كلمة نضال حمد في مهرجان برلين بألمانيا في ذكرى استشهاد القائد أبو علي مصطفى وتأبين الصديق خالد أيوب

السلام عليكم جميعا مع حفظ الألقاب

أيها الإخوة وأيتها الأخوات، أيها الرفاق وأيتها الرفيقات

نلتقي معكم ومعكن اليوم في برلين عاصمة التجمعات الفلسطينية في أوروبا..  ومع رفاقنا وإخوتنا في لجان فلسطين الديمقراطية، الذين نشكرهم على هذه الدعوة الكريمة. نلتقي اليوم مع كل مناضل فلسطيني وعربي وأممي وثوري لنتذكر ونذكر ونؤبن ونستعيد بعضا من مسيرة وحياة الشهيد القدوة أبو علي مصطفى، هذا القائد الذي استشهد وهو يقاوم ولم يساوم في يوم من الأيام.

كذلك نحن هنا اليوم لنكرم رفيقنا وصديقنا خالد أيوب، احد أعمدة وأركان العمل الوطني الفلسطيني في ألمانيا وأوروبا.

 انقل لكم تعازي وتحيات رفاقي كتاب ثقافة المقاومة وعلى رأسهم الأديب الروائي المبدع، الصديق والرفيق رشاد أبوشاور قلب هجوم منتخب كتاب ثقافة المقاومة.

 أبو علي مصطفى

كان الراحل الكبير أمينا على إرث الحكيم جورج حبش الذي استقال وسلمه الراية.. وعلى ارث الشهداء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والثورة الفلسطينية والمقاومة العربية والنضال الثوري الاممي.

كان مثقفا ثوريا وزاهدا وطنيا في مدرسته المقاومة شاعت ثقافة المقاومة والانتماء لجيل القواعد والتحرير .

عرفناه إنسانا متواضعا وطيبا وقائدا صلبا لا يلين، يقف بلا تردد ودوما في صف الجماهير، التي هي عصب الثورة وخزان وقودها الذي لا ينضب ولا يجف.

عرفته المخيمات والمعسكرات والقواعد ومواقع الشموخ والصمود والمواجهة، بطلا من أبطال هذه الأمة. عاش حياته مثل بقية رفاقه، ولم يكن إلا من الزاهدين الثوريين الذين لا يموتون أبدا.

قدم حياته ثمنا لاستعادة دور ومكانة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الأرض المحتلة بعدما حاولت رياح الأوسلة العاصفة جرفها وحرفها عن مسارها الفلسطيني الثوري. فعاد الى الوطن متحملا كل النقد الذي وجه لشخصه، وكل الاتهامات الباطلة التي أرادت النيل منه ومن سمعته. ثم استشهد بطلا في قلب فلسطين المحتلة بصواريخ اباتشي صهيونية اغتالته في مكتبه برام الله. ومازال الذين وجهوا له الاتهامات يعيشون مع نفاقهم منبوذين، فيما معظمهم تحولوا الى مطبلين لنهج أوسلو والى متسولين على أبواب الأوسلويين.

 من قلب الوطن بدأ أبو علي مصطفى مسيرة جديدة من النضال العنيد، لا تلين ولا تحيد عن الخط الثوري السليم. فأعاد بناء صفوف الجبهة، وأعاد لها دورها الهام والمميز الذي حاول البعض تغييبه، فتغييب الجبهة يعني تغييب للنهج الضميري الفلسطيني، لنهج الكفاح المسلح، ولشعار أن السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية. وفي الختام دفع حياته ثمنا لذلك.

مع بداية الانتفاضة الثانية التي كان الشهيد القائد من أعمدتها الأساسية وأركانها الذين عملوا بصمت وبعيدا عن الضوضاء والكاميرا ووسائل الإعلام، فالعمل شيء والظهور المسرحي في وسائل الإعلام شيء آخر تماما. وأبو علي مصطفى كان قائدا ولم يكن مهرجا ولا ممثلا. كان فدائيا وثوريا ولم يكن تاجرا أو مقاولا. كان خطرا على الاحتلال الصهيوني، الذي اتخذ قرارا بتصفيته جسديا، معتقدا انه بذلك سيقضي على تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. لكن هذا التنظيم الذي فيه آلاف المناضلين الثوريين، سرعان ما لملم أحزانه وضمد جراحه وانتخب القائد الفذ أحمد سعدات أمينا عاما للجبهة.

