دردشة على هامش مؤتمر أنصار الجبهة الديمقراطية ودائرة المغتربين - في بودابست

نضال حمد*

هناك في الساحة الفلسطينية من امتهن منذ البدء الانشقاق كونه يعتبر نفسه سيد العارفين ( أبو العُريّف) مثل ما بنقول في مخيماتنا الفلسطينية التي يسكنها اللاجئون الفلسطينيون منذ النكبة سنة 1948 والنكسة سنة 1967 وما تبعهما من نكبات ونكسات في وقت لاحق وعلى مر السنوات اللاحقة. من هؤلاء اللاجئين عشرات أو مئات الآلاف تشردوا في المنافي الأوروبية المتعددة، بعدما قدموا للثورة الفلسطينية اعز ما يملكون وبعدما تخلت عنهم الثورة الفلسطينية، ولم تتذكرهم منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها إلا عندما بدئوا ينشطون ويحاولون إثبات الوجود والعمل باستقلالية و انتماء لكامل التراب الفلسطيني، ولأجل حق العودة ودعم مقاومة شعب فلسطين في وجه الانهيار الذي شهده المشروع الوطني على خلفية استسلام أوسلو ومشتقاته..  هؤلاء اللاجئين وان حملوا الجنسيات الأوروبية المختلفة ظلوا لاجئين أولاد لاجئين وأحفاد لاجئين. وكي لا يبقوا لاجئين بعدما عاد الأوسلويين ومن معهم من اللاهثين خلف المناصب من فصائل أفلست سياسيا ووجوديا وماعادت أكاذيبها تنضوي على أحد، اخترعت عقلية الأوسلة في فلسطين شيئا اسمه دائرة المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية وتم تسليمها للسيد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية في المغتصبة منظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية.  مهمة هذه الدائرة غير المعلنة على ما يبدو تصفية قضية اللاجئين وتحويلها الى قضية مغتربين. طبعا برضا السلطة ومن هم موجودون في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. هذه المنظمة التي كانت تمثل كل الشعب الفلسطيني وماعادت هذه الأيام تمثل هذا الشعب، لأنها انحرفت أو حُرِفت عن ثوابتها وألغي وشطب ميثاقها القومي الوطني الجامع لكل الفلسطينيين حيث تم استبداله بمواثيق وبرامج هلافيت أوسلو. وفي محاضرة بمدينة ميلانو بايطاليا قبل سنوات قلت :

ان منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي وبدون ميثاقها الوطني وبدون إجراء انتخابات للمجلس الوطني ومؤسساتها لا يمكنها تمثيل شعب فلسطين. ولا التحدث باسمه ولا" توقيع أية اتفاقيات دون الرجوع إليه. فهذه المنظمة بشكلها الحالي أصبحت تشكل خطراً على القضية الوطنية والوحدة الوطنية والمصير العام لشعب فلسطين.".

الذين امتهنوا الانشقاق في الساحة الفلسطينية يواصلون تعزيز نهجهم الانشقاقي، فبعد أن شقوا بعض الفصائل العريقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني قاموا بشق الاتحادات والمؤسسات والجاليات. وافتتحوا دكاكينا لهم تسمى جاليات وبازارات تسمى اتحادات. والهدف من ذلك محاولة إثبات وجود على الساحات الأوروبية وانتظارا لحصة في عملية تقسيم الحصص بين فصائل المرحومة منظمة التحرير الفلسطينية والشق الآخر من الساحة الفلسطينية وهو حماس ومن معها. هذا في حال توافقوا وقرروا العمل في إطار واحد وإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني العتيد. 

بقي هؤلاء هكذا على حالهم عملا بالمثل العربي القائل من شب على شيء شاب عليه. والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ملتزمة بهذا النهج سرا وعلانية. ومعها بعض المتطاوسين ( من طاووس) ضمن فلسطينيي أوروبا. الذين جاءت بهم الصدفة والخلافات بين الفصائل في هذا البلد أو تلك الساحة. فبين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم مسؤولين عن جاليات أو مؤسسات أو اتحادات غالبيتها الساحقة ليست أكثر من مجرد اسم للاستخدام ضمن الصراع الفصائلي فقط لا غير.

أولا وقبل البدء بسرد تاريخي لعمل الفلسطينيين في أوروبا وكنت فعلت ذلك في عشرات المقالات والأوراق السابقة المنشورة في موقع الصفصاف وفي أماكن أخرى عديدة، والتي قدمتها في مؤتمرات مختلفة بفلسطين المحتلة وفي الشتات. أريد القول وبما لا يدع مجالا للشك ان أي من الاتحادات والجاليات والمؤتمرات الفلسطينية المنتشرة في كل أوروبا لا يمكنه ولا يستطيع الادعاء انه يمثل فلسطينيي أوروبا. وكل من يقول غير ذلك كاذب ومنافق ودعيّ. إذ لا توجد جالية تمثل كل الفلسطينيين في تلك المدينة او ذلك البلد. ولا يوجد اتحاد ومهما كانت الأرقام المقدمة عن الجمعيات والجاليات والمؤسسات والمراكز المنضوية فيه يمثل الفلسطينيين في أوروبا. ولا يوجد مؤتمر لفلسطينيي أوروبا يمكنه الادعاء انه يمثل فلسطينيي أوروبا. كل هؤلاء موجودون ولكنهم يمثلون المنتسبين معهم فقط لا غير. فيما أكثرية فلسطينيي أوروبا بلا تمثيل لأنها لا تريد العمل مع أي من الاتحادات والمؤتمرات والجاليات لأسباب عديدة منها الإحباط العام واللامبالاة والتلهي بالحياة الدنيا في العوالم الجديدة. ومنها عدم الثقة والكفر بكل هؤلاء.

غالبية الاتحادات والجاليات والمؤتمرات الموجودة في أوروبا تمثل فصائل سياسية فلسطينية متناحرة فيما بينها.  فمؤتمر فلسطينيي أوروبا والبعض يعرفه بمؤتمر العودة هو مؤسسة تتبع لحركة حماس ولديها جمهور واسع في أوروبا.  فيما اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا وهو الأصغر سنا بين جميع الاتحادات يتبع حركة فتح والسلطة الفلسطينية في رام الله. أما المجموعة التي انشقت عن اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات - أوروبا وتسرق وتستخدم بشكل غير قانوني اسم وشعار الاتحاد الذي انشقت عنه، هذه المجموعة تتبع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ودائرة المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية. وقد أبقت على نفس الاسم وحذفت منه فقط كلمة الشتات. هذه المجموعة عقدت مؤتمرا لها في بودابست بهنغاريا يوم أمس برعاية ودعم دائرة المغتربين وبحضور وفد كبير من الدائرة أدار المؤتمر وأنهاه، ثم عاد عبر بوابات أوسلو الى فلسطين المحتلة. اصدر المؤتمرون بيانا سياسيا طويلا مملا بعد انتهاء اجتماعهم. وهؤلاء جماعة المغتربين وزعوا بعض الصور من مؤتمرهم، فلاحظت أنهم (لملموا) بعض المشاركين والمشاركات ليكونوا ( شاهد ماشافشه حاجة) أو (ماكياج ) كي لا يظهر ان المؤتمر المذكور للجبهة الديمقراطية فقط لا غير، فجاءوا بأشخاص لديهم مؤسسات غير نشطة في الساحات الأوروبية، ووجودها كمؤسسات يقتصر على إقامة حفلات عيد فطر و أضحى وميلاد هنا وهناك. وهؤلاء لديهم طموح للظهور بمظهر القادة والرؤساء، ولديهم القابلية للسير مع أي كان مقابل الظهور والألقاب.  ويمكن هناك من المشاركين من لا يعرف شيئا عن خلفيات المؤتمرات والعمل في أوروبا وشارك فقط بدافع حب العمل.

الاتحاد الذي انشق عنه هؤلاء وهم جلهم من الديمقراطية باستثناء شخصين مازالا يقولان أنهما من حركة فتح، فيما فتح لا تعترف بهما. الاتحاد هو اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات - أوروبا ومقره الرئيسي برشلونة. ورئيسه د. راضي الشعيبي ولديه أمانة عامة منتخبة في آخر مؤتمر له عقد في مدينة دورتموند بالمانيا العام الفائت. بحضور ومشاركة أعضاء يمثلون جمعيات وجاليات ومؤسسات ومراكز واتحادات فاعلة في غالبيتها على ارض الواقع. مثل اتحادي الأطباء والصيادلة والمهندسين الفلسطينيين في ألمانيا وجالية دورتموند وجاليات أخرى عديدة غير تابعة لأي تنظيم مثل الجالية الفلسطينية في النرويج، التي تعرضت قبل سنوات لعملية تخريب ومحاولة انقلاب وقف خلفها أتباع الفصائل والمحسوبيات وسفارة فلسطين في أوسلو. لكنها استطاعت إفشالهم والبقاء والاستمرار وإن تراجعت عما كانت عليه قبل الانقلاب الفاشل.

