدخول الى غزة وهو نفسه الذي منع رمضان شلح زعيم الجهاد الإسلامي من دخول القطاع. وثانيا لأنه يأتي حرصا من كاتبه للتشكيك بمصداقية وشجاعة السيد حسن. مع العلم أن السيد حسن نصرالله يتجول في لبنان ويدخل الجنوب ويخرج منه قائدا لمقاومة فرضت توازن للرعب في المنطقة عجزت عن فرضه كل الدول العربية والإسلامية مجتمعة، فسماء وارض وبحر لبنان لا يستباحوا منذ 2006 بينما كل شيء عندنا في فلسطين من رفح حتى الناقورة مستباح تماما. فالمقاومة التي يقودها بكفاءة وشجاعة وحكمة السيد حسن نصرالله هي التي هزت كيان الاحتلال.

 ولسيد حسن ان قام بإجراءات أمنية معقدة فهذا لا يعيبه ولا يقلل من شجاعته بل يزيد من رصيد عقلانيته وواقعيته وحرصه، وهو القائد المجاهد الذي قدم ابنه شهيدا ونفسه فداءا للأمة وللمقاومة. وهو الذي مازال حريصا على دعم حماس وكل فصائل المقاومة في فلسطين ، وعلى عدم التلوث بدماء الشعب الفلسطيني ولا بدماء الفتنة التي أصبحت حماس للأسف جزءا منتها في المنطقة. إن دل كلام الكاتب على شيء فهو يدل على انه لا فرق بين شرطة حماس وكتابها في التعامل مع شخصية نصرالله في الإعلام ومع صوره التي مزقوها في تظاهرة غزة. ولا كذلك في خطاب إسماعيل هنية بالمسجد الأزهر على وقع الهتافات الطائفية والمذهبية ضد الشيعة وإيران في العام الفائت.

اذا كنتم حريصين على جماهير المخيمات الفلسطينية في سورية فاطلبوا من عناصركم الانسحاب من المخيمات والكف عن مساعدة محتليها. واطلبوا من حلفائكم في جبهة النصرة والجيش الحر التوقف عن حصار واحتلال المخيمات وتهجير شعبنا وتدمير مخيماته. واطلبوا من مفتيكم وشيخكم ومرجعكم الروحي الشيح القطراوي ان يفتي بحرمة استباحة المخيمات واحتلالها  وحصارها وتهجير سكانها. واطلبوا من أنفسكم الكف عن الانحياز الى جانب المعارضة السورية لأنكم كنتم أيضا سببا في تدمير وحصار وتهجير المخيمات في سورية بسبب هذه المواقف السيئة.

في الكلمة المذكورة بالمؤتمر المذكور قال هنية :

 لا يمكن ان نقف الى جانب نظام يقتل شعبه فمن وقف معنا في الحق لانقف معه في الباطل”.

 مشيرا الى ان “ما يحدث في سوريا لا يمكن السكوت عليه لان الفلسطينيين هناك يتعرضون لظلم كبير”.

واعرب هنية عن قلقه من تواصل نزوح اللاجئين الفلسطينيين من سوريا بفعل القصف الذي تتعرض له المخيمات هناك الى لبنان والاردن ومصر وصولا الى قطاع غزة الذي احتضن المئات منهم.

لا احد يريد من هنية ان يقف مع سورية التي وقفت معه ومع حماس طوال أكثر من عشرين سنة ولم تكن حماس على حق في كل شيء فعلته خلال تلك السنوات العشرين. لكن نطالب حماس بان تكف عن كونها طرفا منحازا ضد النظام السوري وتقف الى جانب أعدائه المحليين والإقليميين حفاظا على أمن وحيوات و مخيمات الفلسطينيين في سورية. وبنفس الوقت نذكر حماس بما فعلت بعناصر فتح والأجهزة الأمنية الفلسطينية يوم حسمت أمر غزة وسيطرت عليها بالقوة وسفك دماء أبناء الشعب الفلسطيني. وبمئات الضحايا والجرحى والمعوقين الذين تمت إعاقتهم بإطلاق الرصاص على رُكبهم مع سبق الإصرار وبقرار من قادة القسام.

حماس كما فتح ليست ممثلا للشعب الفلسطيني حتى تتحدث باسمه. والسلطتان في غرة ورام الله غير صالحتين لتمثيل أهل الضفة والقطاع، ومنظمة التحرير الفلسطينية لم تعد موجودة إلا اسما يستخدم للتنازلات والمزايدات. أما السياسة المتبعة من كلاهما سياسة عبثية وعدمية لا تؤدي الى وحدة وطنية او برنامج مقاومة مسلحة او شعبية هدفه تحرير فلسطين. كل الذي نراه هذه الأيام ليس أكثر بيع مواقف ومزايدات ومتاجرة بتضحيات شعبنا في أسواق الذين يدفعون فيركبون.

لذا نقول لكم: كفاكم بيعا للمواقف ومتاجرة بمعاناة مخيمات شعبنا في سورية وغير سورية. فمن يقبل يد القرضاوي، أو من يرافق الأمير القطري في رحلة بيع ومبادلة أراضي فلسطينية مع الاحتلال وينسق معه امنيا، ويغض النظر عن استخدام ونشر قطر لخريطة الضفة والقطاع أو "اوسلوستان" كخريطة لفلسطين، لا يحق لهم التحدث باسم شعب فلسطين العظيم.

في الختام وهذا الكلام موجه لقيادة حماس : لستم لا انتم ولا سلطتكم أكثر ديمقراطية ووطنية من النظام في سورية.

 

 هنا أيضا:

http://www.safsaf.org/word/2012/feb/32.htm

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 14-05-2013