لأن سوريا على حق وقفنا معها- فؤاد شريدي - استراليا


المشهد المأساوي في سوريا الشام يحاصرنا جميعا .. وتفاصيله تكاد تصبح جزأً من خبزنا اليومي .. وصار يرافقنا حتى الى غرف نومنا ... قلوبنا تتلظى بالنار التي اشعلها المتآمرون على سوريا لحرقها وتدميرها ...

لم استطع ان اتمالك نفسي فسقطت دمعة من عيني وانا استمع الى كلمة متلفزة وجهها مفتي الجمهورية العربية السورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون يخاطب فيها مجموعة من الشبان السورييين .. الذين كانوا يحتشدون في مسيرة للتضامن مع سوريا في مدينة سدني – استراليا يوم الاحد الموافق 13 تشرين الاول 2013 ..

عندما ترى رجلا يبكي ينتابك شعور بالدوار .. وتشعر ان الارض حيث تقف تتعرض لهزة ارضية بقوة عشر درجات على مقياس رختر ..

لقد بكيت عندما سمعت مفتي الجمهورية العربية السورية يقول ( لا تجرحوا سوريا .. اذا جرحتم سوريا فالعالم كله سيبكي لاجلها .. لانه من ارضها انطلقت الرسالات السماوية والحضارة الانسانية جذورها راسخة في قلبها .) ..

من يحدق في ارض سوريا .. وترابها المقدس ... يكاد التراب يتكلم ليقول .. من هنا مر ابو الانبياء خليل الله ابراهيم ابراهيم الخليل ... ومن هنا مر موسى وعيسى وخاتم النبيين محمد صلوات الله وسلامه عليه ...

المؤامرة على سوريا دخلت عامها الثالث ... ومنذ اليوم الاول لبداية هذه المؤامرة ... قرأنا الحدث قراءة موضوعية متأنية .. وقلنا ورفعنا الصوت عاليا .. ان ما يحدث في سوريا مؤامرة اميركية صهيونية تُنفذ بأدوات عربية مأجورة ومشبوهة ... وبعد ما يقارب الثلاثة اعوام على بدايتها .. سقطت كل الاقنعة وكل اوراق التوت .. وكل اوراق التين عن وجوه القتلة والمتآمرين ... وتبين انها لم تكن ثورة .. ولم تكن انتفاضة .. ولم تكن حربا من اجل سوريا .. بل كانت حربا عليها .. والانظمة التي دعمتها .. انظمة ملكية ديكتاتورية فاسدة .. ولا مكان للحرية والديمقراطية في قاموس هذه الدول ..

لقد تأكدت صوابية قراءتنا لحقيقة ما يجري على الارض السورية .. ومنذ بداية المؤامرة على سوريا .. وجه الحاقدون المتآمرون حرابهم الى صدورنا ... تكسرت النصال على النصال ... ولم يعد في صدورنا مساحة لخنجر او حربة .. وجهوا الينا خناجرهم وحرابهم ... لأننا اخترنا الوقوف الى جانب سوريا .. وبعد ما يقارب ثلاثة اعوام .. تبين ان سوريا على حق ... وقررنا القوف الى جانب الحق ... والذين يحرقون سوريا ويدمرونها ... هم ليسوا مع سوريا ... فهل يعقل ان نقف مع هؤلاء الذين يعملون على قتل سوريا والسوريين بسلاح اميركي وأسرائيلي وتركي وفرنسي وبريطاني .. كيف نكون مع جبهة النصرة وداغش وما يسمى بالجيش الحر .. الذين بدأوا يتصارعون على سلطة لم يستولوا عليها بعد .. وكيف سيكون وضع سوريا اذا وصل هؤلاء الى سدة الحكم ؟؟؟

عندما قررنا القوف الى جانب سوريا .. فأننا نقف مع حقيقتنا القومية والانسانية والتاريخية الوجودية ... نحن لن نكون مع الذين شهروا سيوف حقدهم وفكرهم التكفيري ليقتلوا سوريا ... نحن لن نكون مع أكلة لحوم وأكباد السوريين لأن السوري الحر الشريف لا يمكن ان يأكل لحم أخيه .. لن نكون مع الذين هدموا المساجد والكنائس .. ولا مع الذين يذكرون اسم الله وهم يذبحون السوريين كالخراف ...

منذ اليوم الاول ادركنا ان سوريا على حق .. ولن تركع لهذا الارهاب الهمجي المتخلف ... ولن ترفع الراية البيضاء .. وستنتصر .. ومعظم الذين تآمروا على سوريا بدأوا يُعيدون حساباتهم ومعظم الذين كتبوا وتحاملوا على سوريا بدأوا يبحثون عن مفردات جديدة يخفون بها وجوههم الصفراء ..

الاتراك بدأوا بالتراجع .. وبدأ الشعب التركي يدرك رعونة وغباء سياسة طيب رجب أوردغان اتجاه سوريا ... البرلمان البريطاني لم يستجب لهوس رئيس حكومة حزب المحافظين ديفد كاميرون .. ولم يوافق على توجيه ضربة عسكرية الى سوريا .. اميركا بدورها انكفأت وتراجعت عن الضربة العسكرية لسوريا ليس تعففا .. او بدافع انساني او اخلاقي ... اميركا ليس لديها عفة او اخلاق ... ولم تمارس العفة او الاخلاق .. في فيتنام .. او افغانستان .. او العراق .. انها دولة باغية طاغية لا تتمتع بالعفة او الطهارة قطر التي كانت رأس الحربة للتآمر على سوريا .. سقط اميرها ومع وزير خارجيته .. ولقد اوردت صحيفة السفير اللبنانية نقلا عن مصادر فلسطينية .. ان امير قطر الجديد الذي عين بقرار اميركي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني .. بعث برسالة الى دمشق عبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي تُعبر عن رغبة قطر بتلطيف الاجواء مع العاصمة السورية ..

المعارضات السورية بدأت تتهاوى .. وتتراجع وخسرت العديد من مواقعها على الارض .. وبدأ الجيش السوري بتطهير معظم المناطق من فلولها التي بدأت تتصارع على سلطة تحلم بالصول اليها .. وهناك مجازر وحمامات دم بين جبهة النصرة وداغش وما يسمى بالجيش الحر .. المشهد القتالي على الارض تغير لصالح الجيش السوري النظامي .. الجيش العربي السوري لم يعد وحده الذي يتصدى للمجموعات الارهابية .. الشعب السوري بغالبيته ادرك الخطر الذي يتهدد سوريا فشكل جيشا شعبيا لمساندة ومؤازرة جيشه البطل الذي يخوض معركة صيانة سوريا وحمايتها من ارهاب لا دين له ولا اخلاق ولا انسانية تردعه لحرق سوريا وتدميرها ...

لأن سوريا على حق .. وقفنا معها .. وقفنا مع انفسنا .. وقفنا مع الحق .. ومع حقيقتنا القومية والانسانية والتاريخية الوجودية

فؤاد شريدي

سدني – استراليا

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 16-10-2013آخر تحديث