ماذا قال سعدات في تأبين رفيقه الراحل:

 العين بالعين والرأس وبالرأس .. وما هي إلا أيام حتى طار رأس الإرهابي الصهيوني رحبعام زئيفي في قلب القدس المحتلة.  وكلكم تعرفون ماذا حصل لسعدات ورفاقه أبطال عملية إعدام زئيفي، لوحقوا وطوردوا واعتقلوا من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية المنسقة مع الاحتلال، ومن ثم اقتحم الاحتلال سجن أريحا واختطفهم كلهم ومازالوا في سجون الصهاينة حتى يومنا هذا.

في مثل هذا اليوم يومك يا رفيقنا الخالد، رفيق كتاب ثقافة المقاومة الذين يقاومون بأقلامهم وكتاباتهم على الجبهة الإعلامية والثقافية، ومنهم كثيرون قاوموا أيضا معك ومع رفاقك في الجبهة والفصائل الفلسطينية الأخرى على الجبهات العسكرية من الأغوار في الأردن الى جنوب لبنان وأثناء حصار بيروت 1982، وفي فلسطين المحتلة وفي سورية العربية الصامدة بوجه الهجمة الإجرامية الشرسة التي تتعرض لها منذ أكثر من عامين ونصف. وسقط منهم الشهداء والجرحى والأسرى. ومنهم رفيقك الشهم الجميل، الطيب المستحيل،

 الفنان الخالد الشهيد ناجي العلي، الذي حلت يوم أمس ذكرى استشهاده متأثرا بإصابته برصاص الغدر والخيانة في لندن..

قبل سنتين ونصف كنت في سورية مع صديق باحث نرويجي نعمل على دراسة وبحث عن القضية الفلسطينية. التقينا خلالها بكل الفصائل الفلسطينية من داخل وخارج منظمة التحرير. وفي حديث مع أحد الأصدقاء والرفاق وهو من قادة الجبهة الشعبية في سورية. تذكرنا الشهيد القائد أبو علي مصطفى الذي عرفناه جيدا انا والقائد المذكور خلال مرحلة العمل الوطني في لبنان العربي المقاوم في ثمانينيات القرن الفائت.

قال لي صديقي ورفيقي الجبهوي:

  في يوم من الأيام سافرنا أنا وأبو علي مصطفى واحد القادة الأوائل في الجبهة الى العراق عن طريق البر. من دمشق أولى عواصم الخلافة مرورا بحمص وحماة وحلب وصولا الى الحدود السورية العراقية ومن هناك الى بغداد ثاني عواصم الخلافة اللتان يستبيحهما الإرهاب.

في الطريق جعنا فقال الشهيد أبو علي نأكل ساندويشات فلافل.

فقلنا له لماذا فلافل؟ ألا يمكننا أكل لحم مشوي؟

قال لا لان ميزانيتنا تكفي لأكل الفلافل فقط.

ناما قريرا الأعين يا أبا علي ويا أبا سامر ففلسطين لن تكون اوسلوية ولا تكفيرية ولن تبقى تحت السيطرة الاحتلالية الصهيونية..

خالد أيوب

آه من ينسى خالد أيوب

ومن لا يتذكر فوبرتال ..

 كنا نتوقع ان يشاركنا كما عودنا دائما في هذا اللقاء أحياءا لذكرى الشهيد الرمز أبو علي مصطفى، لكننا وجدنا أنفسنا هنا نؤبنه مع أبي علي.

