سيخلدك التاريخ يا سيادة المطران عطا الله حنافؤاد شريدي

سيادة المطران عطا الله حنا الآتي من زهرة المدائن ... من مدينة صُلبت ولم تمت .. احترقت وظلت مشتعلة ولم تنطفئ ..

المطران عطا الله حنا .. امتطى صهوة الجرح الفلسطيني .. وأتى الينا كالطائر المهاجر .. ليقول لنا ان الجرح الفلسطيني لن ينحني ولن يركع للحراب وللخناجر .. الجرح الفلسطيني لا ولن يساوم .. الجرح الفلسطيني سيظل يقاوم .. سيظل يقاوم .. وعلى أرضه لا لن يساوم ... من رحم الوجع والمعاناة والألم .. من معمودية الدم الفلسطيني أتى إلينا من القدس حاملا رسالة الى جاليتنا في استراليا , والى العالم ... ان دماء المقدسيين من المسيحيين والمسلمين .. ستظل ترتسم قوس قزح جميل في سماء هذا المشرق .. هذا المشرق .. لن يقوم ولن يحلق الا بجناحيه الإسلامي والمسيحي ... واذا انكسر جناح من جناحيه سيسقط ويتحول الى فريسة لهذا الوحش الصهيوني المتوثب لافتراسنا وقتلنا وتدمير وجودنا الانساني والحضاري

بفرح التقيناك على الأرض الاسترالية يا سيادة المطران عطا الله حنا .. وبحزن نودعك لأنك عائدٌ الى القدس .. الى المدينة التي تسافر اليها عيوننا كل يوم .. الى المدينة التي قدسها السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وباركها خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ... مدينة القدس .. مدينة الصلاة ... فيها تصلي قلوبنا ... وفيها تسكن أرواحنا .. ونحن بدون القدس أجساد بلا أرواح ...

ان التاريخ يا سيادة المطران عطا الله حنا لم يذكر الأيدي الآثمة التي غرزت إكليل الشوك في جبين السيد المسيح ... انما التاريخ ذكر وخلد السيد المسيح ... وكل قطرة دم نزفت من جبينه الطاهر .. صارت نورا يضيء فضاء هذا العالم ... والتاريخ لم يذكر الذين صوبوا بنادقهم ليقتلوا انطون سعادة .. ولكن التاريخ خلد انطون سعادة .. وها هم تلاميذه يفتحون لك قلوبهم لاستقبالك في استراليا .. ويكرموك .. ويكرموا فلسطين التي حملتها في قلبك وفي وجدانك ...

لقد كنت الصوت المدوي الذي ارتفع في وجوه الصهاينة والمتصهينين على ارض فلسطين .. في زمن تكاثرت فيه طوابير الكتبة والفريسين ... على ارض القدس رفعت عصاك يا سيادة المطران عطا الله حنا .. كما رفع السيد المسيح كرباجه ليطرد اليهود الدخلاء ويقول لهم ( اخرجوا من بيتي ان بيتي بيت صلاة يدعى وانتم حولتموه الى مغارة للصوص ) .. وقفت في القدس لتضم صوتك الى صوت السيد المسيح الذي خاطب اليهود الغرباء الذين تآمروا على قتله ( الويل لكم ايها الكتبة والفريسون والمراءون .. انتم اشبه بالقبور المكلسة ’ يبدو ظاهرها جميلا ’ واما باطنها فممتلئ من عظام الموتى وكل نجاسة .)

باسم تلاميذ انطون سعادة في استراليا وفي الوطن والمغتربات .. اقول لك يا سيادة المطران عطا الله حنا .. لو عاد إلينا اليوم السيد المسيح .. فانك ستكون تلميذه الثالث عشر .. ولن تتناول معه العشاء الاخير .. بل ستتناول معه عشاء الانتصار على يهود الداخل ويهود الخارج على ارض سوريا الشام .. سوريا التي وقفت الى جانبها يوم تكالبت عليها الدول المارقة .. دول البغي والعدوان .. وكما رفعت عصاك متحديا الصهاينة في فلسطين .. رفعت عصاك في وجوه بعض العرب المتصهينين المتآمرين على سوريا الشام .. فكنت الحر العنيد .. في زمن المستسلمين العبيد ...

نحيك ايها الفارس الفلسطيني المقدسي , لأنك حملت في قلبك الكبير آلام امة وجراح وطن ... لقد سجلت وقفة عز بوقوفك الى جانب سوريا .. في زمن غدر بها بعض العرب المستعربين .. وبعض المتأسلمين الظلاميين ...

ان التاريخ الذي خلد السيد المسيح ... وخلد انطون سعادة .. سيخلدك يا سيادة المطران عطا الله حنا .. طوبى لك ايها الفارس الفلسطيني المقدسي ... ليبقى صوتك عاليا ... لتبقى عصاك مرتفعة حتى يوم الانتصار .. اليوم الذي ستعانق فيه اغصان الزيتون المقدسي أغصان الياسمين الدمشقي .. وانت تدرك يا سيادة المطران ان ابناء النور سينتصرون على ابناء العتمة .. وانت تغادرنا ... نقول لك ان زيارتك لنا في استراليا قد تركت فينا شعاعا من روحك السيامية ليكون جسرا من نور نعبر عليه الى حيث انت .. الى القدس

فؤاد شريدي - سدني - استراليا

* كاتب صفصافي

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 25-09-2013آخر تحديث