من الدم السوري سيولد ربيع العرب الحقيقي - فؤاد شريدي

قطرات الحبر تنبض في قلمي .. كما تنبض قطرات الدم في قلبي .. ففي شعري وفي نثري .. وفي كل ما اكتب .. يتعانق الحبر مع الدم .. فمن القلب أكتب ما أكتب .. ولا ادعي ان ما أكتبه يرضي كل الناس .. ويحظى بالقبول من جميع الذين يقرأون ما اكتب .. . فللذين يوافقونني على ما أكتب اقول شكرا ... ومنهم استمد الثقة لكي استمر في رسالتي ... ولكي احمل شعري ونثري وكلماتي سراجا يبدد عتمة هذا الليل الرهيب الذي يجثم على صدر امتي ... وللذين لا يوافقونني على ما اكتب ويرفضون شعري ونثري وكلماتي ايضا اقول لهم شكرا ... لأنني ازداد ثقة بانني لا احابي ولا انافق ... وانني اقرب ما اكون الى الصواب ... وبانني توخيت الامانة والصدق فيما افكر واكتب .. ولهم ايضا اقول .. لا استطيع ان اتنازل لكم عن عقلي وقلبي لكي اجعلكم تفكرون كما افكر وتشعرون كما اشعر ..لقد منح الله العقل للانسان ليميزه عن باقي مخلوقاته .. لكي يستخلفه في الارض .. وبالعقل عرف الانسان الله .. وادرك الوهيته وعظمته .. فأذا كان العقل هو هبة من الله لبني الانسان ... فهل يحق لأحد ان ينتزع مني هذه الهبة ؟؟؟ ...

انني أشعر بقلبي .. وافكر بعقلي .. وسأبقى منحازا لما يمليانه عليّ ... قد تكون الكتابة عند بعض الكتاب والشعراء ترفا فكريا .. وجسرا يعبرون عليه للوصول الى الشهرة .. وتبوء المناصب .. فالذين يحولون كلماتهم الى بخور ليحرقونها على عتبات قصور امراء النفط والمال والجاه يتلاشون مع الريح .. ويتساقطون .. كما تتساقط الأوراق اليابسة الصفراء من اغصان الشجر ...
أتوجه بهذه الكلمة الى بعض الأصدقاء الذين نأوا بانفسهم عني منذ ان أطلت هذه الغيمة السوداء برأسها والتي سموها زورا ( الربيع العربي ) .. أي ربيع هذا الذي عنه يتحدثون .. لو كان هذا ( الربيع العربي ) ربيعا مزهرا لسارعت الى قطف اكاليل من وروده لأضعها على قبور الشهداء الذين استشهدوا .. وسقوا الارض بدمائهم .. لولادة ربيع عربي حقيقي يخرج العالم العربي من وحول الاقتتال والانقسامات .. الى ربيع الوحدة والتسامح .. ألربيع العربي عنوان جميل يشبه الحلم .. ولكن هذا الحلم وبكل اسف ولد ميتا .. واذا استعرضنا ساحات هذا الربيع العربي تصدمنا الحقيقة .. وتؤلمنا التفاصيل ..

لنبدأ من تونس:

على ارض تونس ولد الربيع العربي ولكنه ولد ميتا .. احترق الربيع العربي وتفحم كما تفحم جسد محمد البوعزيزي الذي أضرم النار بنفسه عندما صفعته شرطية اسمها فادية حمدي .. وانهال عليه معاونها الذي يدعى صابر بالضرب والركل وصادرا منه بسطة الخضار التي كان يكسب منها قوته وتركاه ينزف .. وعندما لجأ الى السلطات المحلية .. خذلوه وطردوه .. فقرر ان يرحل عن هذه الدنيا الزائفة . . واضرم النار في جسده .. وحتى هذه اللحظة ابطال الربيع العربي في تونس لم يعاقبوا الشرطية فادية حمدي ومعاونها صابر اللذان تسببا بمقتل الشاب محمد البوعزيزي ..

زين العابدين بن علي الرئيس التونسي المخلوع .. لم يكن ديمقراطيا ولم يكن عادلا .. ولكن الذين ثاروا عليه وخلعوه .. لم يحققوا الحرية والديمقراطية والعدالة لتونس .. فسقطتت تونس في قبضة الأخوان الشياطين المتأسلمين .. واغتالوا المفكر الوطني شكري بلعيد .. خفافيش الكفر اغتالت الربيع العربي باغتيال شكري بلعيد .. وأخذوا تونس رهينة ليدخلوها في نفق اشد ظلمة .. من ظلام الجاهلية الاولى .. ..

