حركة تمرد الفلسطينية بين الوهم والواقع- نضال حمد

 

قرأت ليلة الأمس السبت الموافق التاسع من نوفمبر تشرين الثاني الجاري في وسائل الإعلام تصريحات مثيرة نسبت للناطق باسم حركة تمرد الفلسطينية.
وبحسب معلوماتي الأكيدة فان هذا الناطق باسم " تمرد " هو شخص فلسطيني من غزة، وقدم اللجوء السياسي في النرويج قبل عدة سنوات وهو الآن يعيش في النرويج. كما اعتقد انه يتبع جناحا من فتح أو سلطة رام الله.

في تصريح لوكالة الأناضول، قال المتحدث باسم حركة (تمرد) الفلسطينية: “كنا قد قررنا الخروج في مسيرات مليونيه يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 لإسقاط حكم حماس في غزة ولكن وصلتنا تقارير بأن حماس تنتظر هذا اليوم لارتكاب جرائم بحق المتظاهرين والنشطاء في غزة لذلك قررنا تأجيل هذه المسيرات إلى موعد لاحق لم يتم تحديده بعد تجنباً لإراقة الدم الفلسطيني”.
 

إذا ناقشنا الأمر بالعقل سنسأل ونستفسر :

من أين سيأتي الناطق بالملايين للخروج في غزة؟ ..

كل سكان غزة لا يتعدون المليون ونصف وأكثر قليلا ..

من أين جاءته المعلومات عن نية حماس ارتكاب جرائم بحق المتمردين؟

لا نظن ان مثل هذه المعلومات الأمنية الحساسة إن كانت صحيحة سوف تصل لتمرد بسهولة وبدون معلومات من أجهزة أمنية أخرى، أو من تعليمات وبتوجيهات من مرجعيات سياسية لها أهدافها الذاتية التي بالتأكيد لا تخدم أهداف الشعب الفلسطيني. ويجب ان نذكر دائما أن تنظيم عسكري مثل حماس تعرض لآلاف الهجمات وعمليات الاغتيال من أقوى قوى الشر في العالم وهي الكيان الصهيوني لا بد انه تنظيما امنيا بامتياز ، ولا تتسرب معلوماته وتوجهاته للآخرين بسهولة وببساطة..

هل حماس مقطوعة من شجرة ولا جماهير لها في غزة؟

ألا يوجد مؤيدون لحماس في القطاع؟

ألا توجد  في قطاع غزة جماهير حمساوية أو متعاطفة مع حماس والحركات الإسلامية الأخرى؟

صحيح ان حماس ترتكب وارتكبت الأخطاء أحيانا بالجملة في تعاملها مع الآخرين وفي طريقة حكمها للقطاع وفي إدارتها للمقاومة بحسب ما يتوافق ومصالحها ومصالح سلطتها وحلفاءها في المنطقة. وصحيح أنها اثبت بخيانتها لسورية والنظام السوري الذي كان حليفها الأول والأساسي. وكذلك خيانتها لحلف المقاومة الذي احتضنها وقواها وساندها وساهم بكل قوة في تثبيتها كأكبر قوة مقاومة تملك السلاح والمال على الأرض الفلسطينية في القطاع وفي الشتات, وهذا الموقف الحمساوي من سورية وحزب الله كفيل بعدم منحها الثقة في أي عمل حالي أو مستقبلي. عملا بالقول المأثور : المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

أيها المتمردون !

أليس الأفضل لشعب فلسطين أن يكون التمرد موجها أولا ضد التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني وضد المفاوضات التي أضاعت وتضيع الأرض والحقوق، وتنجب الوكلاء والعملاء والمنسقون امنيا مع الاحتلال، وتولد المستوطنات الجديدة التي تتكاثر في الضفة الغربية كما الفطر في الغابات الأوروبية؟

شخصيا انا مع التمرد ضد السلطتين في الضفة والقطاع .. لكن يبقى بالنسبة لي هناك فرق بينهما. فالمنسقون امنيا مع الاحتلال والمتخلون عن ثوابت شعب فلسطين وارض شعب فلسطين، والمعادون للمقاومة قولا وممارسة، والمُعدون لهذه المرحلة في مدارس أعداء فلسطين والأمة، هم الخطر الأول على فلسطين لأنهم يخدمون مشروع الاحتلال من حيث يدرون او لا يدرون. وبوعي او بدون وعي. فمن يلاحق المقاومين الفلسطينيين ويرافق الجنود الصهاينة في اقتحاماتهم للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، ويساهم في عمليات كشف واعتقال المقاومين وخططهم لمهاجمة الاحتلال الصهيوني، هذا الشيء ( الروبوت) الآدمي وليس الإنسان لا يمكن أن يكون وطنيا.

التمرد مطلوب لتصويب المسار ولتصحيح المسيرة، ولانه يجب ان يوجه أولا ضد الاحتلال الصهيوني ومن يعمل في خدمته ولحمايته، ومن اجل استعادة المقاومة الفلسطينية والكفاح المسلح، كي لا يبقوا شعارا للاستخدام الانتهازي وفي سبيل مصلحة البعض. ومن اجل تطهير الثورة والوطن من الذين سرقوهم من الشعب.

( نضال)

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 10-11-2013آخر تحديث