رأي الصفصاف: في ذكرى " غزوة" غزوات القاعدة


اليوم 11-9 هو ذكرى هجمات تنظيم القاعدة بقيادة الشيخين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري على الولايات المتحدة الأمريكية بالطائرات المدنية المختطفة التي فجرت في مبنى التجارة العالمي في نيويورك وفي مقر البنتاغون في واشنطن.

منذ ذلك الوقت تراجعت قضية فلسطين كثيرا وصار التطرف الإسلامي يواجه بتطرف أمريكي، غربي وصهيوني اكبر من أي وقت سابق. لم يكن هؤلاء بحاجة لهذه الهجمة ليكشفوا عنصريتهم وعداءهم للعرب وللمسلمين وحتى للمشرقيين، فنحن أهل الشرق مسلمين ومسيحيين نعرفهم جيدا منذ القدم. ومنذ الحملات الصليبية وما بعدها بكثير وصولا لزمن الاستعمار ومن ثم زرع كيان الصهاينة في قلب فلسطين المحتلة وهي جنوب سورية. ومن ثم تفتيت سورية الى كيانات تابعة للاستعمار. اثبت السنوات والأيام أنها كيانات تابعة وموالية للغرب وتأتمر به وتنفذ سياساته. وهذا يتضح أكثر يوما بعد يوم خاصة في التعاطي مع الموضوع السوري هذه الأيام. وقبله في التعاطي مع الصهاينة وقضية فلسطين.

استباحة القدس ومقدساتها والمسجد الأقصى جارية بلا توقف منذ عشرات السنين واليوم في ذكرى غزوة "منهاتن" دخل الصهاينة بالعشرات برفقة وزير صهيوني بشكل استفزازي واستعراضي صار عاديا، ودنسوا باحات المسجد الأقصى وهو من أقدس مقدسات المسلمين. من المفترض ان المجاهدين الإسلاميين من كل الدنيا مسلمون ويريدون الجهاد في سبيل الله، فبدلا من أن يجاهدوا في القدس وفلسطين ودفاعا عن حرمة الأقصى، نراهم يستبيحون البلدات السورية وآخرها البلدة الوحيدة التي مازالت تتكلم لغة السيد المسيح. يستبيحون "مسيحيي الشرق" في "معلولا " بريف دمشق السوري، والعملية تجري برضا أمريكا والغرب، هذه القوى الغربية الشريرة الاستعمارية التي لا تريدهم "  مسيحيون مشرقيون" بل مسيحيون صهاينة مثلهم. وعلى شاكلة بوش واوبما وهولاند وميركل وحكام بريطانيا وكذلك حكام الكيانات العربية المصطنعة.

تاريخ الشرق العربي في العصر الحديث مليء بالأسماء الكبيرة التي كان لها دورها في مجابهة أعداء الأمة ونشر فكر الثورة والتغيير، بعيدا عن الدين والمذهب، الأسماء التالية لها دورها في تنوير الفكر العربي ومقارعة الفكر الصهيو-أمريكي . أسماء منيرة وكبيرة مثل: قسطنطين زريق، جورج حبش، أنطون سعادة، ميشيل عفلق، وديع حداد، ادوارد سعيد، إميل توما وغيرهم آخرين ساروا ويسيرون على دربهم. نحن لا نتحدث عن هؤلاء بصبغة دينية لأنهم جذر أصيل ضارب في أرضنا. لكننا أثناء الحديث عن" مسيحيي الشرق" مضطرون لاستخدام هذه المصطلحات بين قوسين طبعا. فأمة فيها مثل هؤلاء الكبار الذين ذكرناهم وآخرين لم نذكر أسماءهم هنا لا يمكن أن تكون امة طائفية ومذهبية. فهؤلاء وغيرهم هم رواد النهضة والتنوير والثورة.

في 11-9 يبدو وإن كان هذا غير واضحا أن القاعدة ومن سمتهم هي نفسها في بياناتها بالصليبيين والصهاينة وقالت عنهم " أحفاد القردة والخنازير" صاروا حلفاء "مؤقتين" في مواجهة النظام الوطني والقومي السوري المقاوم بجيشه العربي. هذا الجيش الذي شارك على مر التاريخ في الدفاع عن الأمة وقضاياها. بكل بساطة نحن في مخاض مصيري ولكننا على ثقة بأن هذه الأمة حية لا تموت.

اليوم وفي ذكرى " غزوة" غزوات القاعدة تعلن جامعة بريطانية ولأسباب أمنية منعها الطالبات المسلمات من دخول حرم الجامعة بالحجاب والنقاب. هذه من انجازات الغزوة وبركاتها التي تتكاثر منذ ذلك الوقت في أمريكا وأوروبا والعالمين الغربي والشرقي.ومن انجازات الربيع العربي المدمر أن قضية فلسطين لم تعد أولوية عربية ولا إسلامية. لأن الذين يريدون إقامة دولة الخلافة لا يفكرون بفلسطين لا أولا ولا ثانيا..

 

رأي موقع الصفصاف

*

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-09-2013آخر تحديث