التحريض المذهبي يصل الى عين الحلوة .. بقلم نضال حمد

 

نشر الخميس الموافق 30-5-2013 في الفيس بوك خبرا عن قيام مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين النازحين من مخيمات سورية الى مخيم عين الحلوة، بأن هؤلاء ( ومن هم هؤلاء؟ .. هل هم كل اللاجئين؟.. طبعا لا)..رفضوا مساعدات مقدمة من حزب الله واحرقوا بعضها. في احتجاج في المخيم.

ونشر كذلك خبرا آخر في الفيس بوك أفاد بأن اللاجئين الفلسطينيين من مخيمات سورية الى مخيم الجليل قرب بعلبك تسلموا مساعدات من حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان.

 تترافق هذه الأخبار مع حملة على حزب الله هي الأعنف منذ بداية الأزمة السورية وخاصة بعد خطاب السيد حسن نصرالله في ذكرى التحرير والانتصار قبل ايام قليلة، وإعلانه أن الحزب يخوض معارك ضد المعارضة المسلحة والى جانب الجيش السوري هناك لحماية نفسه. وهذا طبيعي لأن الحزب لن ينتظر حتى تسيطر جماعات تكن له العداء وتكفره، وتتمنى اقتلاعه على طريقة الخادم السعودي الفرنسي عبد الحليم خدام، هذا الذي ساهم في نهب لبنان يوم كان نائبا للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والذي قال في  سنة 1983 لقادة الفصائل الفلسطينية على اثر احتجاجات وتحركات واشتباكات في مخيم اليرموك بين أنصار فتح عرفات والأمن السوري، "أن مخيم اليرموك لن يكون بالنسبة له أعز من مدينة حماة ". في إشارة الى ما جرى في حماة من تدمير أبان الاشتباكات بين مسلحي الإخوان المسلمين السوريين والجيش السوري وذلك سنة 1981 . هذا الخادم أكد بكل صلف ووقاحة  قبل أيام وعلى شاشات الفضائيات على حقيقة المشروع الجاري في سورية وشرق المتوسط. الهادف الى اقتلاع المقاومة العربية والإسلامية، وإسقاط سورية وكسر ظهر المقاومة ووضع خنجر في خاصرتها تمهيدا لمهاجمتها في عقر دارها. وخدام بهذا الكلام أكد صحة استنتاج حزب الله الذي على أساسه تم التدخل في معركة القصير الإستراتيجية بالنسبة للحزب أولا. 

بعد تصريحات خدام أعلن رجل الأعمال السعودي عبدالله محمد العنزي عبر إحدى الفضائيات المحلية عن " مكافأة مالية قدرها 10 مليون دولار لمن يقتل حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني، حتى وإن كان الشخص شيعي المذهب".. وفق قوله. تصوروا مدى الكراهية والحقد والضغينة والمذهبية والتكفير في منطق هذا السعودي . يؤكد حتى لو كانا شيعيا... يشار إلى أن العنزي يعتبر من أثرياء السعودية، وعرف عنه دعمه اللامحدود "للثورة" السورية، حيث بلغت قيمة تبرعاته لها 30 مليون ريال سعودي وفقاً لصحيفة “الجوف” المحلية. 

من هنا نفهم لماذا تحرص السعودية على إسقاط النظام السوري وحزب الله لأنها تدافع عن بقائها وعن نفسها وعن آلاف الأثرياء الكبار، الذين ينهبون ثروات الشعب السعودي والأمة العربية. وتعرف السعودية كما شقيقتها الصغرى ومنافستها الكبرى قطر أن انتصار الجيش العربي السوري وحليفه حزب الله يعني بداية النهاية لهذا النظام الملكي المرتبط كليا بأعداء الأمة العربية، والمعادي على مر التاريخ للقومية العربية.  والذي صرف المليارات في السابق لإسقاط الزعيم الخالد جمال عبد الناصر قائد وأمين القومية العربية. اما ناصر فقد عرف بدوره كيف يتعامل مع ظاهرة الإخوان المسلمين في مصر وارتباطهم بالاستعمار البريطاني وعملهم ضد الثورة المصرية الناصرية، حتى محاولتهم اغتياله هو نفسه.

