أبو خالد الشمال يعود الى عنابة - نضال حمد

ودع بيروت سنة 1982 بعد حصار ومعارك ونضال طويل وصمود أسطوري للفدائيين الفلسطينيين واللبنانيين من أبطال القوات المشتركة، وها هي بيروت اليوم تودعك يا رفيقنا أبا خالد الشمال. ولأن الثوريين الحقيقيين من مدارس العزة والانتماء والثورة المستمرة، مدارس جورج حبش وبهجت أبو غريبة، لا يموتون ابدا، بل يبقون مع شعبهم أحياء مادامت الأمة حية والقضية كذلك، فأنت حي مع شعبك ورفاقك يا أبا خالد الشمال. ومع اهلك في عنابة فلسطين، وفي الأردن وفي مخيمات شعبك الفلسطيني في لبنان حيث قضيت سنوات عمرك من 1973 حتى يوم رحيلك مناضلا لا تتعب ولا تهن ولا تلين ولا تستكين.

بعرس يليق بالشهداء الكبار وبالمناضلين الحقيقيين من أبناء القواعد وجيل التحرير ودعت جماهير شعبينا الفلسطيني واللبناني، والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية والقوى اللبنانية الرفيق الشهيد أبو خالد الشمال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال ومسئولها في ساحة لبنان، الذي توفي أول أمس في بيروت بعد صراع مع مرض عضال. ووري جثمانه في مقبرة الشهداء عند مستديرة شاتيلا، بالقرب من أماكن حياة شهداء شعبنا وثورتنا ومقاومتنا. فمن هناك يحرس الشهداء المخيم والنضال من العابرين في كلام عابر ومن المتسلقين على أضرحة قبورهم.

في جنازة ابوخالد الشمال توحدت الصفوف وتلاقت الوجوه والتف الجميع بكل تلاوينهم السياسية والتنظيمية وخلافاتهم المعقدة حول نعش القائد العائد الى عنابة بعد عشرات السنين من النضال الثوري والوطني الذي لا يهادن ولا يلين. وبشهادة رفاقه من الفصائل الفلسطينية الأخرى فأن الجميع حزنوا وآلمهم رحيل هذا الرجل الوحدوي، الوطني بامتياز، الذي حرص دائما على تقريب وجهات النظر والمواقف بين كل المتنازعين الفلسطينيين. هذا الرجل الذي عاش ورحل ابنا لمخيم ينجب زعترا ومقاتلين وفدائيين لا يتراجعون عن كامل تراب فلسطين.

اليوم ودعناك يا أبا خالد لتمضي رفيقا في العلياء مع رفاقك الشهداء قادة وكوادر ومناضلين من ثورتنا الفلسطينية وفصائلها المقاومة. ولتنضم الى شهداء فلسطين والأمة الذين واريناهم الثرى على مر سنوات النضال الفلسطيني في لبنان، في مقبرة الشهداء قرب شاتيلا. فهناك ماجد ابوشرار وغسان كنفاني وأبو كفاح فهد وأبو ماهر اليماني وآلاف مؤلفة من شهداء فلسطين الثورة المستمرة حتى تحرير كامل تراب فلسطين. هذا التراب الذي لأجله ناضلت وقاتلت وقاومت ورحلت دون إسقاط الراية.

لقد كان شهيدنا واحدا من جيل الفدائيين المتخرجين من مدرسة الانتماء لكل فلسطين، مدرسة القائد الشهيد بهجت أبو غريبة شيخ الثوريين والفدائيين الفلسطينيين.  قاتل وصبر وانتظر ولم يسقط الراية ولم يحن القامة وبقي منتصبا كالرمح، شامخا، ممعنا النظر في الجنوب وجنوب الجنوب في لبنان، حيث الدرب المؤدي الى ما بعد بعد حيفا...  أحب بيروت فأحبته وأحب مخيم مار الياس وأحبه، كافح هناك وأحبته مخيمات شعبنا واحترمه رفاق دربه من كافة الفصائل. 

مضى ابوخالد الشمال ليلتحق بكواكب الشهداء ..

نقول له على العهد باقون يا رفيقنا

فنم ولا تهكل هم لاننا لن ننام حتى التحرير والعودة.

بقلم : نضال حمد - مدير موقع الصفصاف

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 24-03-2013