جبهة أنظمة وقوى دين سياسي والصهيونية والتروتسكية والغرب والسوق - عادل سمارة


هناك قضايا تحتاج إلى تنقيب معرفي ونظري وتاريخي حتى يتم تركيبها لتخرج في سياق تحليل متناسق ومفهوم. هذا وإن كانت أمورا من هذا القبيل في غاية الصعوبة.

مثلا، قامت السعودية بتمويل وتسليح وتدريب وتجنيد المجاهدين إلى أفغانستان لتحطيم النظام العلماني ذي التوجه الإشتراكي والمحمي من الاتحاد السوفييتي وقد شاهدتهم وقابلتهم في لندن 1985 وهم يمرون إلى أفغانستان وهم من مختلف التابعيات الرسمية العربية، حيث كانوا يزورون بعض محرري جريدة العرب ومنهم المصري محمد محفوظ. وجريدة العرب هي التي كنت أعمل فيها اثناء دراستي. وحينما سقط النظام الأفغاني وهُزم الاتحاد السوفييتي كانت أولى قرارات المجاهدين، منع النساء من الدراسة. وما حاجتهم اصلا لتعليم النساء طالما المرأة الأمية والعالمة في الفيزياء تُضاجعان وتُنجبان؟\

لاحقاً واصلت السعودية دعم المجاهدين الذين أشرفت الولايات المتحدة على تدريبهم وتعبئتهم الفكرية ضد الشيوعية والقومية...الخ عبر قادتهم المرتبطين بامريكا وليس بالإسلام. فلا زلت على اعتقادي بأن قيادات قوى الدين السياسي مخروقون لصالح الغرب الراسمالي كما هم الحكام في انظمة الدين السياسي، وهذا الأمر الخطير لا تعرفه العناصر الإرهابية الملوثة بالوهابية والأخونة. لذا تقاتل هذه العناصر وتقتل معتقدة أنها المؤمنين الوحيدين بينما نتاج ما يفعلون هو في خدمة السوق وراس المال ومن ضمنها الصهيوينة.

من ضلوع هؤلاء أنجبت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة الذي اسسه اسامة بن لادن، والذي زعم بانه تحول ضد أمريكا لأن قواتها تدنس أرض الحجاز أرض الرسول الكريم وكأنه لم يسمع بأن القدس تحت الاحتلال الصهيوني الأمريكي معاً وهو خريج كلية الاقتصاد. وحين تمكنت طالبان التي بمساعدة امريكا والقاعدة من دحر المجاهدين، قامت طالبان بهدم جميع الاثار التاريخية معتبرة تلك رموز كفر تُعبد من دون الله.

اللافت أن من جند ومول وسلح هؤلاء هي السعودية عبر نظام وقوى الدين السياسي في باكستان حيث طلبت منهما الولايات المتحدة دعم طالبان لأنها ربما رات في المجاهدين حركة سلفية ذات بعد محلي على الأقل.

لنتذكر أن هدم الآثار التاريخية هو تقليد وفتوى وهابية أسس لها محمد بن عبد الوهاب العميل لبريطانيا منذ منتصف القرن الثامن عشر، وأن الوهابيين السعوديين هم الذين هدموا بعض الآثار النبوية في المدينة المنورة، ثم تلافيا للإحراج أعيد بناؤها. ولنلاحظ ما قامت به القاعدة وجبهة النصرة في سوريا من نبش قبور الصحابة ومنهم حجر بن عُدي الكندي وهدم الكنائس وتماثيل المفكرين وخاصة ابو العلاء المعري.

ومن تابع الوجود السوفييتي في أفغانستان يلاحظ دون إعياء بأن أكثر القوى اليسارية حماسة ضد الاتحاد السوفييتي كانت الحركة التروتسكية في كل العالم! هذا رغم زعمها بانها الأكثر ماركسية وإشتراكية وانفتاحا! فما الذي يحمسها لحركة تقتلع نظاما اشتراكي التوجه مدعوماً من دولة على الأقل تقدمية أي الاتحاد السوفييتي؟ ما الذي دفع التروتسكية للوقوف إلى جانب قوى الدين السياسي والإمبريالية؟

إن الموقف نفسه للتروتسكية على صعيد عالمي من الحرب على سوريا، فهم من اليوم الأول مع الإرهابيين والإخوان والوهابيين والغرب الإمبريالي وخاصة الولايات المتحدة. وهم اليوم مع الإخوان المسلمين دفاعا عن الرئيس المعزول محمد مرسي الذي اصر على الإلتزام باتفاقية كامب ديفيد وكتب إلى بيرس: صديقك الوفي!!

هذا دون ان نشير إلى أن أدبيات اية حركة تروتسكية حتى لو من شخصين، تبدأ بحقوق المرأة والمثليين قبل حقوق الطبقات، فكيف يقفون مع نظام وهابي سلفي يعتمد المرأة حصرا للنكاح؟ صحيح أن جهاد النكاح الوهابي السلفي الإخواني هو نمط من الإباحية وهذا يتقاطع مع إباحية بعض اليسار وخاصة التروتسكي، ولكن هناك فارق، كما اعلم بين الإباحية الحرة برأي بعض اليسار وبين إبحاحة واستباحة المرأة كقطعة اثاث جنسي؟

وهذا يؤدي إلى السؤال: هل غير الصهيونية تقف كصلة وصل بين قوى الدين السياسي والإمبريالية الغربية والتروتسكية؟ فهل يفكر البسطاء في هذه التنظيمات كيف يتم استخدامهم/ن.؟ ولكن من أجل ماذا؟

أليس الهدف هو خدمة الكيان الصهيوني بتدمير مختلف الأنظمة والقوى القومية العربية لأن تقويض الإسلام الحقيقي لا يتم إلا بتقويض الأمة العربية، ولا بقاء للكيان الصهيوني إلا بتصفية القومية العربية.

لنقرأ الرابط التالي ففيه بعض ما يؤيد تحليلنا:
http://www.youtube.com/watch?v=JUJRf_UBHiA&feature=related

الرابط هذا يبين كيف قامت الأسرة السعودية بالاتفاق مع شركات ماسونية بإقامة ابنية شاهقة الارتفاع على انقاض وبعد تجريف بيت الرسول ومساكن الصحابة بجوار الكعبة المشرفة؟ وكما يقول الشريط فإن ما اقيم مكان هذه الأبنية التراثية على الأقل هي منافع عامة وحمامات...الخ. فما معنى مسح تراث العبادة وإقامة مبان هائلة الحجم مكانها؟ أليس وراء ذلك أمران:
· مسح التراث العربي الإسلامي
· وإقامة نًصُب السوق كي يُعبد السوق وراس المال وبجوار مكة المكرمة؟
ألا يلاحظ من يدافعون عن قُطريات الخليج الريعي هذا؟

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فاين موقف المحافظين الجدد من تدمير الكنائس في سوريا واخيرا تدمير بلدة معلولة أقدم مدينة آرامية ؟ ترى هل السبب لأنها ترمز إلى المسيحية الأصلية كما هو الإسلام العربي، ولأن المسحية الغربية الراسمالية بعد أن اغتصبت المسيحية المشرقية صارت بصدد إفنائها؟ أم لأن ما يهم المسيحية الغربية وخاصة المحافظية الجديدة هو السوق وليس المسيح؟

 

 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 08-09-2013آخر تحديث