نتنياهو والحكومة الصعبة - د. فايز رشيد

استنفذ نتنياهو مهلته الأولى لتشكيل الحكومة الإسرائيلية،ولم يستطيع , وهاهو يبدأ مرحلته الثانية والأخيرة وعلى ما يبدو فلن تكون المهمة سهلة بسبب العقبات التي تقف أمام خروج حكومة ائتلاف جديدة.

إن أول العقبات التي يواجهها نتنياهو هي:التحالف الوثيق بين حزبي:"البيت اليهودي"و"هناك مستقبل" بزعامة بينيت ولبيد،وقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي إغراء كل منهما بالدخول في ائتلاف حكومي برئاسته،وبخاصة أن حزب"الحركة" بزعامة ليفني وافق على الدخول على أن تتسلم ليفني وزارة العدل ومسؤولية ملف المفاوضات مع الفلسطينيين وأحد أنصارها يتسلم وزارة البيئة.استغل نتنياهو موافقة ليفني المبكرة للضغط على حزبي التحالف من أجل القبول بدخول الحكومة, لكن بينيت استهزأ بمحاولة نتنياهو وحوّلها إلى سخرية،من خلال القول:"بأن رئيس الوزراء لا يعرف الحساب كما طالب في الثاني الإبتدائي".

الإشكالية الثانية التي تقف كعقبة:تجنيد الشباب المتدينين(الحريديم) في الجيش لتأدية الخدمة العسكرية.كانت هذه القضية قد تفجرت قبل عام من الانتخابات الأخيرة،حين صدر قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي:ببطلان شرعية تمديد قانون مؤقت كان يسمح بالاستمرار في إعفاء الشبان"الحريديم" من الخدمة في جيش الاحتلال،إذ أنهم يرفضون الخدمة لأسباب دينية رغم توجهاتهم المتطرفة.لم تنجح حكومة نتنياهو في الوصول إلى صيغة قانونية لكون الزعامات الروحية لطوائف"الحريديم" ترفض رفضاً قاطعاً تجنيد شبابها.

شباب"الحريديم"يشكلون نسبة 15% من الشباب اليهود الخاضعين للتجنيد في كل عام،وهذه النسبة تعتبر كبيرة بشكل نسبي.الانتخابات الأخيرة زادت من قوة كتلتي"الحريديم"(الشرقية-السفارديم, والغربية-الأشكناز)فقد ارتفعت قوتهما في الكنيست الحالية من 16 مقعدا إلى 18.في المقابل فإن قوة التيار"الديني الصهيوني"الذي يمثل المستوطنين والمعبّر عنه في حزب"البيت اليهودي"قد زادت قوته أيضاً من 7 مقاعد إلى 12.الغريب أن هذا الحزب بعد أن كان يرفض بشدّة تجنيد الشباب المتدينين،أصبح يطالب بضرورة تجنيدهم،وبذلك يلتقي ويتحالف مع الحزب الجديد في عالم السياسة"هناك مستقبل".بذلك فإن نتنياهو يقع أمام نارين:تحالف يطالب بتجنيد المتدينين،وتحالف مواجه يرفض تجنيدهم.الخلاف يستعر بين التحالفين،فزعماء"الحريديم" أكثروا من تصريحاتهم التكفيرية لزعيم حزب"البيت اليهودي"نفتالي بينيت رغم تدينه الشديد.بالمقابل:صدرت تصريحات عنيفة من طرفي التحالف المقابل ضد المتدينين فلبيد زعيم حزب"هناك مستقبل" صرّح قائلاً:"إنه في اللحظة التي يكون فيها شريكاً مع"الحريديم" تكون حياته السياسية قد انتهت،معروف أيضاً أن طرفي التحالف يرفضان مقترح الحل الوسط لتجنيد المتدينين الذي اقترحه الوزير موشيه يعلون(من الليكود) وهو عملياً يدحرج الصفقة إلى 5 سنوات أخرى،إذ يواصل منح غالبية شبان"الحريديم" الإعفاء من الخدمة وترك مسألة تحديد الأعداد إلى مرحلة لاحقة.

من ناحيته،فإن حزب العمل بزعامة شيلي يحيموفيتش اتخذت موقفاً من البداية بأن حزبها سيظل في موقع المعارضة،ولن تنضم إلى تحالف يقوده نتيناهو .معروف أن العمل قد حصل على 15 مقعداً في انتخابات الكنيست الأخيرة.

