موقف الأخوان من خريطة الطريق - د. عادل عامر


ماذا يريد الإخوان؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه معظم المصريين، وأعداد كبيرة من الأطراف الخارجية المهتمة بالأوضاع المصرية. فإذا كانت البداية بالأطراف الخارجية، فإنه يبدو واضحاً من زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون الأخيرة، أن الإخوان باتوا فى وضع لا يسمح لهم بطرح مطالبهم القديمة التي تساقطت الواحد بعد الآخر، سواء كانت عودة الرئيس المعزول أو دستوره المعطل أو برلمانه المنحل بدا واضحاً من تصريحات أشتون المؤيدة لمضى مراحل خارطة المستقبل فى طريقها المرسوم، أو من تسريبات الاجتماعات التي عقدتها مع مختلف الأطراف بما فيها الإخوان المسلمين، أن غاية مطالب الجماعة اليوم هي الإفراج عمن يسمونهم المعتقلين السياسيين، ووقف مصادرة وتجميد الأموال والممتلكات، والسماح بعودة الجماعة ككيان تنظيمي غير قانوني يمارس ما ظل يفعله طوال خمسة وثمانين عاماً سابقة من خلط للسياسة بالدين والدعوة. وكان الموقف الأوروبي، كما حملته وأعلنته أشتون من القاهرة، غير بعيد عن الموقف الأمريكي كما ظهر فى صور عديدة من واشنطن، وهو أن كليهما لم يعد يحمل أو يطرح أي نوع من المبادرات أو الوساطات لحلحلة الأوضاع فى مصر بين الإخوان والدولة، ومعها الغالبية الساحقة من الشعب والقوى السياسية.