المشهد المصري :

على دماء شهداء ميدان التحرير عبر الأخوان المُتأسلمون ليخطفوا السلطة في مصر .. وليغتالوا عروبتها وثورتها التي فجرها القائد التاريخي الراحل جمال عبد الناصر ..
الاخوان المتأسلمون سمحوا للبوارج الحربية للعدو الصهيوني بعبور قناة السويس وهذا ما لم يجرأ على فعله كل من انور السادات والرئيس المخلوع حسني مبارك .. وهو عمل خياني ومدان بكل المعايير .. لذا فان مصر بقيادة محمد مرسي ليست افضل حالا من مصر بقيادة المخلوع الفاسد حسني مبارك .. محمد مرسي امر باغراق الانفاق التي تزود غزة بالغذاء والدواء ووسائل الحياة بمياه الصرف الصحي .. وما زال يقيم افضل العلاقات مع العدو الصهيوني ..
كما اخد الاخوان المتأسلمون تونس رهينه .. ها هم في مصر يأخذونها ايضا رهينة ليدخلوها في نفق كفرهم الذي يرتدي الدين قناعا للوصول الى السلطة ..

المشهد الليبي :

الحديث عن مشهد الربيع العربي في ليبيا حدث ولا حرج ... معمر القذافي لم يكن ديقراطيا ولم يكن عادلا .. ولكن الذين ثاروا عليه وقتلوه ليسوا اكثر ديقراطية منه ولا اكثر عدلا .. وليبا الآن جمهورية الناتو الذي دمرها ليسرق نفطها الذي اختلط بدماء الليبين الأبرياء .. ليبيا اصبحت جمهورية القبائل المدججة باسلاح .. ومليشيا ت متصارعة لاقتسام السلطة .. لبي لها هوية وليس لها رأس يقودها .. لقد خسرت ليبيا موقعها الدولي والأقليمي .. ولا مكان لها على الساحة الدولية ..

على ضوء هذه القراءة للوضع التونسي والمصري والليبي .. يتبين بما لا يقبل الشك او التأويل .. بان القاعدة التي تدعي الاسلام لم تخض معركة واحدة منذ تأسيسها في دهاليز المخابرات الاميركية ضد العدو الصهيوني بل حصرت جميع معاركها في بلاد المسلمين ومارست ابشع معاركها الارهابية .. وكذلك الاخوان .. المتأسلمون .. يهادنون اعداء الاسلام .. وجهادهم على المسلمين وليس على الذين يحتلون ارضهم ويستبيحون حقوقهم .. محمد مرسي يتودد لذابح الشعب الفلسطيني شمون بيريس ويقول له في رسالة تناقلتها وسائل الاعلام .. يا صديقي العظيم ..
القاعدة والأخوان المتأسلمون .. سرقوا الربيع العربي .. وقتلوه ليشاركوا في جنازته ..
القاعدة والاخوان المتأسلمون خربو تونس ومصر وليبيا واليمن .. وها هم الان يتكالبون للنيل من سورية لتخريبها وتمزيقها .. ولكن احلامهم الظلامية المشبوهة تحطمت على صخرة صمود شعبنا السوري .. وهم الان يلفظون انفاسهم الاخيرة .. وأيقنوا انهم يخوضون معركة خاسرة .. وايقنوا ان الرئيس بشار الاسد المحصن بضمير شعبه وجيشه لا يمكن اسقاطه الا لا سمح الله اذا تمكنوا من القضاء عاى الشعب السوري برمته .. وسيسجل التاريخ ان الجيش السوري قد جسد مقولة المفكر النهضوي انطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الجتماعي ان الحياة وقفة عز ..
هذا الجيش السوري البطل الذي يدافع عن شعبه ووطنه قد دخل تاريخ البطولة من اوسع ابوابها .. وسجل وقفة عز ستظل خالدة في ذاكرة الاجيال ..

فليعلم الذين لا يوافقونني الرأي .. لانني احب شعب تونس فلن اقف في صف الذين يستبيحون دمه ولن اقف مع الذين قتلوا المفكر الوطني الشهيد شكري بلعيد .. لانني احب مصر فلست مع الذين يستبيحون دماء المصريين في الشوارع والمدن والساحات .. ولانني احب الشعب الليبي فلن اقف في صف مليشيات ليس لها فكر وليس لها رأس .. ولانني احب شعبي السوري .. لن أقف في الذين تسلحهم اميركا وفرنسة وانكلترا واسرائيل وقطر وتركيا .. سأظل مع شعبي السوري وليس مع الذين يأخذون المال والسلاح من اعداء امتي ويضعون السيارات المفخخة في الشوارع لقتل المدنيين الابرياء ..
لانني افكر بعقلي .. واشعر بقلبي فلن انحاز لغيرهما .. ولا ابالي اذا صفق لي البعض .. او شتمني الذين لا يوافقونني الرأي .. ولعرب اميركا الذين يوجهون خناجرهم لسورية نقول ..
نرفض هذا الربيع الذي سرقه الأخوان المتأسلمون والقاعدة .. والربيع السوري سيكون الربيع العربي والربيع الانساني .. من الدم السوري سيولد ربيع العرب الحقيقي

سدني- استراليا - فؤاد شريدي




 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسيةة

safsaf.org - 06-03-2013