عند وداع الوديع الصافي ...فلم يكرم تكريما !؟ - غسّان الياس


عمل البارع وديع الصافي دؤوباً ولعقودٍ طويلةٍ .... تعِبَ الكثير .... وجنى ما لم يحصل عليه إلا القلّة القليلة من الفنّانين في تاريخ الوطن:

مطربٌ ومؤلّفٌ وملحّنٌ ومعلّمٌ ومثقّفٌ ومتحضّرٌ ..... وإنسان راقٍ بِكلّ ما في الكلمة من معنى!

وديع الصافي اسم على مسمّى ... وقد مَثّلَ شعباً وثقافةً وحضارةً بِكُلّ عواملها الشاقّة .... تواضعه عميق .... إيمانه بالخالق صلب .... حبّه للعائلة عارم .... ولاؤه للوطن صافٍ كإسمه وبسمته.

أمثال وديع الصافي نادرون.

... صوته يشرق ولا يغيب .... كلماته جعلت المستحيل ممكنا ....

... ألحانه تعبّر طيف أنهر لبنان ....لا تنضب .... ولا يقف في وجهها زمان أو مكان ........... ولا حتى انسان!

عفوا .... عودة إلى الواقع المرّ في لبنان.

هنا لبنان .... هنا يكرّم الطائفي والسياسي والأمني لدرجة التأليه ... وأغلبهم أسوأ القوم من إقطاعيّين إلى مجرمين إلى عشائريّين إلى أمراء شوارع ... إلى مصدّري أحقاد وتجّار دم في أسواق النخاسة ... ولكن عند رحيل أحد من هؤلاء إلى مصيرهم "بتقوم الدني وبتقعد"... وينطلق الوعيد والتهديد ... وتبدأ ثورة الحاقدين بلا مبرّر ... من حرق دواليب وقطع طرقات وتدمير ممتلكات خاصّة وعامة ... وخطف وقتل على الهويّة ... ويدفع الوطن ثمن غباء التبعيّة والتزلّم والتزلّف ... هراء ... هرطقات ... تردّد ... رَدّة نحو الجهالة الحمقاء.

أن يرحل وديع الصافي من دون احتفال رسميّ وشعبيّ بحياته وعطائه الفني الحضاريّ .... ليحزن المواطن صغيرا كان أمّ كبيرا ومعبّرا عن فخره واعتزازه بهكذا طاقة فنية قلّ مثيلها، عبر جنازة وطنية لأيقونة حظِيَ بها لبنان ومحيطه الطبيعيّ والعالم العربيّ ككل .....هو مأساة بحدّ ذاتها.

حتى في تقدير النوادر .... تتربّع السياسة تمثيلا في أبشع حلاتها في الصف الامامي ... فتسرق من الفقيد ذاك الإهتمام العائلي والإنساني البسيط برحيله.

بئسَ تلك المفاهيم.

غسّان الياس
- لوس أنجلس
===========

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 16-10-2013آخر تحديث