وحشية العنصرية الصهيونية - د. فايز رشيد

عنصرية مركبة ليس لها حدود،هي مزيج من الأيديولوجية الفاشية والفكر النازي والفصل العنصري،تلك هي:العنصرية الصهيونية،فهي تفوقت على سابقاتها جوهراً وشكلاً،وهي مطعمة بالحقد وعناصر الاضطهاد والاستعلائية،مبنية على عقدة التفوق،والنظر بدونية مقيتة إلى كل الآخرين،وسائلها:السيطرة والعنجهية والصلف.التمييز هو جوهر إسرائيل:المولود الشرعي للفكر الصهيوني.إن آخر ما تفتقت عنه العنصرية وقرائحها:هو تخصيص حافلات لنقل العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة.حتى جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية استنكرت هذه الخطوة.

بدورها قالت جيسيكا مونتل مديرة جماعة بتسليم الحقوقية لإذاعة الجيش الإسرائيلي"إن تسيير خطوط حافلات منفصلة للإسرائيليين اليهود والفلسطينيين خطة كريهة،هذه ببساطة عنصرية.لا يمكن تبرير مثل هذه الخطة بمزاعم الاحتياجات الأمنية أو التكدس".من قبل أسبوعين:جرى اعتداء من نساء إسرائيليات على امرأة فلسطينية في القدس الغربية.قبل أشهر أحرق شبان من المستوطنين سيارة عائلة فلسطينية،الأمر الذي أصاب أطفال العائلة وأبواهم بحروق شديدة من الدرجة الثالثة.الشرطة الإسرائيلية لم تحاكم النساء المعتديات ولم تقم بتقديم الشبان إلى القضاء بدعوى صِغر سنهم.هكذا تجد إسرائيل المبررات للإسرائيليين دوماً،بينما الأطفال الفلسطينيون بالمئات يقدمون إلى المحاكمة ويسجنون وهم دون السن القانوني.إن آخر إحصائية تقول:بأن(150) طفلاً فلسطينياً يقبعون حالياً في السجون الإسرائيلية بتهمة:مقاومة الاحتلال وبماذا؟بالحجارة!هذه هي إسرائيل.

إن المسلكية الإسرائيلية في الضفة الغربية ومع أهلنا في قطاع غزة،وفي منطقة 48 وصلت إلى مرحلة قاسية،بات معها السكوت الدولي عن هذه العنصرية الممارسة ضد أبناء شعبنا،مشاركة في الجريمة.هذه المسلكية تعيد إلى الذاكرة الممارسة العنصرية في جنوب إفريقيا والولايات المتحدة سابقاً عندما كانت تخصص حافلات للسود فقط،خوفاً من الاختلاط(بالسادة) من البيض(المتفوقين!)عرقياً وحضارةً وفهماً!كما يعتقدون.

إن العنصرية الصهيونية تبين بما لا يقبل مجالاً للشك:خطأ الأمم المتحدة في إلغاء قرارها السابق والذي يحمل الرقم 3379 والصادر في 10/نوفمبر/1975 والذي"يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري".جاء الإلغاء بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية في عام 1991،وبدء تحكم الولايات المتحدة في عالم القطب الواحد المتحكم في العالم وموازين القوى الدولية.لقد سبق القرار الآنف الذكر قرارات دولية عديدة منها:قرار الجمعية العامة رقم 1904 الصادر في عام 1963 والذي هو عبارة عن إعلان للقضاء على التمييز العنصري.كذلك القرار رقم 315 الصادر في عام 1973 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن التحالف الآثم بين العنصرية في إفريقيا الجنوبية والصهيونية.كذلك الإعلان الصادر عن المؤتمر العام الدولي للمرأة في عام 1975،وقرار مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية في عام 1975.كل هذه المؤتمرات التي شارك فيها العشرات من دول العالم أدانت الصهيونية بأقسى العبارات بوصفها تهديداً للسلم والأمن العالميين.كما طالبت جميع بلدان العالم بمقاومة الصهيونية كأيديولوجية عنصرية وإمبريالية.

ليس من المعقول أن تكون كل هذه الدول على خطأ،والولايات المتحدة وحلفاؤها الذين استعملوا الضغوطات وممارسة الابتزاز على دول العالم من أجل إلغاء القرار،ليس من المعقول أن تكون أمريكا وحليفاتها فقط من هم على صواب! وكل دول العالم الأخرى على خطأ ! يأتي القرار العنصري الإسرائيلي على أبواب زيارة أوباما لإسرائيل ولرام الله وللأردن،لكن واشنطن لم تستنكر القرار ولم تقم بإدانته!كذلك هي الدول الأوروبية.يأتي القرار في القرن الزمني الحالي وهو الواحد والعشرين في عصر حقوق الإنسان كمّا تدّعي أمريكا وأوروبا وحلفائهما.الغريب أن جمعيات دولية عديدة تهب واقفة للدفاع عن حقوق الحيوانات،أما حقوق الإنسان الفلسطيني فموضوعه على الرّف.نتصور لو أن دولة عربية أو أخرى من دول العالم قد قامت بتخصيص حافلات لليهود في طرقاتها مثلما فعلت إسرائيل....تتصورون والحالة هذه كي يكون رد الفعل العالمي على هذا التصرف؟!.

الكنيست الإسرائيلي سنّ ثمانية قوانين عنصرية جديدة حول حقوق أهلنا في منطقة 48 ذلك في السنوات الأربع الأخيرة،إضافة إلى 32 قانوناً تمييزياً سنتها إسرائيل منذ إنشائها في عام 1948 حتى العام 2008.هذا اعتراف منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية.

العنصرية الإسرائيلية هي عنصرية مركبّة وهي أيضاً درجات،تمارس حتى ضد اليهود الفالاشا من السود،وضد اليهود الشرقيين سواء أكانوا من العرب أم من اليهود من دول أوروبا الشرقية،وستستجلب إسرائيل يهوداً من الهنود الحمر تدّعي أنهم يهودا منذ زمن طويل!.بالتأكيد فإن هؤلاء سيحتلون ادنى درجات سلّم التمييز العنصري الإسرائيلي.

من قبل دانت كل دول العالم الحكم العنصري الأبيض البغيض في جنوب إفريقيا التي تعرضّت لحصار من كافة دول العالم،أما التمييز العنصري المجرم الذي تمارسه إسرائيل فمبرّر عالمياً تحت حجة"الأمن الإسرائيلي"مثلما تبرر الوزارات المعنية الإسرائيلية قرارها بتخصيص حافلات خاصة للفلسطينيين! فقد ذكرت وزارة النقل الإسرائيلية أن الخطوة الأخيرة"هي من أجل تحسين خدمات النقل العام للعمال الفلسطينيين،وهي بديل عن حافلات تفرض عليهم أجرة باهظة!!".إن هذا ومثلما يقول المثل العربي:"عُذْر أقبح من ذنب".لن تغطي إسرائيل وحشية عنصريتها المقيتة والكريهة،فالحقائق لن تغطى بغربال!.

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-03-2013