 رفيقنا وصديقنا خالد أيوب كان كأب العريس وأم العروس في كل عرس وطني له قرص ... تجده في غرب ألمانيا، في برلين، في فيينا او بروكسل، في برشلونة أو باريس.. كان احد أعمدة وأركان العمل الوطني الفلسطيني في ألمانيا وأوروبا.. سيارته تحولت لجيب في خدمة العمل الوطني.. هذا الفارس عمل بصمت الأقوياء لأنه لم يكن من الضعفاء، بل كان من الشرفاء والأوفياء

ليس كل من يعلو صوته وتحضر صورته هنا أوهناك يكون قائدا ومشرفا على العمل. فهناك من عملوا بصمت وبكبرياء وبدون مظاهر لأنهم من هذا الصنف الأنموذجي والقدوة من الرجال المناضلين. وخالد أيوب كان عمليا بالرغم من صمته وابتعاده عن الضوء .. كان رجلا متواضعا يعرف ماذا يريد ويعمل كثيرا وطويلا ولا يتكلم إلا قليلا..

 رحل خالد وغابت عنا طلته، لتحضر روحه وأمانته التي تركها لنا. وكم هي ثقيلة هذه الأمانة لأنها بحجم وقيمة قضية فلسطين والأمة.

 رحل أبو سامر بشكل مفاجئ ففجعنا كلنا وترك في القلوب حزن وحسرة وأسى ..

مضى شهيدا جديدا على درب الثورة المستمرة، والنضال الوطني الفلسطيني الذي لا يهادن ولا يساوم.

 دائم الحضور كان رفيقنا خالد أيوب.. وأنا لا أتصور أي نشاط قادم في ألمانيا بدونه.

 موضوع الكتاب

أيها الحضور الكريم

سوف أتشرف اليوم معكم هنا في برلين بتوقيع كتابي - مجموعتي القصصية الجديدة وهي بعنوان "في حضرة الحنين". هذه القصص تحكي واقع حالنا في الشتات العالمي وهي نصوص وقصص عن تجربة استمرت من حصار بيروت سنة 1982 وحتى فترة قريبة من الزمن. قبل أن احضر الى هنا كنت أفكر بتوقيع هذا الكتاب لتوفير مبلغ ما يساعدني في طباعة كتاب جديد عن شخصيات أوروبية وعالمية بقلوب فلسطينية، كان ومازال شعارها " كل شيء لأجل فلسطين" ارتأيت انه يجب الحديث عنها وتعريف شعبنا وامتنا ا بها. لأن بعضهم رحل عن عالمنا مثل النرويجي الراحل شيل بيغستاد والطليانيان الراحلان فيتوريو اريغوني و ستيفانو كاريني وغيرهم- كثيرون وكثيرات

  لكن ماذا حدث؟

جاءتني رسالة من أم فلسطينية مناضلة اعرفها جيدا وهي من مخيم فلسطيني في لبنان تطلب العون لتأمين مساعدة لعلاج ابنها الذي أصيب بمرض نادر اسمه "بهجت" وهو مرض خطير أصله تركي كما أصل المشكلة في سورية هذه الأيام. توقفت المرأة عن علاج ابنها وهو مازال بحاجة لحقنتين من الدواء كل حقنة تكلف 2500 دولار أمريكي.

هنا قررت أن أتبرع  بما سيباع من نسخ هذا الكتاب لهذه المرأة التي ناضلت وإياها منذ طفولتي.

شكرا لكم ولمساعدتكم فإنقاذ حياة طفل مريض أهم من طباعة كتاب جديد.

* نضال حمد

* بهذه المناسبة تم توقيع كتاب نضال حمد: في حضرة الحنين

30-8-2013 برلين - ألمانيا

على الرابط أدناه في يوتيوب يوجد فيديو مصور لكامل وقائع المهرجان

http://www.youtube.com/watch?list=UU1PxtGzqgKLLOy4Z3-yFuzw&v=UMS9wE6ly-M

*

*

*

*

*

*

 

safsaf.org - 01-09-2013

العودة الى الصفحة الرئيسية

آخر تحديث

safsaf.org - 05-09-2013