خصخصة الإسلام - د. عادل عامر


ان تيارات الإسلام السياسي تسعى دائما لاحتكار الحديث باسم الدين أو ما اسماه بـ"خصخصة الإسلام"، خلال مخاطبة جمهورها عملا بمبدأ "احتكار ماهو عام بالطبيعة" على الرغم من كونهم فصائل سياسية بالدرجة الأولى يلجأون لكل الوسائل السياسية البراجماتية النفعية وليسوا جماعات دعوية تلتزم بمبادئ الإسلام الحنيف،

أن مشكلة مصر ليست فى وجود الإخوان على رأس الحكم، ولكن فى هيمنتهم وإقصائهم لباقى القوى.لدينا طوائف تلعب بالدين وتستخف بعقول الناس وتفتى بجهالة تسئ للدين، واستخدام تعبير التيار الإسلامي خاطئ لأن هذا يعنى وصف هذا التيار بأنه إسلامي وماعداه كافر وهى التسمية التى تروق للتيار الطائفى لتسويقهم للعامة بأنهم هم المسلمون وغيرهم الكفرة، ويقع فى نفس الخطأ الغالبية المسلمة غير الطائفية التى تصف تيار بالإسلامى وهذا يعنى أنها تعترف وتقر بأنها كافرة.

خصخصة الإسلام تؤدى إلى نشوء البنايات المعلقة التى تبدأ من أعلى (الرئاسة) وليس من القاعدة التى تعتمد على الدستور، ونظام دولتنا الحالي بناية معلقة، يرتقى فيها التيار الطائفى ويسيطر على الدولة التى سرعان ما تنقسم كالسودان لاقدر أو لاتكون مستقرة كأفغانستان أو تابعة كالسعودية وباكستان المعركة الحقيقية هي معركة تحرير الإسلام الحنيف من براثن الجهل والمدعيين وأن يكون عاما واسعا ومتسعا للجميع، وبعدها كل الخلافات والاختلافات السياسية بسيطة ويمكن حلها. لنرفع شعار "لا لخصخصة الإسلام" ويجب أن يكون الإسلام عاما واسعا ومتسعا للجميع. وعلينا بأن نتوقف عن أن نصف الجماعات بالإسلامية فهى جماعات طائفية وتيار طائفى.

ومن ممارسات مدعى الإسلام نكتشف أنهم لايصلحون لإقامة شلة ولا يستطيعون العدل بينهم فما بالنا بدولة إسلامية تتحقق فيها شريعتها! الرئيس د.مرسى هو رجل محترم وأستاذ جامعى مرموق لكنه ليس رجل دولة وأثبت فشلا زريعا وعليه بأن يترك الحكم لغيره من "جماعة البنا" باعتبارهم حاكمين بديمقراطية القبيلة التى تعتمد فقط على العدد فى صناديق الانتخاب بعيدا عن تكافؤ الفرص وتساوى المراكز الحزبية والشفافية والمعرفة الذين يمثلوا الديمقراطية الحقيقية التى تأتى بأفضل العناصر بينما ديمقراطية القبيلة لا تأـى بالأفضل وتأتى بصاحب الغلبة كما كان فى المجتمعات الجاهلية. فلم تؤدِ علمانية روسو ورفاقه إلى التنوير وبداية عصر الأنوار وحسب، بل أسهمت في إخراج المسيحية من قاع الجهل والخرافة إلى سماء العلم والحياة، فبنت لنفسها على إثر ذلك، حضارة حديثة، يعيش المسلمون اليوم على ثمراتها ويستخدمون أدواتها، ويسعون إلى تقليدها تقليداً أعمى، وبذات الوقت يواصلون استهجانهم لها وإظهار مساوئها ونواقصها، فإلى اليوم لا يعرف المسلمون ماذا يريدون ولا أين يسيرون ؟ ويظل الإسلام بصراعاته القديمة عبئاً على أجيال الغد، ومطية لمن نازعته نفسه في تأجيج النزاع .

لقد تكونت المنظمات الإسلامية والمتعاطفين معها في واقع سياسي شكـّله التاريخ والمآزق وتوجهات الأشخاص الذين يرغبون في تحريكهم، ومثل ذلك الموضوع الأساسي في دراسة موسعة لكيبيل لمختلف الحركات السياسية الإسلامية، بصورة أساسية في الشرق الأوسط. ويقول كيبيل أن الحركات الإسلامية التي تعرّف نفسها بناء على قراءتها للتقاليد الإسلامية يمكن فهمها بصورة أفضل من خلال تحليل عميق للسياقات التي أفرزتها؛ فهم ليسوا أعراضًا شاملة لإسلام "عائد" أو "راديكالي".

