بريد الصفصاف

خاطرة بقلم سامية عباس

 

 

إنّه"الكافيه" .. المقهى فيه أرى ما أريد.... واه واه وكأنّني في مقهى "أم كلثوم" في بلد أم الدنيا مصر؛ ولكنني في الواقع لست إلا في بلدٍ من بلادي أنا- الدّماء الفلسطينية- فأنا لم أختم جواز سفري بختم السّفارات الأخرى لأصلهُ؛ لكنني ختمتُ شعوري بختمِِ الإنتماء إلى قوميتي( العربية)،التي باتت تفتقد للكثير من إجل تقويم هذا الشّعور في بلدان الداخل الفلسطيني...

أجلسُ في أحد مقاهي رام الله العريقة،أرى ما أريد أن أراه... أشمُّ عبق الدّخان العربيّ ، وأرى أسراب نفخاته تلوحُ بأعلى سقف المقهى..نفخات من جميع الأجناس والطّعمات... 

على عكس ما أراه في المقهى "العبري" .

...انتماءٌ يجعلني أرتقي فيه مع محاكاةٍ ومناجاةٍ للرّوح رغم صخب الحياة في المقهى... في المقهى داخل بلادي لا اسمع الا اللغة العبرية ، ومقتطفات من العربية بين مقعدٍ وآخر...طقطقة لوحة مفاتيح الحواسيب تخرّ آذانك.... أنت الذي هربتَ من المكتب والمدرسة لتنعمَ بأرخبيلةٍ جديدةٍ لتعيد نشاطك وتعود.....بينما هنا في المقهى العربي تستطيع أن تشغّفَ آذانك بصوت نهر الطبيعة القادم من زهريات الأراجيل ... صوت يطغى على صوت النّاس وحديثهم ... ولعلّ أجمل الأصوات هنا هو صوتُ وقع حجر النّرد وسط طاولة الزّهر ،، تلك الطاولة المنسيّة في بلادي ، والتي استبدلوها بطاولة "البلياردو" ... شأنها شأن المذياع القديم في القهوة والذي تلاشت اصوات موسيقاه العريقة ، وخفتت كلماته العذبة الرقيقة؛ فبهتت روحه الأنيقة....

وما أنا هنا إلا شعوراً ... عذرًا أيّها الدّرويش فأنا الان تماما مثل لاعب النّرد ... أربح حينًا وأخسر حينا....

سامية عباس

ديرحنا - فلسطين

 

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-11-2013آخر تحديث