متى نحطم الخطاب المركزاني الغربي؟ - بادية ربيع

تظاهرة جديدة في باريس ضمت مئات الألوف من اتباع الكنيسة الكاثوليكية بشكل خاص احتجاجا على محاولات الحكومة الفرنسية تمرير قانون "زواج المثليين والتبني". وهذه التظاهرة الثانية ضد هذا المشروع، وهي اضخم من السابقة. ومن الممكن جدا ان الحكومة الحالية للحزب الاشتراكي تتبنى هذا التوجه لعدة اسباب منها أن هذا من أكثر ما يشغل "اليسار" الفرنسي من جهة ناهيك عن أن هذا الحزب تحديداً مخترق بالكثير من الصهاينة الذين يروجون لمثل هذه السياسات ليس من أجل تحرر المرأة وإنما من أجل أعلى درجة إباحة ممكنة في المجتمعات وتعميق الفردية الفرطة لأن هذا يضع راس المال وخاصة الرشكات الكبرى وراس المال المالي في وضع مسترخي دون تترات طبقية.
في جانب آخر، فإن فرنسا من أكثر الدول في الغرب الرأاسمالي وفي العالم التي توجد فيها حركة عمالية نشطة تتصدى لسياسات راس المال التي تسعى من أجل تقويض مكتسبات الطبق العاملة ولا سيما خلال الأزمات الاقتصادية.
وهنا تتضح لعبة راس المال والعنصرية البيضاء.
فمن جهة، يقود تورط المجتمع في الفوضى الجنسية والإباحة التي على أية حال لا تحتاج إلى تقنينها او ترسيمها في قوانين، فهي موجودة بين البشر منذ قديم الزمان. ولكن الهدف من ترويج هذه الاباحة هو تفكيك أي تضامن اجتماعي واقتلاع ما تبقى من المرويات الاجتماعية الكبرى، وهذا يضرب بالطبع النضالات العمالية بمحتواها الطبقي.
وهكذا، فإن راس المال وباسم الحرية الفردية يقوم بخدمة هدفه الأساس وهو إضعاف الحركة العمالية.
لكن الخطر في بلد مثل فرنسا كبلد استعماري امبيالي ذي عراقة خطيرة، هو أن هذه الجماهير نساء ورجالا، لا يتحركون حين قامت وتقوم حكومات بلدهم بالمذابح في دول أخرى؟
دعك من التاريخ الطويل والدامي للاستعمار الفرنسي في الجزائر غيرها،. ولنسأل: أين كانت هذه الجماهير حينما شاركت فرنسا في المذابح ضد الشعب العربي في العراق، وقبل عام في ليبيا حيث كانت فرنسا كخادمة لأمريكا في مقدمة المعتدين على ليبيا تى جرى تدميرها وتسليم الحكم للوهابيين والسلفيين باسم الثورة. اين هذه الجماهير الآن وأولاند يرسل السلجة والمال والمعدات لقتل الشعب العربي في سوريا وتدمير الدولة؟
ألا يكشف هذا عن عنصرية مريضة؟ بل عن أمة مريضة وتزعم بانها بلد عريق في تراث المجتمع المدني!
ربما يطرح هذا أسئلة مختلفة:
أما وهذا حال فرنسا والغرب الأبيض العنصري، فلماذا تصمت النسويات العربيات عن هذا العدوان؟ هل هاتيك النسوة عنصريات ضد وطنهن؟ وأمتهن؟ لماذا يبرر كتاب ومثقفون عرب هذا العدوان بل ويذهبون بكل الذل إلى المراكز الثقافية الفرنسية؟ هل هم أدوات للغرب الاستعماري؟ أم ادات للأنظمة العربية التي تشارك في الحرب على سوريا؟
لعل قراءة الأمور من هذه المداخل هو مدخل لمشروع ثوري عالمي هدفه تحطيم الخطاب الغربيالراسمالي وخاصة الفرانكفونية والمركزانية الأوروبية.

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 27-03-2013