الخبراء السويسريون يؤكدون:

نتائج التحاليل تدعم منطقياً فرضية وفاة عرفات مسموماً بالبولونيوم

لوزان (سويسرا) - وكالات: أكد الخبراء السويسريون الذين أجروا التحاليل على رفات ياسر عرفات وأغراضه الشخصية، أمس، أن النتائج "تدعم وتنسجم مع" فرضية تسميمه بالبولونيوم، لكن دون أن يؤكدوا بشكل قاطع أن هذه المادة سببت وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل. وسلّم العلماء من معهد الفيزياء الإشعاعية في لوزان (غرب) تقريرهم، الثلاثاء، إلى سهى عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل، وللسلطة الفلسطينية، اللذين كلفا المعهد إجراءَ التحاليل. وقال الخبراء:

 إنهم وجدوا نسب بولونيوم التي قاسوها أعلى بمعدل ثلاث مرات من تلك التي اعتادوا قياسها.

وقال مدير المركز الجامعي للطب الشرعي البروفسور باتريس مانغين خلال مؤتمر صحافي: "لا يمكن امتصاص البولونيوم من مصدر في حادث أو بشكل طوعي. إنه منتج غير موجود في الجو حتى بشكل مركز يتيح التسمم بشكل عرضي أو غير طوعي".

 وأضاف: "انطلاقاً من اللحظة التي نعتبر فيها أن هناك بولونيوم يمكن أن يكون أدخل بشكل اصطناعي مثل هذه الحالة إلى الجسد، فهذا يشير بالتأكيد إلى تورط طرف آخر". وقال الخبراء "إن نتائجنا تدعم منطقياً فرضية التسميم".

 وأضاف البروفسور مانغين: "إن نتائجنا تنسجم مع هذه الفرضية وفي مطلق الأحوال أكثر انسجاماً معها مقارنة مع اختبار الفرضية المعاكسة" بعدم حصول تسميم. وتابع: "ربما كان هناك دافع لعدم طلب إجراء تشريح وليس لدي أي تفسير لذلك. وأنا آسف لعدم إجراء تشريح".

لكن الخبراء لا يمكنهم جزم هذا الأمر. وقال البروفسور فرنسوا بوشو مدير معهد الفيزياء الإشعاعية "لا يمكن القول إن البولونيوم كان سبب وفاة" عرفات. وأضاف خلال مؤتمر صحافي في لوزان "لكن لا يمكن استبعاد ذلك"، موضحاً "أن نتائجنا تدعم منطقياً فرضية التسمم". وأوضح أن "دراستنا لم تتح تقديم إثبات قاطع لفرضية التسمم أو الفرضية الأخرى بعدم حصول تسميم بالبولونيوم".

وقام الفريق السويسري أولاً بتحليل عينات من أغراض عرفات الشخصية في حقيبة السفر ثم عينات أخرى أخذت من رفاته بعد نبش قبره في رام الله في تشرين الثاني 2012. وشدد الخبراء على أنهم لم يتمكنوا من أخذ عينات بيولوجية من الزعيم الفلسطيني الراحل خلال فترة وجوده في المستشفى في باريس حيث توفي في 11 تشرين الثاني 2004 ما كان سيتيح لهم "بالتأكيد أن يكونوا جازمين أكثر" في هذه المسألة. لكن هذه العينات من الدم والبول التي كانت لتوضح هذا الأمر، جرى التخلص منها بعد بضع سنوات.

وقال باتريس مانغين إن الفترة الطويلة التي مرت بين وفاة عرفات في 11 تشرين الثاني 2004 وبدء التحقيقات في 2012 كانت عاملاً آخر أدى إلى تعقيد الأعمال. وقال فرنسوا بوشو إن تحاليل الخبراء خلصت في بادئ الأمر إلى "وجود كمية غير اعتيادية من الرصاص والبولونيوم".

وأضاف إنه في حقيبة السفر والملابس الداخلية لياسر عرفات كان العنصر "الذي يتضمن أعلى نسب من الإشعاعات". وفي محاولة لتفسير مصدرها، رجح العلماء فرضية أن يكون ياسر عرفات قد ابتلعها. وأوضح العالم السويسري أنه "يكفي بضعة ميكروغرامات من البولونيوم لكي تعطي نتيجة مماثلة لنسبة تعتبر قاتلة". وواقع العثور على مثل هذه النسب من البولونيوم بعد ثماني سنوات على وفاة عرفات يعتبر أحد الحجج التي ترجح فرضية التسمم كذلك مثل الأعراض السريرية التي ظهرت على ياسر عرفات قبل موته والتي دفعت بالباحثين إلى النظر في احتمال التسمم.

وقال مانغين لرويترز في مقابلة: الشكوك كافية لتستدعي مزيداً من التحقيقات.. لكن على المستوى القضائي.. لفتح تحقيق للنظر في كل أنواع الأدلة .. ليس في السجلات القياسية وإنما الاتصالات بين الفلسطينيين وغيرهم.

وأضاف: الدليل من وجهة نظري موجود في الغالب في البلد الذي كان يعيش فيه عرفات. وقال فرانسوا بوشو مدير معهد فيزياء الإشعاع التابع للجامعة: إن الأدلة لم تكن حاسمة. وأضاف: هل يمكننا القول يقيناً إن البولونيوم هو سبب وفاة الرئيس عرفات.. للأسف.. الإجابة بالنسبة لمن يريدون منكم جواباً محدداً وصريحاً هي لا. هذا يعني أن دراستنا لم تسمح لنا بإثبات افتراض التسمم بالبولونيوم بشكل قاطع. وقال بوشو لرويترز: لا يمكننا تحديد كمية البولونيوم التي ابتلعها فعلياً.. كل ما يمكننا قوله هو أن ملاحظاتنا تنسجم مع افتراض التسمم.

 

المصدر الأيام الفلسطينية

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 08-11-2013آخر تحديث