التحريض في لبنان والبلدان العربية وفي المخيمات الفلسطينية في لبنان يجري على قدم وساق وتقف خلفه قوى لبنانية محلية هي التي سنت القوانين العنصرية والظالمة بحق الفلسطينيين في لبنان. وهي التي تحرمهم حق الحياة بكرامة والعمل لأجل لقمة العيش وحياة أفضل. تشاركهم في هذه العملية التحريضية المذهبية جماعات إسلامية متشددة محلية مثل جماعة الشيخ الأسير في صيدا وجماعات إسلامية متشددة، صغيرة الحجم في مخيم عين الحلوة.

وعودة لموضوع إحراق المساعدات في مخيم عين الحلوة من قبل المجموعة الصغيرة من النازحين. برأيي هؤلاء غرر بهم وضللوا واستغلوا من قبل بعض الجهات الإسلامية المعروفة في المخيم الفلسطيني وجواره اللبناني ..  لكن و كما قال لي احد أبناء المخيم" الحق مش عليهم بس على العصابات التي دفعتهم للقيام بذلك مستغلة ظروفهم السيئة والصعبة جدا. لو فكر هؤلاء قليلا بحالتهم لعرفوا ان موقف تلك الجهات هو جزء هام وسبب أساسي من مأساتهم.".

عودة الى قصة سقوط مخيم اليرموك

إذا عدنا بالذاكرة لما حدث قبل نحو3 سنوات في الجولان السوري المحتل في ذكرى النكسة وذلك عندما هاجمت مجموعة من الشباب الفلسطينيين الجيش الصهيوني هناك محاولة تخطي الشريط الحدودي.  حيث قام الصهاينة بإطلاق الرصاص عليهم متسببين في استشهاد مجموعة منهم.  وإثناء تشييع جنازة إحدى الشهيدات في مخيم اليرموك قامت مجموعة من الشباب الفلسطينيين والسوريين بمهاجمة بعض قادة الفصائل الفلسطينية ومنهم ماهر الطاهر مسئول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج، وكذلك أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة. ثم عادوا وهاجموا  مقر الخالصة في المخيم وحاصروه، وحاولوا حرقه على من فيه من قيادة الجبهة القيادة العامة بما فيهم احمد جبريل ونائبه طلال ناجي والآخرين. حاولوا احرق المقر وأطلقوا النار على حراسه وقتلوهم بالسكاكين والسواطير وبالرصاص ثم سحلوهم واحرقوهم. ونشروا قناصة على أسطح مجاورة وقتلوا أبرياء من المخيم. هذه برأينا كانت بداية لما حصل لاحقا في اليرموك من حوادث أدت في النهاية الى اتخاذ الإرهاب التكفيري قرار احتلاله وتهجير سكانه ورفض الانسحاب منه وعودة المهجرين والنازحين الى مخيمهم.

هؤلاء النازحين انتشروا في مصر والأردن وتركيا ولبنان ودول أوروبا، وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. يعيشون في ظروف صعبة ومعقدة للغاية في كنف أهلهم الذين بدورهم يعيشون في ظروف سيئة جدا وفي مخيمات محاصرة ومغلقة وضيقة وتعج بالسكان.  كثيرين استغلوا معاناة النازحين وتاجروا بها إعلاميا وسياسيا. والقضية التي نتحدث عنها الآن عن إحراق ورفض مساعدات من حزب الله، هي استغلال لظروف هؤلاء المأساوية. يترافق مع قيام جهات مذهبية محلية بتضخيمه. على كل حال لم يتحدث عن هذا الأمر سوى موقع محلي بالمخيم.