بدا الموقفان الأوروبي والأمريكي شبه موحدين حول مطالبة الحكم الانتقالي فى مصر بسرعة إنجاز مراحل الخارطة التي أعلن عنها للمستقبل، والانتهاء منها فى مواعيدها المحددة دون تأجيل أو تأخير، بينما تراجع موقف الإخوان ومطالبهم المعدلة، التي أبلغوا بها الأوروبيين والأمريكيين، إلى مؤخرة اهتمام الطرفين اللذين وجدا أنه يمكن الحديث عنها مع السلطات المصرية، ولكن بعد تقدمها الملموس فى إنجاز مراحل خارطة طريق المستقبل التي يمكن فى واحدة منها أن يلحق بها الإخوان المسلمون، بعد إحداث تعديلات جوهرية على مطالبهم الأخيرة المعدلة بدورها. أما بالنسبة للغالبية الساحقة من المصريين، فإن إجابة السؤال حول عما يريده الإخوان واضحة: هم يريدون إيقاف عجلة أي تطور يمكن أن تشهده البلاد فى عهدها الجديد، ويسعون عبر «إستراتيجية العرقلة والفرملة» إلى تدمير خارطة طريق المستقبل والحيلولة دون تقدمها ووصولها إلى غاياتها المعلنة. المصريون يعرفون اليوم جيداً، عبر متابعتهم لمحاولات الإخوان وحلفائهم القليلين المتبقين للإيهام بأن المصريين يرفضون موجة 30 يونيو و3 يوليو الثورية من خلال المسيرات والمظاهرات المتفرقة، أن الإخوان باتوا يائسين من عودة عجلة التقدم والثورة إلى الوراء، وأنهم لا يملكون اليوم سوى التعطيل ومحاولات الترويع لعامة الناس وأطراف النخبة، لدفع المصريين إلى ساحة الصراع المجتمعي الكفيل، إذا ما بدأ، بالإطاحة بكل ما تحقق من مكاسب منذ ثورة 25 يناير 2011. وإذا كان السؤال عما يريده الإخوان وحلفاؤهم القليلون مهماً، وبدت إجابته فى الداخل والخارج واضحة، فإن السؤال الأهم بكثير اليوم هو: ماذا نريد نحن غالبية المصريين الساحقة؟ والإجابة متعددة المستويات بحسب نوعية وموقع المجيب عن السؤال. فعموم المصريين من فقراء وأغنياء وطبقات وسطى يطمحون جميعاً اليوم إلى الاستقرار الأمني والسياسي لبلادهم، بعد أن أعياهم القلق والفوضى والغياب الأمني طوال سنوات قاربت على الثلاث.
المصريون بمختلف فئاتهم يرون أن عودة الأمن مرهونة بعودة الدولة التي بقدر حرصها على هيبتها يجب أن تكون حريصة على تطبيق القانون والعمل ضمن الحفاظ على جميع حقوق الإنسان التي لا مجال للتنازل عن أي منها بعد اليوم. المصريون يرون اليوم أن عودة الدولة ومعها الأمن والاستقرار هي المقدمة الضرورية والحتمية لتحقيق آمالهم الأخرى فى مجالى السياسة والاقتصاد. ففي مجال السياسة يطمح المصريون اليوم إلى الالتزام التام بخارطة الطريق، وفى مقدمتها إنجاز دستور توافقي يحظى بإجماع فئاتهم الاجتماعية وقواهم السياسية وأقلياتهم الدينية والعرقية، وهو دستور لا يريدون أن يكرروا فيه وعبره مأساة دستور الإخوان الذي قسم البلاد شيعاً ووضع المصريين فى مواجهة أنفسهم، فى صراع كاد أن يشق البلاد للمرة الأولى فى تاريخها الحديث إلى طوائف متناحرة متقاتلة. المصريون يريدون دستوراً لا مكان فيه لمنتصر أو مهزوم، ولا مواد فيه يصعب على عامتهم أن يجدوا فيها أنفسهم وهويتهم المركبة ومطالبهم المؤجلة منذ عقود طويلة من الزمان. الدستور الذي هو فاتحة الطريق إلى نظام ديمقراطي حر وشعبي، يرى المصريون اليوم أنه يجب أن يضع ملامح لنظام سياسي يتناسب مع أوضاع بلادهم الاجتماعية والسياسية، وألا يكون عاجزاً أو مستبداً، ويكون قادراً على إنجاز أهداف ثورتهم الثلاثة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية..من هنا فإن عموم المصريين لن يصبروا كثيراً على تأجيل وتعطل تحقيق مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية، ولن يقبلوا بأي حال ألا يستجيب لها أي نظام سياسي بطريقة سريعة وحاسمة، وإلا سيكون الثمن هذه المرة فادحاً وسيقوم المصريون عندها بثورتهم الاجتماعية، التي يرى كثير من المحللين أنها مؤجلة وتنتظر موعدها منذ 25 يناير 2011...." شبعنا ثوراتٍ ، رحمك الله ! جاء زمن العمل وتضميدتتجدّد، لنجعلْ للتهدئة نصيبًا في أفكارنا وسلوكنا . الزمن يمضي والأجيال تتجدّد ، والحاجات تتعدّد...فما أحوجنا إلى تقويم بوصلة أمزجتنا ! طلب الكلِّ صعب المنال . تعدّدُ الثورات فيه إزهاقٌ لروح الثورة المصريون يريدون على الصعيد السياسي أن يتوجهوا فى المواعيد التي حددها الإعلان الدستوري إلى صناديق الانتخاب، لكي يختاروا أعضاء برلمانهم وبعدها رئيس جمهوريتهم، وقبل هذا بالطبع الاستفتاء على دستورهم الجديد. المصريون يريدون على هذا الصعيد نظاماً انتخابياً واضحاً وبسيطاً يمكنهم من حسن الاختيار لممثليهم البرلمانيين ولرئيسهم الجديد، بحيث يعبر كل منهم عن رغبته الحقيقية ويجد من يمثلها. والمصريون يريدون على نفس الصعيد وضوحاً وإخلاصاً من القوى السياسية والحزبية، وطرحا منها بصورة محددة ومفصلة لما يمكن أن تفعله للمصريين ولبلادهم حتى يستطيعوا الاختيار فيما بينها لمن يمثلهم فى البرلمان والرئاسة. قال سفير الاتحاد الاوروبى جيمس موران إننا ندعم خارطة الطريق ومحاربة الإرهاب فى مصر ، وعلى الإخوان نبذ العنف والقبول بالانخراط فى خارطة الطريق والاندماج فى العملية السياسية. وقال إن ما يقال عن موقف الاتحاد الاوربى هي تخمينات لا أساسا لها من الصحة ، ورغم أنني لي علاقات وثيقة مع المجتمع المصري إلا أن أحد لم يتوقع ما حدث فى 30 يونيو وما حدث سببه الاحتقان السياسي والاستياء الشديد لدى الشعب المصري من حكم الإخوان بالعلمانية ولقد نجح الإخوان في وضع السلفيين في جرابهم رغم الملاسنات والخصومات بين الطرفين حتى قبل الثورة بأيام ولاينسي احد كيف حرم قطب السلفيين عالم الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني الانضمام لجماعة الإخوان وقال عنهم في شريط بعنوان (فثوي حول جماعة التبليغ والإخوان) ليس الإخوان من أهل السنة وإنما هم يحاربون السنة أما العالم السلفي ابن باز فهو من أكثر المهاجمين للإخوان في حين حذر محمد بن صالح العثيمين من الإخوان وقال عنهم الشيخ صالح اللحيدان بأنهم ليسوا من أهل المناهج الصحيحة حتى إن أبا إسحاق الحويني أحد رموز السلفية في مصر ألقي عشرات الدروس يهاجم فيها الإخوان ويصفهم بأنهم أهل البدع. ولقد عبر عن الاتفاق بين الإخوان والسلف صراحة "محمد أمام" عضو المكتب السياسي لحزب الفضيلة السلفي علي موقع فرسان السنة عندما أعلن رفضه إن يقوم الإخوان باختيار الدوائر الانتخابية المريحة بالنسبة لهم بما فيها من كثافة سلفية بدواعي التنسيق في الوقت الذي يتركون فيه دوائر الدرجة الثانية والثالثة لمرشحي السلف. وحتى تكتمل خطة الإخوان شرعوا بعد ذلك في استخدام السلف كفزاعة أمام المجتمع ولكن بشكل غير مباشر فرأينا تصرفات شباب السلفية في الشوارع ثم كانت جمعة " لم الشمل " التي رفع فيها السلفيون علم السعودية وسيطروا علي الميدان وجاء دور الجماعة الإسلامية وظهر المهندس عاصم عبد الماجد عند مسجد الفتح بوسط العاصمة وشن هجوما بالأسماء علي شخصيات حزبية ومسيحية وأصدرت الجماعة بيانا شديد اللهجة وخرجت في نفس اليوم مظاهرات حاشدة تطالب بالإفراج عن الدكتور عمر عبد الرحمن كان كل ذلك بإيعاز ومباركة من الإخوان في رسالة للجميع بأنهم النموذج الإسلامي الأفضل بدلا من الفوضى ولكن يبقي تنظيم الجهاد خارج السيطرة الإخوانية حيث انه لم يسبق أي تعاون بين الطرفين بل لقد صمت الإخوان وقت عمليات التصفية الجسدية من قبل الأمن لأبناء جماعة الجهاد.



كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

محمول
01002884967
01224121902
01118984318

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 01-11-2013آخر تحديث