هذا الاتحاد عملنا على تأسيسه منذ نحو عشر سنوات متحملين كل الصعاب بكل أشكالها النقابية والإعلامية والسياسية والاقتصادية. و ساهمت شخصيا في تأسيسه واستقطاب شخصيات وجاليات وفعاليات ومؤسسات فلسطينية عديدة من أوروبا للمشاركة فيه. فشاركت في عملية التاسيس في جنيف سنة 2005 حماس وفتح والجبهة الشعبية وجبهة التحرير الفلسطينية. وشارك مستقلون وأصحاب كفاءات وفعاليات وطنية. وإيمانا منا بضرورة استعادة مكانة م ت ف قمت شخصيا بالاتصال بالأخ فاروق القدومي - أبو اللطف -  سنة 2005 وكان رئيسا للدائرة السياسية في منظمة التحرير وكانت مواقفه ضد أوسلو. دعوته شخصيا بعد اخذ موافقة زملائي في اللجنة التأسيسية لمشاركتنا في العمل الوطني الكبير ووافق الرجل مشكورا وأصبح فيما بعد جزءا من عملنا في تلك المرحلة مما شجع بعض الفتحاويين الرافضين لأوسلو او المحسوبين عليه ان ينخرطوا في العمل. ومن هؤلاء الفتحاويين من وجد بحضور أبو اللطف منقذا له للمشاركة واعتبار نفسه من تياره مع انه لم يسبق له ان التقى بالرجل كما علمت فيما بعد.

بعد فترة من العمل وجدت حماس في هذا التوجه خطرا على مؤتمرها مؤتمر العودة الذي سمي فيما بعد مؤتمر فلسطيني أوروبا، فخرجت بحجة ان هذا عمل يخص الجاليات وهي تعمل على حق العودة. وهذا برأيي تبرير غير جدي وعذر غير صحيح... والأصح ان الخروج جاء لكون الإخوة في حماس لا يحبون العمل المشترك ويفضلون ان يقودوا ويوجهوا والبقية تتبعهم. بعد حماس خرج ولا أقول انشق بعض الأشخاص والمؤسسات التابعة لفتح والسلطة. وقام هؤلاء بتأسيس ما يعرف الآن اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا كي يكون اتحادا فتحاويا وسلطويا خالصا. ونصبوا رئيسا له شخصا مثيرا للجدل سبق ان نشرت الجالية الفلسطينية في هنغاريا التي قاطعت هذا الاتحاد ورفضت العمل بالرغم من أن المؤتمر المذكور عقد في هنغاريا. ثم أصدرت بيانا شديد اللهجة ضد الاتحاد ورئيسه. وسبق لنا وفي حينه ان نشرنا بموقع الصفصاف مقالة عن هذا الموضوع

فيما بعد وكما أسلفنا انشقت عن الاتحاد في مؤتمر فيينا 2009 جماعة الديمقراطية ومعهم بعض المضللين والمنتفعين والراغبين بتحويل أنفسهم من لاجئين الى مغتربين. في أوقات لاحقة عاد الكثيرون منهم الى صفوف الاتحاد. وبالذات الإخوة في اتحاد الروابط والجمعيات الفلسطينية في السويد وعلى رأسهم الإخوة أسامة عبد الحليم وصبري حجير ومحمد الموعد والمرحوم محمد  إسماعيل، الذين فهموا حقيقة الانشقاق واتجاهاته السياسية التي لا تناسبهم ولا يمكن ان يكونوا جزءا منها.

 قبل ذلك عقدنا مؤتمرات كثيرة دعيت إليها كل الفصائل الفلسطينية بدون تفريق وبلا استثناء. وخرج بيان مؤتمر برشلونة التأسيسي في أيار - مايو 2007 بقرارات هي نسخة عن مقررات المجالس الوطنية المتعاقبة لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى مجلس الجزائر سنة 1988.  وكنت شخصيا ضد ذلك وسجلت موقفي الرافض مع أنني كنت عضوا في رئاسة المؤتمر. 

ويجب التذكير بان كافة لقاءات واجتماعات ومؤتمرات اتحادنا اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات أوروبا أبقت أبواب الحوار مفتوحة وأكدت دائما على ذلك وعلى مبدأ الحوار والعودة والوحدة مما أثمر عن عودة كثيرين في أوقات مختلفة كما أسلفنا. فعاد من عاد وبقي من بقي في مكانه يواصل عملية التشويش والتخريب باسم الاتحاد وهذا الاتحاد منه براء.

في ظل تمادي هؤلاء وإصرارهم على استخدام اسم وشعار الاتحاد صار لزاما على اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات - أوروبا، أن يحل القضية وفق القوانين الأوروبية المتبعة.

خطأ القائمين على هذا الاتحاد انه لم يتعلم من تجربتين سابقتين الأولى دعوته لتيسير خالد رئيس دائرة المغتربين عن طريق احد أعضاء الأمانة العامة الى لقاء فينيسيا - البندقية في ايطاليا للمشاركة في اجتماع لجنة التنسيق آنذاك التي كانت تقود الاتحاد وتحضر لمؤتمر فيينا. ومن ثم إعادة دعوته الى مؤتمر فيينا حيث تبين فيما بعد انه رتب أمور بعض أعضاء الأمانة من الفتحاويين والديمقراطية الذين اتفقوا معه من خلف ظهر زملائهم الآخرين في الأمانة العامة على ان يدعم المؤتمر من قبل سلطة رام الله بمبلغ من المال شخصيا لا أعرف كيف صرف ومن استلمه ومن تصرف به ومن وقع على وصل استلامه. كذلك هناك زملاء في الأمانة العامة محسوبين على الجبهة الشعبية لا يعرفون اي شيء عن هذا الموضوع. المهم انتهى مؤتمر فيينا بالانشقاق الذي قامت به مجموعة الديمقراطية ومعها بعض الفتحاويين. 

الغلطة الثانية للاتحاد وقادته محاولتهم التقرب من أبو مازن وسلطته وفتح خطوط اتصال معه ودعوته الى مؤتمر دورتموند 2012 واحمد الله انه لم يحضر المؤتمر. فيكفي حضور شخصيات وطنية محبوبة مثل المطران عطالله حنا والرفيق تيسر قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني..  وحضور ممثلون عن المؤسسات والجمعيات و الجاليات من تركيا حتى اسكندنافيا. أمل أن تكون هذه الغلطة نهاية الأغلاط وان نتعلم منها ونستفيد وان لا يعيد بعضنا مجرد التفكير بها فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. خاصة اننا على يقين وهذه حقيقة وواقع أن السلطة في رام الله لها اتحادها، وأتباع دائرة المغتربين والديمقراطية لهم اتحادهم، ونحن أهل فلسطين الكاملة وأنصار مقاومتها لنا اتحادنا. وكلنا نعرف ان لحماس ومن يقف معها اتحادهم او مؤتمرهم الذي يتبع سلطة غزة.

مع هذه الأحداث استعدت اليوم شريط عملنا هنا وتجاربنا العديدة في مجال الدفاع عن الجاليات وحق العودة. لذا أعيد نشر مقتطفات من ورقتي التي قدمتها في المؤتمر الفكري والسياسي للدفاع عن حق العودة الذي نظمه التجمع الشعبي الفلسطيني للدفاع عن حق العودة في الفترة بين 12-14 أيار (مايو) 2006 في غزة. وأترحم الآن على روح شهيدنا شهيد العودة المناضل الكبير عبد الحوراني رئيس هذا التجمع الذي دعاني للمشاركة في مؤتمر غزة وفي آخر لحظة لم أسافر الى هناك لأسباب خارجة عن إرادتي. لكن ورقتي قرأت في المؤتمر. وجاء في موقع التجمع حولها التالي :

(( وفي الجلسة الخامسة والتي كانت بعنوان (حق العودة: ادوار وتجارب نضالية) قدم الكاتب الفلسطيني المقيم في النرويج نضال حمد ورقة عمل بعنوان : دور الجاليات في الدفاع عن حق العودة تحدث خلالها عن دور الجاليات العربية في قضية الدفاع عن حق العودة، قرأها عبد الله نصار مشيرا إلى انه بهجرة الفلسطينيين من مخيمات لبنان ودول الخليج والأرض المحتلة ارتفعت وازدادت أعدادهم في القارة الأوروبية، وأخذت القضية الفلسطينية تصبح أكثر حضورا في تلك المجتمعات.

وقال تعتبر ظاهرة النمو في أعداد اللاجئين الفلسطينيين في القارة الأوروبية ظاهرة طبيعية للأوروبيين وغير طبيعية ولا هي صحية بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، لأنها تعبر عن استعداد دولي مبطن لحل قضية حق العودة بالطرق التي تحافظ على احتلال فلسطين وإحلال المهاجرين اليهود الغرباء مكان العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض. وأضاف إن الفلسطينيين في الشتات الأوروبي هم جزء من الشتات الفلسطيني الشامل، جزء من الداخل الفلسطيني المهجر والمشتت داخل الأرض الفلسطينية المحتلة والمقسمة حسب سنوات الغزو والاحتلال والاستئصال والإحلال. وهم أيضا جزء أساسي وكبير من اللاجئين الفلسطينيين في الشتات العربي.

وتابع إن الكلام عن حق العودة بين الفلسطينيين في أوروبا والعالم ليس مجرد حديث عابر بل هو مطلب حقيقي وشرعي وعقلاني وواقعي،أصبح من الأساسيات وحديث حاضر بشكل دائم، وكذلك بدأت تتحدث عنه أوساط القوى المناصرة ولجان التضامن والأحزاب السياسية وأعضاء البرلمان في بلدان أوروبية عدة،بعدما كان غائبا تماما عن الخطاب السياسي والتضامني وعن خطابات الرسميين. وقال حمد إن هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون في أوروبا واعتقد في كل الدنيا، لازالوا وسوف يبقوا على يقين بان هذا هو حقهم الشرعي والقانوني الذي لا يجوز ولا يمكن لأي كان أن يتفاوض عليه ويتنازل عنه،فهو حق شرعي وقانوني ومقدس وقبل أي شيء آخر هو حق فردي لكل لاجئ فلسطيني وذريته.وهذا الكلام وارد في القرار 194 الخاص باللاجئين وحق العودة.)).

