رسالة الى فلسطينيي لبنان والى حزب الله - بقلم نضال حمد

 

أيها المقاومون الشرفاء يا رجال الله في الميدان، يا من حققتم أفضل وامتن الانتصارات على العدو الصهيوني فوق ارض لبنان العربي وجنوبه الصامد الأبي

يا أيها الذين وقف ويقف معكم اليوم في معركة المصير كل الشرفاء والأحرار في العالم .. وكل أبناء فلسطين المقاومين ومخيماتها الشريفة النظيفة التي قدمت عشرات آلاف الشهداء والجرحى على درب التحرير والعودة والانتصار وتعزيز نهج المقاومة وثقافتها في امتنا العربية. هذه المخيمات التي كانت ومازالت عنوان الصراع مع العدو الوحيد لشعبنا وامتنا وهو العدو الصهيوني. هذه المخيمات التي أنجبت زعترا ومقاتلين وفدائيين استشهدوا على ارض الجنوب ولبنان العربي، وهم يدافعون عن عروبة لبنان وضد أعداء ثقافة المقاومة من الصهاينة وأعوانهم المحليين.

المخيمات معكم وهي مكمل لكم ولمقاومتكم وستبقى كذلك لأنكم تخوضون معا معركة واحدة ضد الصهاينة الغاصبين وأعوانهم وكل من يقف معهم وخلفهم سواء في فلسطين المحتلة أو في سورية العربية الصامدة حيث تخاض الآن أعنف وأشرس معارك ومواجهات الأمة العربية ومقاومتها الباقية في زمن الاستسلام الجماعي وتحول الحكام الى نعاج.  وفي زمن تكملة تدمير المخيمات وتهجير سكانها لأجل شطب ثقافة المقاومة وحق العودة حيث ان المخيمات وعلى رأسها مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة ونهر البارد في لبنان و اليرموك في سورية هي قلاع للثورة الفلسطينية ولفصائل المقاومة التي مازالت ترفع راية الكفاح المسلح وترفض الاستسلام والتسليم بالأمر الواقع.

لقد كانت ومازالت المخيمات الفلسطينية في لبنان سندا وداعما أساسيا للمقاومة الإسلامية والوطنية في لبنان العربي ويجب أن تبقى كذلك ومن المعيب أصلا أن تكون غير ذلك. لذا نجدد القول أنها لن تكون غير ذلك، هذا بالرغم من حدوث خروقات من قبل أفراد وجماعات محددة ومحدودة لا تستخدم العقل، ولا تلتفت للمصلحة الوطنية في انتقاء خياراتها ولعب أدوراها محليا وإقليميا. تلك الجماعات يبدو انه لا تهمها مصلحة فلسطين ولا لبنان لأنها تعمل ضمن أجندة جهنمية، وضمن مشروع تدميري يستهدف الأمة العربية كلها ووجودها وحاضرها ومستقبلها ومصيرها.

لقد كان ومازال حزب الله حليف الفلسطينيين الأول في لبنان ومقاومته مقاومتهم وسلاحه سلاحهم ونهجه المقاوم نهجهم. ولن ينسى الفلسطينيون ما قدمه هذا الحزب ويقدمه لأجل قضية فلسطين قضيته الأولى.  ولن يكون الفلسطيني الشريف الذي لم تشمله غزوات الفتنة المذهبية والتحريض الطائفي والمذهبي البغيض، التي لعبت وتلعب عليها أطراف محلية وإقليمية وعالمية وحتى صهيونية. هذا الفلسطيني الشريف لن يكون إلا عربيا، قوميا،عقلانيا، تقدميا وإنسانا مؤمنا بالثورة وبالمقاومة وبالكفاح المسلح لأجل تحرير فلسطين وعودة شعب فلسطين الى كل فلسطين. إن انخراط طرف ما فلسطيني في لبنان سواء كان كبيرا أو صغيرا بحجمه أو انخراط بعض الأفراد المحليين في الحملة المذهبية التي تجتاح لبنان والأمة، هذا لا يشكل وليس انعكاسا للموقف الفلسطيني العام ولا للمزاج الشعبي الفلسطيني في المخيمات. بل هو نتاج بيئة مسمومة امتدت سمومها عن قصد وبدعم خارجي لتصل الى المخيمات فتسمم بعض أبناءها. و بالرغم من أن رياح المذهبية وصلت الى المخيمات ونخرت عقول البعض بسبب وجود الحركات والجماعات المذهبية منذ فترة طويلة. إلا أن هذا الشعب العريق في التضحية والكفاح والانتماء العروبي سوف يتمكن من التغلب على هذه السموم والقضاء عليها.

