فيس ليفت... أو «فيس بوك» اليسار.. بديلاً- مالك ونوس

من أجل المساهمة في خلق تجمعٍ من المنظمات والأفراد التوّاقين إلى التغيير حول العالم. وانطلاقاً من مبدأ عدم بيع اسمك أو أسماء أصدقائك ومعلوماتهم المتاحة لها، كما تفعل مواقع التواصل الاجتماعي السائدة، ظهر موقع (زد سوشيال) الأمريكي (ZSocial) للتواصل الاجتماعي الذي يريد منه مطلقوه أن يكون بديلاً وخاصة عن موقعي الفيسبوك وتويتر الواسعَيْ الانتشار. وقد عُرِفَ الموقع في البدء باسم فيس ليفت (FaceLeft)، إلا أن هذا الاسم قد غُيّر مؤخراً إلى (زد سوشيال) منعاً للمساءلة القانونية من مالكي الفيس بوك بسبب تشابه التسمية. ومن اسمه نستطيع تبين غرضه وأهدافه البعيدة، علاوة على هوية مطلقيه.

إذاً هو بكل بساطة الفيس بوك الذي نعرفه جميعاً، لكن بمشغّل آخر وشكل مختلف لأغراض ومهام مغايرة. وهو أيضاً محاولة لمجاراة الفيس بوك أو إنشاء تطبيق موازٍ له. ولكن لماذا وكيف؟ حين تلج إلى صفحة (ZSocial) تجد عبارة التعريف المرحبة والواعدة: (الفيس ليفت: هو شبكة التواصل الاجتماعي للأفراد والمجموعات الذين يسعون للوصول إلى عالم أفضل)، تعلم أنه يهدف إلى أبعد من مجرد التواصل الاجتماعي. وتعلم أيضاً أنه صفحة اليساريين وأنصار البيئة الساعين لهدف التغيير. لقد صممه ناشطون من أجل ناشطين لا يشعرون بالارتياح لدى استخدامهم المواقع التي تملكها الشركات.

وقد أطلقت موقع التواصل هذا مؤسسة (زد)، (Z. Communications) الشهيرة التي تضم مجلةً مطبوعةً وموقعاً إخبارياً وتحليلياً وتصدر الكتب وأفلام الفيديو والتسجيلات. ويساهم في النشر في صفحات هذه المؤسسة عدد كبير من أهم الكتاب والمفكرين من الولايات المتحدة والعالم، من أمثال مايكل ألبرت ونعوم تشومسكي وباتريك بوند وجون بيلجر وغيرهم. وقد أُطلق الموقع في بداية العام الحالي ليكون للمرة الأولى موقعَ تواصلٍ اجتماعي خالٍ من الإعلانات. موقعٌ لا يقوم ببيع معلومات المستخدم الخاصة أو مشاركتها مع الآخرين. ويمكن لمستخدمه أن يحدد من يمكن أن يراه أو يرى معلوماته. كما يحدد نشر مشاركاته أو إبقائها شخصية لا يراها غيره. ويحدد أيضاً من يمكنه الولوج إلى صوره أو يوجه له ملاحظات أو يضيفه إلى مجموعات. ويقرر بنفسه أيضاً مشاركته في المناسبات المطروحة. ويمكنه التمتع بتبادل المساعدة بينه وبين الأشخاص الموجودين في منطقته أو مناطق أخرى. ويحدد أيضاً ما هي وسائل الإعلام أو الأخبار التي تظهر له على صفحته. كل ذلك في بيئة تضم التقدميين في العالم الذين يطمحون لتشكيل أكبر تجمع هادف إلى التغيير وخلق عالم أفضل.

صادف إطلاق هذا الموقع كشف إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، لفضيحة تجسس هذه الوكالة على الموطنين الأفراد في كل أنحاء العالم. وذلك حين سرب للصحف الغربية في شهر حزيران الماضي تفاصيل برنامجها المسمى (بريزم) للتجسس على المواقع الإلكترونية وكل أنواع الاتصالات وعلى الأفراد والدول. فضيحةٌ أظهرت أن مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وغيرها والمواقع التي تتيح البريد الإلكتروني مجاناً، ميكروسوفت وغوغل وياهو ومواقع الاتصال الهاتفي والفيديوي عبر الإنترنيت كسكايب وبرامج عرض مقاطع الفيديو كيوتيوب وغيرها الكثير، تتجسس جميعها على المستخدمين سواء كانوا من مواطني الولايات المتحدة أم مواطني الدول الأخرى، عبر استخدام أجهزة كمبيوتر خاصة لفك رموز تشفير حسابات ملايين الأشخاص، متعاونة في ذلك مع أجهزة أمن بريطانية تقوم بالدور ذاته. خاصةً ما كشفه عن قيام فريق من مركز الاتصالات الحكومية البريطاني بمحاولات في هذا المجال. ولا يسلم من ذلك التجسس حتى على أقرب حلفاء واشنطن الأوربيين، كألمانيا، التي أظهرت الفضيحة تعاون حكومتها وأجهزتها الأمنية مع مثيلتها الأمريكية للقيام بذلك العمل.

علاوة على ذلك فإن تلك المواقع درجت على بيع المعلومات المتوفرة عن مستخدميها وبيع خصوصياتهم، بل بيع حياتهم الخاصة برمتها للشركات الكبرى لاستخدامها في مجال الدعاية والإعلان. وبيعها كذلك للمصارف وشركات صناعة الأدوية ووسائل الإعلام التابعة للشركات، كما وللأجهزة الأمنية أيضاً. فالفيس بوك والحال هذه ليس مجانياً. إنه، كما يخلص الكاتب الأمريكي مايكل ألبرت الذي يعد عرّاب المشروع الجديد في إحدى مقالاته، (يكلف مستخدميه كرامتهم وخصوصياتهم). ومن هنا نكتشف كيف تتضاعف ثروات أصحاب هذه المواقع في فترات زمنية قصيرة رغم إتاحة استخدام خدماتها بالمجان أمام العموم. وهو ما يؤكده تناقل وسائل الإعلام هذه الأيام لمعلومات عن بذخ مؤسس فيس بوك الأمريكي مارك زوكربرغ الذي صُنّف ضمن مرتبة الرجال الأكثر ثراء في العالم، رغم صغر سنه (24 عاماً) إضافة إلى فترة تشغيل موقعه القصيرة التي لا تتجاوز تسع سنوات.

لا يدّعي موقع (ZSocial) أنه غير قابل للاختراق الأمني، كما هو حال جميع مواقع الإنترنيت وحتى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا، لكنه يختلف عن المواقع الأخرى في أنه لن يبيع معلوماته أو يسلمها لوكالات الأمن. وقد اعتمد إجراءً يغنيه عن بيع داتا المستخدمين لضمان استمرار تشغيله، قوامه تقاضي مبلغ 3 دولارات شهرياً من كل مستخدم بعد فترة سماح تمتد لشهر. ويذهب جزء من المبلغ لتسديد بدل الاستضافة للمخدِّم الرئيسي، وجزء يكون عبارة عن أجور تشغيل العاملين والدعم الفني والصيانة المطلوبَين لاستمرار العمل. انضم إلى الموقع أفرادٌ كثرٌ، وانضمت منظمات من بينها أحزاب ومؤسسات إعلامية من عدة بلدان. وتستعد أخرى من بينها (لوموند ديبلوماتيك) للانضمام في وقت يبقى الطموح فيه دائماً أكبر.
 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 27-09-2013آخر تحديث