استهداف الجيش المصري - د. فايز رشيد



يُلاحظ مؤخراً:أن ما من يومٍ يمضي دون حدوث خسائر بشرية بين صفوف الجيش المصري في سيناء،الأمر الذي يؤكد استهدافه من الجماعات الأصولية التكفيرية التي تتباهى بعملياتها الإرهابية.للأسف حتى في ذكرى مرور 40 عاماً على حرب أوكتوبرالمجيدة،يوم استطاع الجنود العرب المصريون تحطيم خط بارليف(الذي كان يُشَبّه بخط ماجينو في الحرب العالمية الثانية) رغم أنه وفقاً للباحثين والاستراتيجيين والخبراء العسكريين بحاجة إلى قنابل نووية لتدميره،استطاع الجنود اختراقه بوسائل بسيطة(ضخ الماء على نقاط معينة فيه)وعبروا إلى سيناء،في ذكرى هذه الحرب...يجري استهداف الجيش المصري في سيناء،ومراكز الشرطة في بعض المدن،ويُقتل ويُجرح العشرات من المصريين بفعل الحراكات التي نظمها بقايا حزب الحرية والعدالة من الإخوان المسلمين،أبْوا في ذكرى انتصار حرب أوكتوبر إلى أن يُنَغّصوا الفرحة على المصريين.

القيادي في حزب الحرية والعدالة(الإخوان المسلمون)محمد البلتاجي كان واضحاً في تصريحٍ سابق له من ميدان رابعة العدوية, قبيل فض الاعتصام فيها حينما صرّح قائلاً لوسائل الإعلام:"بأنه إذا قام الجيش بإعادة مرسي إلى منصبه ففي نفس اللحظة ستتوقف كل الأعمال العسكرية ضد الجيش في سنياء". ماذا يعني ذلك؟إنه يعني أن الإخوان المسلمون إذا لم يكونوا هم المسؤلون مباشرة عن تلك الهجمات،فإن من يقوم بها من جماعات أصولية يقوم بالتنسيق معهم ويأتمر بأمرهم،بالتالي فإن لهم دور مباشر في هذه العمليات!لقد سبق لمفتين من الإخوان الملسمين في بلدان عربية عديدة وأن أفتوا"بأولوية الجهاد في سورية على الجهاد في فلسطين"،وهذا يعني أيضاً:"أن الجهاد ضد الجيش المصري له أولوية على الجهاد في مصر!"لأن ما يجري في مصر له علاقة مباشرة بما يجري في سوريا ويُراد تكرار ما يجري في سورية ليحدث مثله في مصر،هذا المخطط المرسوم لتفتيت الدول العربية واحدةً بعد أخرى،حتى لا يبقى جيش عربي قوي واحد يمكن له أن يجابه إسرائيل ومخططاتها وحلفائها للمنطقة،لتظل إسرائيل المهيمنة في الشرق الأوسط الجديد المنوي بناؤه.

من زاويةٍ أخرى:أليس غربياً أن يتزامن هذا الأمر مع إعلان الولايات المتحدة : تجميد إرسال معدات عسكرية ومساعدات نقدية أمريكية إلى الجيش المصري!من قبل خاض الإخوان المسلمون مباحثات كثيرة في جولات عديدة مع مندوبين من وزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن،وأخرى في القاهرة(في اجتماعات مع مبعوثين أمريكيين)وكافة المصادر تؤكد عقد اتفاقيات بين الجانبين تقضي:بموافقة أمريكية على تسلمهم للحكم في مصر وعدد من بلدان ما يسمى(بالربيع العربي)مقابل اشتراطات محددة متعلقة بالعلاقة المستقبلية بين أنظمة الحكم الجديدة في هذه البلدان مع الولايات المتحدة, والمحافظة على كافة المعاهدات المعقودة بين بعضها وإسرائيل مثل اتفاقية كمب ديفيد.لذلك انزعج الأمريكيون والرئيس أوباما شخصياً من إزاحة الإخوان عن الحكم في مصر وإقصاء مرسي عن الرئاسة،وعبروا في حينها عبر تصريحات كثيرة ترددت على ألسنة مسؤولين أمريكيين(بمن فيهم أوباما)تعكس هذا الانزعاج!بالتالي أليس ممكناً أن تجميد المساعدات العسكرية الأمريكية للجيش المصري يأتي بطلب من حزب الحرية والعدالة في مصر؟لا نستغرب ذلك فما دامت واشنطن تقوم بتسليح ما يسمى بفصائل من المعارضة السورية لمواجهة الجيش السوري فليس غربياً أيضاً أن واشنطن تؤيد ما يجري في سيناء،وأيضاً بطلب من الأخوان المسلمين وبخاصة بعد قرار المحكمة بحظر حزبهم في مصر،ومصادرة أموالهم ومن ثم حل جماعتهم رسمياً بقرار من الحكومة المصرية.

