مـحـاولـة للإجـابة عـن أسئـلـة مـحـيـرة … - سمير الفزاع

مـحـاولـة للإجـابة عـن أسئـلـة مـحـيـرة ... سأذهب مباشرة للأسئلة، وسأحاول أن أقدم إجابات موضوعيّة ومكثفة عنها قدر ما أمكنني .

* لماذا تدخل أمريكا الآن في الحرب على سوريا على نحو مباشر وواضح ؟

في الشهور الثلاثين الماضية إستخدمت جبهة العدوان على سوريا كلّ ما يمكن لها أن تستخدمه وفشلت ، ولم يبقى من خيارات لدى صاحب المشروع إلا أن يدخل بذاته . فمشروع أمريكا أصبح يعاني من عدة كوارث متزامنة منها : 1 – فشل كلّ أدوات العدوان على سوريا حتى اللحظة ، وإنهيار خطة إحتلال أجزاء من دمشق بوجود مراقبي الأمم المتحدة خير مثال على ذلك . 2 – إنهيار في العنوان الرئيس للمشروع ، وهو الإسلام السياسي ، والبداية كانت في مصر . 3 – فقدان الأدوات المحليّة والإقليمية لأي قدرة على تقديم أي قيمة مضافة جديدة للعدوان ضمن الشروط الحالية للحرب ، وسقوط الحمدين في قطر مثال واضح على ذلك . 4 – إقتراب موعد إستحقاقات كبرى في الإقليم والعالم مثل موعد الإنسحاب الأميركي من أفغانستان ، الإنتخابات التركية … . 5 – أمريكا تحتاج اليوم إلى ” تسوية ” إقليمية – على الأقل – لحفظ مصالحها ، وضمان أمن وبقاء حلفائها أكثر من أي وقت مضى ، والكيان الصهيوني على رأس القائمة الإهتمامات . المشروع يتداعى ، وحلفائها في مهب الريح ، ومحور المقاومة يشتد ساعده يوماً بعد يوم … لذلك هي تقدم على الظهور مباشرة مجبرة لتنجز ” تسوية ” قبل أن ينهار كلّ شيء ، وقبل أن تفقد كلّ شيء .

* هل ستُقدم أمريكا على العدوان فتضرب سوريا ؟

لقد أصبح السؤال المركزي الحقيقي اليوم والّذي يحمل بطياته الإجابة عن السؤال السابق اليوم هو ، كيف سترد سوريا على العدوان ؟ الإجابة على هذا السؤال هي العنوان الحقيقي للمرحلة القادمة . من هنا قلت سابقاً بأن أمريكا إرتكبت خطأ قاتلاً في تعاملها مع سوريا . فبعد التراجعات الكبرى للإدارة الأميركية عبر العالم تكشّف المشهد الإقليمي والدولي في الحرب على سوريا عن حقائق مذهلة ، حقائق أقل ما يقال عنها أنها تؤسس لعالم جديد ومرحلة تاريخية جديدة ، بموازين قوى جديدة تتموضع بسرعة . ويُعد المأزق الأمريكي الإستراتيجي والكارثي في العدوان على سوريا واحد من أهم تجليات هذه الحقبة الجديدة ، ويتمثل هذا المأزق الإستراتيجي والتاريخي بما يلي : أن قرار وحدود العدوان الأمريكي على سوريا – الحدود الزمانية والمكانية – والإمكانيات المستخدمة فيها ، والأهداف المرجوة منها والمستهدفة فيها ، والأطراف المنخرطة فيها … أصبحت بصورة شبه كاملة ” رهينة ” لقرار الرئيس بشار الأسد ومُلك ليده . أي أن أمريكا وقرارها اصبح رهينة بيد الأسد ، فهو من يسمح أو لا يسمح لأمريكا بتنفيذ قرارها الى حدّ بعيد ، فطبيعة ردّ سوريا ومداه وأدواته وزمانه الممتد وتوقيت مشاركة الحلفاء ومقدارها … هو من يرسم معالم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة . فإما ضربة محدودة ” يتم إمتصاصها ” أو الذهاب الى حرب إقليمية مدمرة وقد تتطور بكل سهولة إلى حرب شبه كونية .