 

بعض الموضوعات والروابط ذات صلة

 

مؤتمر الجاليات الفلسطينية في اوروبا - برشلونة 2010
 

نضال حمد - نشر في اسبوعية الثبات اللبنانية

04/2010

بدأت فكرة تأسيس اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في اوروبا من قبل مجموعة من الأخوة والأخوات وبعض رؤساء وممثلي الجاليات والجمعيات والمؤسسات والمراكز والفعاليات والشخصيات الفلسطينية المتواجدة في اوروبا والأمريكيتين. فتم عقد لقاء تحضيري أول في مدينة جنيف السويسرية نهاية 2004 ، وأختيرت جنيف بالذات ليكون الرد الفلسطينيي الجامع من فلسطينيي اوروبا والغرب على مبادرة جنيف لياسر عبد ربه والصهيوني يوسي بيلين ، والتي تشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها بالقوة والارهاب . وتستبدل قرارات دولية بتفاهمات شخصية واملاءات صهيونية غربية ، يدفع ثمنها اهل فلسطين.

كذلك عقد لقاء آخر بعد عام في جنيف ، ثم وصل المؤسسون عبر تحضيرات استمرت لأكثر من سنتين الى عقد المؤتمر التأسيسي لاتحاد الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية في الشتات - اوروبا في مايو/ ايار سنة 2007 في برشلونة ، حيث شارك فيه ممثلون عن كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني ، وكذلك نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وباركته أيضاً القوى الاسلامية الفلسطينية ( حماس والجهاد ). و حضرت افتتاح وأعمال المؤتمر قيادات دينية وروحية فلسطينية هامة ، صاحبة مواقف وطنية مشرفة ، مثل الشيخ عكرمة صبري والمطران عطالله حنا. واصدر المؤتمر بيانا ختامياً ، وكذلك أعلن توجهه السياسي من خلال تمسكه بالثوابت الوطنية الفلسطينية وبالميثاق الوطني الفلسطيني ، و بقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية ، و بمنظمة التحرير الفلسطينية بميثاقها الوطني ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. وأعلن تمسكه وتأييده بخيار المقاومة ، ومطالبته بالوحدة الوطنية والحوار الوطني سبيلاً وحيداً لتحقيق ذلك. واختارت لجنة التنسيق التي تمثل مجموع البلدان المشاركة في الاتحاد أعضاء الأمانة العامة السابقة ورئيسها. وأعلنت عن ايار/ مايو 2009 موعداً لعقد المؤتمر الأول.

اجتمع السبت الفائت مندوبون عن الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية في اوروبا ، بمدينة برشلونة الاسبانية لانتخاب امانة عامة جديدة للاتحاد ، ولتحديد وجهة الاتحاد السياسية والتنظيمية حيث جاء الاجتماع المذكور لينهي فترة طويلة من الجدل أعقبت انتهاء أعمال المؤتمر الاول في العاصمة النمساوية فيينا نهاية أيار/ مايو الفائت وبعد نقاشات وجدل استمرا طويلاً بين المؤتمرين تم انتخاب امانة عامة جديدة للاتحاد من تسعة اشخاص هم : د. راضي الشعيبي - اسبانيا ، نضال حمد - النرويج زيد تيم و سمير تركي - هولندا ، محمود خزام - اليونان - د. رمزي أبو عياش ، نظيم سليمان ، وليد شحرور - ألمانيا و د. فوزي اسماعيل من ايطاليا. كما صدر عن المؤتمرين بيان سياسي نورد أبرز ما جاء فيه :

توجه المؤتمر بالتحية والتقدير للجاليات والاتحادات والفعاليات الفلسطينية والعربية والاسلامية في اوروبا ودورها في الدفاع عن حق العودة والتمسك به ورفض التفريط بهذا الحق ، ومجابهتها كذلك للمشاريع البديلة والمشبوهة.. وكذلك بالتحية الى سوريا و ايران والمقاومة في فلسطين و لبنان والعراق والوقوف الى جانبهم بمواجهة الاعتداءات والتهديدات والعدوان الصهيوني الغربي.. وكذلك الى الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني. كما حيا جماهير الشعب الفلسطيني الصامدة والصابرة في قطاع غزة والضفة الغربية و في اراضي فلسطين المحتلة سنة 1948 وفي مخيمات الشتات. وحيا وثمن وقدر عالياً دور القوى السياسية والاجتماعية والتضامنية الاوروبية والأجنبية في دعمها للشعب الفلسطيني ونضالها لأجل فرض مبدأ عزلة ومقاطعة كيان الصهاينة. وفي ايصال الدعم والاسناد للشعب الفلسطيني المحاصر.

كذلك أكد الاتحاد في بيانه الختامي على حق الشعب العربي الفلسطيني في ممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال الصهيوني ، واعتبار ذلك حقاً ثابتاً للشعوب ينص عليه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وجاء في الفقرة الخامسة من البيان أن المؤتمر يدعو إلى مواصلة الحوار الوطني داخل الوطن المحتل وخارجه ، من أجل إنهاء حالة الانقسام الداخلي المدمر، وانعكاساته الكارثيه على المستوى السياسي والاجتماعي ، والذي أدى إلى تمزيق وحدة الموقف السياسي الفلسطيني، وإضعاف الإرادة الشعبيه لمقاومة الاحتلال ، والتصدى لممارساته التصفويه ، التى تستهدف المشروع الوطني برمته ، ممثلاً بالعودة والاستقلال وتقرير المصير. في نفس الوقت أدان المؤتمر اللجوء الى سياسة العنف في حسم الخلافات السياسية على الساحة الفلسطينيه، كما أدان الاعتقالات على خلفية سياسية، ودعا الى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسين فوراً ، واعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لحل الخلافات السياسية بين أبناء الصف الوطني ، بما يضمن وحدة هذا الصف في مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي".

وجاء في البيان : أن المؤتمر يدعو قيادة م.ت.ف وكافة القوى الوطنية والإسلامية للتصدي إلى مشروع الدولة المؤقتة والمنقوصة، غير كاملة السيادة، وإلى رفض سياسة الرضوخ أمام الضغوطات الأميركية والأوروبية والرهان على وعودهم الزائفة. كما أكد على أهمية مراجعة ما يسمى الخيار التفاوضي الوحيد بشكل مباشر أو غير مباشر، وما يعنيه ذلك من استبعاد كافة الخيارات الأخرى، وضرورة بناء استراتيجية وطنية نضالية تقوم على أساس قرارات ووثائق الإجماع الوطني. كما دعا الجميع للتمسك بالحماية الدولية المؤقتة لشعبنا، ولعقد مؤتمر دولي ذو صلاحيات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتمكين شعبنا من نيل سيادته واستقلاله الوطني.

في مكان آخر أكد المؤتمر دعمه لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. ودعا إلى التخلي عن مشاريع المؤسسات البديلة كونها تضر بالمصلحة الوطنية ، ومسيرة الحوار الوطني الشامل ، وتسهم في تعميق الانقسام والتشتت والتشرذم. كما دعا إلى إعادة إحياء وتفعيل وإصلاح كافة المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية ، بالانتخابات وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، باعتباره المبدأ الذي يكفل الشراكة السياسية للقوى والتيارات كافة. كما دعا لوقف سياسة الاستفراد وتهميش الآخرين واستبعادهم. ورأى المؤتمرون أن ما حققته لجان الحوار في القاهره يشكل خطوة متقدمة على طريق الوصول للوحدة الوطنية. كما وندد المؤتمرون بأي إجراء يعيق تطبيق اتفاقية القاهره وتفعيل وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

كما أكد أيضاً على ضرورة إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني والميثاق الوطني الذي يؤكد على حق شعب فلسطين باستعادة وتحرير وطنه ، وحق اللاجئين في العودة، والتصدي لجميع المحاولات التي تلتف على هذا الحق، تحت مسميات مختلفة مثل المغتربين .. ( المقصود هنا دائرة المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية والتي رفض الاتحاد التعامل معها لأنه يعتبر كل الفلسطينيين خارج فلسطين المحتلة لاجئين )... هذا ودعا المؤتمر أيضاً إلى تفعيل التنسيق بين الجاليات والاتحادات والمؤسسات الفلسطينيه في أوروبا وبين دائرة شؤون العائدين، من أجل الارتقاء بحملات التضامن العالمية والدفاع عن حق العودة، بإعتبار الأكثرية الساحقة من الفلسطينيين في أوروبا لاجئين، محرومين وبشكل قسري وتعسفي من العودة إلى وطنهم وديارهم، ووجودهم في أوروبا هو نتيجة للنكبة التى حلت بهم.

وفي الختام أدان البيان ممارسات الاحتلال وجرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والخليل وبيت لحم والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين مثل المسجد الأقصى و الحرم الابراهيمي ومسجد بلال بن رباح. ومصادرة الاراضي الفلسطينية واستيطانها.