لقد سبق للإخوان وأن توعدوا بأنه إذا ما جرى حل حزبهم فسيلجؤون إلى العمل من تحت الأرض(سيقاومون)بكل الوسائل من أجل القضاء على(الانقلاب)والعودة إلى(الشرعية الدستورية) .هذا لا نتجنى به على الإخوان وإنما من تصريحات وردت على ألسنة العديدين من القيادات الإخوانية.لقد سبق وأن كشف موقع"اليوم السابع"(منذ حوالي الشهر تقريباً)عن اجتماع جرى في تل أبيب في 31 أغسطس الماضي, حضرته أطراف ثلاثة:إسرائيلية وفرنسية وبريطانية(أطراف العدوان الثلاثي)بهدف إعادة الإخوان المسلمين إلى السلطة من خلال:تسليحهم والمحافظة على قيادات الصف الثاني منهم،وتشويه سمعة وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي, واستهداف الجيش المصري ,وخلق الفوضى والبلبلة في مصر, ونشر الطائفية ,وانتهى الاجتماع إلى نقاط أخرى عديدة أبرزها:أن تبقى العمليات المركزية المسؤولة عن مراقبة الأوضاع في مصر تدار في منطقة"هرتزيليا"وتستمر القاعدة البحرية البريطانية"دكهليا"في قبرص على الإشراف على إيصال الأسلحة براً وبحراً إلى بقايا الإخوان , وتكثيف نقل الأسلحة إلى مصر وتخزينها في المدن،والمحافظات ,ومحاولة التفاوض مع القيادة السياسية وإطالة المفاوضات وعدم الوصول إلى حل ,وتمويل المعارضة حتى تتحول مصر إلى سوريا حسب محضر الاجتماع.

لكل ذلك فإن ما يجري في مصر وفي سيناء تحديداً هو جزء من خطة غربية لزعزعة استقلال مصر وضرب جيشها ,ومحاولة استزافه واستهداف بنيته وتحويله من جيش قوي قادر على مجابهة إسرائيل إلى جيش ضعيف غير قادر على مواجهة الأعداء, وهدفه فقط:الالتهاء بالتصدي إلى مهام داخلية محدودة!الجيش المصري هو أكبر جيش عربي وهو الذي أثبت كفاءاته القتالية في حرب أوكتوبر عام 1973.صحيح جرى تدمير غالبية معداته في حرب عام 1967 لكن الزعيم الوطني الخالد جمال عبد الناصر وقبل وفاته في عام 1970 أعاد بناءه كاملاً،وخاض حرب استزاف طويلة امتدت بضعة سنوات تسبب في خسارات كبيرة للجيش الإسرائيلي.

إن استهداف الجيش المصري في سيناء من قبل التنظيمات الأصولية والتكفيرية وتنسيقها المباشر مع حزب الحرية والعدالة(حزب الإخوان المسلمين)هو خيانة للوطنية المصرية العربية،وهي تصب بشكل مباشر في مجرى تقوية الجيش الصهيوني, ومخططات الأعداء لبناء"الشرق الأوسط الجديد"أو"الكبير"بالتصور الأمريكي-الصهيوني للمنطقة العربية برمتها!.

 

 

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 22-10-2013آخر تحديث