وداعا أيها اليساري القديم .. - كمال فياض



لا أريد حرّيتك فأنا صانع لحريتي ومقاتل قديم اعرف كيف أصونها .. لن أكون مثلك رجلاّ ميت

الملامح بعد كل ما قرأته لك وما نسب إليك .. كنت أراك وقد تحولت إلى شبيه داعية إسلامي وأنت تحكي لنا القصص المبكية عن الجوع هناك .. هناك في المعضمية وفي ريف دمشق وقصة ذاك الرجل الذي اتصل بك وابلغك عن حكاية اربعة ارغفة كان يحملها ويسير بها خجلاّ .. وصل بيته ولم يكن معه ولا رغيف .. استوقفته الامهات على الطريق وهنّ كل بدورها تسأله عن كسرة خبز لإبنها الجائع ومنحهم كل الارغفة .. ليست رواية لفيكتور هيجو ولا همنجاوي .. بل هي اسطورة لداعية إسلامي اسمه ميشال كيلو !!

ليتك خلقت راهبا .. ليتك كنت راعيا لأبرشية .. بكل صدق كان اشرفا لك .. فقد كذبت علينا ايها اليساري السابق .. يا خادم ملوك الخليج يا خائن ابناء وطنك واحلام شعبك ايها الحالم القديم ..

كنت تكذب من على شاشة العربية يوم امس .. عن جوع يقتل الاطفال هناك وكالعادة انت وامثالك ومعزوفة حليب الاطفال .. هناك في المعضمية وفي ارياف دمشق .. كنت تكذب على شعبك الطيب محاولا استغلال عواطفه .. في كل الصور التي نشاهدها عن المعضمية وريف دمشق لم ارى مسلح ولا ارهابي واحد جائع يا استاذ ميشال .. ولا واحد على الإطلاق .. فجميعم وخدودهم ممتلئة بالشبع ومورّدة تشبه حبات خوخ وكأنهم كانوا ضيوفا على مائدة امبراطور روماني او امير عربي .. ربما يسرقون طعام هؤلاء الجائعين .. ربما يسرقون احلام شعب كما فعلت انت وغيرك من لصوص الشعوب والثورات ..

ميشال كيلو وطريق جمعته مع امراء مملكة .. مع ملوك مملكة .. يا حيف .. يا حيف يا سارق وطن .. يا حيف يا سارق احلام الشعوب .. يا حيف على من امتلأت جيوبه نعما من ثروات الخليج ايها الثوري المنافق ..

كم كان ثمنك ايها المحلل السياسي !! وانت الشبيه بالمحلل العسكري صفوت الزيات .. تبيعون رفاق طريق ورفاق سلاح واحلام شعب وتمتلئ ارصدتكم من اكاذيبكم ومن نفط الخليج ..

كم كنت سخيفا هناك .. من على شاشة العربية السعودية .. كم كنت منافقا وتقاسيم وجهك حينها وكأنها وجوه رأيتها سابقا من وجوه شيوخ تطلق فتاوى بقتل اوطان وشعوب من ليبيا وحتى عاصمة وطنك دمشق مرورا بقاهرة مصر ونيل يتحول الى احمر من لون الدماء ..

لن اكون مثلك يوما واشعر بالقرف من امثالك وخاصة هؤلاء اليساريين السابقين من صبرا وحتى برهان غليون .. وانت تصف هؤلاء المجرمون المسلحون بمقاومين !!

انا المقاوم .. لن اكون يوما حارس مقبرة ملوك ولا امراء من الاموات .. لم اكن يوما اهلاّ لمصادقة رجال اقتصاد ومال وارصدة مصارف .. انا حارس لاحلام الفقراء .. عاشق منذ الولادة لأصنع مستقبلا لاطفال وطني واحلام وطني .. احاول ان امنح رغيف خبز لطفل لا اريده ان يتسول غدا تحت اقدام امراء ام ملوك .. احمل اماني وطن واحميه كي لا يخضع غدا تحت اقدام مصالح امم كبرى ولا رهينة تحت اقدام جيش محتل أو امثالك من خونة احلام الشعوب ..

وداعا ميشال كيلو .. .. لا اريد حرّيتك .. ايها اليساري القديم !!

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 18-10-2013آخر تحديث