* مدير موقع الصفصاف

****

 

 فلسطينيو أوروبا : نحو برنامج وحدوي يفعّل دورها ويحقق المطلوب منها

نضال حمد/ أوسلو*
05-2008

منذ أكثر من عشرة أعوام نهضت الجاليات والفعاليات والمؤسسات والمراكز واللجان الفلسطينية في المنافي القسرية والمهاجر وتجمعات الشتات، معلنة بداية عهد فلسطيني جديد ومرحلة نضالية فلسطينية جديدة لم يسبق أن عاشها هؤلاء أو عرفتها أساليب النضال الفلسطيني لأجل العودة إلى فلسطين. فقد عرف الفلسطينيون هنا أن عنوان المعركة الحالية هو العودة والدفاع عن حق العودة إلى أرض الوطن المحتل.
ومما عزّز من قوة هذا التوجه فشلُ المشروع الوطني الذي قامت به فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. حيث وصلت سفينة المنظمة الى حيث كان يجب أن لا تصل. وصلت إلى ميناء أوسلو ومن هناك أبحرت إلى موانئ العقبة وإيلات وشرم الشيخ.. وغيرها من الموانئ التي توصل إلى كل مكان باستثناء المكان الصحيح؛ أي ميناء الوطن المسلوب.

سوف نجد من يقول إن سياسة قيادة المنظمة أعادت جزءاً من الفلسطينيين إلى غزة والضفة، ونقلت الصراع عبر دخولها إلى جزء من الوطن إلى مكانه الصحيح. هذا صحيح جزئياً، لكن عندما نحسب الأثمان التي دفعها الشعب الفلسطيني من حقوقه وقضيته وأمنه ومستقبله سوف نجد أن هذا الكلام لا يُصلح ما أفسدته السياسات العقيمة والرهانات الفاشلة. لقد كان الثمن باهظاً ومكلفاً. إذ مقابل تلك العودة غابت القضايا الأساسية عن البرنامج السياسي والتفاوضي، وأصبحت من الممنوعات وتكاد تصبح في هذه الأيام الحالكة من المحرمات.

مَن مِن هؤلاء يتحدث عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى دياره التي طُرد وهجر منها بالقوة وبالإرهاب؟!

ومَن مِن هؤلاء يستطيع أن يقف ويقول إن السلام لا يمكن أن يتحقق بدون تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة باللاجئين والقدس والاستيطان؟!

لقد شرّعت اتفاقيات السلام بين المنظمة والصهاينة الاستيطان أولاً. وغيّبت قضية اللاجئين وميّعت قضية القدس. واستمر الاستيطان في الضفة الغربية والتهويد في الجليل وفي القدس. وجاءت مبادرات وتفاهمات جنيف وإيلات وكامب ديفيد وغيرها لتبرهن أن العجز لم يقتصر على العرب فقط، بل إنه موجود بقوة لدى أطراف فلسطينية متنفذة وأخرى ولدت من رحم أوسلو وشقيقاتها في الساحة الفلسطينية، مما جعل نضال لجان العودة والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية في الشتات يزداد حدة ويتسارع كي لا يفوته قطار الزمن.

إن الذي ساهم أيضاً في بروز هذا التوجه لدى الفلسطينيين في أوروبا هو السقوط السريع لبرنامج المنظمة ثم انهيار مؤسساتها أو إلغاؤها مثل الاتحادات الشعبية ودوائرها المختلفة، كذلك تجميد دور المجلس الوطني والعبث باللجنة التنفيذية والاستفراد بالقيادة والقرار. هذا بالإضافة إلى عجز الفصائل المعارِضة عن تقديم البديل العملي المطلوب، فالشعارات ومواقف الرفض والمقاومة المتألقة بدون برامج العمل والتوجهات السليمة والصحيحة لا تستعيد زمام المبادرة ولا تأتي بنتيجة، مما يترك الشعب أيضاً عرضة للقبول بأية حلول قد لا تكون بالضرورة حلولاً عادلة أو شبه عادلة بالنسبة إليه.

في مرحلة ما بعد أوسلو وانفراط عقد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ودخولها في دوامة المفاوضات العبثية، وتحوّلها لسلطة شبيهة بروابط القرى أو مجالس البلديات، وبعدما أصبح شريان حياتها وعصب استمرارها معلّقاً على المساعدات والهبات المالية الدولية، صارت التنازلات تتكاثر وتقدم بدون مقابل غير الدعم المادي المحدود والمشروط، مما أظهر الشعب الفلسطيني بمظهر المتسول الذي لا يمكنه الحياة دون تلك المساعدات.

دور فلسطينيي أوروبا؟

في ظل هكذا تحول دراماتيكي في حياة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وفي زمن المخاطر الجسيمة والكبيرة التي تحدق به وبحقوقه المشروعة والعادلة، كان لزاماً على الناشطين الفلسطينيين في أوروبا الذين تحرروا من الأعباء الاقتصادية والعُقد السياسية المتوارثة، والولاء لرؤوس الأموال والسلاطين أن يبلوروا وجودهم في جمعيات ولجان ومؤسسات وفعاليات وجاليات من أجل إبقاء القضية حية، والمحافظة على الحقوق، والتأكيد على القرارات الدولية التي تنص على عودتهم إلى ديارهم بلا شروط. ومن منطلق الشعور بالمسؤولية المتعاظمة والحمل الثقيل تأسست في أوروبا مراكز ولجان العودة ثم الجاليات والمؤسسات والروابط التي أجمعت كلها على أن حق العودة خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه. ولا يجوز لأي كائن، سواء كان في القيادة أو خارجها، أن يتفاوض ويقدم التنازلات عنه، لأنه حق لكل فلسطيني ولذريته من بعده. وكذلك لا يجوز لأي فصيل أن يدّعي أنه يمثل الشعب الفلسطيني لوحده أو يفاوض حول القضايا المصيرية لوحده. فالشعب الفلسطيني هو الذي ينتخب ممثليه ويوكلهم بالتفاوض من أجل استرجاع الحقوق لا التنازل عنها.

عندما شعر فلسطينيو أوروبا بالخطر على قضيتهم وحق العودة تقدموا بدعوات لمّ الشمل، فجاء تحقيقها بعقد مؤتمرات العودة لفلسطينيي أوروبا، فكان المؤتمر الأول التأسيسي في لندن ثم الثاني في برلين والثالث في فيينا والرابع في مالمو والخامس في روتردام، وبعد أيام ينعقد السادس في كوبنهاغن بالدنمارك. لقد حققت هذه المؤتمرات قفزات مهمة في العمل الفلسطيني في أوروبا، لكن ما زال أمامها الكثير من المهام الشاقة لتحقيقها وإنجازها وأبرزها مهمة لمّ الشمل ووحدة العمل الفلسطيني في أوروبا، كخطوة على طريق وحدة العمل الفلسطيني في العالم. فالقضية الفلسطينية تمرّ بمرحلة عصيبة والخلافات الفلسطينية - الفلسطينية طاغية على كل تجمعات الفلسطينيين. لذا نجد في أوروبا أن هناك توجهات كثيرة ومؤتمرات عديدة منها ما يعمل على حق العودة ومنها ما يعمل على توحيد الجاليات والمؤسسات في إطار قوي يدافع كذلك عن حق العودة.

شهدت القارة أيضاً مؤتمرات فلسطينية أخرى في مدن وعواصم أوروبية عديدة، مثل مؤتمر برشلونة للجاليات والفعاليات الفلسطينية في الشتات، وقبله جنيف وأوبسالا وبروكسل وفيريندجين وغيرها من الأمكنة.

كل هذه المؤتمرات واللقاءات جاءت نتيجة شعور الفلسطينيين في أوروبا بالخطر الذي يحيق بقضيتهم. وإن الجامع الذي يجمع هؤلاء الفلسطينيين يجب أن يكون بالمقام الأول الدفاع عن حق العودة والتمسك به ومواجهة وتعرية كل من يحاول التفريط به، وكذلك توحيد عمل الفلسطينيين في أوروبا تحت مظلة واحدة إن أمكن ذلك. لكن يبدو أن هذا الأمر ما زال صعب المنال في الوقت الحاضر، ويتطلب المزيد من الحوار والتفاهمات واللقاءات والصراحة والثقة حتى يتم ويتحقق وينجح.

كيف يمكن الفلسطينيين في أوروبا أن يتوحدوا؟
سؤال يبدو للوهلة الأولى سهلاً ويبدو جوابه أسهل. لكن الواقع يقول عكس ذلك. إذ بالرغم من توحد الغالبية الساحقة من فلسطينيي أوروبا تحت شعار «لا تنازل عن حق العودة»، ولا بديل لهم غير الوحدة الوطنية، إلا أنهم على الأرض يمارسون سياسة أخرى، هي للأسف سياسة غير وحدوية. والسبب هو الخلافات التي طالت معظم المؤسسات، وأصبحت تلازم كل طرف من الأطراف بتفاوت. فهناك بعض الفلسطينيين يتهمون البعض الآخر بمحاولة السيطرة على القرار وبرفض مبدأ الشراكة في العمل والقيادة والقرار. وهناك بعض آخر يعمل ضد الآخرين بقرار من قياداته الحزبية والتنظيمية وليس لأجل مصلحة عامة وطنية. هذا البعض هو الأضعف في الميدان. وهو الذي لا يعجبه العجب. هناك فئة أخرى تحاول أن تكون في الوسط بين الجميع وتعمل على تقاربهم لما فيه خير العمل وصلاحه ونجاحه.