فبالنظر إلى المنظمات الإسلامية من أفغانستان إلى العراق، من فلسطين إلى لبنان، يقدم كيبيل وجهة نظر مقنعة بشأن فشل اثنتين من "الأدبيات الكبرى" التي سيطرت على المفاهيم العامة للإسلام السياسي في العقود الماضية؛ فالمجموعة الأولى من الأدبيات هي "الحرب على الإرهاب" والتي رسختها إدارة بوش ودوائره الأيدلوجية، والتي أفادت بأن الجيش الأمريكي سوف يخلي الطريق أمام إنشاء عملية سياسية ديمقراطية عبر الشرق الأوسط. والمجموعة الثانية من الأدبيات تعد انعكاسًا للصورة الأولى: والتي يروجها أسامة بن لادن ومساعده أيمن الظواهري، والتي تفيد بأن الجهاد الموجه ضد "العدو البعيد" هو الطريقة المثلى لإنشاء الحكم الإسلامي في الدول ذات الغالبية المسلمة وفي بقية بلدان العالم.

وكما يشير كيبيل فإن كلا النظريتين خادعة، وكلاهما لديه أهداف مستحيلة، وكلاهما أحدث ضررًا بالغًا، بالرغم من أن ذلك الضرر كثيرًا ما أدى إلى إلهاب المقاومة المحلية، بينما ظلت كل من الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة غارقين في سياسات صعبة تتعلق بالمكان وبمواجهة الانتقادات المختلفة وبتحطم التحالفات والولاءات وبالعزلة.

وبعيدًا عن تلك المشكلات التي ظهرت بين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، فهناك مشكلة أخرى يشير إليها كيبيل، وهي البعد عن التجارب والاختلافات الإسلامية الحقيقية؛ فكلا المؤلفين يعتبر أن الدين في السياسة بمثابة "تحويل السلوك السياسي إلى انعكاس محض لارتباط أشخاص ما بمجموعة من الوصفات والقيم غير المرتبطة بزمن، والمسماة ‘إسلام’، كما لو أنها تم فصلها عن السياق الذي تدفع فيه المبادئ والهوية الإسلامية اللاعبين السياسيين".

كما أنهما يقترحان أيضًا أن سياسات المسلمين يمكن ـ وفي حالة ابن لادن يجب ـ أن يتم فهمها بربطها بإيمانهم. ولكن الحقيقة أكثر تعقيدًا وعرضه للتجربة كما أنها مشروطة بمحددات، وتحليل ذلك يخرج عن نطاق الكتابين؛ فلم يستطع أيهما أن يوضح لماذا في فترة ما من الزمان والمكان تختار مجموعة من المسلمين "الوصفات" التي تستقيها من تقاليد الإسلام الواسعة والغنية لترشد سلوكهم السياسي. كما لم يستطع أي منهما أن يفسر لماذا تتصرف مجموعات أخرى من المسلمين بفهم مختلف تمامًا للإسلام، أو لماذا لا يزال آخرون يرون تعاملهم مع السلطة على أنه علاقة عابرة تمامًا وأن السلطة لا علاقة لها بمعتقداتهم الدينية. بعد تشخيص أزمة الحضارة الإسلامية مظاهرها خلال القرنين الماضيين. تتضمن هذه المظاهر أو الأعراض انقسام المسلمين إلى فرق وجماعات على أساس طائفي أو عرقي، تشيع الكراهية ويستخدم العنف بينها، ما أضر ضررًا بالغًا بمثال الوحدة الإسلامية، وانتشار الحكم الأوتوقراطي والفساد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان في الدول الإسلامية، وتخبط اقتصادياتها في الفساد وسوء الإدارة، دون الحديث عن التفاوتات الصارخة في الدخل والثروة فيما بين هذه الدول، وتدهور حال المدن الإسلامية، وانتشار مظاهر التدين الخارجي أو السطحي، وبروز الأحزاب والحركات الإسلامية...إلخ.

كلمة السياسة تطلق تارة ويراد منها الكذب والمكر للوصول إلى المئارب ولو بالتخلي عن القيم الإنسانية، وهي بهذا المعنى مما لا ريب في وجوب تجنبها،وبالأخص من قبل رجال الدين. وتارة يراد من السياسة التدخل في شؤون الحكم باسم الدين،وهذا ما كان يقصده الوالد ويحذر رجال الدين منه لأنه يجلب أخطاء رجل الدين على شرع الله تعالى بحسب الفهم العام الاجتماعي.

وعليه فيجب على رجل الدين أن يبقى مبينًا لشرع الله، تاركًا الناس وإدارة شؤونهم،كما وأن الاختلاف في فهم الشرع وكيفية تطبيقه أو الاستغلال غير السليم قد يجلب الكثير من السلبيات على شرع الله تعالى. ولذا نشاهد أكثر الدول التي حكمت وتحكم باسم الإسلام أو الأديان هي أشد من غيرها استبدادًا وقسوة،كما وأنه من المعلوم أن أكثر من دعى إلى تطبيق شرع الله،أغمض الطرف عن اقامة الحدود عن الحكام والولاة وأصحاب المكانة.

وراح يبادر لإقامة الحدود على سارق ربما دعاه فقره أو جهله إلى هذا العمل المشين،ناسيًا من يقيم الحدود هذه،أو متناسيًا عشرات الأسباب،وكون الإسلام كحلقات مترابطة



كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

محمول
01002884967
01224121902
01118984318

 

 

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 21-10-2013آخر تحديث