ان الفلسطينيين في مخيم برج البراجنة وقبل حادثة مقتل السمراوي في موكب الزفاف على الحاجز المقام على مدخل المخيم، كانوا ابدوا انزعاجا صريحا وواضحا من طريقة تعامل بعض عناصر الحاجز أو المسلحين المنتشرين على الحواجز المحيطة بمخيمهم، حيث تمت معاملتهم معاملة استفزازية لا تليق لا بالمقاومة وعناصرها ولا بأخلاقياتها ولا بالفلسطينيين الذين يملكون عزة نفس ولا يرضون بمثل تلك المعاملة حتى لو كانت من قبل عناصر المقاومة أو المحسوبين على جمهور وتيار المقاومة في الضاحية الجنوبية وفي بيروت ولبنان. 

من شكاوى الفلسطينيين ان بعض عناصر الحواجز حول برج البراجنة يضيقون على أبناء المخيم ويطلبون منهم تعبئة استمارات دخول وخروج، ويتم تفتيشهم بطريقة استفزازية ويسمعون كلاما غير لائق من بعض العناصر. وجاءت حادثة يوم الأحد أي حادثة إطلاق الرصاص على موكب العرس عند الحاجز بعد ملاسنة مع عناصر الحاجز بسبب خلاف على تفتيش سيارة كانت تقل عروسين من المخيم. لينتهي الخلاف بإطلاق الرصاص على السيارة ومقتل شخص فلسطيني وجرح 5 فلسطينيين آخرين، وكذلك جرح عناصر من حاجز الحزب.  تبع ذلك استنفار شديد في محيط المخيم وداخله و بين صفوف الفريقين من سكان المنطقة. لكن سرعان ما دعا الحزب للقاء في مقر قيادته بحارة حريك والتقى بممثلي الفصائل الفلسطينية في المخيم وانتهى اللقاء باعتبار الحادث فردي والشهيد شهيد المقاومتين الفلسطينية والإسلامية في لبنان. وصدر بيان عن المجتمعين يؤكد هذا الأمر يعتبر الأمر منتهيا. لكن الخطر ليس هنا بل في الاستنفار والتحشيد المذهبي الذي حاول البعض اللعب على وتره سواء في المخيم أو خارجه وفي جواره. حيث سمع الناس كلاما غير لائق ومعيب من قبل بعض المستفزين وحتى الآخرين الذين أرادوا استغلال الإشكال لصب الزيت على النار التي اشتعلت في المخيم، وكان الكلام موجها للمقاومة وحزب الله وزعيم المقاومة. حتى ان بعض المنفلتين الذين تم لجمهم وضبطهم أطلقوا صرخات مثل كلنا جيش حر. في إشارة الى الجيش الحر في سورية وهو عدو لذود لحزب الله. وهؤلاء كلهم لا يتعدوا كونهم بعض الإفراد الذين لا يمثلون نسيج مخيم برج البراجنة.

على كل حال تدق هذه الحادثة ناقوس الخطر على المخيمات وعلى المقاومة وعلى التحالف العريق بينهما. خاصة أنها تأتي بعد وقت غير بعيد عن حادثة التعامل القاسي للجيش اللبناني مع مخيم عين الحلوة ابان أحداث عبرا والتعمير في صيدا. حيث ترك ذلك التعامل انطباعا سيئا جدا لدى سكان المخيم. وحرصا على عدم تكرار ذلك وكي لا تنفلت الأوضاع ويصبح من الصعب الإمساك بها بسبب حالة الاحتقان والتوتر التي تسود لبنان والمنطقة. فانه مطلوب من المقاومة الإسلامية ضبط وانتقاء العناصر المنتشرة على حواجزها قرب المخيم، والطلب منهم أن يتعاملوا بأدب وأخلاق وثقافة المقاومة مع سكان المخيم. وفي هذا خير للمقاومة ولأهالي المخيم الذين يحاول البعض جرهم لمواجهة مذهبية مع المقاومة. فالفلسطينيون في لبنان ضحايا لما يحدث في المنطقة، وهناك عدة أطراف وجهات في المخيمات وخارجها تستغل الفراغ الموجود في ثقافة الناس، وبروز الشعارات المذهبية وتقوم بإرسال بعض الفتية والشباب للقتال في سورية تحت مسمى الجهاد ونصرة لأهل السنة والخ .. وهذا الأمر لا يخدم سوى مشروع شق الصف المقاوم الفلسطيني اللبناني السوري.  وفي المقابل مطلوب من الفلسطينيين في المخيم ان يتفهموا وضع الضاحية والحزب بعد التفجيرات الأخيرة التي حصلت هناك وان يتعاونوا مع الحواجز المنتشرة قرب المخيم. وان لا يُستفزوا من تجاوزات بعض العناصر على الحواجز، بل عليهم ان يبلغوا عن التجاوزات وتسجيلها وتقديمها لقيادة الحزب عبر قيادة الفصائل أو عبر وجهاء المخيم أو أية قنوات أخرى.

موضوعات سابقة

*

*

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 10-09-2013آخر تحديث