ومن الطبيعي ان يقول اي عاقل أن هؤلاء لا يحق لهم ان يقولوا انهم يمثلون النازحين من المخيم خاصة ان كثيرين من النازحين في عين الحلوة ومخيمات أخرى استلموا ومازالوا يستلمون مساعدات من حزب الله، مثلما حصل في مخيم الجليل في بعلبك أيضا يوم الخميس الموافق 30-5-2013.

 الموضوع واضح هناك من حرض بعضهم ضد الحزب لأسباب مذهبية وسياسية تتعلق بالصراع في سورية خاصة وبالمنطقة بشكل عام. والدليل الإضافي أيضا هو وجود ومشاركة عشرات آلاف المقاتلين والجهاديين "السُنَة" من أتباع القاعدة والإخوان المسلمين والسلفيين. كما هناك أيضا مقاتلين من جماعات إسلامية متشددة محلية في عين الحلوة يقاتلون في سورية وممكن في مخيم اليرموك. وتم نعي بعضهم في المخيم وإقامة بيوت عزاء لهم.

اللاجئون النازحون في عين الحلوة لا يدرون أن بعض من يحرضهم ضد حزب الله هو من أسباب مأساتهم أيضا، وهو نفسه يشارك في احتلال مخيماتهم. إن الذين أضاعوا مخيم اليرموك وأسقطوه هم المتخاذلين والانتهازيين والذين التحقوا سرا وعلانية بالمعارضة السورية. كذلك رفض الفصائل المشاركة في القوة الأمنية التي طالبت الجبهة الشعبية القيادة العامة لتحرير فلسطين بزعامة احمد جبريل بتأسيسها. كذلك يعود السبب لعجز الفصائل وتخبطها وعدم دقة تقديرها وتحديدها للخطورة التي كانت كامنة، والتي تسببت في سقوط اليرموك واحتلاله من قبل جبهة النصرة والجيش الحر.  

في الختام نقول للفلسطينيين الذين مازالوا تائهين ومضللين؟

 أما آن لكم أن تفهموا لماذا اسقطوا مخيم اليرموك؟

ولماذا يرفضون مغادرته؟

 لو أن القصة هي قصة اللجان الشعبية والقيادة العامة كان على هؤلاء بعد طرد القيادة العامة واللجان من المخيم الانسحاب منه وتسليمه لأهله وسكانه والفصائل الأخرى التي لم تحدد موقفا أو للأخرى التي ساهمت في إسقاط المخيم واحتلاله.  

نطرح على هؤلاء السؤال التالي :

 لماذا لا ينسحب هؤلاء من المخيم كي ينتهي احتلاله ويفك حصاره من قبل الجيش؟

ليتاح المجال للسكان النازحين بالعودة الى مخيمهم.

 ألا تقرئون تصريحات قادة المعارضة والجيش الحر والنصرة حول مخيمكم وإستراتيجية احتلاله والتأكيد على رفض الانسحاب منه والسماح لسكانه بالعودة؟..

هؤلاء يعتقدون أنهم سينطلقون من جامع الوسيم في المخيم الى مسجد قبة الصخرة والأقصى في القدس. لكن قد يتأخر هؤلاء كثيرا لان الصهاينة قد لا يبقون لا على قبة الصخرة ولا على الأقصى ولا على القدس.

 عدو الأمة العربية والشعب الفلسطيني والمسلمين والشرق بشكل عام واحد وواضح. يعني جماعة سايكس بيكو والصهاينة والأمريكان وكل من يعمل في خدمتهم. والذي يجري في سورية هو جزء أساسي من سياسة ومشروع إنهاء ثقافة المقاومة في بلادنا، مشروع نشر وزرع الفتن المذهبية والطائفية. وهناك مجموعات للأسف قبلت لعب هذا الدور. التحريض المذهبي مميت وقاتل ومرعب خاصة انه يلهينا عن قضية فلسطين. قضية كل العرب والمسلمين.

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 31-05-2013