هدهد العيد في سماء الحصار - سامية عبّاس

وللسّائل المحتاج عزّة نفس ٍ وكبرياء,, هذا ما لفت نظري في ساعات ما قبل الظهر من يوم ليلة العيد . عند حاجز قلنديا الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس المحتلّة , والذي يعبر من خلاله على طول المنطقة ما يسمّى " الجدار الفاصل " ....

شاب ٌّعاجزٌ " محدود الحركة ",يتنقّل على عكازيه بين السّيارات التي تقف بالطّابور , منتظرةً تأشيرة الدّخول من شبه جنديّ , يرمق بطاقات الهوية الخضراء والزّرقاء , وبحسب مزاجه ورواقهِ يُدخل الأشخاص , أو ربَّما بحسب هيئة العابر وشخصهِ !!! أو لعلَّه يُقرّر دخوله بحسب نوع سيارته !! لا غرابة في الأمر !!! فهذا سلاحٌ يستعمله صهيون كنوعٍ من أنواع الايلام والأذيّة ......

مع تقدُّم كلّ سيارة يقفز الشّاب الى السّيارة التي تليها طارِقًا نافذتها ...حتّى وصل دوري – أنا – فتحتُ النّافذة , لكنّ ابتسامة الشّاب المعطّرة برائحة القوّة سبقت انسدال زجاج النافذة. وتحيّته الطّيبة كانت كقطعةٍ موسيقيّةٍ , بعثرتْ ما كان في روحي من وجوم ٍ ومللٍ من طابور الانتظار ..." عيدك طيّب يا طيّبة " ... " ينعاد عليك بالصّحة والعافية " ....

فوجئتُ!!!!!!! لأنّني توقعتُ أن أسمع غير ذلك من الكلام " المعهود " لأولئك الأشخاص.... هو لا يستجديني عطفًا , لا.... لا...أنّه أقوى من أن يستجدي عطف غيره . أنّه جبروت " المعاق " في بلد الجبروت والصّمود... بلدٌ أفقده محتلّوه أبسط وسائل الدّعم والرّعاية لأمثال هذا الشّخص .....

شابّ يلغي كلّ التّقارير العاطفية من مُحيّاه ولسانه , يتحدّى صمت الحجارة والحصار برشاقة عكازيه .. غاب عن ناظري فأوحيَ أليَّ أنّه هدهد العيد الذي رفرف بجناحيه , وطار من فوق الجدار , عازفًا لحن القيثارات ونداءات الشّعوب في ليلة العيد تحت الحصار ...................


سامية عبّاس

ديرحنا - فلسطين
 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 10-11-2013آخر تحديث