يجب علينا القول وبصراحة إن مؤتمر فلسطينيي أوروبا تحمل العبء الأكبر من قضية التعريف باللاجئين والدفاع عن حقهم بالعودة خلال السنوات الخمس الأخيرة. فكان لمؤتمراته أثر في فلسطينيي أوروبا، وكذلك في الميدان الأوروبي. هذا المؤتمر أصاب في أشياء ولم يُصِب في أشياء أخرى. لكن نجاحاته أكبر بكثير من إخفاقاته.

توحيد الجهود

نؤكد على ضرورة استمرار ونجاح دور مؤتمرات فلسطينيي أوروبا في تقريب وتعريف الفلسطينيين ببعضهم، وعلى دورها في تثبيت مسألة حق العودة في الساحة الفلسطينية في أوروبا. ولكن المطلوب من هذه المؤتمرات أن تقدم مبادرات جديدة، وأن تكون عاملاً مساعداً على التقارب من أجل المصلحة العامة. وبالقدر نفسه، هذا الأمر مطلوب من كل فلسطيني يريد العمل لأجل وطنه وقضيته ومصلحة شعبه. إذ لا يمكن الفلسطينيين في أوروبا أن يشكلوا قوة معقولة تستطيع الدفاع عن قضيتهم وحق العودة بالمقام الأول، وأن يكونوا قوة تواجه اللوبي الصهيوني ومن معه بدون التفاهم والالتقاء والاتفاق على برنامج وحدوي يضعون فيه نقاط الخلاف جانباً ويتفقون على نقاط الالتقاء.

حين يتم ذلك يصبح لهم وزن أكبر وتأثير أفضل وقوة فاعلة يحسب حسابها. ولا نرى أن هذا الشيء صعب التحقيق في حال توافر النية لدى الجميع، بشرط أن تبتعد الممثليات والسفارات الفلسطينية في أوروبا عن التدخل في شؤون الجاليات، إذ فور ابتعادها سوف نرى أن إمكانية الوحدة موجودة ومتوافرة وممكنة، لأن التجربة علمتنا أن تلك السفارات لعبت -وبعضها ما زال يلعب- دوراً سيئاً وأحياناً بشكل مباشر في تعزيز الخلافات داخل الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا. تماماً كما حصل بداية هذا العام مع الجالية الفلسطينية في النرويج ومحاولة تشويه سمعة رئيسها لأنه مستقل ولا يأخذ قراراته من السفارة أو غيرها. فبدلاً من أن تمارس السفارات أدوارها الغائبة والمفتقدة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ومواجهة اللوبي الصهيوني، نجدها –للأسف- تضع نفسها في مواجهة الفلسطينيين في أوروبا وبالذات الذين لا يخضعون لسيطرتها وهيمنتها.
المطلوب من الجميع أن يرتقي الى مستوى المسؤولية وأن يتجه نحو إنجاح أي عمل فلسطيني يدافع عن حق العودة ويعزّز دور الفلسطينيين في أوروبا، وأن يبتعدوا عن الخلافات السياسية والشخصية والحزبية والفصائلية. فتوحيد العمل في الميادين الأوروبية شيء كبير ومطلب جماهيري فلسطيني، كما أنه مطلب ملحّ للمؤيدين والمناصرين والمتضامنين مع الشعب الفلسطيني من الأوروبيين.

برنامج عمل
نعتقد أنه يمكن البدء بالاتفاق على البرنامج التالي:
1- لقاء يجمع ممثلين عن كل أو غالبية المؤسسات والفعاليات والمراكز واللجان الفلسطينية الفاعلة والمسجلة والمؤثرة في أوروبا. وإذا كانت هناك إطارات أو مظلات جامعة لمؤسسات عديدة مثل مؤتمر فلسطينيي أوروبا أو مؤتمر برشلونة أو غيرهما يمكن البدء بحوار جاد ومسؤول بين هذه الأطراف، يخرج عنه اتفاق برنامج حد أدنى للعمل المشترك. لا يلغي هذا البرنامج برامج عمل أي طرف من الأطراف.

2- برنامج اللقاء: تطبيق خطة عمل على القضايا المتفق عليها، مثل حق العودة والخطاب الإعلامي وإقامة نشاطات موحدة في مناسبات معينة (النكبة، يوم التضامن العالمي مع شعب فلسطين، ذكرى الانتفاضة.. إلخ) وبشعارات موحدة. لأن الشعارات الموحدة تنبذ الخلاف وتعزز التفاهم وتساهم في التقارب وتعطي دفعة للأصدقاء والأنصار الأوروبيين.

3 – الاتفاق على تشكيل لجنة متابعة وتنسيق.

أخيراً نقول: العودة حق، وحق العودة لا يذهب لأن وراءه ملايين من المطالبين به..

* مدير موقع الصفصاف الإلكتروني ورئيس الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينية في النرويج

نشرت في مجلة العودة التابعة لمركز العودة في لندن.

**

20-5-2013  - بانواما الشرق الاوسط

وجهة نظر: حول الفلسطينيين في أوروبا والسفارات الفلسطينية هناك

نضال حمد

وجهة نظر

في هذا الشهر أيار – مايو وهو شهر النكبة الفلسطينية الكبرى دائما تتصاعد وتيرة النشاطات الفلسطينية في أوروبا ويقوم الفلسطينيون في هذه القارة بعمل مهرجانات ومؤتمرات وندوات وتجمعات وأمسيات في كل البلدان الأوروبية. وإذا أردنا أن نقوم بإحصاء عدد النشاطات التي جرت هذا الشهر في البلدان والمدن والعواصم الاوروبية، فسنخرج بحصيلة كبيرة نستطيع القول أنها مشرفة بالرغم من غياب المشاركة الجماهيرية التي يجب ان تعكس حجم تعداد الفلسطينيين في أوروبا. إذ هناك عشرات آلاف الفلسطينيين المقيمين والمنتشرين في الدول الأوروبية، ففي ألمانيا وحدها يتجمع أكثر من نصف فلسطينيي أوروبا. وهناك قسم كبير منهم في البلدان الاسكندينافية.

وبالرغم من عدم ارتقاء كل النشاطات لهول الحدث المتمثل بضياع واحتلال واغتصاب الوطن الفلسطيني وتشتيت شعب فلسطين في كل بقاع الدنيا. فأن هذه التحركات والنشاطات تبقى أفضل من عدمها. خاصة انها تترافق مع نشاطات كثيرة للجان التضامن مع الشعب الفلسطيني في أوروبا والعالم. أما القلق فيجب ان يكون بسبب عدم المشاركة الواسعة ولا نقول الشاملة للفلسطينيين في أوروبا بالنشاطات التي تحصل وتقام وتنظم. هذا الأمر بالذات يجب أن يشغل بال مؤسسات فلسطينيي أوروبا، وان يثير القلق في أوساط المسئولين عن الجاليات والتجمعات الفلسطينية هناك. وكذلك في أوساط الفصائل الفلسطينية التي وان اكتفت بأنصارها في النشاطات التي تقيمها. ورغم ذلك تبقى النشاطات في نهاية المطاف بحاجة لمزيد من الفلسطينيين و لتطوير المشاركة لتكون واسعة وشاملة قدر الإمكان. هذا هو التفكير الصحيح الذي يجب أن يشغل بالنا في أوروبا. أما الذين يكتفون فقط بالمصفقين من أنصارهم في هذا الفصيل أو تلك الحركة سوف يأتي يوم يجدون فيه أنفسهم لوحدهم، وسط بحر من اقرأنهم الفلسطينيين المقيمين في أوروبا. ومن لا يرى سوى نفسه في الميدان لن يستطع تحقيق أي انجاز مهما اصدر من بيانات، لان الشكل الذي يراه أمامه في المرآة هو شكل دائم وغير متغير. هذه حقيقة لن تبدلها ولن يغيرها الإسهال البياناتي لدى البعض ولا الإمكانيات المالية الضخمة لدى البعض الآخر من الجهات القائمة على بعض النشاطات السنوية في أوروبا.

بما ان الفلسطينيين في أوروبا في غالبيتهم الساحقة لا يتبعون ولا ينتسبون للفصائل الفلسطينية سواء الوطنية والقومية واليسارية أو الإسلامية أو كان عدد كبير منهم من المنتسبين سابقا لتلك الفصائل، أو من الملتحقين مؤخرا بفصائل جديدة برزت في الساحة الفلسطينية.ورغم الوجود الأكثر بروزا للمنتمين للتيار الإسلامي وبما أن هناك كادر مجرب ومدرب وخبير يتبع لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وللفصائل اليسارية والوطنية التي تعارض قيادة المنظمة، فأن لهؤلاء علاقاتهم وخبراتهم ووجودهم وهيبتهم وطرق عملهم التي تُغني في بعض البلاد أو بعض المدن عن كتيبة من الناشطين الجدد الذين لا خبرة لهم في العمل التضامني والإعلامي والسياسي والعلاقات في أوروبا. وكل من يحاول القفز فوق هؤلاء أو تخطيهم لا بد سيواجه عقبات وصعاب. ولكن هل من العقل تخطي هؤلاء وعدم الاستعانة بما لديهم من مخزون هائل من كل ما ذكرناه أعلاه؟ . وهل من العقل والمنطق دعوة هؤلاء للمشاركة في مؤتمرات يكونون فيها مجرد ديكور لتغيير ألوان المؤتمرات، ولا يكون لهم فيها مشاركة في قيادتها، ولا قرار في توجهاتها ومستقبلها وعملية متابعتها و استمرارها؟؟؟.

