تآكل الدور (الإسرائيلي) بعد انهيار المكانة الأميركية في المنطقة - تحسين الحلبي


يخطئ من يعتقد أن (إسرائيل) لا تواجه أزمة غير مسبوقة من قبل ولعل أوضح الأدلة على هذه الأزمة الداخلية الخارجية هو أن إسرائيل تجد أمامها على الساحة العالمية حلفاً مثل واشنطن وأوروبا يعانون من أزمات غير مسبوقة أيضاً. ولأنها نتاج حربين عالميتين الأولى والثانية ونتاج قدرة الحلفاء على إنشائها تجد الآن أن الظروف الدولية والإقليمية مضطربة بسبب ضعف الحلفاء وظهور بوادر نظام عالمي على حسابها وحساب الحلفاء.

وها هو (أبراهام فوكسمان) رئيس المنظمة اليهودية الأميركية (لمكافحة تشويه اليهود) يعترف في مناسبة مرور مئة عام على تأسيس هذه المنظمة بأن واشنطن بدأ يظهر في سياستها ضعف واضح وتراجع عن تبني أي حروب في المنطقة بعد فشلها في أفغانستان والعراق وانكفائها عن شن الحرب على سورية. بل إنه يصفها بالغارقة في أزمات داخلية وخارجية خصوصاً مع حلفائها الأوروبيين في أعقاب فضائح التجسس على زعماء أوروبا ودول أخرى.

ويبدو أن شمعون بيريس رئيس الدولة وتلميذ بن غوريون أول رئيس حكومة إسرائيلية أدرك مضاعفات هذه الظروف الدولية قبل أن يدركها ويعترف بها رئيس الحكومة نتنياهو الذي يشعر أن تراجع قدرة واشنطن العسكرية والسياسية عن فرض ما ترغب سيضع إسرائيل أمام وضع لا تفضل بقاءه.

فإسرائيل لا تستطيع تسخير واشنطن في شن حروب لا تجدها الإدارة الأميركية قابلة للنجاح وتحقيق الأهداف وهذا ما أدركه (اللوبي الصهيوني) منظمة (ايباك) المتخصصة بممارسة الضغط على الإدارات الأميركية لحماية إسرائيل حين وافقت مع ثلاث منظمات يهودية أميركية كبيرة على التعهد بالتزام الصمت وعدم التحرك ضد قرارات أوباما الدبلوماسية مع إيران فقد اجتمع قادة هذه المنظمات اليهودية مع مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس وأبلغوها بهذا التعهد بعد أن وجدوا أن معارضتهم لسياسة أوباما ستجعلهم يفقدون مصالح كثيرة ويتحولون إلى كبش فداء تضحي به إدارة أوباما في ظل أزمة أميركا الخانقة.

ولاشك أن هذا التنازل من المنظمات اليهودية يدل على مدى عجز إسرائيل عن تسخيرها لمنع استمرار لسياسة الدبلوماسية الأميركية تجاه إيران التي ترفضها إسرائيل وتحذر من أخطارها عليها.

ولذلك يرى الباحثون في مركز دايان للدراسات أن إسرائيل تجد نفسها الآن في وضع من ينتظر ما سوف تسفر عنه عملية التكيف الأميركي مع تناقص القدرة الأميركية على إدارة الأزمات في العالم. ويؤكد هؤلاء أنه إذا كانت واشنطن قد عجزت عن فرض عودة العلاقات التركية- الإسرائيلية إلى متانتها السابقة قبل عام 2010 وعجزت عن إعادة مرسي في مصر رغم أن مصر وتركيا في دائرة نفوذها فكيف سيكون في مقدورها منع التقارب الذي بدأ يظهر بين أنقرة وبغداد وطهران الدولتين الصديقتين لسورية؟! ويرسم مركز دايان صورة سيناريو تجد إسرائيل نفسها فيه وحدها في المنطقة بينما يتصور المركز وجود محور سياسي يضم بغداد وطهران وأنقرة بعد تقاربها مع دمشق بموجب احتمالات يشير إليها المركز ومحور سعودي خليجي يفرض على مصر إما التقارب معه أو مع المحور الآخر. وفي كل هذه الصورة تجد إسرائيل أنها ستخسر دورها بعد أن ضعف الدور الأميركي في فرض شروطه على أصدقائها وأعدائه معاً.
 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 08-11-2013آخر تحديث