* ما هو دور روسيا في الحرب ؟

على المستوى السياسي ، سأذكر عاملين فقط :

1 – فضح أهداف العدوان . فقبل بضعة أيام قال الرئيس الروسي بوتين : لماذا يقول الاميركان انهم لن يستعملوا القوات البرية ولن يشارك في هذه الحرب ولا جندي اميركي واحد ؟ لأن الجماعات المسلحة ليست بحاجة لذلك ، هم فقط بحاجة للشيء الذي لا يملكونه : سلاح الجو والصواريخ … وهذا ما ينوي الامريكان الآن تقديمه لهم . … حسنا لن اطيل في هذا الامر لكنني سأقول ان الامريكان من اجل ذلك يكذبون ! .

2 – حرمان أمريكا من الحصول على أي غطاء شرعي وقانوني لعدوانها على سوريا . ومن هنا تم مثلاً إستخدام ” الفيتو ” ثلاث مرات في مجلس الأمن .

على المستوى العسكري ، سأذكر عاملين فقط أيضاً :

1 – تقوم روسيا بمراكمة حشد بحري في المتوسط وعلى السواحل السورية لا مثيل له منذ قرون ، وهدف هذا الحشد البحري هو رسم سقف أعلى لنوايا العدوان الأمريكي على سوريا ” ممنوع ” على أمريكا تجاوزه . فروسيا قد لا تستطيع منع الحرب ، ولكنها قادرة على رسم حدودها القصوى ، وضبط مسرح عملياتها ، وما تحت هذه الخطوط فإن روسيا تعرف يقيناً بأن سوريا منتصرة .

2 – الدعم الفني والتقني والإستخباري للجيش العربي السوري والقيادة السورية . وقد تجلى هذا الأمر مثلاً بالكشف السريع عن إطلاق صاروخين قبل أيام في المتوسط من البوارج الأميركية وإجبار أمريكا على إسقاط هذين الصاروخين قبل بلوغهما أهدافهما في الأراضي السورية .

3 – الدعم بالأسلحة والمعدات القادرة على ” كبت ” العدوان قبل إنطلاقه ، ومنعه من تحقيق أهدافه إن وقع . فقبل عدة أيام إنطلقت سفينتا الإنزال “نوفوتشيركاسك ومينسك ” التابعتان لاسطول البحر الاسود واسطول البلطيق نحو المتوسط ، وفي الأمس لحقت بهما سفينة الإنزال الضخمة ” نيقولاي فيلتشينكوف ” بمهمة وصفت بالعاجلة ، وقد قامت بزيارة ميناء ” نوفوروسيسك ” الروسي لإستلام ” شحنة خاصة ” ، قبل أن تتجه إلى المنطقة المحددة لها . ربما إحداهم تحمل ما تبقى من صفقة الصواريخ المميزة أس 300 .

* متى سيدخل حلفاء سوريا الإقليميين الحرب ؟ سأتحدث عن أيران وحزب الله فقط .

1 – إيران : يبدو بأن إيران قد إتخذت قرارها بدخول الحرب إلى جانب سوريا منذ الإيام الأولى للحرب ، حيث ستقوم بتعطيل الملاحة بمضيق هرمز بوجه حاملات النفط والغاز والسفن العسكرية كخطوة أولى ، ثم يتدرج الردّ بضرب مصالح الدول المشاركة بالعدوان على سوريا في جزيرة العرب ، سواء كانت هذه الأطراف عربية أو غربية ، كما ستقوم بمهاجمة تركيا إن هي أرسلت جيشها لغزو سوريا .

2 – حزب الله : تدخل حزب الله سيكون متناسباً مع إحتياجات القيادة السورية الميدانية واللوجستيه ، فكما كان السيد حسن نصر الله هو رئيس أركان حلف المقاومة في حرب 2006 فإن سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد هو رئيس أركان حلف المقاومة في حرب 2013 . فمن المحتمل مثلاً أن يكون لدى حزب الله مهمات داخلية كالتعامل مع قوات اليونيفل ، وأخرى إقليمية كالذهاب إلى الجليل وملاقاة الجيش العربي السوري على سواحل طبريا وما بعد طبريا . لا أحلم ، ولكن الردّ الموضوعي والواقعي على عدوان صاروخي أمريكي هو الذهاب إلى تحرير الجولان وشمال فلسطين على الأقل ، فلا أمريكا تملك القوات اللازمة للدفاع عن كيان العدو ولا كيان العدو قادر على وقف هذا الهجوم الساحق إن إنطلق .



مـحـاولـة للإجـابة عـن أسئـلـة مـحـيـرة …
 

 

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-09-2013آخر تحديث