الفلسطينيون في أوروبا بشكل عام وبغض النظر عن انتماءهم أو عدم انتماءهم لأي فصيل سياسي فلسطيني تواقون دائما للمشاركة في أي عمل فلسطيني شامل يجمع ولا يفرق ويوحد ولا يقسم. لكن تجربة العمل في أوروبا، والتي عشتها شخصيا مع أطراف عديدة ، سواء كانت يسارية أو وطنية أو إسلامية، تجعلني أقول أن المؤتمرات الفلسطينية في أوروبا لم تساعد في تحقيق الوحدة، ولا في إنهاء الانقسام، بل جلبت الانقسام الى الساحة الفلسطينية في أوروبا. كما وعززت لغة اللاوحدة في الميدان بسبب حساباتها و مصالحها و صراعها على النفوذ والسيطرة، وعلى احتكار التكلم باسم عشرات آلاف من الفلسطينيين في أوروبا وادعاء تمثيلهم. وفي حقيقة الأمر فإن الفلسطينيين في أوروبا لا يعترفون بأي واحد منهم يتحدث باسمهم او يدعي انه يمثلهم. كما لا يعترفون ايضا بالسفارات الفلسطينية وسفراء فلسطين ممثلين لهم ولشعبهم.
قد يسأل سائل لماذا؟

نقول له لان القائمين على معظم المؤتمرات الكبيرة يمثلون فصائل ولا يمثلون عامة الناس ولا الغالبية الساحقة من الجاليات الفلسطينية المتواجدة في أوروبا. مع العلم ان تسميات مثل الجالية الفلسطينية في البلد الفلاني او المدينة الفلانية لا تعني ان هذه الجالية تمثل كل الفلسطينيين المقيمين في هذا البلد او تلك المدينة إلا فيما نذر. وهذا شيء طبيعي لان المؤسسات والجاليات مؤسسات تمثل فقط الأعضاء المنتسبين إليها. وللعلم فإنها كلها تعتبر مؤسسات أوروبية تخضع للقوانين الأوروبية.. في حين انه توجد لدى بعض الفلسطينيين مشاكل في فهم طبيعة التمثيل وطبيعة الاسم والمؤسسة، لذا يعتقد بعضهم أو كثيرين منهم أن الجالية هنا أو هناك تمثل الجميع في هذا او ذاك البلد. مقابل ذلك تبرز أنانية وانتهازية بعض الفصائل الفلسطينية التي كانت أهدافها ومازالت خلق وجود لها يتنافى مع الحقيقية ولا يعكس حجمها الحقيقي، وذلك من خلال اختلاق وإنشاء عشرات او مئات المؤسسات الفلسطينية الاسمية والوهمية في أوروبا. مثل هذه المؤسسات ينتشر في أوروبا بشكل غير مقبول وغير معقول. بعضه فصائلي وبعضه الآخر لغاية في نفس البعض او غيرة او نكاية أو موضة. خاصة ان القوانين الأوروبية المحلية تسمح لكل ثلاثة أشخاص أو أكثر إنشاء مؤسسات و جمعيات وحتى مراكز وجاليات. هذا لا يعني ان كل المؤسسات الفلسطينية في أوروبا مثل هذه المؤسسات، فهناك مؤسسات محترمة ولها وجود تاريخي وفاعل في أوروبا بالرغم من شحة الموارد وقلة الإمكانيات المادية، لكنها في عملها تعتمد على كوادر مجربة ومتجذرة وعلاقات أصيلة عمرها عشرات السنين..

مشكلة الفصائل أنها مازالت تعمل وفق سياسة وفكرة السيطرة على الميدان واحتكار تمثيل الفلسطينيين في أوروبا بالرغم من أنها نفسها تعاني من إفلاس سياسي و فقدان للمصداقية بين أبناء وبنات شعب فلسطين في أوروبا. وأصبحت مصطلحات وتسميات مثل سلطة رام الله وسلطة غزة ومنظمة التحرير الفلسطينية تثير الضحك والشفقة بين الناس هنا. ماذا يعني أن تكون هناك سلطتين واحدة في رام الله تحت الاحتلال تنسق معه امنيا وتقمع شعبها يوميا، وسلطة أخرى في غزة محاصرة و تنشأ نظام حياة لا يتناسب مع متطلبات حياة الناس. وتقول أنها مقاومة ولا تمارس أعمال المقاومة وتمنع من يريد ان يقاوم من القيام بذلك بدون تصريح منها.

أعرف ان كلامي هذا لن يعجب الكثيرين من أصدقائي ورفاقي وإخوتي وزملائي من اليساريين والوطنيين والقوميين وكذلك من الإسلاميين. لكنها الحقيقة الموجودة والتي يتوجب عليهم كلهم الاعتراف بها عملا بالقول التالي ” الاعتراف بالخطأ فضيلة”.

أقول كلامي هذا وأنا أرتكز على تجربة عمرها أكثر من ثلاثين عاما في العمل السياسي والإعلامي والنقابي والتضامني في أوروبا وفي بلدان عديدة من هذه القارة، وعلى مدار سنوات طويلة وفي أوقات وفترات وأزمنة مختلفة، ومع شخصيات وقوى وفعاليات ومؤسسات وجاليات ومراكز فلسطينية وعربية وأوروبية أيضا منوعة ومختلفة.
عقد في بروكسل مؤتمر فلسطينيي أوروبا ال11، الذي تقف خلفه حماس

كما جرت العادة عُقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في هذا الشهر وهذه المرة بمدينة بروكسل عاصمة بلجيكا، وحيث مقر الاتحاد الأوروبي، وفي غياب مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية وبعض المؤسسات الفلسطينية العاملة والفاعلة في بلجيكا ولوكسمبورغ . أما غياب سفيرة فلسطين عن المؤتمر المذكور فلا نجد له سببا سوى الانقسام والخلافات التي تشهدها الساحة الفلسطينية بالذات بين فتح وحماس، الحركتان المهيمنتان منذ سنوات ما بعد أوسلو على المشهد الفلسطيني. وحيث الصراع بينهما على أشده. وقد تكون السفيرة الفلسطينية التي تمثل منظمة التحرير الفلسطينية ومن يغتصب المنظمة ومؤسساتها منذ سنوات طويلة، التزمت بقرار من قيادتها ومن وزير خارجية سلطة رام الله الذي يمتثل بدوره لما تقره اللجنة المركزية لفتح. وهذا القرار الفتحاوي في طبيعة الحال يسري على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تهيمن عليها كذلك حركة فتح. هذه الحركة التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وتقيم سلطتها تحت الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية. وهذا ليس الخطأ الأول ولن يكون الأخير لهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء وأولياء أمر الشعب الفلسطيني من دون انتخابات ودونما توكيل من أي كان.

وهؤلاء لغاية اليوم مازالوا عاجزين عن استيعاب الدروس والعبر والاقتناع ان مكانة فتح لم تعد كانت، وأنهم أصبحوا مثلهم مثل غيرهم من الفصائل. لقد قاطعت فتح والسلطة الفلسطينية مؤتمرات اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات – أوروبا، وهو اتحاد جامع يجمع في صفوفه العديد من الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية العاملة في أوروبا بالإضافة لشخصيات فلسطينية فاعلة وناجحة ومؤثرة وصاحبة حضور ووجود ونفوذ في كل مجالات العمل الجاليوي في أوروبا. ولأن فتح لم تستطع وضع اتحاد الجاليات تحت سيطرتها ونفوذها ولا كذلك مؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي يتبع حماس، توجهت لمحاربة الطرفين وأقامت اتحادا بائسا خاصا بفتح عقد مؤتمرا له في بودابست العام الفائت وأطلق على نفسه اسم اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا. ونشرت التعميمات والرسائل التحذيرية على جماعتها، محذرة إياهم من المشاركة في مؤتمر اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات – أوروبا، متهمة القائمين عليه بمعاداة المنظمة والسلطة وفتح . هذا المؤتمر الذي عقد على مدار سنوات في عدة مدن أوروبية، أولها في جنيف بسويسرا سنة 2005 بمشاركة ممثلين عن مؤتمر فلسطيني اورووبا وعن مركز العودة الفلسطيني الذي يديره الأخ ماجد الزير من لندن وهي مؤسسات تابعة او محسوبة على حماس. كذلك حضرته جهات فتحاوية وأخرى من فصائل أخرى كالشعبية والديمقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية ومستقلين يعملون كلهم في أوروبا. عقد المؤتمر التأسيسي الأول في مدينة برشلونة 2007 ثم الأول في فيينا 2009 والتكميلي في برشلونة الاسبانية 2010 ، فيما عقد المؤتمر الثاني في مدينة دورتموند الألمانية 2012 ، برعاية ومشاركة الجالية الفلسطينية العريقة في دورتموند واتحادي الأطباء والمهندسين الفلسطينيين العريقين في ألمانيا. بعد فترة قصيرة من العمل المشترك في تأسيس اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات انسحبت الأطراف المحسوبة على حماس. ثم انسحبت الأطراف المحسوبة على فتح والسلطة في رام الله مع بقاء الفتحاويين المحسوبين على تيار فارق القدومي – أبو اللطف.