على الصعيد السياسي:فإن أحزاب "الحريديم" – حزب الشرقيين وحزب الغربيين وحزب "البيت اليهودي"يتفقون على رفض حل الدولتين،ويرفضون أية مفاوضات مع الفلسطينيين وهذا سبب إضافي لامتناع هذه الأحزاب عن الدخول في ائتلاف حكومي جديد بزعامة نتنياهو،هذا عدا أن تحالف"البيت اليهودي" مع حزب"هناك مستقبل" هو تحالف متين ويقضي بألا ينضم أحدهما للحكومة دون الآخر،وهو حلف وصفته الصحافية الإسرائيلية سيما كيدمون"بأنه تحالف فولاذي لا يصدأ".

لكل ذلك:تبدو خيارات نتنياهو محدودة تماماً:فإما الاعتماد على اليمينيين المتطرفين إضافة إلى بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى(على سبيل المثال كاديما وله مقعدان)،لكن هذا الائتلاف ذو أغلبية ضعيفة،وقابل للانشقاق بسبب التباينات الدينية والسياسية بين أطرافه لكنه احتمال قائم.أو الاعتماد على"الحريديم" إضافة إلى حزب"هناك مستقبل" مع حزب الحركة وهذا ائتلاف ممكن , لكن التباينات كبيرة بين أطرافه.من هنا فإن عديدين من المراقبين والمحللين السياسيين يرون بأن إسرائيل قد تذهب إلى انتخابات جديدة،وهذا ما لا يفضله نتنياهو فوفقاً لاستطلاعات الرأي العديدة التي أجريت في حالة الذهاب إلى انتخابات جديدة:جريدة"معاريف" مثلاً تتوقع أن يتراجع تحالف حزب الليكود و حزب"إسرائيل بيتناً"بزعامة نتنياهو و ليبرمان من 31 معقداً إلى 28 وهي نتيجة غير مطمئنة لنتنياهو.أيضاً سترتفع قوة حزب"هناك مستقبل" من 19 مقعداً إلى 24 مقعداً،وسيحصل حزب"البيت اليهودي"على 13 مقعداً بدلا من 12،في حين تحافظ الكتلة الأخرى من الأصوليين،على قوتها المشكلة من 7 مقاعد.
في المقابل،فإن حزب"العمل"الذي يصر على البقاء في المعارضة سيحصل على 11 مقعداً أي بخسارة 4 مقاعد،كما ستخسر"الحركة"برئاسة ليفني لتحصل على 5 مقاعد بدلا من 7 مقابل زيادة حركة"ميرتيس"بمقعد واحد لتحصل على 7.

وفقاً للقانون الإسرائيلي فإن بالإمكان إعطاء نتنياهو مهلة إضافية (ثانية) 14 يوماً،فإن لم يتمكن من تشكيل الحكومة،فقد يكلّف شيمون بيريز شخصاً آخر بتشكيلها،وإن وصلت المشاورات إلى طريقة مسدودة،فسيتم إجراء انتخابات جديدة.

مثلما رأينا:فإن الخلافات داخل الأحزاب الإسرائيلية تتركز على القضايا الداخلية،أما فيما يتعلق بالموقف من الفلسطينيين والعرب،فمواقف كافة الأحزاب الصهيونية متشابهة، الفروقات بينها ليست أكثر من تباينات،فالأحزاب الأكثر تطرفاً تنكر وجود شعب فلسطيني من الأساس وترفض التفاوض مع الفلسطينيين والعرب،أما الأحزاب المتطرفة فتتحدث عن أهمية"السلام"وعلى الأرض تمارس العكس،والأحزاب الأقل تطرفاً:تحرص على إيجاد شكل من المفاوضات مع الفلسطينيين ليقال أن حركة سياسية ما تجري بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.بغض النظر عن العقبات المتعلقة بالقضايا الداخلية،فان نتنياهو يتوجه نحو تشكيل الحكومة مع حزبي "البيت اليهودي" و"هناك مستقبل " بعد صفقة أجراها معهما وفي هذه الحالة فان أغلبية حكومته ستبلغ 64 مقعدا وهي أغلبية ضعيفة بعدم وجود حزب الحركة بزعامة ليفني, الحزبان اعترضا على الصفقة التي عقدها نتنياهو معها.من المحتمل جدا أن يتم اجراء صفقة ويوافق الحزبان على ابقاء حزب ليفني ضمن الأئتلاف, وستبلغ الاغلبية والحالة هذه 70 صوتا . لننتظر ونر .




 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 05-03-2013