دور الكاتب العربي في سورية ومصر والعراق وفلسطين ولبنان؟- علي حتر


علي حتر من تجمع "مثقفون وإعلاميون من أجل سورية"

عندما يتعرض الوطن إلى حرب وعدوان.. يكون دور الكاتب الرئيسي هو: الشارع!! والشارع أولا.. أي: المواطن.. والمواطن أولا..

ما هي القضايا التي يحتاج الشارع من الكاتب أن يحدثه بها؟؟

الكاتب يستطيع أن يتلمسها ويتحسسها لأنه يعيشها مع المواطن عيشة مباشرة.. لا بصفته محترفا الكتابة.. بل بوصفه مواطنا.. له معرفة بفن التعبير عن المعاناة والحلم والأمل والشموخ والتمرد على المعتدين!

ليس دور الكاتب في الحالة السورية وما يشبهها أن يظهر إبداعه الشخصي وقدراته الفنية واللغوية.. أو تميّزه بالقدرة على تحويل الحبر إلى جمل وكلمات وقصائد..

بل عليه أن يبدع في الحديث عن الألم والأمل.. اللذين يتحسسهما وأن يتحدث فيهما..

أن يُحسن لغة الخطاب البسيطة.. لا عن الشكوى.. والتذمر والخوف.. فهذه هي ما يريد العدو أن نتحدث فيه وننشره بين أهلنا..

ليس دور الكاتب في الحالة السورية وما يشبهها أن يظهر إبداعه الشخصي وقدراته الفنية واللغوية.. أو تميّزه بالقدرة على تحويل الحبر إلى جمل وكلمات وقصائد..

بل عليه أن يبدع في الحديث عن الألم والأمل والإصرار والانخراط في القتال.. اللذين يتحسسهما وأن يتحدث فيهما..

أن يتحول إلى حكواتي.. يلتف حوله الناس لعكس ما لا يستطيعون هم أن يحكوه..

وأن يتابع ما يكتب لضمان إيصاله إلى المواطن.. القارئ وغير القارئ.. في الوقت الصحيح..

أن يسير أمام الشارع.. يتلقى بصدره الطلقات والهراوات.. لا أن يسير لاهثا خلف الذين ينثرون الذهب وراءهم ليلتقطه الجبناء الطامعون والذين لا يعرفون..

الكاتب الذي يسكت في زمن الكلام.. يكون جنديا في خندق العدو أو طابورا خامسا يعمل في الخطوط الخلفية، ليساهم صمته في تقدم العدو.. لاغتصاب الوطن..

على الكاتب أن يتكلم في القضايا لا في الأشخاص.. في الحروب لا في المعارك.. في اللصوص الكبار لا في من يسرقون الرغيف.. في تحمل الجوع وطرف الفضاء عليه.. لا في الصدقات والحسنات..

الكاتب ليس إعلاميا محترفا.. وإن كان بعضنا كذلك..

الكاتب مقاتلٌ دائم.. بالفن، بالكلمة، بالقصيدة، بالكاريكاتير..

ويجب عليه أن يبادر دائما.. لا أن ينتظر التعليمات للانطلاق..

أن يفتح المنابر عنوة.. لا أن يستجدي فتحها له..

وإن أُغلقت المنابر أمام قلمه عليه أن يخلق منابره..

قلم الكاتب، يجب أن يكون دائما سيفا مشهورا، لا يُغمد إلا للاستراحة من التخضُّب بالحبر بعد تمزيق كتبهم وخطبهم ومناهجهم المبرمجة لاستعباد وطنه..

ويجب على هذا القلم أن يكتب.. ما يضمن له الخلود حتى لو سقط حامله شهيدا في ميدان الواجب..

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 16-11-2013آخر تحديث