وفي وقت لاحق خرج المحسوبين على الجبهة الديمقراطية وبقيت البقية التي تمثل المستقلين وبعض المؤسسات المحسوبة على بعض الفصائل الفلسطينية الأخرى. واستمر الاتحاد في عمله غير آبه بالتحديات والصعاب. مع علاقات متقطعة ومتوترة مع السفارات الفلسطينية في أوروبا ومع المؤسسات المحسوبة على فتح وحماس. وللتاريخ أقول أنني شخصيا بادرت لراب الصدع والتقريب بين الاتحاد ومؤتمر فلسطيني أوروبا لكن دون نتيجة. فالقائمون على مؤتمر فلسطينيي أوروبا لا يريدون تقاسم مؤتمرهم مع احد وأكثر من ذلك لا يعيرون أهمية واهتمام للقائمين على اتحاد الجاليات ويعتبرونهم لا يمثلون أحدا. وهذا خطأ تاريخي و تفكير مرفوض وغير مقبول لأنه لا يعكس حقيقة الأمر، ولا الواقع على الأرض. وإذا كانوا هم يفكرون كذلك وبهذه الطريقة، فقد كان هناك أعضاء مؤسسين وقادة في اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات كانوا أيضا يرفضون العمل المشترك مع مؤتمر فلسطينيي أوروبا ويعتبرونه يمثل حماس والإخوان المسلمين فقط لا غير. حتى أكثر من ذلك يرفضون تسميته مؤتمر فلسطيني أوروبا لأن التسمية مضللة وتوحي لغير العارفين ببواطن الأمور وبالواقع في أوروبا بأن هذا المؤتمر يمثل كل فلسطينيي أوروبا. طبعا هذا غير صحيح لأن المؤتمر يمثل فقط جزءا من فلسطينيي أوروبا. وهذا ينطبق كذلك على بقية المؤتمرات والاتحادات العاملة في أوروبا. ببساطة لا يستطيع أي كان في أوروبا الادعاء بأنه يمثل الفلسطينيين في القارة الأوروبية.

ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا ورئيس مركز العودة في لندن شن هجوما عنيفا على السفارات الفلسطينية في أوروبا مستثنيا السفير الفلسطيني في لندن، ووعد بالعمل على إنشاء حملة ضدها وفضحها بسبب معاداتها لمؤتمر فلسطينيي أوروبا ومحاولة تعطيله ولأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، بل وكما قال تمثل مقاطعة رام الله فقط لا غير. نالت السفيرة ليلى شهيد وسفارتها في بروكسل النصيب الأكبر من الهجوم

بدوره صرح عضو المجلس الوطني ومنسق حق العودة سلمان أبو ستة عن أسفه لغياب أي ممثل عن السفارة الفلسطينية في المؤتمر، قائلاً إنه اتصل بالسفارة الفلسطينية لتوضيح سبب غيابهم عن الفعاليات في ذكرى النكبة، قائلاً: “طلبوا مني نصف ساعة للإجابة قبل 3 أيام لكنهم لم يردوا حتى الآن”.
وكشفت مصادر من اللجنة التنظيمية لمؤتمر فلسطينيي أوروبا النقاب عن أنهم وجهوا الدعوة للسفارة الفلسطينية لحضور فعاليات المؤتمر لكنهم رفضوا التجاوب مع الدعوة.

فيما يخص الغالبية الساحقة والعظمى من السفارات الفلسطينية في أوروبا واعتقد في العالم أيضا اتفق مع الأخ ماجد الزير على أنهم لا يمثلوننا كفلسطينيين. ويمثلون فقط مقاطعة رام الله. وهذا الادعاء رددوه هم أنفسهم خلال بعض الحوارات التي جرت مع بعضهم في أوقات سابقة. حل هذه القضية يكون فقط جزءا من حل قضية الانقسام الفلسطيني بشكل عام وقضية انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني بشكل حر ومباشر من قبل كل الفلسطينيين في كل بقاع الدنيا. واذكر القراء بمقالات كثيرة كنت كتبتها عن السفارات والسفراء الفلسطينيين في أوروبا. والتي لم تحرك ساكنا لدى المسئولين عنهم كما أنها لم تغير ولم تبدل من تعامل وتعاطي السفارات مع الفلسطينيين في أوروبا. فالسفارات تقف حجر عثرة في تطوير الجاليات الفلسطينية لنفسها في أوروبا، لانها تريد جاليات وهمية تعمل وفق تقويمها وحسب رؤيتها، وعادة ما يكون رؤساؤها من أتباعهم، ومن الذين ينفذون ولا يناقشون، ولا حتى يفكرون. ولن أتوسع كثيرا في هذه النقطة لأنها ستكون جزءا من كتاب سيرة شخصية سيصدر في السنوات المقبلة.

هذا وكانت فعاليات المؤتمر الذي تقيمه مؤسسات وتجمعات تابعة لحركة ( حماس) مع مشاركة من الإسلاميين الفلسطينيين والعرب ومشاركة اقل تواضعا من فلسطينيين غير إسلاميين، منهم القوميين واليساريين وكذلك المستقلين تنتهي عادة بعدم عودة كثيرين من هؤلاء للمشاركة في المؤتمر المذكور. وجرت العادة ان يحصل هذا الشيء في كل عام وفي كل مؤتمر. لقد شاركت شخصيا في كل المؤتمرات الممتدة من المؤتمر الثاني الذي عقد في برلين وحتى المؤتمر الثامن الذي عقد في كوبنهاغن. كما عملت بكل جد وإخلاص على إنجاح تلك المؤتمرات. وكان يحدوني الأمل دائما أن استطيع التقريب والجمع بين كل أطياف العمل الفلسطيني في أوروبا، نتيجة وجودي في العمل هنا وهناك. وعبر استغلال شبكة علاقات جيدة ومحترمة أقمتها على مر السنين مع غالبية الأطراف الفلسطينية الوطنية واليسارية والإسلامية وكذلك المستقلة. ولا أنكر انه كانت لي في مؤتمر فلسطينيي أوروبا مكانة مصانة ومحترمة. طبعا مكانتي تلك نلتها نتيجة للنضال في الميدانين العسكري حين قاتلت وجرحت لأجل فلسطين، والسياسي والإعلامي نتيجة نضال أكثر من 30 سنة على جبهة فلسطين في الشتات الأوروبي. ولأنني كنت في ذلك الوقت امثل وأترأس جالية من أفضل وأنشط الجاليات الفلسطينية في أوروبا، وهي الجالية الفلسطينية في النرويج، التي كان لي شرف النهوض بها ورئاستها في أصعب المراحل والمحطات ، ومازلت رئيسها بالرغم من تراجعها كثيرا على اثر تدخلات فتح والسفارة الفلسطينية في أوسلو وعملهم الدءوب على تعطيلها وتخريبها لانهم لم يتمكنوا من السيطرة عليها لا بالانتخابات ولا بالانقلابات.

في بداية توسطي لحل الخلافات بين بعض فلسطينيي أوروبا نجحت في استقطاب الكثير من الجاليات والمراكز والمؤسسات والفعاليات والشخصيات الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر فلسطينيي أوروبا وكذلك فيما بعد في مؤتمرات اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات في الشتات – أوروبا. في مؤتمر فلسطينيي أوروبا كانت دائما تواجهنا عقدة البيان الختامي، الذي كان يحضر جاهزا ويطرح للنقاش بين مجموعة مختارة ومصغرة من ممثلي الأطراف المشاركة. وكانت العقدة دائما تتمثل في التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وفي البدايات كان الإخوة من القائمين على المؤتمر من حماس يرفضون ذلك تماما. ولكنهم كانوا يتراجعون ويقبلون بعد نقاشات مطولة معنا نحن الذين لم نكن من حماس، وكان يقر البيان مع تعديلات خاصة في موضوع م ت ف. وأنا شخصيا كنت من مؤيدي هذا الاتجاه في كل مؤتمر حضرته وفي كل البيانات الختامية التي صدرت عن المؤتمرات التي شاركت في أعمالها وقدت بعضها مع آخرين. بالرغم من قناعتي بعدم وجود م ت ف هذه الأيام وبأنها مغتصبة من قبل فئة وشريحة لا تمثل الشعب الفلسطيني وبأنها تستخدم الآن ومن سنوات ضد مصالح وثوابت شعب فلسطين..

هذا المؤتمر ال11 عقد هذا العام في العاصمة البلجيكية بروكسل. وجدير بالذكر ان الضيف الأول لهذا المؤتمر كان راشد الغنوشي زعيم الإخوان المسلمين التونسيين والحاكم الفعلي في تونس بعد الإطاحة ببن علي. مع العلم أن المؤتمر الأسبق في العام الفائت بكوبنهاغن استضاف الرئيس التونسي المرزوقي تعبيرا عن دعم هذه الفئة من الفلسطينيين في أوروبا لما يسمى بثورات الربيع العربي، التي تعتبر حركة الإخوان المسلمين الفلسطينية والعربية جزءا رئيسيا منها. وقد ارتكب القائمون عليه جريمة بشعة حين وضعوا علم الجيش الحر السوري على الدعوة بدلا من علم سورية العربية. هذه الفعلة جعلت الكثيرين من فلسطينيي أوروبا يقاطعون المؤتمر ويصفونه بمؤتمر إخوان الربيع العربي، حتى ان بعضهم دخل قاعة المؤتمر ولوح بأعلام سورية وهتف ضد الإخوان.
هل الحل قريب؟ وهل ستتوحد الأطراف الفلسطينية في أوروبا؟

في الوقت القريب لا اعتقد ذلك. فنحن بحاجة لسنوات عديدة حتى نعيد الثقة بين البعض وكي نبني جسور التواصل والعمل المشترك من جديد. ونحتاج لإنهاء الانقسام الفلسطيني العام حتى يساعد ذلك في إمكانية إعادة توحيد الفلسطينيين هنا.

هذه مجرد وجهة نظر من إنسان عارف بالأمور. أضع مقالتي هذه بين أيدي الجميع لفتح نقاش فعال وحوار حيوي حول أوضاع الجاليات والسفارات الفلسطينية في أوروبا، بغية إيجاد حلول وتعزيز التقارب بين جميع الأطراف لما فيه خدمة القضية الفلسطينية والفلسطينيين في أوروبا.

*مدير ورئيس تحرير موقع الصفصاف

وجهة نظر: حول الفلسطينيين في أوروبا والسفارات الفلسطينية هناك
 

***

 مؤتمر " الأسرى" في برلين

نضال حمد*


فور قراءتي للخبر المنشور في وسائل الإعلام عن شعار مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثامن، المزمع عقده في برلين في أيار/ مايو من هذا العام، عبرت عن بالغ سعادتي بذلك الخبر.. فلطالما كنت أنتظر مثل هذه الخطوة من جميع المؤسسات الفلسطينية العاملة في أوروبا والشتات العالمي .
حرصت دائماً على تذكير الأخوة العاملين في مؤتمرات فلسطينيي أوروبا والجاليات والشتات الفلسطيني وحق العودة والقدس والجدار والخ وكذلك الرفاق والأصدقاء الأوروبيين المؤيدين والمناصرين للقضية الفلسطينية ، بأنه يجب تبني موضوع الأسرى مثلما تم تبني موضوع اللاجئين وحق العودة.

لا مكان لليأس في هذه القضية

لم أشعر في يوم من الأيام باليأس يتسرب الى نفسي من تكرار النداء وعدم التجاوب المطلوب مع هذا الأمر. وبقيت متسلحاً بقناعتي بهذا الشعب.. لذا واظبت على التذكير بموضوع الاسرى في مناسبات عديدة ، سواء خلال المؤتمرات ( مثلاً دائما كررت هذا النداء على مسامع المشاركين في مؤتمرات فلسطينيي اوروبا وكذلك الجاليات في اوروبا والشتات).. واللقاءات والندوات والمهرجانات والتظاهرات ، أو في المقابلات التلفزونية. مثلما حصل مؤخراً عبر برنامج"مع الحدث" في فضائية "المنار" حيث استخدمت وجودي في الفضائية واثناء المقابلة للحديث عن الفلسطييين والعرب في اوروبا ، لأعود واكرار نداءي للفلسطينيين أينما كانوا لتبني قضية الأسرى ورفعها الى أعلى جداول أعمالهم اليومية.

" لماذا لا تتعامل الجاليات الفلسطينية مع موضوع الأسرى بشكل جدي؟"

في فترة سابقة من العام المنصرم كتبت مقالة بعنوان " لماذا لا تتعامل الجاليات الفلسطينية مع موضوع الأسرى بشكل جدي؟" وكانت تلك المقالة بمثابة نداء موجه لكل القوى الفلسطينية العاملة في الساحة الاوروبية ،ناشدتهم تبني تلك القضية وعدم حصرها بالمناسبات فقط لا غير. فتحويل قضية الأسرى الى احتفالات مناسباتية يضر بها ولا يفيدها. لذا يجب العمل بشكل أكثر جدية من أجل بناء لوبي متعاطف مع الأسرى ، يتكون من فلسطينيين وعرب ومسلمين وأجانب ، أوروبيين وغير اوروبيين. تكون مهمة هذا اللوبي اعداد برامج تضامنية ، منوعة وعديدة ومختلفة، تحكي عن معاناة الاسرى وتجاربهم وحياة الأسير في السجون والزنازين ووسائل التعذيب والاذلال والاهانة والمعاملة الوحشية التي يتلقاها في المعتقلات الصهيونية ، التي تشبه لحد بعيد المعتقلات الفاشية والنازية. ويجب أيضاً القيام بحملة تحضير معلوماتية كبيرة ومفيدة ، تكون ذات فعالية ، تعطي المهتمين معلومات جيدة بلغات منوعة. ويستحسن أيضاً أن يكون هناك تسجيلات لشهادات وتقارير خاصة مرئية ومسموعة ، وصورا فوتغرافية ، لكي يستطيع اي مهتم اوروبي بالذات ، أن يحصل على كل ما يريده من معلومات. بالتأكيد ان المعلومات التي تتوفر له سوف تفيده في عمله ، وستفيد الأسرى عبر تحريك قضيتهم في المجتمعات والبرلمانات والاعلام وكذلك في الحياة الاوروبية.

على هذا اللوبي (الذي نأمل ولادته سريعاً ) الداعم لقضية الأسرى ، أن يعمل لايجاد طرق ممهدة له يدخل عبرها الى البرلمانات الاوروبية لتقديم صورة حقيقية عن اوضاع الحركة الاسيرة. ولا بد لهذا اللوبي كي ينجح أن يعزز علاقاته مع الجهات والمؤسسات والمراكز والجمعيات المختصة بشؤون الأسرى. والجدير بالذكر أنه يلاحظ الآن ازدياد أعداد تلك المؤسسات هنا وهناك. ولا غرابة في ذلك لأن موضوع الأسرى اصبح قضية وطنية ساخنة ويومية في الشارع الفلسطيني.

سنة 2005 وفد الأسرى والمحررين في اوسلو

سبق وقامت الجالية الفلسطينية في النرويج سنة 2005 ، بدعوة وفد كبير من وزارة الاسرى والمحررين الفلسطينيين ، لزيارة اوسلو ، والالتقاء ببعض السياسيين والبرلمانيين والمهتمين النرويجيين. كان الهدف من تلك الدعوة أن يسمع الطرف النرويجي عن معاناة الأسرى من مصادر رسمية فلسطينية حكومية، تعترف بها الحكومة النرويجية ، وتقيم معها علاقات رسمية دبلوماسية وسياسية واقتصادية. إذ أن عمل بعض الأفراد أو بعض المؤسسات والجاليات لا يكفي للوصول بهذه القضية الى أعلى المستويات. مع العلم أن موضوع الاسرى بدأ في النرويج منذ عدة سنوات يوضع على جدول اعمال حركات ولجان التضامن، وبدأ الحديث عنه يتردد على ألسنة البعض. ومنذ سنة 2002 لم يعد غريباً أبداً أن يرى المرء ملصقات أو شعارات عن الأسرى أو صورة لأسيرة او أسير ، أو بيان معلوماتي بلغات عدة يوزع في كل تظاهرة كانت تخرج في أوسلو عاصمة النرويج.

لا يكفي فقط تشكيل مؤسسة واصدار بيانات

قام مؤخراً بعض النشطاء الفلسطينيين في اسكندنافيا بتشكيل رابطة لدعم الأسرى مع أن تسميتها لم ترق لي شخصياً وطالبت القائمين عليها بتغيير الأسم وهو " رابطة انصار نادي الأسير " هذا النادي في التصنيف الفصائلي الفلسطيني يتبع لحركة فتح. وهناك مؤسسات تعنى بالاسرى تابعة لفصائل فلسطينية أخرى. فالتسمية بحد ذاتها تعني انحياز هذه الرابطة لطرف ما على حساب الأطراف الاخرى. لذا طلبت منهم أن يراجعوا التسمية وأن تسمى مثلاً " رابطة دعم الاسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الصهاينة". لم يستجب لهذا الطلب. في النهاية هذا شأنهم وحدهم ، فأنا شخصياً لست عضوا في تلك المؤسسة. على كل حال ، الذي يجب أن يعالج هنا هو طبيعة العمل ، إذ لا يجوز أن يقتصر التضامن مع الأسرى خاصة من قبل رابطة أو مؤسسة على بيان باللغة العربية بمناسبة ما .. العمل التضامني أكبر من ذلك بكثير ، يلزمه استراتيجية وجنود مجهولين ينفذون البرامج والخطط ، ويضعون نصب أعينهم التضحية والجد لأجل ايصال هذه القضية الى كل مكان في الدنيا.

رسم الخطط واعداد البرامج

على القائمين على مؤتمر برلين القادم أن يرسموا خططاً ويعدوا ورشات وبرامج ومعارض وأن يستضيفوا خبراء في موضوع الأسرى بغض النظر عن انتماءاتهم الفصائلية. فالقضية أكبر من الفصائل وأهم من الصراعات الجانبية. انها قضية تخص في المقام الاول أكثر من عشرة آلاف اسير وعائلاتهم وفي الثاني تخص كل وطني فلسطيني ينتمي لفلسطين العربية. وكنت مؤخراً على هامش مشاركتي بمؤتمر دعم المقاومة في بيروت التقيت بالصديقين المحررين سمير القنطار وأنور ياسين، حيث دارت بيننا احاديث كثيرة منها ضرورة العمل على تحرير الأسرى بكل الوسائل والطرق. وما اشهار قضيتهم على الصعيد العام الفلسطيني في اوروبا سوى خطوة كبيرة في هذا الاتجاه الصحيح ، الذي سيؤدي في نهاية المطاف الى انتزاع حرياتهم وتحررهم.


· مدير موقع الصفصاف

· www.safsaf.org

***

 


 

صور متحركة من مؤتمر دورتموند - ألمانيا للاتحاد الأم

*

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 17-11-2013آخر تحديث